المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفاعل النصي


ام ابو بكر
02-13-2011, 23:40
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لدي طلب من الاعضاء والمشرفين الكرام وهو مساعدتي في ايجاد كتب تتحدث عن التفاعل النصي
وخصوصا كتاب انفتاح النص الروائي لسعيد يقطين وجزاكم الله خير وجعل هذا في ميزان حسناتكم

*حمامة السلام*
02-28-2011, 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اخيتي عذرا على التأخير

يمكن لان الموضوع كبير فلم يظهر في بادئ الامر سأضعه على أقسام

حاتم03
02-28-2011, 03:58
لحد الساعة اختي مآزالت مسيرتي في البحث عن الكتاب كاملا مستمرة.

*حمامة السلام*
02-28-2011, 03:58
1-1-التفاعل النصي - « انفتاح النص الروائي ».
كاتب هذا المقال: المصطفى الدقاري - المغرب
1-1-1-تقديم المفهوم:

كعادته مع كل مفهوم، خصص الباحث سعيد يقطين تقديما نظريا لمفهوم التناص قبل الانتقال إلى التحليل. وقسم الباحث التقديم النظري إلى قسمين، قدم في الأول المفهوم في المرجعية الغربية، وفي القسم الثاني قدم تصوره للمفهوم. وهذا الإجراء يجسد الوعي الحاد بطبيعة المفهوم عند الباحث.
لكن قبل عرض تصور المرجعية الغربية للمفهوم، يعمل الباحث على تأطير مفهوم التناص أوالتفاعل النصي.
في تقديمه لمفهوم التفاعل النصي، ينطلق الباحث من تصوره لمفهوم النص، من حيث كونه كلية، بينة دلالية، تسهم كل وحداته وعناصره ومكوناته في بنائه وتبنينه، وعلاقة النص بالتلقي. إضافة إلى انطلاقه من التمييز بين النص والخطاب، إذ في كتاب « تحليل الخطاب الروائي » تعامل الباحث مع صيغ الخطاب وعلاقاتها أما في التفاعل النصي، فسعى الباحث إلى تفكيك النص « بهدف معاينة علاقة النص بغيره من النصوص التي عمل على تمثلها واستيعابها وتحويلها في بنيته النصية، لتصبح جزءا أساسيا في بنيته وبنائه ».
وعلى هذا الأساس يميز الباحث بين الصيغ في الخطاب، والتفاعلات النصية في النص، فعلى مستوى الصيغ، يميز الباحث بين العرض والسرد، أما على مستوى البنيات النصية، فيميز بين نص الكاتب ونصوص غيره من الكتاب، حيث يعرف الباحث الأول، بأنه ما يتصل بمختلف البنيات النصية المتصلة بالسرد أو العرض، أما نصوص الكتاب، فهي ما ثبت نسبتها إلى كاتب معين، كبنيات تم استيعابها وإدخالها في النص »وهذا التمييز هو الذي يؤكده الباحث في تعريفه للنص بكونه بنية دلالية تنتجها ذات، ضمن بنية نصية منتجة ».
ويستعمل الباحث تعبير « التفاعل النصي » كمصطلح للتعبير عن مفهوم التناص، لكون التناص ليس إلا واحدا من أنواع التفاعل النصي. بعد ذلك يقدم الباحث كرونولوجيا لمفهوم التناص ابتدأه بتقديم تصور كريستيفا في أواسط الستينيات « القرن 20 » من خلال تصورها للنص كإيديولوجيم، باعتباره وظيفة تناصية تتقاطع فيه نصوص عديدة في المجتمع والتاريخ. ثم قدم أعمال ندوة 1979 حول التناص في جامعة كولومبيا تحت رئاسة « ميخائيل ريفاتير »، التي ستصدر أعمالها سنة 1981 في مجلة الأدب، و قدم الباحث سعيد يقطين دراسات منها، لكل من « لوران جيني » و«لوسيان ديلنباخ» و «ليلى بيرون موازي» و«ريفاتير» و«بول زيمتور» و«بترديسبوفسكي » و« كارل ويني » و« ماري روزلوغان ».

بعد ذلك قدم الباحث تصور «جرار جنيت »، الذي اعتبر موضوع «البويطيقا » هو معمار النص سنة 1972، لكنه سيتحدث، معدلا تصوره، على عن أن الموضوع الجديد للبويطيقا هو «التعاليات النصية » أو «التفاعل النصي »، ومعناه كل ما يجعل نصا يتعالق مع نصوص أخرى بشكل مباشر أو ضمني. ويحدد خمسة أنماط من التعالقات النصية وهي:
-التناص، والمناص، والميتانص، والنص اللاحق، ومعمارية النص.

1-1-2-تصور الباحث: التفاعل النصي.
بعد ذلك، قدم الباحث تصوره لمفهوم التناص أو التفاعل النصي، حيث سيتبنى مفهوم التفاعل النصي لأنه أعم من التناص ، ولأنه يمكن من البحث في أنواع التفاعلات، وفي أشكال اشتغالها داخل النص، وأبعادها الدلالية، كما يتجاوز الباحث من خلاله تصور السرديين والسوسيو نصيين في بحثهم عن التناص أو المتعاليات .

ولتحليل التفاعل النصي، يقسم الباحث النص إلى بنيات نصية، فيميز بين بنية النص¬) تتصل بعالم النص(، وبنية المتفاعل النصي، وهي البنيات المستوعبة من قبل بنية النص. ولتوضيح أنواع التفاعل النصي، ينطلق الباحث من تمييز جنيت. فيميز بين:

أ‌- المناصة: ويعرفها بأنها البنية النصية، تشترك وبنية نصية أصلية في مقام وسياق معينين، وتجاورها محافظة على بنيتها كاملة ومستقلة. ويميز فيها بين المناصة الداخلية، -داخل النص - والمناصة الخارجية - والمقدمة والذيول والملاحق-

ب‌- التناص: ويعرفه في علاقته بالمناصة، فإذا كانت الأولى تعتمد التجاور ففي التناص يحضر التضمين، حيث تتضمن بنية نصية ما عناصر سردية أو تيمة من بنيات نصية سابقة، وتبدو وكأنها جزء منها، لكنها تدخل معها في علاقة.

ج‌- الميتانصية: وهي نوع من المناصة، لكنها تأخذ بعدا نقديا محضا في علاقة بينة نصية طارئة مع بنية نصية أصل.
بعد تحديد دلالة هذه المفاهيم، سيعمل الباحث على موضعتها إزاء مرجعيات غربية، فمثلا يقول عن المتانص بأنه يختلف عن تعريف « جيني » وقريب من المعني الذي أعطاه إياه « أريفي » و« ريفايير ».

في الأخير، يقدم الباحث المصطلحات التي سيستعملها لدراسة التفاعل النصي، وهي التي تحدد تصوره لمفهوم التفاعل النصي وهي ثلاثة أشكال من التفاعل، وهي:
- التفاعل النصي الذاتي: تفاعل نصوص الكاتب الواحد مع بعضها.
- التفاعل النصي الداخلي: تفاعل نص الكاتب مع نصوص معاصرة.
- التفاعل النصي الخارجي: تفاعل نصوص الكاتب مع نصوص سابقة.

هذا هو التصور النظري الذي قدمه الباحث سعيد يقطين لمفهوم التناص أو التفاعل النصي، الذي يتأسس على تصور تفاعلي للنص، وهو التصور الذي ينسجم مع تصوره لمفهوم النص، الذي يتأسس على تفاعل داخلي، وتفاعل خارجي.
فإذا قابلنا بين أشكال التفاعل النصي وبين مكونات تعريفه للنص سنجد العلاقة التالية :

1- التفاعل الذاتي، يوافق النص بنية دلالية تنتجها ذات كما أنتجت نصوصا أخرى.
2- التفاعل الداخلي: يوافق إنتاج النص ضمن بنية نصية منتجة.
3- التفاعل الخارجي: يوافق إنتاج النص في إطار بنيات ثقافية واجتماعية محددة.
تتضح إذن العلاقة بين تصور الباحث لمفهوم النص ولمفهوم التفاعل النصي- التناص.

1-1-3-التلقي الإبستمولوجي:
أسس الباحث تصوره الأساسي للتناص من خلال دراسته للمفهوم في المرجعية الغربية. بتتبعه المعرفي للتطور الذي عرفه مفهوم التناص وخاصة عند البويطيقين من خلال دراساتهم المنشورة في مجلة الأداب عدد 41 سنة 1981، لكن ما هي علاقة تصور الباحث بتصورات المرجعية الغربية.

يصرح الباحث بأنه يشتغل في إطار البويطيقا، وعليه يطرح علينا سؤال آخر: ما هي الاختلافات بين تلك الدراسات المكونة للعدد 41 من مجلة الأداب، فيما يخص مفهوم التناص؟ هل هناك اختلافات أو تناقضات بينها، أم هناك امتداد بينهما؟ هل يمكن الحديث عن تناص لمفهوم التناص بين هذه التصورات؟

إن الباحث لا يناقش المسألة بشكل جلي، لكن يمكن بناء تصوره للعلاقات التي تنسجها هذه التصورات فيما يخص مفهوم التناص. وفي الأخير تكوين تصور عن علاقة تصور الباحث بتصور المرجعية الغربية فيما يخص مفهوم التناص.
أول دراسة يقدمها الباحث ل« لوران جيني » تحت عنوان « استراتيجية الشكل »، وأساس تصوره للتناص، هو أنه لا يمكن إدراك المعنى أو البنية في عمل ما إلا في علاقته بأنماط عليا، هي بدورها مجرد متوالية من النصوص. "ويميز الباحث بين التناص والمتناص، أما ميكانزم التناص فيحدد في ميكانزم التلفيظ والخطية والتضمين.

أما دراسة « لوسيان ديلنباخ ». فيميز من خلالها بين التناص الداخلي والخارجي. ففي الداخلي نجدنا أمام علاقة نص الكاتب بنصوص غيره من الكتاب. وفي الخارجي علاقة نصوص الكاتب بعضها ببعض، وفي النوع الأول يتحدث عن الإرصاد أو الانشطار mise en abyme.
في دراسة أخرى، تتحدث « ليلى بيرون موازي » عن التناص النقدي حيث لا تبقى هناك حدود بين النص والنص النقدي الذي يتداخل والنص المحلل.

ويناقش « ريفاتير » الخلط السائد بين التناص والمتناص، الذي هو مجموع النصوص التي يمكن تقريبها من النص المقروء، أو مجموع النصوص التي نجدها في ذاكرتنا عند قراءة مقطع معين.

أما بول زيمتور فيخصص دراسة عن كيفية اشتغال التناص الذي يبدو في آن من خلال ثلاثة فضاءات هي:
1- الفضاء الأول مكان لتحويل الملفوظات الآتية من مكان آخر؛
2- الفضاء الثاني هو فضاء الفهم، وهو لقاء خطابين أو أكثر في ملفوظ واحد؛
3- القضاء الثالث وهو الفضاء الداخلي للنص،

ويتحدث بتر ديسبوفسكي عن علاقة التناص بالنقد الأدبي، من حيث ربط النص بالنصوص السابقة عليه.
أما دراسة «كارل ويني» فتطرح علاقة الفيلولوجيا بالعلاقات التناصية، إذ يمكن دراسة العلاقات النصية من خلال الفيلولوجيا والتناص باعتباره علاقة داخلية.

*حمامة السلام*
02-28-2011, 03:59
بعد ذلك يعرض الباحث تصور جرار جنيت، الذي يحدد خمسة أنماط من التعاليات النصية وهي:
1- التناص
2- المناص
3- الميتانص
4- النص اللاحق
5- معمارية النص.

قدم الباحث، إذن، عدة تصورات لمفهوم التناص تنتمي إلى البويطيقا، وبالطبع لم يقف الباحث موقف العارض السلبي لهذه التصورات، بل كان حضور عرضه للمرجعية البويطيقية موجها، فنجده تارة يبين نقط الالتقاء بين التصورات، وكذلك نقط الاختلاف بينها، إضافة إلى الشروحات والتفسيرات التي ضمنها تقديمه لمختلف التصورات.

قدم الباحث المرجعية الغربية فيما يخص تصورها لمفهوم التناص بشكل تصاعدي، ابتدأه من الإرهاصات الأولى لتشكل المفهوم، مرورا بوضوح البعد النظري للمفهوم، وصولا إلى بناء التصور الخاص للباحث، والذي سيعمل على استثماره في التحليل. فكيف بني الباحث تصوره للتناص أو ما يسميه التفاعل النصي ؟

إن ما يمكن أن نخلص إليه هو أن كل التصورات التي قدمها الباحث تعتبر تطويرا لمفهوم التناص، وهو التطوير والتطور الذي يستفيد منه الباحث وسيوظفه لبناء تصور يتجاوز حدود التصورات السابقة، مستفيدا من مقاربات البويطيقا وتاريخ الأدب، وجمالية التلقي والسميوطيقا لبناء تصوره، والذي حدده في التفاعل النصي، الذي يعتبره الباحث أعم من التناص، كما يفضله على التعاليات النصية لجنيت.

1-2-التناص: شعرية النص الروائي.
1-2-1- تقديم المفهوم.

بعد تقديمنا لمفهوم التناص عند الباحث سعيد يقطين ننتقل إلى تقديم تصور الباحث « بشير القمري » في كتابه شعرية النص الروائي. فما هو تصور الباحث لمفهوم التناص ؟

أفرد الباحث قسما نظريا مكونا من إحدى وعشرين صفحة لتقديم مفهوم التناص. أما في القسم التطبيقي فقد خصص فضاء مكونا من ستة وثلاثين صفحة لتحليل التناص في الرواية « كتاب التجليات ».

قسم الباحث القسم النظري المخصص للتناص إلى أربعة أقسام وهي:
1- مفهوم التناص: الطرح الاشكالي؛
2- مفهوم التناص: الطرح النظري؛
3- مفهوم التناص: الطرح المنهجي.
4- تناص اللغة/ تناص الأجناس: حالة الرواية، وهو أطول الأقسام )14 صفحة(.

وسنعمل على تتبع تقديم الباحث لمفهوم التناص من خلال الطرح الإشكالي.
1-2-2-التناص، الطرح الإشكالي:

يتحدث الباحث عن القيمة النظرية النقدية والجزئية لمفهوم التناص، والتي يستمدها من وضعه الاعتباري وبعده النقدي الذي أطر حدود التحليل البنيوي، من خلال وضعه على حدود المفارقة بين النص المغلق والنص المفتوح، وهو ما يدعو نظريا إلى ضرورة إحلال بنيوية علائقية محل البنيوية العازلة في تلقي النصوص، قراءة وتحليلا )نقدا( وتأويلا.

