المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث حول المناهج


yacinecha
12-01-2008, 17:37
المبحث الأول: ماهية المنهج
- المطلب الأول : تعريف و تطور المنهج
- المطلب الثاني : مجالات المناهج
- المطلب الثالث : بعض المناهج البيداغوجية
المبحث الثاني : أهم المناهج التقليدية البيداغوجية
- المطلب الأول : المدرسة السلوكية (نظرية ادوارد تولمان)
- المطلب الثاني : المدرسة الجشتالتية
- المطلب الثالث : نظرية التعلم البنائية





مقدمة :
في خضم النقاش الدائر في الأوساط البيداغوجية حول التربية و التعليم ، أصبحت الحــاجة الآن و أكثر من أي وقت مضى إلى استلهام بعض الخطط و النظريات التي حققت انجازات كبيرة في مجالات البيداغوجيا و التي بدا أثرها واضحا في جميع هذه الميادين و في هذا السياق سنتطرق إلى المناهج التقليدية البيداغوجية من خلال تعريف معنى كلمة المنهج و تطوره و المجالات . ثم تكلمنا عن المناهج البيداغوجية في سطور و نضرا لكثرة النظريات و الــمدارس تم التطرق إلى السلوكية و الغشطالتية و البنائية فهي الأشهر في المجال البيداغوجي و الأكثر تأثير .
الإشكالية :
من خلال هذا الطرح تتجلى لنا بعض التساؤلات و نضرا لشساعة علم البيداغوجيا فهو يتأثر بكثير من النظريات و المدارس و بعض العلوم . فما هو المنهج و ماهي مجالاته ؟ وما أثر هذه المدارس في البيداغوجيا و ما الفائدة من استغلال المناهج التقليدية البيداغوجية؟ .




