موسوعة أبطال وشهداء الثورة الجزائرية - منتدى الأغواط نت
0   0
 
 
صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1
العودة   منتدى الأغواط نت > منتدى الدين الاسلامي > قسم القرآن الكريم وعلومه > الاعجاز العلمي للقرآن,
التسجيل التعليمـــات المجموعات الإجتماعية التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

.... صفحة جديدة 1

 

***اختر قسما وأشرف عليه***

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: التدين والتمتع بالحياة (آخر رد :عباس رونالد)       :: مواقف نأخذ العبر منها ....... (آخر رد :عباس رونالد)       :: تعزية - إنتقل إلى رحمة الله والد الاخ abdou03إن لله وإن اليه راجعون (آخر رد :eylat)       :: الأحاديث الأربعون النووية وشرحها (آخر رد :أم أيمن)       :: اسعد امراة في العالم (مقتطفات ) ....متجدد (آخر رد :هداية)       :: طريقي للبقاع المقدسة بقلمي (آخر رد :بلال03)       :: *** حان موعد التغيير*** (آخر رد :المشرف العام)       :: نصـــيـحــــة كـــــ يــــــوم ـــــل (آخر رد :ابتهال14)       :: اول محـــــــــرم (آخر رد :ندى الأيام)       :: تصلي يوم الجمعة الظهر ركعتين من سنوات ، فماذا يلزمها ؟ (آخر رد :ايمن جابر أحمد)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-23-2008, 17:36   #1
miryame
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 10

miryame is on a distinguished road

موسوعة أبطال وشهداء الثورة الجزائرية


قصة الجزائر واستقلالها قصة طويلة الفصول،حزينة الأحداث،تجمع بين البطولة والمأساة،بين الظلم والمقاومة،بين القهر والاستعمار،بين الحرية وطلب الاستقلال،كان أبطال هذه القصة مليون ونصف مليون شهيد.ورغم هذا نسينا تلك التضحيات التي قدمها هؤلاء الأبطال ولم نهتم بتخليد أسمائهم في تاريخ الجزائر بلغتنا العربية ،بل هناك من كتب أسمائهم بلغات أخرى ،ومن هنا خطرت في ذهني فكرة وهي انشاء موسوعة تضم نبذات قصيرة عن هؤلاء الشهداء الأبرار.
انشاء هذه الموسوعة يتطلب مشاركة من جميع أعضاء المنتدى أي أن كل عضو يقوم بالتعريف بشهداء مدينته،وبهذا نكون قد خلدنا أسامي شهداءنا بلغتنا العربية لكي يستفيد منها الجميع دون اللجوء الى البحث عنها بلغات أخرى كالفرنسية.
وسأبدأ من ولايتي-الأغواط-لأعرفكم بشهداءها وأبطالها.