لكن ماهو مفهوم التناص؟
ينقلنا هذا السؤال إلى الطرح النظري للتناص، ابتدأ الباحث مقاربة البعد النظري للمفهوم بتقديم التصور التقليدي للتناص عند القدماء، الذي حدده في مفهوم السرقات الأدبية عند العرب، الذين كانت لهم عدة تصورات، تنسب إلى ابن رشيق، والجرجاني وغيرهما. لكننا نتساءل هل يمكن الحديث ن مفهوم التناص في المرجعية العربية القديمة؟ هل يمكن اعتبار السرقات تناصا.
لم ينطلق الباحث في هذه التساؤلات، ذلك أنه حسب الخطاب النقدي يعتبر التناص مفهوما قائم الذات في الثقافة العربية القديمة. إذ الباحث يتحدث عن رواد التصور التقليدي للتناص، ومنهم ممثلو اتجاه السرقات الأدبية صحيح أن مفهوم السرقات يحيل على اعتبار النص فضاء لاختراق نصوص سابقة، لكن الحديث عن التناص يتم بالانتقال إلى مستوى نظري دقيق، ذلك أن المفهوم صيغ من خلال انفتاح نظرية الأدب في أواسط القرن العشرين على ما تحقق في مجال التحليل النفسي والفلسفة وخاصة الماركسية مع لوي التوسير.
أما في التصور الحديث فقدم الباحث تصور « جيني »، الذي يعتبر أن التناص يتم على مستوى الشكل والمضمون، وهو كذلك ظاهرة نقدية. لكن انطلاقا من أية لحظة يمكن الحديث عن وجود نص داخل آخر وفق مصطلح التناص؟ بمعنى متى يمكننا الحديث عن التناص؟ وهو السؤال الذي يرجعنا إلى سؤالنا النظري الأول ما هو التناص؟
إن التناص عمل تحويل وتشرب واستيعاب وتمثل لعدة نصوص، يقوم به نص مركزي يحتفظ بمركز الصدارة في المعنى.

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:02
تتضح إذن المعالم الأولى لمفهوم التناص من خلال العلاقات التي يقدمها هذا التعريف « لجيني ». وأقطاب هذه العلاقات هي:
1- النص المركز
–2-النصوص الأخرى، عملية الاستيعاب والتحويل والتشرب.

بعد ذلك يقدم الباحث تصور « أريفي » الذي يقول إن مفهوم التناص يعين على حل إحدى قضايا السميائيات الكبرى، في إطار تصور خاص للنص كنظام من العلاقات القائمة على مستويات التأثير والايحاء. ويربط كذلك مفهوم التناص بعملية القراءة.
إن ما يضيفه تصور « أريفي » هو الجانب الوظيفي لمفهوم التناص، والمتعلق بطبيعته الإجرائية، التي مكنت السميائيات من حل بعض قضاياها الكبرى، والمتعلقة بعلاقة النص بالنصوص الأخرى. وهنا نكون قد قاربنا القسم الثالث والخاص بالطرح المنهجي لمفهوم التناص.

أما ريفاتير، فيعتبر التناص منتجا للتدال، بينما القراءة الخطية لا تنتج سوى المعنى، فالمعنى بهذا التصور نصي ومرجعي، أما الدلالة، فهي نتاج العلائق بين الألفاظ والأنساق الشفوية الخارجية عن النص. و أساس هذا التصور هو اعتبار التناص انشغالا على اللغة في إطار ما يمكن أن نسميه التناص القصدي، الذي يجنح نحوه الكاتب عن وعي. فالنص الأدبي يتأسس على عدة مستويات من التسنين، منها سنن اللغة وسنن البلاغة وسنن الأدبية، وعلاقته بالإيديولوجيا. لكن إضافة إلى امتلاك النص لسننه الخاصة فهو كذلك نتاج عمل من الاستعادة والتحويل، الذي يستخدم عناصر خارجية عنه، فهو يكرر وينتج من جديد، ويعود إلى استعمال وحدات سبق أن خضعت لتسنينات مختلفة.

والسؤال الذي يصل إليه الباحث في القسم الرابع هو: أين يتحقق التناص؟
يفتتح الباحث تصوره برأيين متقابلين، الأول ل« » الذي يقول بأن التناص ينتمي إلى الخطاب وليس إلى اللغة، والثاني يؤكد على تناص اللغة. الذي يقول عنه الباحث بأنه تصور أغلب منظري التناص ومنهم الباحث المغربي محمد مفتاح وكريماص؛ وريفاتير؛ وباختين، الذي قدم الباحث تصوره. وأساس تصور باختين يمكن تكثيفه في مستويين:

1- التناص في مستوى الخطاب واللغة؛
2- تناص الأجناس.

فالتناص في المستوى الأول يتحدد على عدة مستويات حوارية، ومنها خطابات الشخصيات، وعلاقة خطاب الكاتب والسارد وما يترتب عن ذلك من تعدد اللغات، فمن خلال كلام الترهينات السردية يسكن كلام الغير لغة العمل الأدبي. والتعدد اللغوي ناتج عن تعدد الأصوات المشكلة للنسيج السردي. فهذا التعدد على مستوى الأصوات، وبالتالي اللغات يؤسس التناص اللغوي داخل النص الروائي.
أما تناص الأجناس الأدبية من منظور « باختين »، فيتأسس على تصور الأجناس الأدبية. إذ ينطلق « باختين » من التسليم بعدم اكتمال الجنس الأدبي وانفتاحه على أرباص محيطات مختلف الأجناس الأدبية المتاخمة له، أو التي تتشكل وتنمو مستقلة عنه. ففيما يخص الرواية، وعلاقتها بالأجناس الأخرى يقول « باختين » إن كل جنس أدبي بإمكانه أن يندرج داخل بنية الرواية.

فالرواية حسب هذا التصور جنس منفتح، وهو ما يؤكده الباحث حين يسلم مع « باختين » بانفتاح الرواية، وتحولها المستمر، واستضافتها لأجناس ولغات أدبية متفاعلة، إما كنسق روائي أو كبناء قصدي يفعل فيه وعي الكاتب. وعلى هذا الأساس يتحدث باختين عن تناص اللغة وتناص الأجناس. وهو ما يؤدي إلى اعتبار النص عبارة عن تراتبية تجعله ينقسم إلى نصوص صغيرة تحيل عليه داخليا كما تحيل من جانب ثان على بنيات خارج نصية.

1-2-3-نحو تصور لمفهوم التناص:

قدم الباحث مفهوم التناص، في المرجعية العربية القديمة، والتي لم نركز عليها، لغياب صياغة نظرية واضحة للمفهوم، ثم في المرجعية الغربية من خلال تصور ميخائيل باختين الذي يشكل أساس التقديم النظري الذي قدمه الباحث بالإضافة إلى الاستئناس بتصور « » و«كريستيفا » و«كريزينسكي». لكن ما هو التصور الخاص للباحث لمفهوم التناص ؟ يتحدث الباحث عن التناص كإبداع وابتداع، ومحاكاة وأسلبة وتحوير، وتناص داخلي وآخر خارجي، وتناص وظيفي قصدي وغير قصدي، جزئيا كان أو كليا.

يمكن بسهولة ضبط الحضور « الباختيني » في هذا التصور، والباحث لاينفي ذلك، إذ أثناء عرض المفهوم نجد عبارات من قبيل وإذا كنا مع « باختين » نسلم.... أو سلمنا مع «تودوروف».نؤكد انطلاقه من تصور « باختين » وكذلك « ». كما نجد حضور التصور التقليدي والقديم من خلال قوله « إبداع وابتداع » و « المحاكاة ».

فالباحث،في ضوء هذه التصورات لمفهوم التناص، سيقارب )كتاب التجليات( من خلال فرضية أساسية هي أن هذا العمل الأدبي الروائي السردي يجسد في حد ذاته قيمة جمالية، بإمكانها أن تنسحب على مجموعة أعمال أدبية عربية، من حيث طبيعة الحساسية التي يصدر عنها، فهو كنص روائي يدخل في علائق متباينة من التناص مع أجناس أدبية مكتملة إلى جانب كتابات أخرى. وهنا نتساءل لماذا الانطلاق في تصور باختين لمقاربة مفهوم التناص؟

فباختين لم يستعمل مصطلح التناص؛ ولكنه أسس له نظريا في كتاباته، وخاصة في كتابه شعرية دستويفسكي، وتكلم كثيرا عن مصطلح آخر هو الحوارية فهل "الحوارية" و"التناص"يحيلان على نفس المفهوم؟.

لقد استكملت كريستيفا مفهوم الحوارية، وأسست من خلاله مفهوم التناص الذي قدم الباحث مضمونه، الذي يعرفه جرار جنيت "بعلاقة حضور متزامن بين نصين أو عدة نصوص، بمعنى، عن طريق الاستحضار (Editéquement) وفي غالب الأحيان بالحضور الفعلي لنص داخل آخر
ويقدر جرار جنيت، في التناص، عدة علاقات من النص الأساس والنصوص الحاضرة، ومنها الاستشهاد (Citation)، والسرقات الأدبية Plagiat، والتلميح (L'allusion).
لأن مفهوم الحوارية أشمل من التناص، ذلك أن الحوارية، تتجاوز المقاربة الدلالية إلى الاهتمام بتعدد اللغات داخل النص الروائي، وتعدد كلام الشخصيات وتعدد الأجناس داخل النص الروائي.

فكيف ستكون مقاربة الباحث للتناص في النص الروائي المدروس ؟.
1-3: التناص والنص الدينامي:
يتناول الباحث متنا روائيا مغربيا مكونا من إحدى عشرة رواية، منطلقا من فرضية أساسية وهي "النص الدينامي التطوري"، فالنص يتطور على مر العصور بفعل تعاقب الأجناس، كما أنه ينمو ويعيش حركية داخلية؛ بعيش دينامية. وإذا أورد الأستاذ أحمد اليبوري مقارنة كريزنسكي بين الرواية والخلية، فإننا نقارن النص (النص الأدبي) بالأرض في علاقتها بالشمس، فالنص يدور حول نفسه (فهو دينامي) ويدور حول تاريخ الأجناس الأدبية، من مظاهر هذه الدينامية التناص، وذكر الباحث ثلاثة تحديدات لمفهوم التناص عند كل من جوليا كريستيفا وميخائيل ريفاتير وجرار جنيت وجان ماري شايفر.

ترى جوليا كريستيفا أن إنتاج النص يقوم على أساس التفكيك والبناء من جهة وعلى تقاطع عدة ملفوظات لنصوص أخرى في فضائه الخاص"، أما تحديد ريفاتير فيعبر أن النص فضاء لنصوص متعددة تخترقه وتتفاعل فيه عن طريق أشكال شتى من الحوار والجدل. وفي إطار الدلالة يتحدث عن تحليل مسألة الدلالة السياقية والدلالة التناصية، وما ينشأ عن تفاعلهما من توليد. فالتناص آلية نصية مولدة للنص، وبالطبع فهي مولدة للدلالة.

أما جرار جنيت، فيتحدث عن التسامي النصي الذي يشمل التناص والميتناص وموازي النص وجامع النص. ويشير شايفر ج. م إلى
خاصية التعددية النصية، التي تعني العلاقات القائمة بين نص معين وعدة نصوص أخرى.

1- 3- 1- التلقي الإبستمولوجي:
رغم أن الباحث لم يخصص تحديدا نظريا مستقلا وخاصا لمفهوم التناص، إلا أن الإشارات المتضمنة في تحديده لمفهوم النص غنية منهجيا ونظريا، فالباحث لا ينطلق من رغبة التأصيل النظري للمفاهيم، بل ينطلق من استراتيجية إجرائية أساسها إجرائية المفهوم، وتوظيفه في إنتاج الخطاب النقدي، فمفهوم التناص وظف باعتباره آلية منهجية، تفكك وتبني دينامية النص إن حضور النصوص، أو اختراقها الفضاء نص روائي ما، يؤسس لعلاقة تفاعلية تبني الدينامية الداخلية للنص، وبالتالي تؤسس الدلالة.
إن الباحث من خلال هذه الإشارات إلى مفهوم التناص، يحث القارئ على التسلح بآلية منهجية ضرورية لفهم بناء النصوص الروائية المدروسة، فجل الروايات توظف الحكي الشعبي، والأسطورة، والشعر، والإيديولوجيا، الحكم والتاريخ... إلى غيرها من النصوص المهاجرة والمستقرة في النص الروائي.

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:03
انطلاقا من هذا الاعتبار تكسب هذه الإشارات لمفهوم التناص وعلى قلتها قوتها المنهجية.
2- التفاعل النصي – التحليل.
2-1-التفاعل النص في «الزيني بركات».

بعد تقديمنا النظري لمفهوم التفاعل النص – التناص في المرجعية الغربية، وتقديمنا لتصور الباحث سعيد يقطين لمفهوم التفاعل النص وعلاقة تصوره بالمرجعية الغربية، سننتقل الآن إلى تتبع تطبيق تصور الباحث لمفهوم التفاعل النصي، من خلال تحليل مستوى التفاعل النصي في كتاب « انفتاح النص الروائي ».

فكيف سينتقل الباحث من بناء التصور النظري إلى المستوى التطبيقي – التحليلي ؟.
بعد أن أطر الباحث سعيد يقطين تصوره للتفاعل النصي، من خلال تحديد أشكاله الثلاثة، ينتقل الباحث إلى القسم التطبيقي، الذي قسمه إلى أربعة أقسام وهي:
1- البنيات النصية.
2- النص والمتفاعلات النصية.
3- أنواع التفاعل النصي.
4- أشكال التفاعل النصي ومستوياه.
في البنيات النصية يعمق الباحث تصوره لمفهوم التفاعل النصي، من خلال الإجابة عن سؤال أساسي وهو علاقة النص بالنصوص الأخرى، مادام كل كاتب ينتج نصوصه الإبداعية ضمن بنية نصية سابقة أو معاصرة.

فما هي نوعية العلاقة بين النص الأدبي المنتج والبنية النصية المنتيجة ؟.
يتحدث الباحث عن عدة علاقات، ومنها التكرار والتحويل، وبالتالي يمكن الحديث عن نصية النص ضمن شروط إنتاجية. فالعلاقة بين البنية النصية والبنية النصية المتفاعل معها ليست بالبسيطة، ذلك أن التفاعل النصي بين بنيتين نصيتين، لا يكون دائما مباشرا وقد يكون ضمنيا، ويمكن الحديث عن علاقة صدامية أو سجالية بين البنيتين النصيتين.

فعلى أساس تصور الباحث للتفاعل النصي، سيقوم بتحديد البنية التي أنتج ضمنها النص الروائي المدروس، « الزيني بركات » كنص أساسي والنصوص الروائية الأربعة الأخرى، ثم يحدد البنيات النصية التي تفاعل معها النص، والتي يسميها المتفاعلات النصية وبعد ذلك سيقوم الباحث بتشخيصها ثم الكشف عن علاقاتها ببنية النص الروائي المدروس، وطرق اشتغالها.
فما هي إذن، المتفاعلات النصية التي يستوعبها نص الزيني بركات أو النصوص الأخرى ويتفاعل معها.

ينطلق الباحث في حصر هذه المتفاعلات النصية من خلال تصنيفها إلى:

أ‌- متفاعلات قديمة، وتشمل: متفاعلات تاريخية، ودينية و أدبية.
ب‌- متفاعلات حديثة، وتتضمن: متفاعلات تاريخية، وإعلامية ثم أدبية وثقافية.
أ‌- فالمتفاعلات القديمة هي كذلك من حيث زمن إنجازها كبنيات نصية، وتتأسس هذه المتفاعلات على تشاكل القدم، من خلال تكثيف مقوم القدم في المكونات الثلاثة، التي هي:

1- متفاعلات تاريخية: فنص « الزيني بركات » أساسا حافل بهذه المتفاعلات، التي تمتد إلى التاريخ السحيق.من خلال الإشارة إلى وقائع تاريخية أو شخصيات مرجعية أو أحداث تاريخية، وسواء كان هذا التاريخ عربيا إسلاميا، أو غير عربي، يمتد من آدم إلى العصر الحديث.
2- متفاعلات دينية: تتحقق من خلال ورود أسماء دينية، ومقاطع من القرآن أو الكتاب المقدس، وبعض الإشارات الدينية، مثل الشعائر- رمضان-الصلاة، والأحاديث النبوية - أوالصوفية ...
3- متفاعلات أدبية: يحددها الباحث في كل البنيات المتصلة بالأدب في جانبه الكتابي أوالشفاهي، ففي الشعر نجد متفاعلات نصية عربية، وغربية، إشارات إلى الإليادة ودانتي في )عودة الطائر( وشكسبير )الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائم (كما نجد حضور الأسطورة والحكاية الشعبية.