المبحث الأول : ماهية المنهج المناهج
يخطئ كثير من الناس عندما يظنون ان ( المناهج) تعني مايدرسه الطلاب على مقاعد الدراسة من مواد دراسية مشمولة بكتب مدرسية توزع على الطلاب في بداية السنة الدراسية. أن مفهـــوم ( المناهج) اوسع بكثير من ذلك حتى أن علماء هذا العلم لم يتفقوا على تعريف معين لها. لكن مع ذلك فهم يتفقون على المناهج اوسع من أن تحصر في نطاق ضيق من التعليم ، بل على العكس من ذلك بأن المناهج تشمل كل - لاحظ- كل شي يتصل بالعملية التعليمية ، سواء كان ذلك الاتصال اتصالاً مباشراً او غير مباشر. ولنتـــعرف الآن على شي مما قـاله علـماء هذا العـلم في تعريفهم له. ( )
المطلب الأول : تعريف و تطور المنهج
الفرع الأول : مفهوم المنهج
ربما يرد على اذاهان الكثيرمنا عندما تذكر " المناهج " . إن مصطلح (منهج) ، شأنه شأن الكثير من كلمات الإنجليزية، له معان أو استمعالات مختلفة كثيرة. وهذه الاستخدامات المختلفة توجد حتى في كثير من كتابات التربويين المختصين بالمناهج حتى إنه ليصعب التوفيق بين هذه الاستعمالات المختلفة التي تبدو في كتاباتهم.وبالرغم من أن اولئك المختصين قد حاولوا في سبيل الوضوح أن يحددوا حدودا تقيد معنى كلمة" منهج" إلا أنهم لا زالوا غير متفقين بشأن الاشياء او الاسس التي تؤخذ بعين الاعتبار عند صياغة تعريفات لهذة الكلمة تستند إلى قدر من الشرعية والمصداقية. حيث يرى هنسون : إن مصطلح منهج أتى أصلا من كلمة لاتينية تعني ميدان أو حلبة السباق، لكن عندما تستخدم هذه الكلمة في التربية فإنها بلا ريب تأخذ معنى ودلالة مختلفان. بيد أنه تبعا للصورة التقليدية التي كانت سائدة في أذهان كثير من الناس، فإن هذه الكلمة كانت تعني قائمة بالمقررات الدراسية التي يدرسها الطلاب. توسع هذا التعريف متخذا عدة معان إضافية. وبالرغم من ذلك فإنه يمكن القول بأن مطوري المناهج الذين لديهم رؤية واضحة جلية لهذه المعاني المتعددة فإنه بمقدورهم أن يقوموا بنطاق أوسع من الانشطة لتطوير المناهج -وألأنشطة المتعلقة - أكثر من اولئك الذين تعوزهم النظرة الجلية لتعريفات المنهج المتعددة خاصة في المجالات التربوية. ( )
الفرع الثاني : تطور المنهج :
لقد كان المنهج هاجسا للكثير من العلماء والكتـّاب على مر القرون. فعلى سبيل المثال نجد أن كلا من افلاطون (في القرن الرابع قبل الميلاد) و كومينيوس (في القرن السابع عشر) و فرويبل (في القرن التاسع عشر) قد أولوا المنهج ومشاكله قدرا من اهتمامهم ودرسهم. لكن الدراسة المركزة المتخصصة في المنهج وجوانبه المتعددة وظهور علماء متخصصيين بالمنهج والنواحي المرتبطة به-- كل هذا لم يبدأفي الحقيقة إلا في القرن العشرين.. (Kliebard 1968, p. 70) علم المنهج له معالم وأصول واضحة في اتجاه تربوي عرف باسم الحركة (الهربارتية) التي برزت في أواخر القرن التاسع عشر(Seguel 1966, p. 7 ff) . وهذه المدرسة التربوية تنسب إلى الفيلسوف الألماني جون فريدريش هربارت (1776-1841) الذي لقيت أفكاره وطروحاته التربوية رواجا وقبولا واسعا في الولايات المتحدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وفي خلال الفترة بين 1890 وأوائل القرن العشرين ظهرت تطورات تربوية بارزة لفتت الانتباه إلى قضايا المنهج. فأول هذه التطورات أن (لجنة العشرة) تحت رئاسة مدير جامعة هارفارد تشارلز إليوت أصدرت تقريرها المشهور سنة 1893. وهذا التقريرتناول أمورا تعليمية و مدرسية شتى مثل المقررات المتـــطلبة أو الإجبـارية علىالطلبة، والمقررات الاختيارية. حتى عام 1918 عندما ظهر أول كتاب مختص بالمناهج من تأليف (فرانكلين بوبيت)، معنون بـ (المنهج). ويعتبر هذا الكتاب معلماً يحدد بداية ظهور علم المناهج كعلم وتخصص مـــستقل بذاته. ( )
لقد شهدت عشرينيات القرن الماضي فترة تكـوّن هذا العلم كتخصص وتشكله بصورته المستقلة. فخلال تلك الفترة ، وبعد نشر كتاب (بوبيت) أعلاه، ظهر العديد من الكتب التي كرست لدراسة المنهج ألفت من قِبل مؤلفين ومنظرين تربويين كانوا وقتها ينظر إليهم كمختصين بالمنهج. فعلى سبيل المثال، قام دبليو تشارلز من جامعة أوهايو بنشر كتابه (بناء المناهج) في عام 1923. وفي السنة التالية، ظهر كتاب مهم عنوانه (كيف تعد منهجا) لمولفه (بوبيت) ، الكاتب السالف الذكر. وفي عام 1926 نشرت الجمعية الوطنية لدراسة التربية (أوالجمعية الوطنية لبحوث التربية والتعليم) كتابا من 685 صفحة يستعرض الحركة المنهجية المعاصرة في ذلك الوقت، وقد عنون ذلك الكتاب بـ (بناء المناهج : الأسس والطرائق ) .
إن ذلك الكتاب المكون من جزئين رئيسين تم إعداده من قبل لجنة بارزة من (علماء المناهج) والتي ضمت في عدادها فرانكلين بوبيت، ودبليو تشارترز، و تشارلز جود، وتحت رئاسة هارولد راج. (Frabklin Bobbitt, W. Charters, and Harold Rugg). وخلال تلك الفترة ، تميز بروز (المناهج) كعلم مستقل بذاته بعدة مستجدات أخرى. فعلى سبيل المثال قام عدد متزايد من الإدارات التعليمية بإعادة النظر في مناهجها ومراجعتها. ففي عام 1922 مثلا، بدأت مدينة دنفر في كولورادو مشروعا موسعا لتحسين المناهج في منطقتها التعليمية، وبالمثل في سنة 1925 قامت مدينة سانت لويس بما اعتبر أكبر واشمل مشروع لتحسين المناهج وتطويرها على مستوى الولايات المتحدة، حيث اشترك في هذا البرنامج مئات المعلمين إضافة إلى عدد كبير من علماء المناهج. وبالطبع ، كانت مثل هذه البرامج التحسينية الموسعة شيئا جديدا لا مثيل له في النظام التعليمي في ذلك الوقت.
ومن المظاهر الاخرى لتزايد الاهتمام بعلم المناهج هو تأسيس معامل جامعية لدارستها، إذ أنه بعد أن قامت كلية التربية بجامعة كولومبيا بافتتاح أول معمل فيها لدراسة المناهج، تابعتها كليات وأقسام تربوية أخرى بإنشاء معامل مماثلة. كما شهدت ثلاثينيات القرن تطورات أخرى أسهمت في تعزيز مكانة ا(المناهج) كعلم مستقل بذاته. فعلى مستوى الولايات المتحدة كلها، أصبحت الإدارت التعليمية أكثر وعيا و اهتماما بعملية تحسين المناهج وتطويرها عما هي عليه في ذلك الوقت.، وعلى إثر ذلك الوعي بدأت تلك الإدارات بتنفيذ برامج لذاك الغرض. وكذلك قامت الجامعات بافتتاح أقسام أكاديمية متخصصة بالمناهج لما أحس القائمون عليها بهذه الهالة التربوية التي اتسمت بها (المناهج) في تلك الفترة. ومن تلك الأقسام، يعتبر قسم (المناهج وطرق التدريس) في كلية التربية – جامعة كولومبيا اشهر الأقسام التي افتتحت لهذا الغرض في ذلك الوقت. كما تلى ذلك تأسيس ما عرف بـ(رابطة تطوير المناهج والإشراف عليها) والتي أصبحت المنتدى العلمي والمهني لمختصي المناهج والعاملين فيها على مستوى الولايات المتحدة.
المطلب الثاني : مجالات المناهج
المنهج كبرنامج للدراسة :في بدايه استخدام هذا المصطلح في التعليم الامريكي، كان (المنهج) يعني برنامجا للدراسة. فمثلا ، Zais (1979) يقرر لنا إنه عندما يُطلب من الشخص العادي أن يصف منهجا ما فإنه على الأغلب سيذكر لنا قائمة من المواد أو المقررات الدراسية. هذا المفهوم للمنهج منتشر في كثير من أدلة الدراسة في شتى الجامعات والكليات، والتي كثيرا ما تذكر مجموعة من المقررات التي تُدرّس في أي برنامج دراسي من البرامج المتوفرة بالجامعة أو الكلية. ( )