الشهيد صاحب القبر المجهول:أحمد شطة
مولده ونشأته:
ولد أحمد شطة سنة 1908م الموافق ل1327ه بالأغواط من أسرة زكية الأصل رفيعة الخلق،ميسورة الحال،كان والده التهامي فلاحا بسيطا ،محبا للعلم والعلماء ،وقد تلقى من والده كل ما يتلقاه الأطفال في مثل سنه من اهتمام ورعاية وتربية حسنة على الأخلاق الفاضلة.
كان أحمد منذ صغره حاد الذكاء ،خفيف الحركة،يراقب ويلحظ كل شيىء،يطيل النظر في محدثه فيفهم منه جل أفكاره،ولما رأى والده منه هذا النبوغ أرسله الى الكتاب عند الشيخ-عبد الله بن الركزة-فحفظ عنه القرآن وعلوم الفقه وبعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء الله الحسنى وهو في الثانية عشرة من عمره حتى امتلأ قلبه بنور الايمان .
لما بلغ ثمانية عشرة سنة ،تجرع مرارة اليأس والاستبداد الذي ضايق بلاده وشعبه،انها مآسي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي الذي كان مستحكما فسلب منه حرية بلاده ،فشعر البطل بأنه مسؤول هو وأمثاله من العلماء على احياء هذا المجتمع حتى يثور ضد هجمات الاستعمار،فتفرغ للعلم لأنه السبيل الأمثل لايقاظ المجتمعات النائمة،واحياء النفوس الميتة.
وفي العشرينات شهدت مدينة الأغواط اقبال العلماء عليها ممن كان لهم الفضل في تثقيف الشعب وتربية الجيل تربية دينية ووطنية شعارها (الاسلام دين الشعب،والعربية لغته،والجزائر وطنه)من بينهم العالم-محمد سعيد الزاهري-اذ لم يدم طويلا في الأغواط ،والشيخ -مبارك الميلي-الذي قدم من ميلة بطلب من أهالي المنطقة،ولما عرف بطلنا أن الشيخ مبارك الميلي عنده من العلوم والعقيدة والشريعة واللغة ما ليس عند غيره من العلماء انطلق اليه ليأخذ من علمه وأدبه.
أتيح لأحمد أن ينحصل على علوم ومعارف كثيرة كالتفسير والحديث والفقه والعقيدة والأصول ومآثر الصحابة الى جوار ذلك دراسة علوم اللغة العربية والتاريخ وبعض العلوم الكونية.
وفي عام 1928م سافر الى جامع الزيتونة بتونس ليأخذ من علمائها ويثقف نفسه بمعارفهم ،فلازم الفقيه-محمد الطاهر بن عاشور-الذي بهره بعلمه الواسع وقوة حجته وتفوقه،وحينما رأى منه أساتذته ما أدهشهم ورفع منزلته بينهم قدموه الى حاكم تونس-الباي-الذي حمله على كتفيه وطفق يجري فرحا مسرورا بنجاحه وتفوقه في الدراسة،وبقي هناك سبع سنوات.
عام 1936م عاد أحمد الى الأغواط بعد أن أصبح عالما لا يستهان بعلمه ،ففرح الجميع بقدومه واستقبلوه بحفاوة،وما كاد يجلس للحلقة الأولى في مسجد (سيدي عبد القادر)حتى اجتمع بين يديه أبناء منطقته،خاصتهم وعامتهم،كبيرهم وصغيرهم وصار من أبرز العلماء الذين يعلمون الناس،ثم قرر فتح مدرسة يعلم فيها شباب المنطقة ،لكن الاستعمار الفرنسي هدده ومنعه من التدريس ورغم تهديد فرنسا له لم يستسلم لليأس وراح يعلمهم في أماكن خفية ويتنقل من مكان لمكان.
في منتصف الثلاثينيات انضم الشيخ أحمد شطة الى صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،وعمل تحت لوائها مناضلا مخلصا وقائدا حكيما،وفقيها مدركا للأمور،واضعا كل شيىء موضعه دون مغالاة أو ولا تفريط،ولما استشعرت منه هذه الجمعية هذا الاخلاص والتفاني في العمل عينته ممثلا لها ليس في الأغواط فقط بل في في منطقة الصحراء التي كانت تسمى بمنطقة الواحات ،وقد كان بنشأ أجمل الخطب في مسجد سيدي عبد القادر ،يناقش بلين ويناضل بحرارة ويبحث وينقب ويجيب السائل ويفيد طالب العلم.
وفي تلك الظروف المفعمة بالنجاح والنبوغ،قررت جمعية العلماء المسلمين فتح مدارس حرة عبر كامل ولايات الوطن بطلب من رئيس الجمعية -عبد الحميد ابن باديس-وظل ابن باديس في سعي نحو تحقيق هدفه المنشود الا أن الأقدار شاءت أن يحقق الحلم بعد وفاته ،وكانت الأغواط من بين مدن الجزائر التي حظيت بهذا الاشعاع العلمي المتمثل في المدرسة التي سعى بطلنا أحمد مع رفقائه لانشائها،وكان -الحاج يحيى فرحات-قد وهب أرضه ليقام عليها صرحها العالي،فبنوها وشيدوها بسواعدهم ،وبعد ثلاث سنوات فتحت المدرسة أبوابها لاستقبال جموع الطلبة.ولم يكن الشيخ أحمد رحمه الله وحده معلما في المدرسة بل ساعده الشيخ -أبو بكر الحاج عيسى-والشيخ -حسين زاهية- والشيخ -عطاء الله كزواي-و-محمد سويدي-الذي كان أمين المال وفي نفس الوقت كلف أحمد بادارة شؤون المدرسة لمدة ثماني سنوات.
أخلاقه:كان رحمه الله شريف النفس،عالي الهمة ،واسع الصدر،شديد الحياء متجملا بكل صفات المربي الذي لا يكتم الحسنة اذا رآها،ولا يشمت بالسيئة اذا عثر عليها،كان يستطيع بشخصيته الفذة أن يلج الى أعماق النفوس بحسن حديثه وطيب كلامه وجميل صنيعه وابتسامته التي لا تكاد تفارق ثغره.
اليوم المشؤوم:
ظل الشيخ أحمد مجاهدا يعمل في صفوف الثورة سرا منذ 1954م الى أن جاء اليوم الذي سقطت فيه أقنعة التستر ،وعرفت السلطات الفرنسية خطر هذا الرجل عليها ،فألقت القبض عليه صبيحة يوم 15 أوت 1958م وكان يوما مشؤوما وموقفا رهيبا حيث ظهر الشيخ فيه مكبلا بالحديد يقاد الى مركز التعذيب والاستنطاق المعروف (بالدوب)الذي كان يوجد بحي المعمورة ،فتعرض أحمد الى أشد أنواع التعذيب و التنكيل.
صبره وثباته:تفنن الاستعمار في تعذيبه ليكشفوا عن مكنون سره ،وخفي تآمره على الوجود الاستعماري البغيض،فما نقموا منه الا أنه أحب وطنه ودينه ولغته،وأرغموه على أن يهتف بحياة فرنسا ،لكنه صمد لقوة ايمانه الذي دخل قلبه فملأه رحمة واحسانا وعطفا ،وحنانا وصبرا وسلوانا،كان يقابل الاستبداد بالسخرية،والقوة القاهرة بالابتسامة المؤثرة،والمستفزة،ولما بليت سياط الاستعمار وبقيت عزيمة البطل قوية كقوة الرياح العاتية،أيقن أنه لا جدوى من قهر عزيمته وقوة ايمانه وحبه لوطنه.
الى الرفيق الأعلى:
لما أيقن الجلاد أنه لاجدوى من التعذيب أقبل عليه يضربه في صدره الضربة تلو الأخرى حتى فاضت روحه الى بارئها ،ومات البطل وسكت قلبه الى الأبد،أما روحه الطاهرة فقد صعدت الى بارئها فرحة مستبشرة.
صاحب القبر المجهول:
سمي بصاحب القبر المجهول لأنه لا أحد يعرف مكان وجود قبره الى يومنا هذا.