ب‌- المتفاعلات الحديثة تتضمن متفاعلات تاريخية وإعلامية و أدبية – ثقافية- ويستثني الباحث رواية « الزيني بركات »- ويدرج باقي الروايات الأخرى لتحليل حضور المتفاعلات الحديثة:

1- متفاعلات تاريخية: تتضمن الأحداث التاريخية، التي تتداخل مع واقع كتابة النصوص زمنيا، ويقدم نموذج الأحداث الواقعة في زمن القصة: مثل حرب 1948-1967، عبد الناصر، انقلابات.
2- متفاعلات إعلامية: تدخل ضمنها البنيات النصية المتصلة بالإعلام: مثل المذياع- الصحافة المكتوبة- لافتات- الدعاية- الانتخابات...
3- متفاعلات أدبية وثقافية: كورود نصوص شعرية من توفيق، و محمود درويش )الوقائع( وأخرى لشعراء زنوج )عودة الطائر-الزمن الموحش(- إضافة إلى عدة شخصيات مهتمة بالأدب والثقافة.

كانت هذه المتفاعلات النصية التي تفاعل معها النص الروائي واستوعبها ضمن بنيته وبنائه النصيين. وكل نص يحدد علاقته الخاصة مع تلك المتفاعلات، وهكذا يتحدث الباحث عن بروز هذه المتفاعلات في بعض الروايات « كالزيني بركات »، وعلى هذا الأساس يعتبرها القراء تستفيد من التراث، كما يتحدث عن عدم إبراز هذه المتعاليات في بعض النصوص الروائية الأخرى كرواية )أنت منذ اليوم( و )الزمن الموحش( التي حسب الباحث تحضر فيها المتفاعلات النصية في الخلفية.

لكن كيف توظف هذه المتفاعلات النصية؟ كيف يستوعبها النص ويتفاعل معها؟ وما هي أنواع التفاعل النصي المهيمن في النص؟ و ما هي دلالات حضورها في النص؟.

إنها تقريبا مجموع الأسئلة التي سيعمل الباحث على مقاربتها من خلال تحديده لأنواع التفاعل النصي، ودراسة أشكاله ومستوياته، ودلالاته.
- حدد الباحث أنواع التفاعل النصي الحاصل بين النص ومتفاعلاته النصية في ثلاثة أنواع وهي ما رأيناه سابقا:
1- المناصة؛
2- التناص؛
3- الميتانصية.
حدد الباحث هذه الأنواع من التفاعل النصي في كل من رواية: )عودة الطائر(- )أنت منذ اليوم(- )الوقائع الغريبة(- )الزمن الموحش( ويستثني رواية )الزيني بركات(، الرواية الأساس في العمل النقدي،
1- فالمناصة عرفها الباحث بأنها هي عملية التفاعل ذاتها، وطرفاها الرئيسيان هما النص والمناص. وتتحدد العلاقة بينهما من خلال مجيء المناص كبنية نصية مستقلة ومتكاملة بذاتها... وتأتى مجاورة لبنية النص الأصل. ويقصي الباحث المناصات الخارجية كالعناوين والهوامش، والقصيدة التي صدرت بها الزمن الموحش، والكلمات التي تكتب على ظهر الغلاف.
ثم يقدم نماذج من المناصة في)عودة الطائر( ص 28-29)وفي أنت منذ اليوم( ص 40-41. وفي )الوقائع( ص 63-37-. فبعد تحليله لهذا النوع من التفاعل النصي يحدد أبعاد المناصة من خلال تحقيق ثلاثة أبعاد وهي:

1- المماثلة أو التشبيه ويحددها في المثال الأول )عودة الطائر(.
2- المعارضة، ويحددها في النموذج الثاني )أنت منذ اليوم(.
3- التفسير في )الوقائع الغربية(.

فما هي وظائف هذه العلاقات الثلاث ؟

يتحدث الباحث عن تحقيق عدة وظائف منها وظيفة جمالية وتدخل في إطار الخلق والإبداع الأدبي وجمالية نسيج النص، ووظيفة بلاغية تعمل على تعميق تجاوبنا وفهمنا للنص عن طريق الانزياح عن التعبير المباشر في السياقات التي ترد فيها. ثم وظيفة دلالية والتي تتعمق من خلال هذه العلاقات.
2) التناص: يحدده الباحث، « بأننا في التناص كعملية نجد المتناص يأتي مندمجا ضمن النص، بحيث يصعب على القارئ غير المكون أن يستطيع تبين وجود التناص ويشبهه الباحث بصيغة الخطاب المنقول غير المباشر الذي يتكلم فيه الراوي بصوته وهو يتحدث عن صوت الآخر (الشخصية) .
ويمثل للتناص بثلاثة نماذج سردية من )الزمن الموحش( ص 76 ومن ) الزيني بركات( ص 138-139 ومن )عودة الطائر( ص 115 – 116.
إن المناصات التي استخرجها الباحث تحيل كلها إلى نصوص سابقة دينية، في النموذج الأول، وتنتمي إلى الحكاية الشعبية، والمعتقد الشعبي (إنجاب البغلة) في النموذج الثاني، ومرتبطة بقصة (العروس والضبع) في رواية )عودة الطائر(. وجاءت هذه المتناصات إما محولة لإنتاج دلالة أخرى، أو مضمنة دلالة مغايرة.

3) الميتانصية: وحددها الباحث بكونها تشبه كعلاقة بين النص والميتانص من حيث طبيعتها التركيبية والبنيوية المناصة ، إلى أن نوع التفاعل يختلف بينهما دلاليا . إذ أن التفاعل يقوم هنا على أساس النقد أي أن الميتانص يأتي نقدا للنص وعليه يكون الميتانص إما أدبيا أو إيديولوجيا، أوتاريخيا.. ويعطي الباحث أربعة أمثلة، من كل من )الزمن الموحش( ص 65-66 و)الوقائع الغريبة( ص 34، ويقدم نموذجا آخر من نفس الرواية ص 101 – 102 والمثال الرابع من )عودة الطائر( ص 94-95.
فكل هذه الأنواع من المتفاعلات النصية تتداخل فيما بينها، وتتفاعل مع النصوص، وتحضر في النص كبنيات نصية مستقلة يتغير موقعها، وتتغير وظيفتها وبالتالي دلالتها... فتصبح بذلك مكونا أساسيا في بناء النص وفي إنتاجيته الدلالية. وهذا النوع من التفاعل الحاصل بين هذه المتفاعلات النصية داخل النصوص الروائية سيعمل الباحث على رصده خلال القسم الأخير، الذي خصصه لدراسة أشكال التفاعل النصي ومستوياته.

فيما يخص أشكال التفاعل النصي يتحدث الباحث عن ثلاثة أنواع من التفاعل النصي وهي:
1-التفاعل النصي الذاتي؛
2-التفاعل النصي الداخلي؛
3-التفاعل النصي الخارجي.

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:05
أما مستويات التفاعل النصي فقد تناولها الباحث من خلال مستويين،
المستوى العام؛ رصد فيه بنية النص ككل مع بنية نصية أخرى منجزة تاريخيا؛
والمستوى الخاص، حيث يتحقق التفاعل النصي مع بنيات جزئية وليس مع بنية كبرى.
من خلال تقديمه النص، كنسق يخضع لبناء مزدوج على المستوى الداخلي، والخارجي، ومن خلال حديثه عن التفاعل النصي، وعن أشكال ومستويات هذا التفاعل، يكون الباحث سعيد يقطين قد أصل تصوره لمفهوم النص على المستويين النظري والتطبيقي، الذي اختصره بقوله « بانفتاح النص الروائي »
ما هي القيمة المعرفية المستخلصة من تصور الباحث لمفهوم التناص (أو التفاعل النص)، في فهم كيفية بناء واشتغال النص الروائي العربي؟.

يمكن مقاربة هذه القيمة انطلاقا من الأهداف المحددة من قبل الباحث. ويمكن تكثيف هذه الأهداف إلى:
أ ـ أهداف منهجية: حيث ينطلق الباحث من التمييز بين النص والخطاب؛ فإذا كان في الخطاب قد تحدث عن صيغ تقديم القصة، ففي النص تحدث عن التفاعل النصي لدراسة علاقة النص بغيره من النصوص؛ فالباحث يضع "التفاعل النصي" في النص مقابل "صيغ الخطاب" في تحليلنا للخطاب الروائي.

لتحقيق هذا الهدف يميز الباحث بين النص والبنية التي أنتج ضمنها، والبنيات النصية التي تفاعل معها (المتفاعلات النصية)، وهي التي حددها في متفاعلات قديمة (تاريخية ودينية وأدبية)؛ ومتفاعلات حديثة (تاريخية وإعلامية وأدبية وثقافية). إن هذه المتفاعلات يحتاج تحديدها إلى كفاية تفكيكية، وهو ما يصرح به الباحث بحديثه على تفكيك النص . فالتفاعل يتم بين البنية النصية المعاصرة وهي الأساس وبين البنية النصية غير المعاصرة. وتحدث الباحث عن سمات محددة للبنية الأساس وحددها في:
1) هيمنة النص الشعري الجديد (أدبيا وثقافيا).
2) هيمنة البعد التحرري والخطابات الماركسية والوجودية (إيديولوجيا)، فما هي السمات المحددة للمتفاعلات النصية؟
إن الباحث لا يحدد نمذجة على غرار نمذجة صيغ الخطاب. بل يعتمد عدة سمات منها ما يعتمد على المكون التيماتيكي أو على السمة الخطابية (الخطاب التاريخي، الديني أو الأجناسية على السمة (الشعر).
ب ـ أهداف معرفية:
مكن التفاعل النصي من تفكيك بنية النص، وإعادة بنائها، لمعرفة كيفية بناء واشتغال النص، وتحديد العلائق التي تقيمها البنية الأساسية للنص الروائي مع المتفاعلات النصية، فالنص الروائي فضاء غير متجانس من الخطابات والنصوص، فهو نسيج من البنيات النصية، وهنا سنعود إلى إعادة طرح سؤال سابق: ما هو النص؟
يقول الباحث "النص بنية دلالية تنتجها ذات (فردية أو جماعية)، ضمن بنية نصية منتجة، وفي إطار بنيات ثقافية واجتماعية محددة. لن نعود مرة أخرى إلى تقديم عناصر هذا التحديد، بل سنعمل على إعادة صياغته.
قال الباحث إن النص تنتجه ذات (فردية أو جماعية)، أما نحن فنرى أن الذات هي في نفس الوقت فردية وجماعية، فالنص منتج من طرف كاتب يمثل ذاتا جماعية، باعتباره تكثيفا لتجارب جماعية، ومعبرا عن وعي جمعي، ومنطلقا من بنى ذهنية كلية، إن هذا التحديد يقودنا إلى طرح السؤال التالي:

كيف تتمظهر الذات الجمعية في النص؟
إذا سلمنا مع السرديات بأن الراوي يتقاسم سلطة السرد وتقديم القصة مع شخصياته، فإن الكاتب هو الآخر يتقاسم إنتاج النص مع عناصر أخرى، ومنها الذات الجماعية، التي تلج عالم النص خلسة، ودون إذن الكاتب، وعلى المحلل أن يحدد أماكن وطبيعة هذا الحضور، وعندما تقرأ تفكيك الباحث للمتفاعلات النصية وعلاقاتها وأشكالها نخرج بانطباع، وهو هيمنة الكاتب، فهو المنتج المطلق للنص، وحضور هذه المتفاعلات يدخل في استراتيجية الكاتب، فلا شيء يتسلل إلى النص بدون علم الكاتب.
وأساس هذا التصور هو تحديد الباحث للنص الذي تنتجه ذات (فردية أو جماعية) وليس (فردية وجماعية).
تحدث الباحث عن تناظر بين صيغ الخطاب ومتفاعلات نصية في النص، إلا أن الباحث حدد نمذجة للصيغ، ولم يحدد نمذجة للمتفاعلات، فرغبة الباحث في بناء نظرية لتحليل الخطاب الروائي تطور بويطيقا السرد بإدخال المسأة الدلالية كان الدافع الأساسي لبناء هذا التناظر بين الصيغة والتناص. لكن غياب نمذجة واضحة للتفاعلات النصية أخل بالنسقية التي يرغب الباحث تحقيقها لعمله.
3- التناص في ) كتاب التجليات(: تناص أو حوارية
ينطلق الباحث في تحليله التناص من ملاحظة أساسية حول "كتاب التجليات"، وهي عدم احتفاظه بنظام ثابت يسير عليه نظام المحكي، وانفتاحه ضمنيا على جملة ممكنات أدبية لتشييد معماريته ومبناه الحكائيين. تم محاورته لعدة أجناس متخللة تحفل بها الذاكرة العربية، كقصدية تناصية تجعلنا ننعت هذا الملمح "حوار الأجناس".

فكتاب التجليات حسب هذه الملاحظة، نص تتعايش داخله عدة نصوص مختلفة الأجناس والأزمنة. وسيعمل الباحث على تفكيك هذه البنية الحوارية، من خلال مكونات النص الروائي، )كتاب التجليات( التي سبق أن حددها الباحث في القصة والخطاب.
على مستوى الخطاب، يحتوي مورفولوجيا على عدة أنواع من الكتابات، فالاستهلال يوظف الكتابة النثرية (العربية الإسلامية) التقليدية، التي برزت إلى الوجود منذ تأسيس الدولة وستتطور هذه الكتابة بتطور الدولة العربية الإسلامية، فنجد الافتتاح بالبسملة والدعاء، ثم نجد حضور الكتابة الفلسفية والصوفية من خلال استثمار منطق الرحلة الرمزية إلى العالم الآخر. كما نجد الكتابة المرتبطة بالحس الشعبي والشعور الجماهيري – القومي في مناهضة الغزو الإسرائيلي الذي كان سببا في تغير الأحوال.

فعلى المستوى المورفولوجي والمتكون من قصة الأب، وقصة جمال عبد الناصر وقصة الحسين، وما ينتج عن هذه القصص من حضور للواقع والتاريخ والرمز الديني، يجعل )كتاب التجليات( فضاء يتكون من أجناس متخللة ويتأرجح بين عدة أجناس عربية قديمة، ويجمع بين عدة شحلات من الكتابة الأدبية (الرسائل مثلا).