المنهج كوثيقة :
بعض التربويين يعرفون المنهج حسبما يقتضي الغرض منه، والذي هو تحسين التعليم بالدرجة الأولى. فعلى سبيل المثال، نجد أن جيمس مكدونالد قد عرف المنهج على أنه " مهام/إجراءات مخططة أو معدة مسبقا لغرض التعليم" . بينما يرى فوشي إن مثل هذا التعريف يتضمن أن المنهج هو مجرد وثيقة. لأننا نرى مثلا أنه عندما يقوم مجموعة معتبرة من الناس بزيارة ميدانية لمدرسة أو معهد معين، فإن بعض أعضاء هذه المجموعة ربما يرغب الاطلاع على منهج مادة العلوم مثلا.، وهوعندما يبدي هذه الرغبة فإنه يتوقع من مدير المدرسة أن يريه ورقة رسمية تشرح أو تفصل (منهج) أو برنامج مادة العلوم في تلك المدرسة.
المنهج كتجارب أو خبرات مخططة:
وأما بالنسبة لفريق آخر من التربويين، فإن مصطلح المنهج يعني لديهم التجارب أو الخبرات المخططة او المعدة للمدرسة. فمثلا نجد أن ألكسساندر (1966) يفرق بين الواقع الحقيقي للانشطة التعليمية في المدرسة وبين ما هو مخطط أو مفترض أصلا أن تقوم به من أنشطة. ولنا أن نتأمل القول بأن" المنهج ينتظم كل الفرص التعليمية التي تقدمها المدرسة" مقابل القول بأن"خطة المنهج هي الإعداد والتنسيق المسبق للفرص التعليمية المقدمة لشريحة معينة من المتعلمين" . كذلك نجد أن كلا (Saylor) و(Alexander) يقولان بان دليل المنهج هو خطة مكتوبة للمنهج. كما يرى نفس هذه الرؤية جمع آخر من التربويين بان المنهج هو مجموعة من الخبرات. ومن هذا الفريق نجد . (Smith, Stanley, & Shores) الذين يرون أن المنهج عبارة عن مجموعة متوالية من الخبرات الممكن تحصيلها والتي أعدتها المدرسة سلفا لغرض تعليم الطلاب طرق التفكير والعمل الجماعي. بينما يرى (Caswell & Campell) أن المنهج هو كل الخبرات التي يحصل عليها الطلاب مع إرشاد المعلم لهم. ويمكن ان نصل الى خاتمة تعريف المنهج كما وصفها (Doll, 1989) بان المنهج الان قد أصبح يعني بصورة عامة كل الخبرات التي يتلقاها الطلاب تحت رعاية المدرسة.
المطلب الثالث : بعض المناهج البيداغوجية
المناهج البيداغوجية في سطور :
مدرسة Freinet : elestin Freinet 1896-1966 فلسفته : التربية المبنية على الفر وقات الشخصية ، العمل في المجموعة ، تمكين كل طفل من خلال التجريب أن يجد لنفسه أسلوب خاص في تحليل الأشياء و الوصول إلى المعرفة من خلال إبداعاته و إنتاجه الخاص .المعرفة لا تتكون من التلقين بل من خلال التجربة الشخصية
مدرسة Montessori:
Maria Montessori (1870-1952) فلسفتها : مبنية على ملاحظة فترات انفتاح حساسية الأطفال الصغار . تقول أن الأدوات الخاصة المستخدمة في المواقف التعليمية و التربوية تمنح الطفل في كل لحظة ردة فعل و إحساس خاص و محدد .
مدرسة Waldorf
Rudolf Steiner (1861-1925) فلسفتها : تستند هذه الفلسفة على النمو الكامل للطفل ( البدني – النفسي –الفكري . تؤكد هذه الفلسفة على انفتاح الفرد من خلال الممارسة للأنشطة الفنية المختلفة .

مدرسة Decroly
Ovide Decroly (1871-1932)
فلسفتها : تهيئة جو و مناخ تربوي مناسب لكل طفل و تمكينه من تطوير استعداده الطبيعي للحصول على المعرفة البيئة المناسبة و الغنية هي التي تنمى قدرات الطفل فلنعمل على إثرائها تربويا و اجتماعيا .
المدرسة الجديدة Roger Cousinet (1881-1973)
فلسفتها: التربية الحديثة فكر و عقل ينبع من التجربة الخاصة للمتعلم ، المتعلم هو صانع نفسه .تعلم الطفل الذاتي يأخذ مكان تلقين المعلمين .يعمل المعلمون في مجموعات بهدف ممارسة و توجيه جميع الأطفال نحو تعليم للحياة الاجتماعية و الديمقراطية.
مدرسة Dalton
Helen Parkhurst(1887-1973)
فلسفتها: بعد تتلمذها على مدرسة مونتيسوري رجعت هذه المربية الأمريكية لتكوين مدرسة تجريبية فى دالتون بالولايات الأمريكية المتحدة و تعتمد فلسفتها على التأكيد على العمل الجماعي لتكوين الشخصية الاجتمـاعية و الديمقراطية المنبثقة من التجربة الشخصية