ابن الناصر بن شهرة

1804-1884م




هذه جوانب من الكفاح المسلح الذي قام به ذلك الرجل العظيم ابو البطولة والشجاعة النادرة والشهامة العربية ابن ناصر بن شهرة بن فرحات شيخ قبائل الأرباع بنواحي مدينة الأغواط، وذلك الرجل الذي دام كفاحه ضد الإحتلال الفرنسي أكثر من أربع وعشرين سنة (1267-1292هـ/1851-1875م).

ولد ابن ناصر بن شهرة بعشيرة الأرباع قرب ورقلة[b1] عام 1804 وكان أبوه بن شهرة وجده فرحات قائدين وشيخين بالتوالي على الأرباع فنشأ المترجم له في جو ملؤه الحياة العربية القحة بما يروي فيها من اخبار الفروسية والكرم واحداث الكر والفر في الحرب والنزال متمسكا بسيرة أسلافه شيوخ الأرباع وزعماء الصحراء منتمياً إلى الطريقة القادرية.

تزوج الشيخ ابن الناصر بن شهرةفي شبابه بكريمة السيد أحمد بن سالم سلطان مدينة الأغواط –قبل الإحتلال- فأنجبت له بنتاً، ولم حل المستعمرون بنواحيهم رفض المترجم له البقاء تحت ضل الإحتلال الفرنسي وأخذ يفكر باحثاً عن المكان الذي يساعده على حمل السلاح في وجه العدو، فاختار التعمق في أرض الصحراء ولما اعتزم على الإنتقال من بلده لتنفيذ خطته و أخذ يستعد للرحيل. ويومئذ انتقل إلى الصحراء (1267هـ/1851م) واتصل بسلطان مدينة ورقلة وهو من قبيلة المخادمة واتفق معه على القيام بالكفاح المسلح ضد الغزاة المحتلين وتزوج بنته (الياقوت) فأنجبت له ولدين هما محمد وابن شهرة –سماه باسم أبيه- وتوفيت أمهما الياقوت فتزوج ثالثاً بالمرابطة (نوة) أخت السيد مولاي عبد القادر الادريسي فأنجبت له ولدين أيضاً وهما فرحات ويحي وثلاث بنات. ويذكر من رأى شخصه وعرفه ذاتا وصفه أنه كان ربعة أشقر اللون أحمر الشعر كثيف شعر الحاجبين سريع الخطا ماهراً في الرماية يضرب بالرصاص فيصيب المرمى سواء في ذلك من أمامه أو من خلفه ولا يكاد يخطئ أبداً ويعتم مثل الأمير عبد القادر ويلبس الحايك من الصوف ويحتذي الحذاء الطويل. وكان ذا حمي وطيس الحرب تلثم بلثامه، عالما بدقائق أرض الصحراء وفسيح فضائها ويابسها حتى قال فيه المؤرخ الفرنسي لوي رين: كان ابن ناصر بن شهرة الملاح الحقيقي للصحراء.

وكان من أنصار ابن شهرة أقاربه وبنو عمه من قبيلة المعامرة والحجاج وأكثرهم من قبيلة الحرازلية وقد وجد التأييد في الجنوب التونسي بصحراء الجريد وخصوصاُ لدى الزاوية الرحمانية التي كان يرأسها الشيخ مصطفى بن محمد بن عزوز الجزائري والد العلامة البحر الشيخ محمد المكي بن عزوز ابن اخت شيخنا أبي القاسم الحفناوي وقد كانت هذه الزاوية في ذلك العصر ملجأ وملاذاً للثوار الجزائريين والفارين بدينهم من الإستعمار، يقول رين: (في نفطة كان ابن ناصر بن شهرة الذي خلف ابآه كآغا على الأرباع سنة 1846م يقوم منذ سنة 1851م بحرب مستمرة ضدنا في الصحراء الشرقية ولم يترك سنة واحدة لم يهاجمنا فيها أو قبائلنا التي رضخت لنا).