فخطاب السارد يتشكل من المزج بين ما هو شفوي في القول كملفوظ، وبين ما هو مكتوب كأسلبة معيارية فخطاب السارد، إذن، يوظف الموروث الشفوي في بناء خطابه الذي يشكل مكونا أساسيا في معيار الخطاب السردي.
ويضيف الباحث خاصية أخرى للراوي حين يصفه بالراوية أو الحاكي. وتغذي هذه الصفة حضور الموروث السردي، وهنا يوظف السارد الحاكي. الراوية، نصا تراثيا وهو الحكمة أو صيغة قول من الأقوال السائرة التي تغلف نبرتها الوعظية و التقليدية في عدة مقاطع من النص.
ويورد الباحث عدة نماذج من هذه النصوص الحاضرة في الراوية ومنها:
ص 51: كل شيء في سفر دائم.
ص 52: الدنيا منزل من منازل المسافر.
ص 93: نعم الذكرى لمن كان له قلب.
ص 95: ما يجمعه وقت قد يفرقه وقت.
إضافة إلى نماذج أخرى...وبجانب نص الحكمة نجد حضور البيت الشعري )ص:7 من الراوية(. ولهذا الحضور عدة وظائف منها المثل أو الحكمة، والتعليق، ثم الشرح.
يسجل الباحث حضور المرجعية الدينية في النص الروائي المدروس، من خلال النص القرآني والحديث النبوي، وهو الحضور الذي يقول عنه الباحث: إنه يتخذ شكل إعادة إنتاج معنى القصة الدينية في القرآن. فنكون إزاء حالة تحويل للأقوال والملفوظات من سياق حدثي إلى آخر، وفق مرجعية ثقافية خاصة بالمؤلف، تعينه على إضفاء صورة القداسة والتمجيد على رؤيته للعالم.
يعمل الباحث على ضبط التناص في النص، من خلال تحديد العلاقة بين هذه النصوص المهاجرة، ومنها النص الديني، الموروث السردي، حضور شخصيات مرجعية الخ...والنص الروائي، وذلك بتقطيع النص الروائي )كتاب التجليات( إلى مقطعين:

1- المقطع الأول: يحفل بالكتابة النثرية الحديثة؛
2- المقطع الثاني: يحتوي سردية عتيقة مهجنة تجمع بكثافة بين عدة سجلات للكتابة التراثية القديمة.

إلا أن السارد حسب الباحث يتدخل بين الفينة والأخرى مخلحلا هذا التصنيف. فيمكن الحديث عن تداخل بين الأساليب المعاصرة وسجلات اللغة العتيقة، التي يمثلها أدب الرحلات، التاريخ، الحديث النبوي، والسيرة الشعبية، والرسالة الإخوانية، والفلسفة، بالإضافة إلى ما يسميه الباحث بمظاهر التناص الشكلي، الذي يحضر من خلال كثافة البناء النصي، الذي يعتبره الباحث موقفا شكليا ورؤيويا. وبذلك يتحول التناص من مجرد تعالق النصوص، إلى حوارية متعددة تتجاوز حدودها الشكلية لإحلال « الغير في تكوين النص».

نلاحظ من خلال التحليل حضور تصور باختين لمفهوم التناص، والمتمثل في "الحوارية". فمادام الباحث يعتمد هذا المفهوم، لماذا الانطلاق من مفهوم التناص؛ لماذا ينطلق مباشرة من مفهوم الحوارية؛ فهل هذا راجع إلى اعتبار الباحث التناص والحوارية مصطلحين لمفهوم واحد؟

- لا شك أن التناص من المفاهيم المستعصية على الضبط والتحديد، ومرد هذه الخاصية هو ارتباط المفهوم بمفهوم إشكالي اختلف في تحديده على مر العصور؛ وهو مفهوم النص. والباحث بالطبع على دراية بهذه الخاصية وهذه الصعوبة، وبذلك كان من اللازم تحديدي المفاهيم، وتحديد علاقة الحوارية بالتناص، وتحديد الأسباب النظرية والمنهجية الكامنة وراء اختيار مفهوم الحوارية.

كيندا
02-28-2011, 04:05
السلام عليكم
اختي خولة هل بحثك في ميدان النقد الرائي ؟؟
سوف احاول مساعدتك ان تمكنت من ذلك
بالتوفيق اختي

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:07
الهوامش
1 - مفتاح (محمد): المفاهيم معالم، م. م، ص: 40.
- يقطين (سعيد): انفتاح النص الروائي، م. م، ص: 91.
- نفسه، ص: 91.
- نفسه، ص: 91.
- نفسه، ص: 32.
- أعمال الندوة منشورة في: .Littérature N° 41- 1981
- يقطين (سعيد): انفتاح النص الروائي، م. م، ص: 76 ـ 97.
- نفسه، ص: 98.
- نفسه، ص: 98.
- نفسه، ص: 99.
- نفسه، ص: 100.
- نفسه، ص: 32.
- نفسه، ص: 32.
-نفسه، ص: 94.
- الدراسة بعنوان: Intertexte et autotexte منشورة بمجلة ـ Poétique, n° 27, 1976. PT. 257- 281
- اعتمدنا ترجمة للأستاذ احمد اليبوري "الانشطار"، الرجوع إلى كتاب دينامية النص الروائي، م. م، ص: 45. هو La myse en abyme وقد خصص لوسيان ديلتبخ كتابا بعنوان: Le récit spéculaire, Seuil, 1977.
- يقطين (سعيد): انفتاح النص الروائي، م. م، ص: 95.
- نفسه، ص: 96.
- نفسه، ص: 98.
- القمري (بشير): شعرية النص الروائي، م. م، ص: 67.
- نفسه، ص: 70.
- نفسه، ص: 70.
- نفسه/ ص: 70.
- نفسه، ص: 73.
- نفسه، ص: 73.
- نفسه، ص: 74.
- الرجوع إلى كتاب: محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص). المركز الثقافي العربي، 1992.
- القمري (بشير): شعرية النص الروائي، م. م، ص: 79.
- نفسه، ص: 81.
- باختين(ميخائيل): التعدد اللغوي . مذكور في شعرية النص الروائي، ص: 82.
- القمري (بشير): شعرية النص الروائي، م. م، ص: 83..
- نفسه، ص: 83.
- نفسه، ص: 86.
- القمري (بشير): شعرية النص الروائي، م.م، ص: 83.
- نفسه، ص: 87.
- يقول كريزنسكي (فكما أن الخلية مكونة من جزئيات، فإن الرواية توظف معطيات وراثية تحدد نمذجاتها" ذكره الباحث (ص: 19) من كتاب: Carrefours de signes, essais sur le roman moderne, Mouton, 1981, p: 5.
- اليبوري (أحمد): دينامية النص الروائي، م. م، ص: 15.
- نفسه ص: 15.
- نفسه ص: 103.
- نفسه ص: 103.
- الروايات الأخرى هي: عودة الطائر، أنت منذ اليوم، الزمن الموحش، والوقائع.
يقطين (سعيد): انفتاح النص الروائي، م. م،
- نفسه ص: 107.
- نفسه ص: 107.
- نفسه ص: 108.
- نفسه ص: 109.
- نفسه ص: 109.
- نفسه ص: 109.
- الرجوع إلى انفتاح النصالروائي، ص: 112.
- نفسه، ص: 115.
- نفسه، ص: 115.
- نفسه، ص: 115
- نفسه، ص: 118.
- يقطين (سعيد): انفتاح النص الروائي، م. م، ص: 91.
- نفسه، ص: 91.
- نفسه، ص: 32.
القمري (بشير): شعرية النص الروائي، م. م، ص: 88.
- نفسه، ص: 89.
- نفسه، ص: 90.
- نفسه، ص: 90، 91.
- نفسه، ص: 92
- نفسه، ص: 93.
- نفسه، ص: 124.



( تم بحمد الله )

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:11
الموضوع الثاني :

النقد الروائي المغربي سعيد يقطين نموذجا
من خلال كتابه " انفتاح" النص الروائي : النص – السياق ""
ذ محمد السليماني.مدونات مكتوب: الاثنين 26/05/2008.