مدرسة: Jenaplan
Peter Peterson (1884-1952) : فلسفتها : تعتمد هذه الفلسفة التي جربت في مدينة جينا بألمانيا على العمل داخل مجموعات طيلة العام الدراسي و تشمل الأنشطة الأسبوعية أربع وحدات أو عناصر : المحادثة – اللعب – العمل – الاحتفال , مع ضرورة تخصيص مكان للمعيشة مجهز حصيريا للأطفال .
المبحث الثاني : أهم المناهج التقليدية البيداغوجية .
نضرا لكثرة المناهج البيداغوجية التقليدية نذكر ثلاث مناهج تقليدية . و أخذت من عدة نواحي تربوية و تعليمية و مدى تأثرها على المناهج الحديثة فالسلوكية و الجشتالتية و البنائية آثرا بشكل ملفت على البيداغوجيا .
المطلب الأول : المدرسة السلوكية (نظرية ادوارد تولمان)
مقدمة :
وتعود جذور نظريات السلوك والتعلم إلى وجهة النظر الفلسفية المعروفة بالمذھب التجريبي الذي يؤمن بأن كل المعارف تنشأ من التجربة . ومن أقدم الفلاسفة التجريبيين جون لوك( 1632 1704 ) الفيلسوف الإنجليزي الذي قام بتطبیق الاختبارات الاستقرائية والطرق العلمية التي استخدمها الفيلسوف البريطـاني في مجال علم النفس ، ويعتقد أن عقل الطفل وقت الـولادة يكون على شكل لوح أملس (Tubule Rasa) أو اللوح الفـارغ (Blank Slate) . كما ھو الحال مع اعتقاد ديكارت) : أنا أفكر ، إذن أنا موجود) . والذي يعبر عن مذھب المنطقي أو العقلاني . ويمكن القول بأن الاتجاه المسيطر في علم النفس الأمريكي الآن ھ و الحركة السلوكية . التي تركز على التعلم والخبرة كعوامل رئيسية في تشكيل السلوك ، وتركز نظريات السلوك والتعلم على العوامل الموجودة في البيئة التي تحدد تصرف الفرد . وعلى الرغم من أن التركيبات لداخلية ليست منكرة إلا أنهـا مخفضة إلى أدنى حد . وقد أصبح أصحاب نظرية السلوك تدريجيا ملتزمين بطرق علمية صارمة في محاولة لتحقیق الكمال للأساليب النفـسية ورفع مستواها إلى مستوى الـــعلوم الطــبيعية .

(1886 - 1959) Toleman نظرية إدوارد تولمان:
أمريكي . وھو من سلوكيين الجدد وتعد السلوكية الجديدة امتدادا طبيعيا لسلوكية واطسون ، ويبدو مذھبه لأول وھلـــة كأنه مزاوجة بين مصطلحين متعارضین ، ھي القصد والسـلوك ، ذلك لأن إضفاء القصدية على الكائن الحي تعنى وجود الشعور لديه ، و المدرسة السلوكية ترفض مصطلحا عقليا مثل الشعور . كما رفض بحدة الاستبطان الذي قالت بها لبنائیة ، وھو ليس له اھتمام بما يسمى التجارب الداخلية التي لا يمكن إخضاعھا للملاحظة الموضوعية . ومع ذلك فإنه لم يكن سلوكيا واطسونيا ذلك لأن الرجلين يختلفان في نقطتين أساسيتين وهي :

٭ أنه لم يكن مهتما بدراسة السلوك في مستوياته الجزئية أو في صورة مثير واستجابة ، حيث لم يهتم بوحدات عناصر السلوك مثل نشاط الأعصاب أو العضلات أو الغدد ، وكان تركيزه على جماع السلوك ، أي الاستجابة العامة للكائن الحي ، ولھذا فإن مذھبه يجمع بين مفاهيم السلوكية و مفاهيم الجشطلت .

٭ قوله بغرضيه السلوك الذي يمثل ركنا أساسیا في نظريته ، وهذه الغرضية في السلوك يمكن تعريفها في عبارات سلوكية موضوعية دون الرجوع إلى الخبرة الشعورية .