وفي آخر شهر ذي القعدة 1267هـ/5 سبتمبر 1851م اتصل المترجم بالمجاهد البطل شريف بلدة ورقلة السيد محمد بن عبد الله واتفق معه على الجهاد ثم رجع إلى الشمال الشرقي واستولى على قرية قصر الحيران (11 شوال 1268هـ/31 جويلية 1852م) ويومئذ وفد عليه أعيان رجال الصحراء وذوو السمعة والجاه مثل السيد يحيى بن عمر أحد شيوخ الأغواط والسيد الشريف ابن الأحرش الذي كان خليفة الأمير عبد القادر ثم صار باش آغا على عشائر أولاد نايل، وكان هذا اللقاء في مكان اللقحات في أرض الشبكة قرب بريان وكانت هنالك المفاوضات...

وذهب ابن شهرة مع شيخ ورقلة محمد بن عبد الله إلى المدينة القرارة للتسليح والتموين، واستقر ابن شهرة بالجنوب التونسي ينتظر تطور الأحداث والفرص لاستئناف الجهاد وكون حوله أنصاراً وأعواناً من أبطال تلك الجهات من اللاجئين الجزائرين، وأخذ من هنالك يشن الغارات على أعوان الفرنسيين داخل الحدود الجزائرية وشارك محمد بن عبدالله في وقائعه ضد القوات الفرنسية بتقوصة وبريزينة والرويسات (نوفمبر1853م). وفيها جرح بإحدى المعارك فالتجأ إلى واد غير.

وفي صيف سنة 1281هـ/1864م انتقل المترجم متخفياً إلى ورقلة واتصل بالسيد العلا من أولاد سيدي الشيخ فاشتركا في قيادة الثورة، وكانا في يوم (2ربيع الأول 6أوت) من نفس السنة على رأس جيش عظيم من الفرسان يبلغ عددهم 15000 فارس وتقدم الجمع إلى أرض طاقين وهنالك وقعت معركة عظيمة بينهم وبين جيوش الإحتلال وفي يوم 19 جمادي الأول -21أكتوبر- من نفس السنة انتقل ابن شهرة صحبة مرافقيه من أولاد سيدي الشيخ والأرباع إلى ناحية واد النساء جنوب بريزينة للاتصال بالزعيم سيدي الحاج الدين بصحراء الساورة. وأصبح هو ومن معه من الأنصار يمثلون قوة هائلة في المنطقة فأضعفتهم القوات الفرنسية بقطع صلتهم عن القوافل حتى أقعدهم الجوع.

وفي سنة 1282هـ/1864م رجع ابن ناصر بن شهرة وسي العلا إلى مدينة ورقلة، وفي ربيع سنة 1283هـ/1866م توجه المترجم له صحبة سي الزبير وابن أخيه سي أحمد بن حمزة من زعماء ثورة سيدي الشيخ إلى مدينة المنيعة ومنها انتقل بطلنا ابن شهرة إلى عين صالح لتجنيد المجاهدين من توات والشعانبة من التوارك أيضا، وفي شهر شوال 1285هـ/جانفي1869م اشتعلت نار الحرب بعين ماضي وكانت هناك معركة هائلة بين قوات الإستعمار الممتازة في سلاحها وتنظيمها وعددها وبين الجيش الجزائري المجاهد الذي لم يتجاوز عدده في هذه المعركة الثلاثة آلاف فارس وألفا من المشاة بسلاحه العتيق البالي فكانت الغلبة طبعا للقوة.

وفي شهر ذي الحجة –مارس- من هذه السنة التحق مترجمنا ابن شهرة المكافح الشهير بوشوشة الذي كان يرأس جيش الشعابنة ومتليلي وشعانبة المواضي بالمنيعة وأهل توات، وجاء معه عدد من المجاهدين فالتقيا في قرى المحرق وقنيفيد على الضفة اليسرى لوادي مزي فانضموا كلهم إلى بوشوشة وفيها كان الاستلاء على مدينة المنيعة وطرد قائدها جعفر المعين من طرف السلطة الفرنسية.

وفي بلدة نفطة جنوب غربي تونس اجتمع ابن شهرة باخوانه في الإجهاد الذين كان منهم محي الدين بن الأمير عبد القادر وأولاد البطل الشعانبي السوفي بوطيبة بن عمران ومحمد بوعلاق التونسي وجميعهم كان في ضيافة وتأييد الشيخ مصطفى بن محمد بن عزوز الجزائري رئيس الزاوية الرحمانية هناك، ومن هناك ارسالها انتشرت رسائل ابن شهرة وصاحبه محي الدين بن الأمير عبد القادر التي ارسلاها إلى القبائل والعشائر الجزائرية في استنهاضها للجهاد، والتحقت يومئذ الأرباع يومئذ بقائدها ابن ناصر بن شهرة ملبية لدعواه... قال رين: ارسل إلينا الرؤساء الموالون لنا عدداً كثيراً من هذه الرسائل، وقد تجمع لدى القائد العسكري لناحية بسكرة نحو 44 رسالة كلها محفوظة في وثائق الولاية، وكان على بعضها ختم الأمير محي الدين وعلى بعضها ختم ابن ناصر بن شهرة، فمنها ما كان مرسلاً إلى رئيس زاوية تماسين، ومنها ما أرسل إلى السيد باي آغا تقرت و ورقلة وإلى رؤساء وأعيان الطرود بسوف وإلى الأغواط ومتليلي ومزاب وإلى الشريف بوشوشة وإلى المخادمة والشعانبة وسعيد عتبة بورقلة وغيرهم...