يعتبر سعيد يقطين من الوجوه العربية البارزة في ساحة النقد الأدبي، استطاع أن يؤسس تجربة نقدية متميزة لها مرجعياتها وآفاق اشتغالها الخاصة ويعد كتابه " انفتاح النص الروائي النص - السياق" من الدراسات والكتب النقدية الهامة التي حللت وساءلت تجارب روائية عربية بأدوات التحليل والمساءلة النقدية الصارمة.
- المشروع النقدي لسعيد يقطين :
يتكون المشروع النقدي لسعيد يقطين من الكتب التالية :
1- القراءة والتجربة : حول التجريب في الخطاب الروائي الجديد في المغرب .1985.
2- تحليل الخطاب الروائي : الزمن – السرد – التبئير 1989 وصدرت طبعته الثانية سنة 2000.
3- انفتاح النص الروائي : النص – السياق 1989 وصدرت طبعته الثانية سنة 2001 .
4- الرواية والتراث السردي : من أجل وعي جديد بالتراث 1992.
5- ذخيرة العجائب العربية : سيف بن ذي يزن 1994 .
6- الكلام والخبر : مقدمة للسرد العربي 1997.
7- قال الراوي : البنيات الحكائية في السيرة الشعبية 1997 .
8- الأدب والمؤسسة : نحو ممارسة أدبية جديدة 2000.
9- من النص إلى النص المترابط : مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي 2005.
- ملاحظات على المشروع النقدي لسعيد يقطين :
1- اشتغال سعيد يقطين يختص بالمجال السردي دون غيره من الوجوه الإبداعية الأخرى .
2- اهتمام سعيد يقطين بالمجال السردي يتم على مستوييه القديم والحديث .
3- هذه العناوين تتراوح بين الخطاب والنص والسرد .
4- هذه العناوين تشي بالمتن وتشي بالمنهج .
5- الاشتغال الروائي لسعيد يقطين يندرج ضمن الاشتغال غير المعلن لهوية النص.
كل هذه الأعمال تشكل مشروعا نقديا لدى سعيد يقطين وما دمنا نعتبر مشروع سعيد يقطين نقديا فإننا نفترض أنها تتكامل فيما بينها .
ولتأكيد هذه الفرضية نأخذ كتاب " انفتاح النص الروائي النص – السياق" الذي يعد تتميما و تطويرا للكتاب الذي قبله "" تحليل الخطاب الروائي الزمن – السرد – التبئير " وأرضية قابلة للتمديد" والتوسيع في الكتاب الذي يليه " الرواية والتراث المسرحي : من : أجل وعي جديد بالتراث " .
ونظرا لأهمية هذا الكتاب ضمن المشروع النقدي لسعيد يقطين سنعمل في هذا العرض على مساءلة التمثلات النقدية والمنهجية لسعيد يقطين في كتابه " انفتاح النص الروائي : النص – السياق" .
- فصول كتاب " انفتاح النص الروائي : النص – السياق "
يتكون كتاب " انفتاح النص الروائي : النص – السياق " من ثلاثة فصول يتصدرها تقديم ومدخل ويليها تركيب عام.
- في التقديم يستهل سعيد يقطين كتابه بطرح عدد من الأسئلة التي تبدو ضرورية في سياق ما تضمنه الكتاب من نقاشات، وهي على النحو الآتي : ما هو النص؟ كيف وعلى ماذا يدل ؟ كيف تتحدد علاقته بالسياق النصي والثقافي والاجتماعي؟
- في المدخل عمد إلى تحديد الإطار النظري الذي يشتغل في إطاره وهو السرديات من خلال تحديد النص في علاقته بالخطاب ومكوناته، كما تحدث فيه عن النص كما تطرحه نظرية النص ( كريستيفا و بارث) وكما تطرحه سوسيولوجيا النص الأدبي (بييرزيما) ليشكل في الأخير تصوره الخالص الذي يندرج ضمن السوسيوسرديات من خلال تحديد تعريف النص الروائي ومكوناته كالآتي : " النص بنية دلالية تنتجها ذات ( فردية – أو جماعية) ضمن بنية منتجة، وفي إطار بنيات" ثقافية واجتماعية محدودة." "1
أما الفصول فهي على النحو التالي :
- الفصل الأول : بناء النص على المستوى الداخلي والخارجي
-الفصل الثاني : التفاعل النصي : البنيات النصية – لنص والمتفاعلات النصية – أنواع التفاعل النصي – أشكاله – مستوياته .
- الفصل الثالث : البنيات السوسيونصية : البنية الاجتماعية داخل النص- النص والبنية السوسيو نصية – الرؤية والصوت في النص.
أما التركيب العام فقد استجمع فيه كل ما ذكر في الفصول الثلاث مع ربط النص بالبنية النصية الكبرى وعلاقة ذلك بالكاتب والقارئ.
- ملاحظات حول فصول الكتاب :
1- الأسئلة التي يطرحها سعيد يقطين في التقديم تمتد على أرضية الكتاب وتشكل أطروحته الأساسية .
2- افتتاح سعيد يقطين المدخل بعنوان ( عود على بدء) محيلا إلى العودة إلى مقدمة الكتاب الأول " تحليل الخطاب الروائي" ومحاولا ربط السابق باللاحق .
3- فصول الكتاب الثلاثة هي مكونات تعريف يقطين للنص ومن خلال مقابلة التعريف بالفصول نلاحظ أن :
أ- المكون الأول من التعريف " بنية دلالية " يقابله الفص الأول : ( بناء النص).
ب- المكون الثاني من التعريف " تنتجها ذات ضمن بنية نصية" يقابله الفصل الثاني : ( التفاعل النصي).
ج- المكون الثالث من التعريف " في إطار بنيات ثقافية واجتماعية محددة " يقابله في الفصل الثالث ( البنيات السوسيوثقافية).
4- مجرد قراءة عناوين الفصول الثلاثة وعناوينها الفرعية نلاحظ أن الكلمة التي تتكرر كثيرا هي كلمة " نص"
5- هذه الفصول الثلاثة يستهلها يقطين بتقديم ويختمها بتركيب.
- التمثلات النقدية والمنهجية لسعيد يقطين في الكتاب :
ف1 : بالنسبة للمستوى الداخلي المتعلق ببناء النص تم تقسيم الزمن إلى ثلاث أزمنة :
1- زمن القصة : زمن صرفي، زمن الخطاب، زمن نحوي، زمن النص، زمن دلالي.
على المستوى الخارجي تم تقسيم النص إلى زمنين هما : زمن الكتابة و زمن القراءة ، زمن الكتابة محدود ، وزمن القراءة غير محدود .
ف 2 : في الفصل الثاني حاول يقطين إظهار القرب الحاصل بين مفهوم التفاعل النصي والتناص فأعلن عن كونه يفضل استعمال التفاعل النصي بدلا من التناص لأن هذا الأخير ليس سوى جزء من السابق ولأن التفاعل النصي أشمل، وفي إطار البنيات النصية التي تدخل ضمن التفاعل النصي تم تحديد بنيتين نصيتين هما :
" هيمنة النص" الشعري الجديد " ثم " هيمنة بنية إيديولوجية جديدة "" مفرداتها تتكون من الماركسية والوجودية والتحرر العربي ( ص 105) .
المناصة : ( ص 111) هناك علامتان تميزان المناص الاستقلال والتكامل.
التناص : يندمج في النص، والميتانصية : نقد النص من الداخل.
- أشكال التفاعل النصي : داخلي وخارجي
- التفاعل النصي الداخلي هو تفاعل نص الكاتب مع نصوص عصرية أدبية وغير أدبية.
- تفاعل النص الخارجي هو حينما تتفاعل نصوص الكاتب مع نصوص غيره التي ظهرت في عصور بعيدة
- مستويات التفاعل النصي : عام وخاص :
- المستوى العام : حصول تفاعل نصي مع بنيات كلية كالخطاب التاريخي .
- المستوى الخاص : حصول تفاعل نصي مع بنيات جزئية كالرواية.
ف 3: و في الفصل الثالث أظهر يقطين التعالق بين البنيات السوسيونصية والتفاعل النصي حيث لا يمكن فهم واستيعاب التفاعلات النصية إلا في إطار البنيات السوسيونصية في سياقها الثقافي والاجتماعي. وفي هذا الفصل استعاد يقطين كثيرا من أعمال ( بيير زيما) التي تندرج في إطار سوسيولوجيا النص الأدبي حيث حلل البنية الاجتماعية داخل بنية النص ومنها انتقل إلى وضع النص في إطار البنية السوسيونصية ليختم الفصل بالحديث عن الرؤيات والأصوات في أبعادها الدلالية.
- وقد كان سعيد يقطين في عمله هذا يراوح بين النظري والتطبيقي، فلا نظرية بدون تطبيق ولا تطبيق بدون نظرية لذا نجده لا يفصل الجانب النظري عن الجانب التطبيقي بل هما متوازيان ويكمل أحدهما الآخر، إذ نجد أنه يتوقف عند بعض أهم الروايات العربية ويمكن الإشارة إليها على الشكل التالي : رواية "" الزيني بركات "" لجمال الغيطاني ورواية " عود الطائر إلى البحر " لحليم بركات، ورواية " أنت منذ اليوم " ليتير سبول، و" الوقائع الغربية في اختفاء "سعيد أبي النحس المتثاقل "" لإميل حبيبي وتوقفه هذا عند هذه الروايات يشمل أهم المكونات التي ينبني عليها النص الروائي والتي تتجلى في مكون بناء النص ومكون التفاعل النصي و مكون البنيات السوسيونصية، ولقد انطلق في عملية بنائه لمشروعه النقدي هذا من تحديد دقيق بكل مكون من هذه المكونات الثلاثة، مستعرضا أهم الطروحات البويطيقية ومناقشة لما ورد فيها من قضايا . رابطا ذلك بالتصورات العربية القديمة حول كل مكون من المكونات خالصا في النهاية إلى طرح الاقتراح الشخصي له مبينا أسباب تبينه من الناحية الإجرائية والعلمية يقول الباحث عبد الفتاح الحجمري واصفا المجهود العلمي الذي قام به سعيد يقطين " يستند تقديم المقترح المنهجي للسرديات وتشعبه لدى" سعيد يقطين على معانيه العديدة من الإعتبارات التصورية المرتبطة بتحليل الخطاب وإجراءاته المحددة للممارسة السردية التي اعتمدها في تعميق أسئلة القراءة وتحديد موضوع النظرية السردية بطموح علمي منفتح.
إضافة إلى هذا العمل السيميوطيقي الهام نجد سعيد يقطين في كتابه " انفتاح النص الروائي " قد فتح بابا جديدا في مشروعه النقدي الكبير ، هذا الباب هو ربط الإبداع السردي العربي الجديد بماضيه أي بالتراث السردي القديم الذي يتفاعل معه ، انطلاقا من تحليله لتمفصلات الرؤية السردية لرواية " الزيني بركات " لجمال الغيطاني و للعلاقة القائمة داخلها بين الخطاب التاريخي وبين الخطاب الروائي يهدف معاينة تميز خطاب الزيني بركات " لجمال الغيطاني وللعلاقة" القائمة داخلها بين الخطاب التاريخي وبين الخطاب الروائي يهدف معاينة تميز خطاب الزيني بركات عن الخطاب التاريخي الذي متح منه المادة الحكائية التي اشتغل عليها :
- مساءلة التمثلات والمنهجية لسعيد يقطين :
1- قام سعيد يقطين من خلال هذا الكتاب بما يمكن تسميته "" النقد المزدوج " ذلك أنه" وهو يقوم بعرض مختلف النظريات والآراء الغربية المتعلقة بحقل بحثه وهو السرديات، لا ينطلق من اعتبار تلك الآراء مسلمات يقينية بل إنه يضعها في إطارها النسبي، مادامت تلك الآراء مستخلصة من نصوص غربية غير عربية. 4
2- يقوم سعيد يقطين بين الحين والآخر بتقديم انتقادات إلى بعض تلك الآراء والمنطلقات كما فعل مع " شلوميت"
(ص12) وحتى حينما يحمل تلاق بين تصوره وإحدى التصورات الغربية مثلما هم حاصل مع " بيرزيما " فإنه يستلهمه دون إسقاطه على النصوص العربية 5 .
3- إن المحاولة النقدية لسعيد يقطين هي محاولة جادة لتطوير وتطويع آليات النقد التحليلي في الغرب ومقاربته والخطاب الروائي العربي مع الحفاظ على الشروط الأساسية لآليات النقد و التحليل المنجز أساسا في الغرب.
4- يسعى سعيد يقطين في كتابه " انفتاح النص الروائي " إلى توسيع الاشتغال الروائي الأول في كتاب " تحليل الخطاب الروائي " والمتمثل في (القصة والخطاب )، وذلك بإضافة عنصر ثالث هو (النص ).
5- هذا التقسيم السردي الثلاثي الذي اعتمده الكاتب ( القصة – الخطاب – النص) مستمد من اللسانيات حيث يوازيه تقسيم لساني ثلاثي هو ( الصرف- النحو – الدلالة).
6- بناء على هذا التقسيم فإن عنصر القصة يقابله المستوى الصرفي وعنصر الخطاب يقابله المستوى النحوي وعنصر النص يقابله المستوى الدلالي .
7- لجوء الكاتب إلى عنصر النص في انشغاله الروائي نابع من قناعته بعدم الوقوف عند حدود التحليل اللساني الذي أضاف المستوى الدلالي بعد ما أحس بمحدودية المستويين الصرفي والنحوي.
8- إن المستويين الصرفي والنحوي أي القصة والخطاب ينتميان إلى السرديات البنيوية، أما المستوى الدلالي أي النص فإنه ينتمي إلى السوسيوسرديات .
9- إن الانتقال من الخطاب إلى النص هو انتقال من السرديات البنيوية إلى السوسيوسردية والعكس صحيح أي الانتقال من السرديات البنيوية إلى السوسيوسرديات و هو انتقال من الخطاب إلى النص .
10- إن تحليل الجوانب البنيوية الشكلية في كتاب " تحليل الخطاب الروائي " دون الالتفات إلى الجانب الدلالي منسجم مع تصوره الراغب في توسيع مجال السرديات دون حصرها في نطاق الخطاب، والراغب أيضا في التمييز بين الخطاب والنص.
11- إذا كان " الخطاب الروائي" ينتمي إلى السرديات البنيوية فإن " انفتاح النص الروائي " ينتمي إلى السوسيوسرديات والاتجاه البويطيقي يشملهما معا .
12- انتماء " انفتاح النص الروائي " إلى السوسيوسرديات يعني انتماؤه إلى قراءة منفتحة تسعى إلى توسيع حلقات الدلالة و تكشف المخبأ المغيب خلف الظاهر .
13- المتن الروائي الذي اشتغل عليه سعيد يقطين يختلف من حيث أمكنة انتماء أصحابه وإن كانوا عربا ولكن يلتقي جوهريا في نقطة محددة وهي كونه ينتقد هزيمة 1967 6 .
14-هذا المتن الروائي الذي اشتغل عليه سعيد يقطين في كتاب " انفتاح النص الروائي " من خلال المكونات الثلاثة :
( بناء النص – التفاعل النصي – البنيات السوسيونصية) هو نفسه الذي اشتغل عليه في كتاب " تحليل الخطاب الروائي" من خلال مكونات الخطاب الروائي الثلاثة : ( الزمن - الصيغة - الرؤية السردية )
خاتمة :
تأسيسا على ما تقدم يمكن القول إن المشروع النقدي لسعيد يقطين عبر كتابه " انفتاح النص الروائي" : النص – السياق" مشروع يستحق الاهتمام،فهو يتميز بانفتاحيته وقابليته لإجرائية مع محافظته على أهم الثوابت المشكلة له."
كما أنه يفتح آفاقا واسعة أمام الباحثين في المجال السردي ويمكنهم عبر التفاعل معه من المساهمة في خلق نظرية للسرد العربي متفاعلة مع النظريات السردية العالمية ومحتفظة بخصوصياتها في نفس الآن .
- هوامش وإحالات :
1- انفتاح النص الروائي، 1989 ، ص 32 .
2- السرديات في نماذج من النقد المغربي : عبد الفتاح الحجمري ، مجلة فكر ونقد، ع 6 ، 1998.
3- تحليل الخطاب الروائي ، 1989 ، ص 368 .
4- الحطاب والنص من خلال أطروحة سعيد يقطين : أحمد بلخيري، مجلة ديوان العرب .
5- مشروع لنقد الرواية ، التحليل الروائي : سعيد يقطين.
6- المشروع النقدي عند سعيد يقطين نور الدين محقق ، مجلة دروب .




المصدر (http://www.yaktine-said.com/2010-10-06-16-46-56/82-critique-du-roman-chez-said-yaktine.html)

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:19
الموضوع الثالث .. على أقسام