أساسيات النظرية :
- 1 يرى أن السلوك موجه بدافع وموجه نحو تحقيق ھدف معين ، ويتم تعلم الوسائل من أجل تحقيق الغايات .
- 2 تعامل مع استجابات الكائن الحي وأن مقاييسه في حدود تغير الاستجابة السلوكية نتيجة التعلم .
- 3 قدم مفهوم العوامل المتداخلة حيث اعتقد أن الأسباب المؤدية إلى الســلوك ، والسلوك الناتج عن ھذه الأسـباب ، يمكن أن تكون محل ملاحظة موضوعية وتعريف إجرائي .
4 - قال في بيان ذلك : إن أسباب السلوك تتكون من خمسة متغيرات مستقلة ھي : المثيرات البيئية ، الحوافز الفسيولوجية ، الوراثة ، التدريب السابق ، السن .
5- سلم بوجود عدد من العوامل المتداخلة بين المتغيرات المستقلة والسلوك النهائي غير ملحوظة والتي ھي المحددات الفعلية للسلوك ، وھي أيضا العمليات الداخلية التي تربط بين المثيرات السابقة ، والاستجابة التي يتم ملاحظتها . هذه العوامل المتداخلة لا يمكن ملاحظتها .
موضوعيا ، فهي ليست بذات فائدة للعلم إلا إذا ربطت بصورة واضحة بكل من المتغيرات المستقلة وبالمتغير التابع أي السلوك .
6 – قدم مفهوم المتغير المتداخل حتى يكون لدى علم النفس أسلوب لعمل تقريرات موضوعية دقيقة عن الحالات الداخلية والعمليات التي يمكن ملاحظتها .
7- اعتقد أن سلوك الإنسان والحيوان (ما عدا الإنتـحاءات والأفعال المنعكسة البسيطة) يمكن تعديلھذا من خلال الخبرة.
8- رفض قاــنون الأثر عند ثورنديك وقال إن الثواب والعقاب ليـس لهما دور في التعلم ، وإن وجد فهـو ھو دور ضئــيل.
9- قال بنظرية معرفة في التعلم والتي يؤدي فیھا الأداء المتصل إلى تكوين صيغة علامة وصيغ العلامة ھي علامات متعلمة بين المفاتيح الموجودة في البيئة وبين ، Sing Gestalt توقعات الكائن الحي .
الانتقادات : من الانتقادات الموجهة إلى السلوكية بوجه عام :
- المنهج الموضوعي الخالص الذي تدعو إليه السلوكية غير كاف ولا يتمتع بالكفاءة والقدرة اللازمة في أوصافه وشروحه بل و فشل في التعبير عن الحالة الحية والتجربة المعاشة والشخصية . وبالتالي فإنه لا يعمم ولا يفسر كل شيئ في علم النفس الذي يستلزم مناهج أخرى لدراسة الإنسان وسلوكه .
- نظريات السلوك والتعلم لا تستطيع التنبؤ بسلوك الفرد في حياته اليومية بالدقة التي يمكن أن يحصلوا عليها في المختبر ولكنھم فقط يستفيدون من هذه النتائج للتعميم على سلوكيات أعم وأشمل .
- استنتاج كثير من قوانين ومبادئ التعلم من تجارب لم يراع في هذا عامل المعنى ولا قيمتها الوظيفية بالنسبة للمتعلم .
- يخرج السلوكانيون من ميدان علم النفس بسبب نفیھم للوعي و إھمالھم الميول والغاية .
- انشغال أتباع نظريات السلوك و التعليم بالطريقة العلمية الموضوعية والسلوكيات الظاهرة يمكن أن يكون له أثر في تقييد البحث النفسي .
- قد لا تساعد ھذه النظرية على استعمالھا في مواقف التعلم الإنساني إلا أنھا تفسر بعض أنماط السلوك المكتسب. - يصعب تطبیق مبادئ ھذه النظرية داخل الفصل المدرسي لأن الاشتراط الكلاسیكي عادة ما يكون عرضياً وفي حالة استخدامه داخل الفصل فإنه يكون أشبه بغسیل المخ أكثر من كونه نوع من التعلم .
- لا تستطیع نظريته أن تفسر بعض ظواھر العلم المركبة مثل اكتساب المھارات الحركیة الاختیارية الإرادية أو تعلم أفضل طرق حل المشكلات .
- انتقد تولمان مبادئ واطسون عندما اعتبر السلوكیة الابن الشرعي للعقل أو للروح العلمیة وكأنه في فكره يعود إلى علم النفس التقلیدي . وكان يھدف تولمان إلى تطھیر مبادئ واطسون من كل اعتبار ذراني ، وترك التفسيرات الفیزيولوجیة ، وبلوغ علم يكون بالحقیقة دراسة نفسانیة للسلوك .
- رغم أن ھل من علماء السلوكیة إلا أن التعلم عنده ھو آلیة تسمح للكائن الحي بإرضاء حاجاته وذلك في ضوء مدى وتنوع مجهوداتــه .