وفي شهر صفر 1287هـ/مايو 1870م ايتقر مترجمنا بن شهرة صحبة رفيقه الأمير محي الدين بعين صالح ومعهما ثوار الصحراء الشرقية وهناك إلتقت جيوشهما بجيوش الشعانبة بقيادة بوشوشة، وثوار أولاد سيدي الشيخ بزعامة سي الزوبير، وفي النفس الوقت كانت الثورة مشتعلة في الشمال بقيادة المجاهد الحاج محمد بن الحاج أحمد المقراني والشيخ ابن الحداد رئيس الزاوية الرحمانية في صدوق تحت قيادة بومزراق المقراني والسيد عزيز بن الشيخ الحداد وانتشرت الثورة من الساحل وفي الجبال إلى أعماق الصحراء حيث استولى ابن ناصر بن شهرة على تقرت و ورقلة واستولى الأمير محي الدين على نقرين وتبسة....

وفي أثناء ذلك كان استشهاد المرحوم المقراني (15صفر1288هـ/6ماي 1871م) في مكان يعرف بسفلات قرب مدينة عين بسام، ثم في 23 ربيع الثاني- 13 جويلية – ألقي القبض على الشيخ الحداد بعدما تكبد الفرنسيون خسائر كبيرة واضطروا إلى خوض اكثر من 340 معركة اشتبكت فيها جنودهم بالقوات الجزائرية المجاهدة.

ولما انتقلت الحال في الشمال وتغيرت الأحوال قرر آل المقراني الاعتصام بالصحراء فكان لمترجمنا الفضل في تمكين آل المقراني من الدخول إلى أرض تونس ثم أنه بعد وقوع بومزراق وبوشوشة في الأسر واستيلاء الجيش الفرنسي على مدينة تقرت وورقلة يئس الناس من نجاح الثورة –في هذه المرحلة- وتفرق المجاهدون في انحاء البلاد، فمنهم من لجأ إلى تونس، ومنهم من ذهب إلى طرابلس الغرب وبقي مترجمنا ابن الناصر بن شهرة وحده ينازل جيش الاحتلال ويصاوله فكان يشن عليه بعض المناوشات من الجريد ونفزاوة، ثم دخل مدينة تونس لاجئاً وفي 27ربيع الثاني 1292هـ-2جوان1875م أرغمه باي تونس على الرحيل فركب الباخرة من المرسى حلق الوادي إلى بيروت وكان برفقته رفيقه في الجهاد الجيش محمد الكلبوتي، وفي بيروت استقر ابن شهرة بجوار صديقه الأمير محي الدين بن الأمير عبد القادر إلى سنة 1300هـ/1883م كما أنه اتصل بالأمير عبد القادر نفسه بدمشق فتوسط له لدى الحكومة التونسية لبيع ما تركه بتونس عند الرحيل من أثاث وغيره، ثم كانت وفاته رحمه الله في السنة بعدها فيكون عمره يومئذ ثمانين سنة.



عبد الرحمان بن محمد الجيلاني

كتاب من أبطال المقاومة الشعبية بالجنوب

أعمال الملتقى الوطني الثالث للمقامة الشعبية للإحتلال الفرنسي بالجنوب






الشيخ بوعمامــــة

مسيرته :
هو محمد بن العربي بن ابراهيم الملقب بالشيخ بوعمامة ,وهي التسمية التي لازمته طول حياته ,لكونه كان يضع عمامة على رأسه شأنه في ذلك شأن كل العرب . ينتمي عائليا إلى أولاد سيدي التاج الإبن الثالث عشر لجد الأسرة الأول من زوجته الفقيقية ,وما عرف عنه أنه سليل فرع أولاد سيدي الشيخ الغرابة .ولد بوعمامة على الأرجح مابين 1838و1840 بقصر الحمام الفوقاني في منطقة فقيق المغربية ,وفي هذه الفترة الصعبة من تاريخ الجزائر أجبرت عائلته على الهجرة ومغادرة الأرض والاستقرار في الأراضي المغربية ,وواكب ذلك إبرام معاهدة لالة مغنية عام1845 بين السلطات الاستعمارية الفرنسية و السلطان المغربي عبد الرحمن .أبوه هو الشيخ العربي بن الحرمة الذي كان يزاول مهنة بيع البرانس و الحلي مابين منطقة فقيق و المقرار التحتانبي وقد وافته المنية في هذه المنطقة عام 1879 . ينتمي الشيخ بوعمامة عقائديا إلى الطريقة الطيبية التي حلت من المغرب الأقصى, وعن طريق الحدود وصلت الى الغرب الجزائري حيث انتشرت انتشارا واسعا ,كماأن انتماءه إلى الطريقة الطيبية لم يمنعه من التأثر بالطريقة السنوسية كذلك ومرد ذلك القرابة التي كانت بين الطريقة السنوسية وبين أولاد سيدي الشيخ ,على اعتبار أن هذه الطريقة كان منبعها الغرب الجزائري .