قراءة في التجربة النقدية لسعيد يقطين

محمد مريني

علامات ، مكناس ، عدد: 22، السنة : 2004
ص . 74

ستنصب القراءة على الدراسات التي أصدرها الدكتور سعيد يقطين بين سنتي 1985و 1997؛ دون الانفتاح على ما كتبه قبل وبعد هذه الفترة. ولعل مبرر هذا التحديد هو أن الكتابات المشار إليها تشكل وحدة على مستوى المرجعيات والفرضيات العامة والممارسة النقدية.
نقدم في البداية ملاحظات عامة حول هذه التجربة، لننتقل بعد ذلك إلى تقديم قراءة مستقلة لكل مؤلف على حدة :
أ- على مستوى المتن الذي اشتغل به ''سعيد يقطين'' يمكن التمييز بين مرحلتين: اشتغل في أولاهما بنصوص روائية، أصدر في هذا الإطار أربعة مؤلفات:
- القراءة والتجربة (حول التجريب في الخطاب الروائي الجديد بالمغرب ) دار الثقافة، : 1985.
- تحليل الخطاب الروائي (الزمن-السرد-التبئير)، ط1: 1989.
- انفتاح النص الروائي (النص- السياق)ط1: 1989.
- الرواية والتراث السردي، المركز الثقافي العربي، بيروت، البيضاء، ط 1: 1992.
القاسم المشترك بين النصوص التي بها الناقد في هذه الفترة هو كونها تندرج ضمن الخطاب الروائي الجديد، كما أن هناك تكاملا في المتن بين النص المغربي في المؤلف الأول، والنص المشرقي في المؤلفات الثلاثة الأخيرة.
ب-أما في المرحلة الثانية ، فسيشتغل الناقد على السرديات العربية الكلاسيكية (السيرة الشعبية تحديدا)، أصدر في هذا الإطار :
- ذخيرة العجائب العربية (سيف بن ذي يزن)، المركز الثقافي العربي، بيروت 1994
- الكلام والخبر (مقدمة للسرد العربي)، المركز الثقافي العربي، بيروت 1996
- قال الراوي (البنيات الحكائية في السيرة الشعبية)، المركز الثقافي العربي، ط1: 1997
الملاحظ على هذه الكتابات الثلاث أن فيها نوعا من التدرج من مرحلة جمع وتحقيق النص السردي، الكلاسيكي، ثم تقديم تنظير عام حول مفهوم هذا النوع من السرد،إلى مرحلة التطبيق، من خلال البحث في البنيات الحكائية للسيرة الشعبية، اعتمادا على أدوات تحليلية جديدة. إذا أخذنا بالتمييز الذي قدمه السرديون بين ''الخطاب'' و ''القصة''(1)يمكن القول إن سعيد يقطين قد اهتم أكثر في المرحلة الأولى ب ''الخطاب''، أي المبنى الحكائي وأنجز في هذا الإطار أبحاثا متصلة ب : الزمن – السرد – التبئير...إلخ. أما في المرحلة الثانية فقد كان التحليل منصبا – في الجانب التطبيقي- على ''القصة''، أي ''المتن الحكائي : الأفعال والوظائف - الفواعل والعوامل- البنيات الزمانية- البنيات الفضائية...إلخ.
هناك خاصية أساسية تميز التجربة النقدية لـ ''سعيد يقطين''، تتمثل في الترابط بين النصوص النقدية المكونة لهذه التجربة، مما يعطي للخطاب النقدي نوعا من الوحدة في الهدف الذي يريد تحقيقه، فالعمل النقدي اللاحق يخرج من صلب السابق. وتتأكد هذه الفرضية بالرجوع إلى ''مقدمات'' و ''خواتم'' المؤلفات التي كتبها سعيد يقطين. إذ غالبا ما ''يسترجع '' في المقدمة الخلاصات التي كان قد انتهى إليها في الكتاب السابق و ''يستشرف'' في الخاتمة القضايا التي سيطرحها في الكتاب اللاحق، مما يعطي لهما طابع ''المقدمات الاسترجاعية''، و''الخواتم الاستشرافية'' : هكذا يتبين من خلال مقدمة ''تحليل الخطاب الروائي'' أن الكتاب توسيع وتحيين للأسئلة التي كان قد طرحها في كتابه السابق ''القراءة والتجربة'' : ''كيف يمكننا تحليل الرواية العربية بدون تصور نظري للرواية؟ ما هو موضوع هذه النظرية؟ ما هي أدواتها وأسئلتها؟ كيف يمكننا إقامتها وتطويرها؟"(2).
وقد ختم الكتاب المشار إليه بفقرة تطرح الأسئلة والقضايا التي سيتناولها في الكتاب اللاحق 'انفتاح النص الروائي''. يقول في آخر فقرة من خاتمة الكتاب : ''علينا الآن أن نعاين إلى أي حد يتطابق هذا الخطاب كمستوى نحوي مع النص كمستوى دلالي في علاقته بالبنية النصية والاجتماعية التي أنتج فيها، أي أننا نحاول الانتقال من ''البنيوي'' إلى ''الوظيفي'' أو الدلالي، من السرديات إلى السوسيو سرديات... كما نقدم اقتراحا لذلك في ''انفتاح النص الروائي : النص والسياق''(3).
أما في مقدمة كتابه ''انفتاح النص الروائي'' فقد ورد ما يلي :
"نعتبر هذا البحث حول ''انفتاح النص الروائي'' امتدادا وتوسيعا لــ ''تحليل الخطاب الروائي''. وبذلك يندرج ضمن ما نسميه ب ''السوسيوسرديات" كتخصص يسعى إلى توسيع السرديات البنيوية''(4).وقد ختم كتابه ''انفتاح النص الروائي'' بإشارته إلى ضرورة ''إغناء وتطوير وعينا وقراءتنا للذات وللنصوص التي تنتج، أي بكلمة موجزة إغناء المنهج الذي به نحلل والنص الذي نقرأ. ولا يمكن أن يتأتى إلا عبر ''التفاعل'' الإيجابي القائم على الحوار الهادف والبناء''(5). وأحسب أن الانفتاح على التراث السردي العربي، وقراءته اعتمادا على أدوات تحليلية جديدة يدخل ضمن هذا الهدف العام الذي عبر عنه ب ''تطور وعينا وقراءتنا للذات'' و ''التفاعل الإيجابي القائم على الحوار الهادف والبناء''. هذا ما يفسر العنوان الفرعي لكتابه اللاحق "الرواية والتراث السردي : من أجل وعي جديد بالتراث".
على المستوى المنهجي، يبدو هذا الكتاب أيضا امتدادا للكتاب السابق. يقول : ''يأتي هذا البحث امتدادا وتوسيعا للمبحث الموسوم ب ''التفاعل النصي'' في الكتاب المذكور أعلاه [انفتاح النص الروائي]. وهنا أسعى إلى معالجة مستوى آخر من مستويات التفاعل النصي''. (6)
هكذا، يمكن تتبعظاهرة الترابط بين المقدمات والخواتم في باقي كتابات سعيد يقطين التي اشتغل فيها على السرديات الكلاسيكية، بدءا ب ''ذخيرة العجائب العربية'(7)، ومرورا ب ''الكلام والخبر'' (8)وانتهاء ب''قال الراوي''، الذي ختمه بقوله : ''ولعل في معالجة السيرة الشعبية من جهة الخطاب والنص ، ما يعمق البعد الحكائي الذي ركزنا عليه اهتمامنا [...]وأتمنى أن تتاح لي فرصة مواصلة ا لبحث في هذه الجوانب، استكمالا للأسئلة النظرية التي تفرض نفسها على ....'' (9)
فهل سيؤكد سعيد يقطين هذا التقليد المنهجي الذي سار عليه في تجربته النقدية من خلال الكتابة في موضوع ''الخطاب'' في السيرة الشعبية، بعد أن كتب عن ''القصة'' أو ''البنيات الحكائية في السيرة الشعبية'' في كتابه الأخير؟
بعد هذا التقديم العام للخطاب النقدي لسعيد يقطين سنفرد لكل مؤلف من مؤلفاته قراءة خاصة :
1..يحدد الأستاذ سعيد يقطين مظاهر الجدة في كتابه الأول ''القراءة والتجربة''، في جانبين: يتمثل –أولهما- في ''البحث في مكونات الخطاب الروائي البنيوية''(10). وثانيهما في ''استعمال أدوات ومفاهيم جديدة تمتح بالأخص من السرديات narratologieالتي يعمل الباحثون في ''البويطيقا'' على بلورتها وتدقيقها لتصبح اتجاها متميزا في تحليل الخطاب السردي بصفة عامة''(11). ما عدا هاتين الإشارتين لا يذهب الناقد بعيدا في توضيح الجوانب المنهجية في الدراسة، مع العلم أن الممارسة النقدية البنيوية قدمت من خلال أطروحات متعددة : بعضها يستمد أسسه من علم المنطق، وبعضها من اللسانيات ...إلخ. هناك إشارة إلى ثلاثة مفاهيم إجرائية، ينطلق منها الناقد لإبراز المشترك بين النصوص الروائية المدروسة (12) هذه المفاهيم الثلاثة هي : الانزياح السردي - الميثاق السردي -الخلفية النصية.
الملاحظة الأساسية التي يمكن تسجيلها هنا هي أن هذه المفاهيم لا تشكل محور الممارسة البنيوية السردية؛ فبالنسبة لتقنية الانزياح يذكر سعيد يقطين نفسه أنه سيستعملها ''كما استعملها جان كوهين وغيره في تحليل الخطاب الشعري'' (13). وبالفعل، فإن التنظيرات التي قدمت حول نظرية الانزياح : إنما اشتغلت على النص الشعري أساسا(14). أما ''الميثاق السردي'' فإنه يثير القضايا المتصلة بالقارئ والقراءة، ومن المعلوم أن هذه القضايا قد أصبحت تشكل مركز اهتمام ''نظريات القراءة''(15). ويبقى المفهوم الأخير – المتمثل في الخلفية النصية- غير بعيد عن الجوانب المشار إليها سابقا، لأنه سيعنى – من خلاله – ''بالبحث في محددات القراءات واختلافاتها''(16).
وإذ كانت هذه القضايا لا تدخل في صلب الممارسة النقدية البنيوية فإنها كانت على حساب قضايا أخرى من صميم النقد السردي، سواء على مستوى الخطاب، مثل : الزمن والسرد والرؤية السردية، أم على مستوى البنيات الحكائية، مثل : الوظائف والعوامل و الفضاء...إلخ.
يشتغل سعيد يقطين في كتابه هذا على أربع روايات مغربية هي : ''الأبله والمنسية وياسمين'' للميلودي شغموم، ''وردة للوقت المغربي'' لأحمد المديني، ''رحيل البحر' لمحمد عز الدين التازي و ''بدر زمانه '' لمبارك ربيع. ما يجمع بين هذه الروايات – في رأيه- هو أنها تؤشر على تجربة جديدة في الخطاب الروائي المغربي في السبعينات. هذا مع الإشارة إلى أن الناقد يعترف بوجود نصوص روائية أخرى تحمل طابع الجدة لم يدرجها ضمن متن الدراسة.(17)
يقوم الناقد بتحليل كل نص من النصوص الأربعة على حدة، وذلك اعتمادا على التصور النظري الذي قدمنا بعض عناصره سابقا، لينتهي بعد ذلك إلى استخلاص أهم خصائص هذه التجربة الجديدة، وتتمثل في:
- تكسير عمودية السرد؛ ذلك أن للأحداث في هذه الروايات منطقها الخاص الذي لا يخضع للمنطق الواقعي، كما تعودناه في الخطاب الروائي التقليدي(18).
- تداخل الخطابات، بحيث تنفتح لغة هذه النصوص الروائية على وحدات أسلوبية مختلفة (سياسية، تاريخية، دينية ، مسرحية، شعرية...إلخ)(19).
- البعد العجائبي، وذلك من خلال تقديم بعض الأحداث التي تخرج عن ''المعتاد الحكائي''، بسبب طبعها الغريب والعجيب(20).
2. سيواصل سعيد يقطين مشروعه النقدي من خلال كتابه الثاني ''تحليل الخطاب الروائي''، موضوع الكتاب – كما هو واضح من العنوان- ليس هو الرواية باعتبارها مجموعة من الأحداث، بل هو الخطاب أي ''الطريقة التي تقدم بها المادة الحكائية في الرواية''(21).
ومن الناحية المنهجية يعلن الناقد – في مقدمة الكتاب- أنه ينطلق من ''السردية البنيوية كما تتجسد من خلال الاتجاه البويطيقي الذي يعمل الباحثون على تطويره وبلورته بشكل دائم ومستمر''(22). وعبر تتبعه للعديد من وجهات النظر داخل الاتجاه البنيوي، يقوم الناقد بتكوين تصوره الخاص، يمزج فيه بين ''عمل البويطيقي وهو يبحث عن الكليات التجريدية، والناقد وهو يدقق كلياته ويبلورها من خلا ل تجربة محددة''(23).
يشتغل الناقد على خمسة نصوص روائية عربية، هي كما يلي : الزيني بركات لجمال الغيطاني، الوقائع الغريبة لإميل حبيبي، أنت منذ اليوم لتيسير سبول،الزمن الموحش لحيدر حيدر و عودة الطائر إلى البحر لحليم بركات.
وقد استهل الدراسة بمدخل عام عن مفهوم الخطاب ومكوناته الثلاثة : الزمن و الصيغة والرؤية السردية. وقد خص كل مكون بمقدمة تتبع فيها أهم الآراء والتنظيرات البنيوية المختلفة التي قدمت حوله، بحيث يمكن اعتبار الكتاب -بشكل عام- عملا تنظيريا أكثر منه محاولة للتطبيق.
أما على مستوى الممارسة النقدية فقد كان الناقد يمارس التحليل – في تناوله لكل مكون من المكونات الثلاثة- من خلال عمليتين متكاملتين :
- في الأولى، يقوم بدراسة جزئية لرواية الزيني بركات لجمال الغيطاني (خصوصية زمن الخطاب في الزيني بركات(24)- خصوصية الصيغة في الزيني بركات(25)- خصوصية الرؤية في الزيني بركات(26).
- في الثانية ، يقدم دراسة كلية للنصوص الأربعة (الوقائع الغريبة – أنت منذ اليوم – الزمن الموحش- عودة الطائر إلى البحر) . حيث يحاول استخلاص البنيات المشتركة بين
هذه النصوص على صعيد كل من الزمن(27)والسرد(28)والتبئير(29).
و في ما يلي صورة مركزة لمضامين الفصول الثلاثة للكتاب :
- خصص الناقد الفصل الأول لـ ''زمن الخطاب في الرواية''(30)وقد استهله بمقدمة نظرية طرح من خلالها بعض القضايا التي تثيرها مسألة الزمن. ( اللسانيات والزمن(31)- الروائيون الجدد والزمن(32)- لسانيات الخطاب والزمن(33)– إشكالية الزمن في العربية(34).
بعد ذلك قام الناقد بتحليل مقولة الزمن في رواية ''الزيني بركات'' لـ ''جمال الغيطاني''(35). وذلك من خلال تحديد وتحليل التمفصلات الزمنية الكبرى كما يقدمها زمن الخطاب في علاقته بزمن القصة. ثم عمد –بعد ذلك – إلى تحليل وحدات الخطاب العشر، محاولا الكشف عن كيفية اشتغال زمن الخطاب على زمن القصة. كما يقوم الناقد بمقارنة بين ''زمن الخطاب الروائي'' في ''الزيني بركات'' و زمن الخطاب التاريخي من خلال مقطع من كتاب تاريخي هو ''بدائع الزهور في وقائع الدهور'' لـ ''محمد بن إياس''(36)، مما أمكنه من إبراز خصوصية زمن خطاب الرواية. ينتقل الناقد إلى إبراز خصوصية زمن الخطاب من خلال أربع روايات ظهرت في الحقبة نفسها التي ظهرت فيها الزيني بركات(37).
الفصل الثاني من الكتاب خصصه لـ "صيغة الخطاب في الرواية''(38). وقد عمد في البداية إلى تقديم الجوانب النظرية لهذه التقنية السردية(39)، مع العمل على مناقشة الآراء المقدمة، من أجل استخلاص وتوضيح تصوره الخاص للمفهوم. ثم قام الناقد بمعاينة ذلك بجلاء من خلال قراءة الخطاب الروائي الذي سبق أن قسمه إلى عشر وحدات –(الزيني بركات)، كي يتسنى له متابعة مختلف أشكال وتنويعات الصيغة في الخطاب، مع ربطها بين الفينة والأخرى بباقي المكونات الأخرى التي ترتبط بها ارتباطا وثيقا، قصد الإمساك بمقومات الخطاب في تكاملها(40). وعند الانتهاء من تحليل رواية ''الزيني بركات'' على هذا المستوى، قام الناقد بمقارنة بين الخطاب الروائي والخطاب التاريخي(41). لتتاح له –بعد ذلك- إمكانية مقاربة المتن الروائي العربي الذي يحلله في البحث، بهذه الطريقة يكون الناقد فكرة متكاملة عن "صيغة" الخطاب الروائي العربي المحلل جزئيا وكليا(42).
الفصل الثالث من الدراسة، كان تحت عنوان ''الرؤية السردية في الخطاب الروائي''(43)، المبحث الأول- في الفصل- كان عبارة عن "تقديم نظري'' أما المبحث الثاني فقد حلل فيه الرؤية السردية في 'الزيني بركات''، من خلال ما أسماه ''التمفصلات السردية الكبرى''(44). وقد قام بهذا التحليل على مرحلتين، في الأولى قدم نظرة إجمالية عما يسميه ''تمفصلات الرؤية السردية الكبرى'' في الزيني بركات. في المرحلة الثانية يقوم بتحليل كل وحدة على حدة. وغالبا ما كان يذيل تحليل كل وحدة بمجموعة من الملاحظات.
سيقوم الناقد –بعد ذلك- بتقديم تركيب يكشف من خلاله عن ''خصوصية الرؤية السردية في الزيني بركات''(45). ثم حاول معاينة الرؤية السردية من خلال المقارنة بين الخطاب الروائي في ''الزيني بركات'' والخطاب التاريخي من خلال مقطع من كتاب ''بدائع الزهور في وقائع الدهور'' لابن إياس(46). لينتهي - بعد ذلك- إلى استخلاص ''الرؤية السردية في الخطاب الروائي العربي"(47)، اعتمادا على المتن الذي يشتغل عليه.
الملاحظة الأساسية التي يمكن تسجيلها حول الكتاب هي غياب التحليل الشمولي للظواهر المدروسة؛ إننا لا نجد سوى بنى جزئية توصل إليها الناقد عند عرض كل مكون من المكونات الثلاثة (الزمن- الصيغة-الرؤية) مع تطبيقات سريعة على النصوص المشكلة للمتن. وهذا ما جعل الاستنتاجات التي خلص إليها الناقد – في دراسته للمكونات الثلاثة- مرتبطة بجزئيات تنفصل الواحدة منها عن الأخرى. مع أن الجهد التحليلي في الممارسة النقدية البنيوية ينبغي أن ينصرف إلى صياغة العام والمشترك، وليس إلى الجزئي. ويبدو أن التحليل، الذي قام به الناقد يكتسي طابعا تنظيريا بالأساس. وهنا لا بأس من الإشارة إلى أن أي ناقد مدعو – قبل مباشرته عملية التحليل- إلى تقديم الجوانب النظرية لممارسته النقدية، وإنه لأمر شديد الأهمية أن يستهل الناقد سعيد يقطين فصول الدراسة بمباحث يكشف من خلالها على الجهاز المفاهيمي النظري الذي سيشتغل عليه، لكن الملاحظ أن الناقد تجاوز نطاق التقديم النظري المشار إليه إلى تكييف الممارسة النقدية نفسها حتى تنسجم مع المنطلقات النظرية المقدمة. وكأن المعادلة التي تحكم العلاقة بين النص والنظرية النقدية أصبحت مقلوبة : بحيث يبدو الناقد منقادا لخدمة الأفكار النظرية بواسطة النص، لا لخدمة التحليل بواسطة الأفكار.
هكذا يقدم الناقد أحيانا معطيات نظرية كثيرة لكنه يصرح - بعد ذلك- أنه لن يوظفها في التحليل. يقول –مثلا- بعد التقديم النظري لمقولة ''الزمن'' : ''إن التمهيد النظري الذي صدرنا به هذه الدراسة سنستقل عنه ظاهريا وجزئيا. في تعاطينا وتحليل الزمن [كذا]، وإن كنا سنسترشد بجوانبه الأساسية في الكشف عن ''الزمن في الرواية''(48). أتساءل هنا : ما الداعي إلى تقديم هذه الجوانب النظرية إذا كان الناقد "سيستقل" عنها في ما بعد؟ !إن الممارسة النقدية كانت محكومة أساسا بهواجس تنظيرية، لأن الناقد يفترض أن الكتاب يقدم مادة جديدة للقارئ والعربي. وهذا ما عبر عنه بقوله : ''هذه التربة لم تطأها أقدام الباحث العربي في السرديات أو في نقد الرواية لأسباب بنيوية موضوعية وذاتية تتعلق بوضعية البحث الأدبي عموما في ثقافتنا''(49). مع ذلك، قد لا يبدو هذا الافتراض صحيحا، لأن كتاب ''تحليل الخطاب الروائي'' جاء متأخرا بالقياس إلى دراسات بنيوية أخرى مثلت مرحلة الريادة(50).
أمر آخر أحرص على إثارته هنا في تقويم الكتاب هو التساؤل عن مبررات اختيار الوحدات الثلاث (الزمن – الصيغة- الرؤية) دون غيرها من مكونات الخطاب السردي. يقول الناقد في تقديمه لتصوره حول ''تحليل الخطاب الروائي العربي'' : ''وتحديد الخطاب الروائي يتم من خلال مظهره التركيبي أو النحوي. لذلك أراني أقصر مكوناته على هذه العناصر : الزمن - الصيغة - الرؤية والصوت[...] هذه هي المكونات التي يركز عليها السرديون بصفة عامة''(51).
إذن ، لقد اختار هذه المكونات السردية الثلاثة لأنها هي التي ''يركز عليها السرديون'' على حد تعبيره. لكن –مع ذلك- أعتقد أن هذا المبرر غير كاف لسببين :
أولهما، أن الناقد سيعود – في مكان آخر من الكتاب- إلى الحديث عن قلة الكتابات النقدية حول مقولتي ''الزمن'' و ''الصيغة'' بوجه خاص : ''في عرضنا للآراء والتصورات التي مهدنا بها للفصلين الأول والثاني حول الزمن والصيغة في الخطاب الروائي، عانينا بشكل رئيسي من قلة هذه التصورات وندرتهما''(52). إذا كان السرديون يركزون فعلا على هذه المقولات الثلاث- كما أشار الناقد إلى ذلك سابقا- فلماذا الحديث عن قلة الكتابات النقدية الآن؟ !
ثانيا، هناك مكونات حكائية أثارت من النقاش- في النقد السردي- ما لم يثره أي مكون حكائي آخر، ومع ذلك لم يدرجها الناقد ضمن التحليل. أشير على سبيل المثال إلى المقاربات المختلفة التي قدمت حول مقولة ''الشخصية'' : من الوظائف(53) إلى العوامل(54)إلى الأفعال(55)...إلخ.
3. .يعتبر ''سعيد يقطين'' كتابه ''انفتاح النص الروائي'' امتدادا وتوسيعا لـ ''تحليل الخطاب الروائي''. كما يصرح في مقدمة الكتاب أنه يتعامل مع الاتجاهات التوسيعية بكثير من المرونة، خاصة سوسيولوجيا النص الأدبي، التي تطرح قضايا مهمة حول ''النص في علاقته بالقارئ والسياق الاجتماعي الذي ظهر فيه''(56)
يستهل الناقد دراسته بمدخل يحدد من خلاله مفهوم النص، وبعد استعراض آراء مجموعة من الباحثين (شلوميت- فاولر- ليتش- فان ديك-زيما- كريستيفا) ينتهي إلى تقديم تصوره الخاص للنص. يقول : ''النص بنية دلالية تنتجها ذات (فردية أو جماعية)، ضمن بنية نصية منتجة، وفي إطار بنيات ثقافية واجتماعية محددة''(57). وقد قام بتحليل مكونات هذا التعريف من خلال ما يلي :
أ - البناء النصي : النص بنية دلالية تنتجها ذات التفاعل النصي : ضمن بنية نصية منتجة.
ب- البنيات السوسيو-نصية : في إطار بنيات ثقافية محددة(58).
بهذا التصور يباشر الناقد عملية ا لانتقال من السرديات البنيوية – كما مارسها في كتابه تحليل الخطاب الروائي- إلى ''السوسيوسرديات-. أو بتعبير آخر سيتجاوز الناقد الحد السكوني الذي تقف عنده السرديات إلى مقاربة ''دينامية'' للنص. سيشتغل الناقد على نفس النصوص الروائية التي اعتمدها في الكتاب السابق، والمتمثلة في : الزيني بركات للغيطاني، و الزمن الموحش لحيدر حيدر، و الوقائع الغريبة لإميل حبيبي، وعودة الطائر إلى البحر لحليم بركات.
وقد خصص الناقد الفصل الأول من الكتاب لما سماه ''بناء النص''. وهو ينطلق من بعض التصنيفات التي سبق أن طرحها في كتاب ''تحليل الخطاب الروائي''. وتتصل أساسا بالتمييز بين زمن القصة، وزمن الخطاب. والجدير بالذكر أن هذا النوع من التمييز قد طرح بصيغ عدة في الأبحاث الشكلانية والبنيوية، لكن الجديد الذي طرحه ''سعيد يقطين'' هنا يتعلق ب ''زمن النص'' ويقصد به :
أولا، ''زمن الكتابة'' أي الزمن الذي يتجسد من خلال الكتابة التي يقوم بها الكاتب في لحظة زمنية مختلفة عن زمن القصة أو الخطاب.
ثانيا، ''زمن القراءة'' أي زمن تلقي النص من لدن القارئ، في لحظة زمنية مختلفة عن باقي الأزمنة(59). بهذه الإضافة يحقق الناقد –كما أعلن عن ذلك في المقدمة النظرية- الانتقال من السكوني إلى الدينامي، من النص إلى السياق، ومن البنيوي إلى الوظيفي.
إن العلاقة بين بعدي زمن النص (زمن الكتابة وزمن النص) علاقة بناء. ومن خلال عملية البناء هاته يتم ''إنتاج'' الدلالة. تتم عملية البناء وفق هذا التصور من خلال مستويين داخلي وخارجي.
- على المستوى الداخلي، يقف الناقد عند بناء النص داخليا، من خلال تعالق زمن القصة بزمن الخطاب.
- على المستوى الخارجي : يتم بناء النص من خلال عملية التلقي.
إن النص لا يحمل دلالته في ذاته، إلا في ارتباط بالموضوع الذي يتلقاه : فكما يقوم الكاتب بإنتاج دلالة النص من خلال بنائه، فكذلك يفتح القارئ هذه الدلالات عن طريق إعادة بنائه. وإذا كان زمن النص محدودا بزمن الكتابة، فإن زمنه في القراءة ينفتح على زمنية غير محددة. وبذلك تتعدد القراءات بتعدد أزمنة القراءة ونوعيات القراء وخلفياتهم الفكرية والإيديولويجة. ينطلق الناقد من التصنيف الذي قدمه ''ميشيل أريفي'' M.Arrivéعن انفتاح النص أو انغلاقه من خلال علاقة القصة بالخطاب، لينتهي إلى تقديم أربع قراءات على هذا النحو :
- النص منفتح والقراءة المنفتحة.
- النص منفتح والقراءة منغلقة .
- النص منغلق والقراءة منغلقة.
- النص منغلق والقراءة منفتحة(60).