المطلب الثاني : المدرسة الجشتالتية
تعني الكلمة الألمانية، جشطالت، نمطـًا أو صيغة أو شكلاً. نشأ هذا المذهب، مثلما نشأ مذهب السلوكية، بوصفه رد فعل لمدرسة البنيوية. إذ اعتقد علماء نفس الجشطالت أن البشر والحيوانات الأخرى يرون العالم الخارجي وكأنه نمط أو شكل منظم متكامل، لا مجموعة من إحساسات فردية. مثلاً يتألف شريط الفيلم من ألوف الصور الفردية الساكنة. ومع ذلك يبدو لنا تعاقب صوره لدى مشاهدته ¬ـ كأنه سلسلة حركات متواصلة.
وخلافــًا للسلوكيين يعتقد علماء الجشطالت بوجوب دراسة السلوك بوصفه نمطــًا منظمـًا متكاملاً لا مجموعة من مثيرات واستجابات منفردة. ويعبر القول المأثور ¸الكل أكبر من مجموع أجزائه• عن مبدأ مهم من مبادئ حركة الجشطالت. تأسس علم نفس الجشطالت نحو عام 1912م على يد عالم النفس الألماني ماكس ويرثيمر.
وخلال الثلاثينات من القرن العشرين نقل فيرثهايمر مع زميلين له حركة الجشطالت إلى الولايات المتحدة.
المفاهيم الجشطلتية :
الجشطلت : هو أصل التسمية لهذه المدرسة, و يعني كل مترابط الأجزاء باتساق و انتظـــام، بحيث تكون الأجزاء المكونة له في ترابط دينامي فيما بينها من جهة، و مع الكل ذاته من جهـــة أخرى. فكل عنصر أو جزء من الجشطلت له مكانته و دوره و وظيفته التي تتطلبها طبيعة الكل
البنية :
تتكون من العناصر المرتبطة بقوانين داخلية, تحكمها دينامكيا و وظيفيا.
الاستبصار :
كل ما من شأنه اكتساب الفهم من حيث فهم كل الأبعاد و معرفة الترابطات بين الأجزاء و ضبطها.
التنظيم :
تحدد سيكولوجيا التعلم الجشطلتية القاعدة التنظيمية لموضوع التعلم التي تتحكم في البنية. إعادة التنظيم :يبني التعلم على إعادة الهيكلة و التنظيم نحو تجاوز أشكال الغموض و التناقضات ليحل محلها الاستبصار و الفهم الحقيقي.
الانتقال :
تعميم التعلم على مواقف مشابهة في البنية الأصلية و مختلفة في أشكال التمظهر.
الدافعية الأصلية :
تعزيز التعلم ينبغي أن يكون نابعا من الداخل.
الفهم و المعنى :
يتحقق التعلم عند تحقق الفهم الذي هو مشف استبصاري لمعنى الجشطلت، أي كشف جميع العلاقات المرتبطة بالموضوع، و الانتقال من الغموض إلى الوضوح.