استطاع الشيخ بوعمامة تأسيس زاوية له في منطقة المقرار التحتاني مما زاد في شعبيته وكثر بذلك أتباعه ومريدوه في العديد من المناطق الصحراوية . دامت مقاومة الشيخ بوعمامة أكثر من ثلاثة وعشرين عاما,حتى أطلق عليه لقب الأمير عبد القادر الثاني ,وقد اشتهر بقدرته الفائقة في مواجهة قوات الاحتلال التي لم تنجح في القضاء عليه رغم محاولاتها سياسيا وعسكريا ,إلىأن وافته المنية في 17 أكتوبر 1908 بمنطقة وجدة المغربية

مقاومة الشيخ بوعمامة :
الاوضاع الممهدة للثورة :
إن المتتبع لتاريخ منطقة الجنوب الوهراني منذ مقاومة أولاد سيدي الشيخ يجد أن المنطقة كانت تعيش إستقلالية في تسييرها لشؤونها الداخلية ومرد ذلك هو التمركز الضئيل جدا للمستوطنين في المنطقة ,وحتى الجيش الفرنسي لم يكن يملك إلا مركزا واحدا في لبيض سيدي الشيخ فرع الشراقة , لكنه استطاع بعد معارك ضارية خاضتها ضده عائلة أولاد سيدي الشيخ من تشتيت هذه العائلة , فمن أفرادها من اضطر مكرها إلى الهجرة إلى المغرب الأقصى ,ومنهم من نزح إلى ضواحي الجنوب الأقصى وتمركز في منطقة المنيعة .
و الملفت للانتباه أن عزوف سكان المنطقة عن المقاومة التي كانوا قد أعلنوها عام 1864لم يدم طويلا ,حيث ظهر على مسرح الأحداث فرع أولاد سيدي الشيخ الغرابة من خلال الصمود الذي أثبته الشيخ سي معمر بن الشيخ الطيب رئيس فرع الغرابة في مقارعته للعدو الفرنسي في المنطقة بداية من شهر أفريل 1873 , لكن هذا الأخير اضطر إلى الانسحاب ووضعه تحت الإقامة الجبرية , ولكن ما أن انتهت فترة 1878 -1880 حتى ظهرت شخصية مجاهدة أخرى من نفس الفرع وهي الشيخ بوعمامة الذي حمل لواء الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي ووقف في وجه التوسع في المناطق الصحراوية.

أسباب المقاومة:
يكفي القول بأن رفض الشعب الجزائري للاحتلال الفرنسي يعد من أهم العوامل التي دفعت بالشيخ بوعمامة إلى الإعداد والتنظيم للعمل الثوري ضد العدو بالجنوب الوهراني ومما لاشك فيه أن هناك جملة من الأسباب ساهمت بشكل كبير في التعجيل بإشعال الثورة ومن أهمها مايلي:

يعتبر مقتل الضابط الفرنسي واين برونر وهو برتبة ملازم أول وكان يشغل رئيس المكتب العربي لمنطقة البيض وذلك في 22أفريل 1881 ,مع أربعة من حراسه من فرسان الصبايحية عندما حاول جاهدا إيقاف نشاط الشيخ بوعمامة السبب المباشر في اندلاع المواجهة بين الشيخ بوعمامة والإدارة الاستعمارية الفرنسية .