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:22
وبما أن النصوص التي يشتغل عليها الناقد، تندرج ضمن ''الرواية العربية الجديدة''، فقد وقف عند الصورتين الأولى والثانية، فقدم نماذج من ''القراءات المنغلقة'' للروايات المدروسة : أحمد محمد عطية-شكري عزيز الماضي(61). كما قدم نماذج من ''القراءات المنفتحة'' لهذه الروايات، تمثلها : سامية محرز، و رضوى عاشور، وخالدة سعيد، و محمد برادة(62).
أما الفصل الثاني من الكتاب فقد خصصه لما سماه ''التفاعل النصي''، وهو يستعمل هذا المصطلح مرادفا لما شاع تحت إسم التناص Intertextualitéأو ''المتعاليات النصية'' Transtextualité. وهو يفضل استعمال المصطلح الأول لأنه أعم من المصطلحين الثاني والثالث.يعرض الناقد للتنظيرات التي قدمت حول هذا المفهوم (كريستيفا- مارك أنجينو- لوران جيني- بيتر ديسبوفسكي)، ليصل في الأخير إلى تقديم تصوره الخاص عن هذا المفهوم، يقول :
''بما أن النص ينتج ضمن بنية نصية سابقة فهو يتعالق بها، ويتفاعل معها تحويلا أو تضمينا أو خرقا، وبمختلف الأشكال التي تتم بها هذه التفاعلات''(63). يفصل الناقد هذا التحديد ويدرسه من حيث : - أقسامه : النص والمتفاعل النصي، و أنواعه : المناص والتناص والميتانص، ومستوياته : العام والخاص.
يحاول، من خلال قراءته للنصوص الروائية المشكلة للمتن، تقديم ما يسميه "مشروع متكامل لبحث التفاعل النصي'' قادر على أن يجيب على أسئلتنا النظرية سواء كانت متصلة بتاريخ الأدب والأنواع الأدبية أو النقد السوسيونصي''(64).
أما الفصل الأخير من الكتاب فقد قدمه تحت عنوان ''البنيات السوسيونصية''. يمكن تأطير ما قدمه هنا ضمن ما يعرف ب ''سوسيولوجيا النص الأدبي''، بالأخص مع ''بيير زيما'' الذي استفاد منه الناقد كثيرا في تكوين تصوره النظري، في موضوع علاقة النص بالمجتمع في إطار علم اجتماع النص، وإن كان الناقد يتعامل مع مقترحاته بنوع من المرونة. ثم ينتقل الناقد – بعد ذلك- إلى تحليل البنية الاجتماعية داخل بنية النص، ومنها إلى وضع النص في إطار البنية السوسيونصية. ويختم بالحديث عن الرؤيات والأصوات في أبعادها الدلالية مع ربط دلالات النص العامة بما سبق أن رأيناه في حديثنا عن ''البناء النصي'' و ''التفاعل النصي'' في علاقته بالقارئ.
أشار ''يقطين'' في مواضع عدة إلى أن كتاب ''انفتاح النص الروائي'' توسيع لكتاب ''تحليل الخطاب الروائي''. وأشير هنا إلى أن الملاحظات التي ذكرتها في تقويم الكتاب السابق تتأكد هنا أيضا؛ من حيث هيمنة الخطاب التنظيري، ثم الطابع التجزيئي للممارسة النقدية، في غياب الصياغات الشمولية للبنيات التي يتم تحليلها...
لكن الفعالية المنهجية للخطاب النقدي الذي قدمه الناقد تكمن في تكامليته، وفي تركيبه بين ''السرديات البنيوية'' و ''علم اجتماع النص" من جهة، وبين الحساسيات المنهجية المختلفة داخل "علم اجتماع النص" من جهة أخرى (ب.زيما-ج.كريستيفا- م.باختين.....إلخ). وقد أتاحت هذه المنهجية الانتقال من الشفرة اللسانية إلى السميوطيقية أو الإيديولوجية بوجه عام- وذلك عن طريق تجاوز''الانغلاق''، وتأكيد ''انفتاح النص الروائي'' على مقاربات منهجية متنوعة، منها ما يتصل بالنص (السرديات البنيوية بشكل عام)، ومنها ما يتصل بالسياق (علم اجتماع النص-سيكولوجية النص- نظريات القراءة). ومن هنا نفهم طبيعة العنوان الفرعي الذي ذيل به العنوان الأساس ''النص-السياق".
لكن مع هذا الانفتاح على مقاربات منهجية مختلفة، كان الناقد حريصا على تقديم تصوره الخاص عن القضايا التي تعرض لها. وقد عبر عن هذا التوجه – بصورة مجملة- بقوله في نهاية المدخل النظري للكتاب : ''سأمهد لكل مكون بمقدمة نظرية أتبين فيها آليات المكون، وطرائق تصورنا إياها''(65)
كما عبر عنه –بصورة جزئية- في أماكن متفرقة من الكتاب بعبارات من قبيل ''نقدم تصورنا لـ...''أما عن تصورنا الخاص للموضوع ......". و ''انطلاقا من التصور الذي نقدمه ...إلخ"(66). هذا ''التصور الخاص" يكون في الغالب – كما أشرنا إلى ذلك- تركيبا للعناصر المنهجية المختلفة التي يعرضها الناقد. أتساءل هنا : ما هي مبررات هذا التركيب؟
يبدو أن مثل هذا العمل هو الإضافة النوعية التي يمكن أن يقدمها أي ناقد يتعامل مع المناهج الغربية . إن الناقد العربي – كما يقول أحد الباحثين- "لا يستطيع أن يؤكد ذاته إلا من خلال منظور تركيبي جديد يراه ضروريا لتطويع النقد الغربي من أجل دراسة الأعمال الإبداعية العربية . إن التمثل والتركيب هما قدر الناقد العربي – على الأقل في الوقت الراهن- وعليه أن يظهر من خلالهما إسهام العبقرية العربية في مسيرة النقد المعاصر (العالمي)"(67).
بالإضافة إلى هذا التفسير، يمكن الإشارة إلى مبرر آخر، أشار إليه الناقد بمثل قوله :
"نستلهم كما قلنا تصور "بيير زيما"، ولكننا لا نجاريه في الكثير من الجزئيات والتفاصيل التي يقيمها في مقترحاته حول سوسيولوجيا النص الأدبي، لسبب بسيط هو عدم رغبتنا في الانطلاق من نتائج تصوره التي بلورها من خلال تحليله لنصوص لأمثال بروست و موزيل و كافكا وغيرهم"(68).
إن عدم التقيد بتصور "بيير زيما" راجع أساسا إلى شعور الناقد باختلاف الكتابة الروائية العربية عن الكتابة الروائية الغربية، التي أبدع في إطارها المنهج. لقد سبق لبعض النقاد المغاربة أن عبروا عن موقف مشابه . يقول الدكتور حميد لحمداني : "إن أي ممارسة نقدية جادة – وأقول جادة- في العالم العربي لا بد أن تراعي خصوصيات الكتابة الإبداعية العربية، لذلك يجد الناقد العربي نفسه دوما أمام قدر واحد، هو تركيب العناصر النقدية الغربية قياسا على [كذا] مستوى وطبيعة إدراكه للعالم وقياسا على تصوره لطبيعة الإبداع ووظيفته"(69).
الملاحظة الأساسية التي يمكن تقديمها حول كتاب سعيد يقطين ''انفتاح النص الروائي'' هي كما يلي : لقد قام الناقد بتوسيع السرديات من إطارها البنيوي إلى الوظيفي ومن السكوني إلى الدينامي، معتمدا في ذلك على عمليتين : تتمثل أولاهما في رصد علاقات النص بنصوص سابقة أو معاصرة له (التفاعل النصي أو التناص). أما ثانيتهما فتتمثل في وضع النص في سياق البنية الثقافية والاجتماعية التي ظهرت فيها (البنيات السوسيونصية).
وقد اعتمد الناقد في المستوى الأول (التفاعل النصي) على بعض الأبحاث التي أنجزت في حقل الشعرية (جيرار جينيت وكتاباته في مجال التناص أو ''المتعاليات النصية" كما يسميها). أما فيما يتعلق بالبحث عن البنيات السوسيونصية فقد اعتمد على نظريات علم اجتماع النص (باختين-كريستيفا-زيما). السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كما يلي : هل كان من الضروري - لتحقيق عملية الانتقال من النص إلى السياق – الجمع بين ''نظرية التناص'' و''علم اجتماع النص''؟ ! ألا نجد في علم اجتماع النص وحده من خلال أعمال أعلامه الذين اعتمد عليهم في الدراسة ما يسمح بدراسة النص- في الوقت نفسه- في علاقته ببنيات نصية سابقة، وأيضا في علاقته بالبنيات الثقافية والاجتماعية؟ ! .
لقد استثمر الناقد نظريات ''علم اجتماع النص'' في الفصل الأخير من الكتاب، في سياق تحديد ''البنيات الاجتماعية'' داخل النص. لكن بالإضافة إلى ذلك كان في الإمكان توظيف إنجازات ''علم اجتماع النص'' في سياق البحث عن علاقة النص بنصوص أخرى سابقة. لتوضيح هذه الفكرة بصورة أدق أشير إلى أن ''نظرية التناص'' تقدم في النقد المعاصر من خلال ثلاثة مداخل أساسية :
- مدخل ''الشعرية".
- مدخل علم اجتماع النص .
- يمكن إضافة مدخل آخر يتمثل في نظرية التلقي، التي تنظر إلى النص – على حد تعبير إيزر- بوصفه ''عملية انتقاء من الأنساق الأدبية والاجتماعية والتاريخية والثقافية''(70).
المدخل الأول قد لا يسعف في تحقيق عملية الانتقال من النص إلى السياق على الوجه المطلوب، وهذا ما يتبين من كتابات ''جيرار جينيت'' نفسه، التي خصصها لـ ''المتعاليات النصية'' Transtextualitéبدءا بكتابه ''جامع النص''Architexte(1979)، ثم ''أطراس'' Palimpssestes(1982) إلى "عتبات'' Seuils(1988). لقد كان ''جينيت'' معنيا- في هذه الكتابات التي خصصها لموضوع التناص –بالبحث عن القوانين العامة للنصوص الأدبية، وبالعلاقات الظاهرة والخفية بينها، لكن في الحدود النصية لهذه الأعمال. في حين سنجد أن الأبحاث التي أنجزت ضمن ''علم اجتماع النص'' معنية بالبحث – إلى جانب البنيات السوسيونصية- عن علاقات النص مع نصوص أخرى سابقة:
فقد أسهب ''باختين'' في الحديث عن ظاهرة تقاطع النصوص واللغات والملفوظات داخل النص الروائي، وذلك في إطار ما سماه مفهوم ''الحوارية"Dialogisme، بالإضافة إلى مفاهيم أخرى مثل ''تعددية الأصوات'' Polyphonieو"تعددية اللغات" Plurilinguisme.
كما توسعت ''كريستيفا'' في مفهوم ''التناص'' سواء من خلال الأبحاث التي كانت تنشرها بمجلة ''تيل كل'' Tel quel،أو من خلال مؤلفاتها، مثل "نص الرواية : مقاربة سيميولوجية لبنية خطابية تحويلية''(71)، وفيه تدعو إلى دراسة النص الروائي باعتباره تناصا، أي مجالا لتقاطع نصوص متعددة من المجتمع والتاريخ، وهو ما تسميه ب ـ 'الإيديولوجيم''(72)....إلخ.
كما أن ''بيير زيما'' ينظر إلى النص باعتباره نسقا لغويا تتقاطع فيه المصالح الاجتماعية والطبقية المختلفة. لذلك فإنه يمكن تحديد هذه المظاهر من خلال تحليل الخصائص اللغوية والخطابية التي تتجسد من خلال الطابع ''التناصي''(73)، وهذا ما يسميه أحيانا ب تحليل ''سوسيولساني وتناصي'' (74). هذا ما قام به – على سبيل المثال- في تحليله لرواية ''رجل بدون صفات'' لـ "موزيل'' Musil، حيث قرأها – من خلال مدخل التناص- على أنها محاولة لتجسيد خطابات إيديولوجية مختلفة معظمها يتم نقده وتقديمه بشكل ساخر.