التعلم و النظرية الجشطلتية :
ظهرت المدرسة الجشطـلتية على يد مـاكس فريتــمر ، كــورت كوفكا و فولف جالج كوهلر هؤلاء العلماء المؤسسون رفضوا ما جاءت به المدرسة الميكا***ية الترابطية من أفكار حول النفس الإنسانية. فقاموا بإحلال الــمدرسة الجشطلتية محل المدرسة الميكا***ية الترابطية، و جعلوا من مواضيع دراستهم : سيكولوجيا التفكير و مشاكل المعرفة... نظرة المدرسة الجشطلتية للتعلم تختلف عن نظرة السلوكية، فإذا كـانت هذه الأخيرة، و كما سبق ذكره تربط التعلم بالمحاولة و الخطأ و التجربة, فالمنظرون للنظرية الجشطلتية يعتبرون أن التجارب على الحيوانات, لا يمكن تطبيقها على الإنسان, و في هذا الصدد يقول كوفكا : يعني في المقام الأول أن لا شيء جديدا يمكن أن يتعلم، هو استبعاد بعض هذه الاستجابات, و تثبيت ما بقي منها، و لكن ليس لهذا السلوك أي غرض أو اتجاه, و على الحيوان أن يحاول عبثا...إذ ليس للحيوان أدنى فكرة عن السبب الذي من أجله يتحول سلوكه...إنها تتعلم بطريقة عمياء. و هكذا دون ذكر كافة انتقادات الجشطلتيين للسلوكيين, فالتعلم حسب وجهة نظر الجشطلتيين يرتبط بإدراك الكائن لذاته و لموقف التعلم, فهم يرون التعليم النموذجي يكون بالإدراك و الانتقال من الغموض إلى الوضوح. فكوفكا يرى أن الطفل يكون له سلوك غير منظم تنظيما كافيا، و أن البيئة و المجتمع هو الذي يضمن لهذا السلوك التنظيم المتوخى.
إن العلماء الجشطلتيين يرون أن كل تعلم تحليلي ينبني على الإدراك, و هو أيضا فعل شيء جديد, بالإضافة لإمكانية انتقاله لمواقف تعليمية جديدة الشيء الذي يسهل بقاءه في الذاكرة لزمن طويل...
مبادئ التعلم في النظرية الجشطلتية :
نورد بعجالة مبادئ التعلم حسب وجهة نظر الجشطلت:
-1لاستبصار شرط للتعلم الحقيقي.
-2إن الفهم و تحقيق الاستبصار يفترض إعادة البنية.
-3التعلم يقترن بالنتائج.
-4الانتقال شرط التعلم الحقيقي.
-5الحفظ و التطبيق الآلي للمعارف تعلم سلبي.
-6الاستبصار حافز قوي, و التعزيز الخارجي عامل سلبي.
-7الاستبصار تفاعل ايجابي مع موضوع التعلم.
النظرية الجشطلتية و التربية :
ساهمت نظرية التعلم في تغيير و تطوير السياسات التعليمية و التربوية في عدة دول، ذلك في النصف الأول من القرن20. تحتكم بيداغوجيا الجشطلت من مبدأ الكل قبل الجزء، الشيء الذي يعني إعادة التنظيم و البنية الداخلية لموضوع التعلم. لقد استفاد الديداكتيك من النظرية الجشطلتية، فأصبح التعليم يبدأ من تقديم الموضوع شمــوليا، فجزئيا وفق مسطرة الانتقال من الكل إلى الجزء، دون الإخــــــلال بالبنية الداخــلية، و في نفس الوقت تحقيق الاستبصار على كل جزء على حدة.
و هكذا فنظرية الجشطلت ساهمت بحد كبير في صياغة السيكولوجية المعرفية, و بالخصوص سيكولوجيا حل المشكلات...
المطلب الثالث : نظرية التعلم البنائية le structuralism
تعتبر نظرية التعلم البنائية ( أو التكوينية) من أهم النظريات التي أحدثت ثورة عميقة في الأدبيات التربوية الحديثة خصوصا مع جان بياجي ، الذي حاول انطلاقا من دراساته المتميزة في علم النفس الطفل أن يمدنا بعدة مبادئ ومفاهيم معرفية علمية وحديثة طورت الممارسة التربوية . كما أنه طبق النتائج المعرفية لعلم النفس النمائي على مشروعه الابستيمي (الابستومولوجيا التكوينية) ، ولمقاربة هذه النظرية البـنائية في التعلم سنحاول أول،ا التعرف على أهم المفاهيم المركزية المؤطرة لها ، ثم أهم مبادئها ثانيا ،وبعد ذلك سنتعرف على الأبعاد التطبيقية لهذه النظرية في حقل التربية
المفاهيم المركزية لنظرية التعلم البنائية :
مفهوم التكيف : التعلم هو تكيف عضوية الفرد مع معطيات وخصائص المحيط المادي والاجتماعي عن طريق دمجها في مقولات وتحويلات وظيفية ، والتكيف هو غاية عملية الموازنة بين الجهاز العضوي ومختـلف حـــالات الاضطراب و اللاإنتظام الموضوعية أو المتوقعة والموجود في الواقع ، وذلك من خلال آليتي الاستيعاب l’assimilation والتلاؤم l’accommodation:التلاؤم هو تغيير في استجابات الذات بعد استيعاب معطيات الموقف أو الموضوع باتجاه تحقيق التوازن ،وحيث إن الاستيعاب هو إدماج للموضوع في بنيات الذات ، والملائمة هي تلاؤم الذات مع معطيات الموضوع الخارجي . مفهوم الموازنة والضبط الذاتي : الضبط الذاتي هو نشاط الذات باتجاه تجاوزا الاضطراب والتوازن هو غاية اتساقه .مفهوم السيرورات الاجرائية : إن كل درجات التطور والتجريد في المعرفة وكل أشكال التكيف ، تنمو في تلازم جدلي ، وتتأسس كلها على قاعدة العمليات الإجرائية أي الأنشطة العملية الملموسة. مفهوم التمثل والوظيفة الرمزية: التمثل ،عند بياجي، ما هو سوى الخريطة المعرفية التي يبنيها الفكر عن عالم الناس و الأشياء .وذلك بواسطة الوظيفة الترميزية ، كاللغة والتقليد المميز واللعب الرمزي...والرمز يتحدد برابط التشابه بين الدال والمدلول ؛والتمثل هو إعادة بناء الموضوع في الفكر بعد أن يكون غائبا مفهوم خطاطات الفعل :الخطاطة هو نموذج سلوكي منظم يمكن استعماله استعمالا قصديا، وتتناسق الخطاطة مع خطاطات أخرى لتشكل أجزاء للفعل ،ثم أنساقا جزيئة لسلوك معقد يسمى خطاطة كلية .وإن خطاطات الفعل تشكل ، كتعلم أولي ، ذكاء عمليا هاما ،وهو منطلق الفعل العملي الذي يحكم الطورالحسي ـ الحركي من النمو الذهني.
مبادئ التعلم في النظرية البنائية :
منأهم مبادئ التعلم في هذه النظرية نذكر : التعلم لاينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع ؛ التعلم يقترن باشتغال الذات على الموضوع وليس باقتناء معارف عنه؛ الاستدلال شرط لبناء المفهوم، حيث المفهوم يربط العناصر والأشياء بعضها ببعض والخطاطة تجمع بين ما هو مشترك وبين الأفعال التي تجري في لحظات مختلفة .
وعليه فإن المفهوم لايبنى إلا على أساس استنتاجات استدلالية تستمد مادتها من خطاطات الفعل؛ الخطأ شرط التعلم، إذ أن الخطأ هو فرصة وموقف من خلال تجاوزه يتم بناء المعرفة التي نعتبرها صحيحة؛ الفهم شرط ضروري للتعلم ؛ التعلم يقترن بالتجربة وليس بالتلقين ؛ التعلم هو تجاوز ونفي للإضطراب.
النظرية البنائية في حقل التربية :
حسب بياجي التعلم هو شكل من أشكال التكيف من حيث هو توازن بين استيعاب الوقائع ضمن نشاط الذات وتلاؤم خطاطات الاستيعاب مع الوقائع والمعطيات التجريبية باستمرار.فالتعلم هو سيرورة استيعاب الوقائع ذهنيا والتلاؤم معها في نفس الوقت.كما أنه وحسب النظرية البنائية مادام الذكاء العملي الإجرائي يسبق عند الطفل الذكاء الصوري ، فإنه لا يمكن بيداغوجيا بناء المفاهيم والعلاقات والتصورات والمعلومات ومنطق القضايا إلا بعد تقعيد هذه البناءات على أسس الذكاء الإجرائي .
وعليه ، وحسب بياجي ، يجب تبني الضوابط التالية في عملنا التربوي والتعليمي : جعل المتعلم يكون المفاهيم ويضبط العلاقات بين الظواهر بدل استقبالها عن طريق التلقين ؛ جعل المتعلم يكتسب السيرورات الإجرائية للمواضيع قبل بنائها رمزيا؛ جعل المتعلم يضبط بالمحسوس الأجسام والعلاقات الرياضية ، ثم الانتقال به إلى تجريدها عن طريق الاستدلال الاستنباطي .
يجب تنمية السيرورات الاستدلالية الفرضية الاستنباطية الرياضية بشكل يوازي تطور المراحل النمائية لسنوات التمدرس ؛إكساب المتعلم مناهج وطرائق التعامل مع المشكلات و اتجاه المعرفة الاستكشافية عوض الاستظهار.
تدريبه على التعامل مع الخطأ كخطوة في اتجاه لمعرفة الصحيحة ؛اكتساب المتعلم الاقتناع بأهمية التكوين الذاتي.