لقد تأثر الشيخ بوعمامة بفكرة الجهاد ضد الصليبيين الغزاة المحتلين لكونه رجل دين وصاحب زاوية , هذا إلى جانب الأفكار الإصلاحية التي وصلت إلى المناطق المجاورة وأثرت تأثيرا مباشرا على الشيخ , وكان من أبرزها دعوة جمال الدين الأفغاني و السلطان عبد الحميد الثاني إلى بناء تحالف إسلامي في إ طار الخلافة الاسلامية كأساس لتغيير أوضاع المسلمين وطرد المستعمرين و هي الأفكار التي وصلت إلى المغرب العربي كذلك عن طريق الوافدين من المشرق العربي ,يضاف إلى هذا كله دور دعاة الطريقة السنوسية في إثارة سكان المناطق الصحراوية ضد تغلغل الاستعمار ومواجهته وقد كان لهذا الدور مفعوله على نفسية الشيخ بوعمامة ,وهي عوامل كافية ليقوم الشيخ بوعمامة بحركته الجهادية ضد الإستعمار الفرنسي في منطقته.
ب- السبب الإقتصادي:
إن تردي الأوضاع الإقتصادية في منطقة الجنوب الوهراني في تفجير الأوضاع واندلاع الثورة , خاصة بعد انتشار المجاعة التي أهلكت سكان المنطقة وفقدوا جرائها كل ممتلكاتهم ناهيك عن الغبن الذي تسببت فيه السياسة الجائرة للإدارة الاستعمارية ,ومنها منع بعض القبائل من التنقل ما بين 1879 و1881,خاصة قبائل آفلو والبيض و قبائل جبال القصور الرحالة وقد تولد عن ذلك نوع من التذمر و الاستياء الشديدين ,وقد نجم عن .موت أعداد كبيرة من المواشي وقد وصلت نسبة الخسائر التي لحقت بمنطقة آفلو وحدها بثلاثمائة رأس أي 80/. منهانسبة 37/. في سنة 1879-1880 و نسبة 43/. سنة 1880-1881 .
وكذلك عزم السلطات الفرنسية على إقامة مركز عسكري للمراقبة في قصر تيوت ,بعد فشل البعثة الرسمية لدراسة مشروع مد الخط الحديدي عبر الصحراء في الجنوب الغربي لإقليم وهران عام 1879 2- الأسباب غير المباشرة : 1- الأسباب المباشرة:

مراحل المقاومة:
ا-المرحلة الأولى
لم يعلن الشيخ بوعمامة الثورة على الاستعمار الفرنسي بمنطقة الجنوب الوهرابي إلا بعد أن هيأ جميع القبائل الصحراوية عن طريق مريدي الطريقة الشيخية المنتشرين عبر كل المنطقة, ومنها قبائل الطرافي و رزاينة والأحرار و فرندة و تيارت ,وقد وجدت هذه الدعوة صداها لدى قبائل عمور و حميان و الشعامبة ,وقد استطاع الشيخ بوعمامة في وقت قصير أن يجمع حوالي ألفان وثلاثمائة جندي بين فرسان و مشاة .لقد وقعت أول مواجهة عسكرية بين الشيخ بوعمامة و القوات الفرنسية في 27 أفريل 1881 بالمكان المسمى سفيسيفة جنوب عين الصفراء ,أسفرت عن انهزام الجيش الفرنسي واستشهاد بعض رجال الشيخ بوعمامة منهم وقائد المعاليف قائد الرزاينة.وأمام خطورة الوضع سارعت السلطات الاستعمارية إلى إرسال قوات إضافية إلى المنطقة لقمع الثورة والقضاء عليها وتمثل المدد الذي وصل إلى المنطقة فيما يلي:
- ثلاث فيالق من المشاة تحت قيادة العقيد إينوسانتي .
- فرقتين يقودهما القايد قدور ولد عدة .
- فرقة تيارت يقودها الحاج قدور الصحراوي.
- قافلة من ألفين وخمسمائة جمل ومعها ستمائة جزائري .
- قائد الشعبة العسكرية لمعسكر الجنرال كولينو دانسي هو الذي تولى القيادة العامة لهذه القوة العسكرية.
أما المواجهة العسكرية الثانية بين الطرفين الجزائري والفرنسي كانت في 19 ماي 1881 بالمكان المسمى المويلك وتقع قرب قصور الشلالة بجبال القصور ,وكانت معارك عنيفة جدا اشتد فيها القتال بين الطرفين وكان النصر فيها حليف الشيخ بوعمامة رغم تفوق العدو في العتاد والعدة .وحسب تقارير الفرنسيين أنفسهم فإن هذه المعركة خلفت خسائر لكلا الطرفين ,وقد قدرت خسائر الفرنسيين فيها ستون قتيل واثنان وعشرون جريحا.وبعد هذه المعركة ظل الشيخ بوعمامة سيد الموقف ,حيث توجه إلى الأبيض سيدي الشيخ مما ساعد الثوار في هذه الفترة على قطع خطوط التلغراف الرابط بين فرندة والبيض ومهاجمة مراكز الشركة الفرنسية الجزائرية للحلفاء,وقد قتل العديد من عمالها الإسبان مما دفع بالسلطات الفرنسية إلى اتخاذ اجراءات لحماية مصالحها منها تجميع أربعة طوابير قويةفي النقاط التالية:
- فرقة راس الماء أسندت مهمتها إلى العقيد جانين.
- فرقة بخيثر بقيادة العقيد زويني .
- فرقة تيارت وأسندت مهمتها إلى العقيد برونوسيار.
- فرقة البيض وكانت بقيادة العقيد تاديو ثم العقيد نيغريي.
ولمواجهة انتصارات الشيخ بوعمامة المتتالية قامت السلطات الفرنسية بتحركات سريعة تمثلت في إرسال قواتها نحو الجنوب الغربي من أجل تطويق الثورة والقضاء عليها وبالتالي تتوسع في المنطقة وتبسط نفوذها على كل قصور الجنوب الوهراني. لقد تم تكليف العقيد نيغريي بمهمة معاقبة القبائل التي شاركت مع الشيخ بوعمامة في الثورة وكانت البداية بنسف زاوية سيدي الشيخ الكبير المتواجدة بالبيض سيدي الشيخ,تلتها المجازر الرهيبة التي قام بها جيش الاحتلال في حق السكان العزل من أهالي الطرافي والربوات بمنطقة البيض انتقاما لمشاركتهم في الثورة ,ونفس الجرائم ارتكبت ضد سكان الشلالة الظهرانية ,و في الأبيض سيدي الشيخ ارتكبت أعمال شنيعة على يد السفاح نيغريي في 15أوت 1881 الذي قام بتفجير قبة سيدي الشيخ ونبش قبره وهو استهزاء بالجوانب الروحية للشعب الجزائري وعاداته وتقاليده.ومابين سبتمبر وأكتوبر عام1881 تعرضت القوات الفرنسية بقيادة كل من الجنرال كولونيو والجنرال لويس إلى هجومات المجاهدين قرب عين الصفراء نتج عنها سقوط العديد من القتلى والجرحى بين الطرفين ,كذلك قام السفاح لويس بتحطيم القصرين اللذين كان يمتلكهما الشيخ بوعمامة وهما قصر مغرار الفوقاني وقصر مغرار التحتاني,كما دمرت زاوية الشيخ بوعمامة أيضا وقتل العديد من السكان العزل.