*حمامة السلام*
02-28-2011, 04:23
T. Todorov, les catégories du récit Littéraire, in communication 8, éd seuil 19811- انظر على سبيل المثال
2- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ص : 7- 3 - نفسه، ص : 387 - 4- سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي، ص : 5
5- نفسه، ص : 155: - 6- سيعد يقطين، الرواية والتراث السردي، ص : 6- 7- سعيد يقطين ، ذخيرة العجائب العربية، ص : 11
8- سعيد يقطين، الكلام والخبر، ص : 7 و 227- 9- سعيد يقطين، قال الراوي : 232-10- سعيد يقطين، القراءة والتجربة، ص : 9
11- نفسه، ص : 9.- 12- نفسه ، ص : 11- 13 - 13- نفسه
14- - يمكن الرجوع في هذا الإطار إلى ما قدمه جون كوهن في كتابيه : Structure de langage poétique, Paris Flammarion
- Le Haut Langage . Théorie de la Poéticité , Paris, Flammarion
15- لكن هذا لا يعني إنكار الدور الذي قام به النقاد البنيويون في إثارة بعض القضايا المتصلة بالقراءة : مثل التمييز بين القارئ الحقيقي (الواقعي) والقارئ المجرد. العلاقة بين ا لمؤلف والقارئ (الواقعي والمجرد)...إلخ. أنظر –على سبيل المثال- لا الحصر :
J-P. Goldenstein , pour lire le roman. Duculot, éd 5 : 1988, p : 12
16- سعيد يقطين، القراءة والتجربة ، ص : 11 - 17- نفسه، ص : 10 -18- نفسه، ص : 293- 294- 19- نفسه، ص : 295
20- نفسه، ص : 297 - 21- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ص : 7- 22- نفسه، ص : 7
23- نفسه، ص : 7-8 - 24- نفسه، ص : 136- 25- نفسه، ص : 252- 26- نفسه، ص : 358-27- نفسه، ص : 148
28- نفسه، ص : 269 - 29- تنفسه، ص : 372- 30- نفسه، ص : 11- 31- نفسه، ص : 63- 32-نفسه، ص : 67
33- نفسه، ص : 69-34--نفسه، ص : 83- 35- نفسه، ص : 136- 36- نفسه ، ص : - 37-نفسه، ص : 146
38-نفسه، ص : 167- 39-نفسه، ص : 169- 40- نفسه، ص : 252- 41- نفسه، ص : 262- 42-نفسه، ص : 269
43- نفسه، ص : 281- 44- نفسه، ص : 214 - 45- نفسه، ص : 358 - 45- نفسه، ص : 358 - 46- نفسه، ص : 368
47-نفسه، ص : 37248- نفسه، ص : 89- 49-نفسه، ص : 171
50-للاطلاع على الحضور التاريخي للمنهج البنيوي في النقد العربي يمكن الرجوع إلى كتاب : توفيق الزيدي، أثر اللسنيات في النقد العربي الحديث من خلال بعض نماذجه، الدر العربية للكتاب 1984، ص : 18 وما بعدها.
51- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ص : 8
52- نفسه، ص : 283
53- فلاديمير بروب، مورفولوجية الخرافة، تر : إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط1: 1986
54- Greimas, Sémantique structurale recherche de méthode. Larousse, 1976
55- R. Barthes, Introduction à l’analyse structurale de récits, in l’analyse structurale durécit. Communication 8, p : 22-23
56-سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي 'النص-السياق"، ص : 5
57- نفسه، ص : 32 - 58- نفسه، ص : 35- 59- نفسه، ص : 49- 60-نفسه، ص : 77- 61- نفسه، ص : 78 وما بعدها
62-نفسه، ص : 81 وما بعدها- 63- نفسه، ص : 98 - 64-نفسه، ص : 101- 65-نفسه، ص : 36
66- يمكن الرجوع –على سبيل المثال لا الحصر- إلى الصفحات التالية : 36-98-133-139
67-د. حميد لحمداني، النقد الروائي والإيديولوجيا، المركز الثقافي العربي، ط 1 : 1991، ص : 47
68-سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي، ص : 139
69-د. حميد لحمداني، النقد الروائي والإيديولوجيا، ص 46.
70-: -W- Iser, Acte de lecture, théorie de l’effet esthétique, pierre Mardaga 1985.
71- J.Kristiva, le Texte du Roman : Approche d’une structure discursive transformationnelle,
-Mouton 1970
72- ibid p 12
73- -P. Zima, pour une sociologie du texte littéraire, 10/18. 1978, p : 16
74- P.Zima, l’ambivalence romanesque, prourst, Kafaka, Musil, le sycomore, Paris, 1980, p : 48




المصدر (http://www.yaktine-said.com/2010-10-06-16-46-56/59-mrini-critique.html)

ندى الأيام
02-28-2011, 04:26
اددخلي الى هذه المواقع
http://www.mediafire.com/?xmosqk8f1w00ds6

وهنا تجدين كتابا من بين هذه الكتب عنوانه التفاعل النصي
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=69055

ام ابو بكر
02-28-2011, 04:55
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نداء العلم http://www.laghouat.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.laghouat.net/vb/showthread.php?p=360325#post360325)
T. Todorov, les catégories du récit Littéraire, in communication 8, éd seuil 19811- انظر على سبيل المثال

2- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ص : 7- 3 - نفسه، ص : 387 - 4- سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي، ص : 5
5- نفسه، ص : 155: - 6- سيعد يقطين، الرواية والتراث السردي، ص : 6- 7- سعيد يقطين ، ذخيرة العجائب العربية، ص : 11
8- سعيد يقطين، الكلام والخبر، ص : 7 و 227- 9- سعيد يقطين، قال الراوي : 232-10- سعيد يقطين، القراءة والتجربة، ص : 9
11- نفسه، ص : 9.- 12- نفسه ، ص : 11- 13 - 13- نفسه
14- - يمكن الرجوع في هذا الإطار إلى ما قدمه جون كوهن في كتابيه : Structure de langage poétique, Paris Flammarion
- Le Haut Langage . Théorie de la Poéticité , Paris, Flammarion
15- لكن هذا لا يعني إنكار الدور الذي قام به النقاد البنيويون في إثارة بعض القضايا المتصلة بالقراءة : مثل التمييز بين القارئ الحقيقي (الواقعي) والقارئ المجرد. العلاقة بين ا لمؤلف والقارئ (الواقعي والمجرد)...إلخ. أنظر –على سبيل المثال- لا الحصر :
J-P. Goldenstein , pour lire le roman. Duculot, éd 5 : 1988, p : 12
16- سعيد يقطين، القراءة والتجربة ، ص : 11 - 17- نفسه، ص : 10 -18- نفسه، ص : 293- 294- 19- نفسه، ص : 295
20- نفسه، ص : 297 - 21- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ص : 7- 22- نفسه، ص : 7
23- نفسه، ص : 7-8 - 24- نفسه، ص : 136- 25- نفسه، ص : 252- 26- نفسه، ص : 358-27- نفسه، ص : 148
28- نفسه، ص : 269 - 29- تنفسه، ص : 372- 30- نفسه، ص : 11- 31- نفسه، ص : 63- 32-نفسه، ص : 67
33- نفسه، ص : 69-34--نفسه، ص : 83- 35- نفسه، ص : 136- 36- نفسه ، ص : - 37-نفسه، ص : 146
38-نفسه، ص : 167- 39-نفسه، ص : 169- 40- نفسه، ص : 252- 41- نفسه، ص : 262- 42-نفسه، ص : 269
43- نفسه، ص : 281- 44- نفسه، ص : 214 - 45- نفسه، ص : 358 - 45- نفسه، ص : 358 - 46- نفسه، ص : 368
47-نفسه، ص : 37248- نفسه، ص : 89- 49-نفسه، ص : 171
50-للاطلاع على الحضور التاريخي للمنهج البنيوي في النقد العربي يمكن الرجوع إلى كتاب : توفيق الزيدي، أثر اللسنيات في النقد العربي الحديث من خلال بعض نماذجه، الدر العربية للكتاب 1984، ص : 18 وما بعدها.
51- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ص : 8
52- نفسه، ص : 283
53- فلاديمير بروب، مورفولوجية الخرافة، تر : إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط1: 1986
54- Greimas, Sémantique structurale recherche de méthode. Larousse, 1976
55- R. Barthes, Introduction à l’analyse structurale de récits, in l’analyse structurale durécit. Communication 8, p : 22-23
56-سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي 'النص-السياق"، ص : 5
57- نفسه، ص : 32 - 58- نفسه، ص : 35- 59- نفسه، ص : 49- 60-نفسه، ص : 77- 61- نفسه، ص : 78 وما بعدها
62-نفسه، ص : 81 وما بعدها- 63- نفسه، ص : 98 - 64-نفسه، ص : 101- 65-نفسه، ص : 36
66- يمكن الرجوع –على سبيل المثال لا الحصر- إلى الصفحات التالية : 36-98-133-139
67-د. حميد لحمداني، النقد الروائي والإيديولوجيا، المركز الثقافي العربي، ط 1 : 1991، ص : 47
68-سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي، ص : 139
69-د. حميد لحمداني، النقد الروائي والإيديولوجيا، ص 46.
70-: -W- Iser, Acte de lecture, théorie de l’effet esthétique, pierre Mardaga 1985.
71- J.Kristiva, le Texte du Roman : Approche d’une structure discursive transformationnelle,
-Mouton 1970
72- ibid p 12
73- -P. Zima, pour une sociologie du texte littéraire, 10/18. 1978, p : 16
74- P.Zima, l’ambivalence romanesque, prourst, Kafaka, Musil, le sycomore, Paris, 1980, p : 48




المصدر (http://www.yaktine-said.com/2010-10-06-16-46-56/59-mrini-critique.html)




http://www.anaqamaghribia.com/vb/uploaded/6585_11200233087.gif

ام ابو بكر
02-28-2011, 04:57
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة استغفار http://www.laghouat.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.laghouat.net/vb/showthread.php?p=360327#post360327)
اددخلي الى هذه المواقع
http://www.mediafire.com/?xmosqk8f1w00ds6

وهنا تجدين كتابا من بين هذه الكتب عنوانه التفاعل النصي
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=69055



http://akhawat.islamway.com/forum/uploads/monthly_03_2010/post-121126-1268156409.gif

*حمامة السلام*
02-28-2011, 05:01
جزانا الله واياك وجميع من يحاول ومن ساعدك في الموضوع خيراً

ام ابو بكر
02-28-2011, 05:02
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاتم03 http://www.laghouat.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.laghouat.net/vb/showthread.php?p=360304#post360304)
لحد الساعة اختي مآزالت مسيرتي في البحث عن الكتاب كاملا مستمرة.





http://files.fatakat.com/2010/4/1271096723.gif

ساجد عبد المهيمن
03-06-2011, 03:05
أختنا الفاضلة للكاتب سعيد يقطين موقع خاص به

ستجدين ماتبحثين عنه

أسال الله لكى السداد

ام ابو بكر
03-07-2011, 00:21
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساجد عبد المهيمن http://www.laghouat.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.laghouat.net/vb/showthread.php?p=362757#post362757)
أختنا الفاضلة للكاتب سعيد يقطين موقع خاص به

ستجدين ماتبحثين عنه

أسال الله لكى السداد



اخي الفاضل هل يمكن تدلني على الموقع
وساكون شاكرة صنيعك هذا

ساجد عبد المهيمن
03-07-2011, 00:35
إليك أختنا هذ ا الموقع وابحثي فيه"

http://www.yaktine-said.com/

ساجد عبد المهيمن
03-07-2011, 00:38
تابعي هذ الرابط ايضا اختنا:

http://www.diwanalarab.com/spip.php?article9227

ساجد عبد المهيمن
03-07-2011, 00:49
يمكنك تحميل هذا الكتاب للإفادة في دراستك

السلام عليكم .

اسم الكتاب، و هذه بياناته:

اسم الكتاب: الكلام و الخبر: مقدمه للسرد العربي
اسم المؤلف: سعيد يقطين
التصنيف: الأدب العربي--تاريخ و نقد. - الأدب العربي--تاريخ و نقد. - الأسلوب الادبي. - السرد الأدبي


و يمكنك تحميله من هذا الرابط:

http://www.al-mostafa.info/data/arab...ile=001125.pdf (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=001125.pdf)

وفقك الله !

ام ابو بكر
03-18-2011, 03:21
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساجد عبد المهيمن http://www.laghouat.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.laghouat.net/vb/showthread.php?p=363090#post363090)
يمكنك تحميل هذا الكتاب للإفادة في دراستك

السلام عليكم .

اسم الكتاب، و هذه بياناته:

اسم الكتاب: الكلام و الخبر: مقدمه للسرد العربي
اسم المؤلف: سعيد يقطين
التصنيف: الأدب العربي--تاريخ و نقد. - الأدب العربي--تاريخ و نقد. - الأسلوب الادبي. - السرد الأدبي


و يمكنك تحميله من هذا الرابط:

http://www.al-mostafa.info/data/arab...ile=001125.pdf (http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=001125.pdf)

وفقك الله !



http://www.karimaliraqi.net/vb/imgcache/21603.imgcache.gif