إفتراضات النظرية البنائية :
تقوم النظرية البنائية في تصورها للمعرفة وعملية التعلم على إفتراضات أساسية من أهمها :-

الأفتراض الأول:
- الفرد يبني المعرفة ولا يكتسبها بصورة سلبية من الآخرين وهذا الأفتراض يشتمل على عدة نقاط هامة تتصل بعملية إكتساب المعرفة:-
أ- الفرد يبني المعرفة الخاصة به بنفسه أي أنه يكون نشطاً وفعالا أثناء عملية التعلم، فالمعنى يتشكل داخل عقل المتعلم نتيجة لتفاعل حواسه في العالم الخارجي.
ب- المفاهيم والأفكار والمبادئ تنتقل من فرد لآخر كما هي، فالمستقبل لما يبني لنفسه معنى خاص فتكسبه تلك المعلومات معنى ذاتيا. وعلى ذلك فأننا لا نستطيع أن نضيع الأفكار في عقول التلاميذ بل يجب أن يبنوا المعاني الخاصة بهم.
الأفتراض الثاني:
- إن وظيفة العملية المعرفية هي التكيف مع تنظيم العالم التجريبي وليس إكتشاف الحقيقة المطلقة. فأكتساب المعرفة يتم من خلال التكيف مع الخبرات الجديدة نواجهها المحيطة بنا في البيئة، حيث يستخدم المتعلم افكاره السابقة في فهم وإستيعاب الخبرات الجديدة ويظل البناء المعرفي للمتعلم متزنا ما دامت الخبرة تتفق مع توقعات المتعلم في ضوء خبراته السابقة حيث يدمج الخبرة الجديدة ضمن المعرفة الموجودة لديه، أو يقع في حيرة عند حدوث تناقض بين مالديه في البنية المعرفية والخبرة الجديدة مما يدفعه لتعديل البناء المعرفي بحيث يستوعب الخبرة الجديدة.

الأفتراض الثالث:
- المعرفة القبلية للمتعلم شرط أساسي لبناء التعلم ذو المعنى. فالخبرة هي المحور الأساسي لمعرفة الفرد لذا فالمعنى المتكون لدى المتعلم يتأثر بخبراته السابقة كما يتأثر بالسياق الذي يكتسب فيه هذا المعنى، فالتلميذ يستخدم معلوماته ومعارفه في بناء المعرفة الجديدة يقتنع بها. فالمعلم لا يستطيع أن يدرس المعرفة ويتوقع إستيعابها بواسطة تلاميذه، ولكن يجب يوفق بينها وبين معارف تلاميذه السابقة لتحدث عملية الفهم والاستيعاب.
الأفتراض الرابع:
- النمو المفاهيمي ينتج من خلال التفاوض الأجتماعي مع الآخرين. فالفرد لا يغني معرفته عن العالم المحيط من خلال أنشطته الذاتية ولكن المعرفة يتم بناؤها من خلال التفاوض الأجتماعي مع الآخرين في بيئة تعاونية فمن خلال مناقشة الفرد لما وصل إليه من معاني مع الآخرين تتعدل هذه المعاني لدى الفرد في ضوء ما يسفر عنه التفاوض بينه

الخاتمة :

نستخلص مما سبق أن العملية البيداغوجية استفادت كثيرا من المناهج التقليدية سواء كانت سلوكية أو عقلية إلا أن التطور العلمي التكنولوجي الذي غير الكثير من القيم المفاهيم الاجتماعية و التغيير الذي طرأ على الأهداف التربوية و بعض القصور في نتائج لبحوث حول المنهج التقليدي و في طبيعة المتعلم و سيكولوجيته في ذاته و في طبيعة المنهج التربوي نفسه كل هذه العوامل أدت بالمباحث إلى الانتقال من المفهوم التقليدي البيداغوجي إلى المفهوم الحديث له .

*حمامة السلام*
11-03-2010, 15:19
بارك الله فيك أخي على هذا الموضوع والبحث القيم

الحاجبي
12-13-2010, 18:46
بارك الله فيك

moured1919
06-07-2014, 07:20
شكرا