|
عرفت عائلة " كزواي" منذ حلولها بمدينة
الأغواط بأنها عائلة يعمل رجالها لنشر القرآن الكريم
والعلم أبا عن جد ، وعرف الج د
الشيخ العربي بن داود بن إبراهيم التونسي بعمله في
منصب "باش عادل" وبحرصه على مواصلة نهج أسلافه فى
تبليغ رسالة العلم إلى خلفه، ومنهم ابن حفيده (عطالله
كزواي) بن العربي بن داود بن إبراهيم اليونس، ولأمه
خديجة بنت السعدي بن مبارك آل سيدي عطالله، ومنذ صغره
التحق بالكتاب الذي كان يقوم عليه والده، فأخذ يحفظ
القرآن الكريم ومبادئ الفقه، وأحاطته الأسرة كلها
بالرعاية والحنان وخاصة منذ فقد أمه وهو في السابعة من
عمره، ولاسيما من ابن عمه الشيخ عبد الرحمن الذي كان
إماما بالمسجد الكبير وتوفي وهو يؤم الناس في صلاة
التراوح .
التحق الشيخ عطالله نحو سنة 1929 م
بزاوية الهامل التي كانت - آنذاك مركز إشعاع علمي عظيم
استقطبت جمعا غفيرا من شيوخ العلم وطلابه، فدرس فيها
أصول الفقه واللغة والنحو والأدب... حوالي خمس سنوات
متتالية.
ثم عادة مزودا بقسط وفير من تلك
العلوم، وشرع في التعليم بمسجد سيدي عبد القادر حيث
أسس به قسما للتعليم أثثه تأثيثا عصريا بالطاولات
والسبورة، خلافا لما كانت عليه الكتاتيب والتعليم
المسجدي آنذاك، وكان في نفس الوقت إماما بهذا المسجد،
وعرف بنفوره من البدع والخرافات وعمله على إزالتها .
وفي الثلاثينيات انخرط في حزب الشعب
الجزائري فأمره والده بالتخلي عن العمل الحزبي وتكريس
وقته كله للتعليم دون سواه، ولم يكن الشيخ عطالله منذ
شبابه يتوانى في الاستزادة من العلم والثقافة باقتناء
الكتب المفيدة و الاطلاع المستمر والاحتكاك برجال
العلم والإصلاح .
ولما افتتحت جمعية العلماء مدرستها سنة
1948 انضم إليها، وقام بتأثيث قسمه فيها بالطاولات
على نفقته لأن المدرسة شحيحة لا تفي بذلك رغم تبرعات
المحسنين، وكان طوال بقائه فيها مثالا للمربي الجاد
والمعلم المتمكن من طريقته والبارع في ايصال العلم إلى
تلاميذه بكل لطف وانسجام، كما كان منظما إلى الكشافة
الإسلامية الجزائرية . ولما خرج من المدرسة عاد إلى
عمله السابق
في نفس المسجد يؤم المصلين ويستقبل
الأفواج من التلاميذ الذين وجدوا في قسمه موردا ينهلون
منه العلم والتربية .
وقد تثقف على يده العديد من الطلاب
الذين التحقوا فيما بعد بالتعليم ويذكرونه بكل خير .
وواصل عمله الديني والتعليمي حتى بعد الاستقلال، ولم
يقبل الوظائف الإدارية التي عرضت عليه مؤثرا علمه
الأصلي حتى أقعده المرض وكبر السن .
ففي عشية الجمعة يوم 14 سبتمبر 1979
أصيب بشلل نصفي ألزمه الفراش حتى التحق بالرفيق الأعلى
في شهر أكتوبر سنة ا98ا .
مقالات في التاريخ الثقافي لمدينة الأغواط
جمع وتنظيم وتنسيق خالد بوزياني
أعمال الملتقى الأول 14-16 أفريل 1998م |