ومن التطورات الهامة التي حصلت خلال هذه الفترة كذلك هو التحاق الشيخ سي سليمان بن حمزة زعيم أولاد سيدي الشيخ الغرابة إلى ثورة بوعمامة على رأس ثلاثمائة فارس ,واتجه مع قوته إلى جنوب غرب عين الصفراء ومنها إلى منطقة البكاكرة للضغط على القبائل الموالية للاستعمار الفرنسي.
أمام تزايد القوات الاستعمارية وتوافد الدعم لها من كل منطقة ازداد الضغط علىالشيخ بوعمامة فاضطر إلى الانسحاب متجها إلى منطقة فقيق بالمغرب الأقصى ,حيث قل نشاطه وتفرق أتباعه وأنصاره ,وقد انضم البعض منهم إلى السي قدور بن حمزة زعيم أولاد سيدي الشيخ الشراقة ,أما البعض الآخر فقد انضم إلى صفوف الشيخ سي سليمان بن حمزة قائد أولاد سيدي الشيخ الغرابة ,وباقي المجاهدين فقد مكثوا بمنطقة فقيق وضواحيها. وفي 16 أفريل 1882 لاحقت قوات الاحتلال الشيخ بوعمامة في الأراضي المغربية ,لكنه رد عليها بهجوم عنيف في شط تيغري كبد العدو خسائر فادحة في الأرواح وأجبره على الانسحاب .لقد كان لهذه الهزيمة وقع كبير في الأوساط العسكرية الفرنسية ,وزادت من جهة أخرى الثورة صمودا وتحديا وأثبتت تفوقها مرة أخرى على القوات الفرنسية .
ب-المرحلة الثانية:
عرفت مقاومة الشيخ بوعمامة خلال هذه المرحلة فتورا ملحوظا بعد استقرار في مسقط رأسه الحمام الفوقاني بفقيق التي وصلها في جويلية 1883, حتى يتمكن من تنظيم صفوفه للمستقبل ,وهذا ماجعل السلطات الاستعمارية تتخوف من تحركاته الكثيفة لذا سارعت في إرسال برقية موقعة من طرف الجنرال سوسيي قائد الفيلق التاسع عشر إلى حكومته في باريس يدعوها إلى الضغط على السلطان المغربي لطرد الشيخ بوعمامة من الأراضي المغربية لأنه يشكل خطرا على المصالح الفرنسية في المنطقة .هذا التحرك دفع الشيخ بوعمامة إلى مغادرة المنطقة ,ولجوئه إلى إقليم توات واحتمى بسكان واحة دلدول مع نهاية عام1883 ,واستقر هناك إلى غاية عام 1894 حيث أسس زاوية له وشرع في تنظيم الدروس الدينية لمواصلة الجهاد ووقف زحف التوسع الاستعماري في الجنوب الغربي ,حيث قام بمراسلة مختلف شيوخ القبائل الصحراوية لإعلان الجهاد ضد الكفار ومقاومتهم .كماكان لهذا النشاط صدى واسعا بين القبائل الصحراوية ,خاصة قبائل التوارق الذين اقترحوا عليه الانتقال إليهم ليتعاونوا في الجهاد ضد العدو الفرنسي ,كما آزرته وانضمت إليه بعض القبائل المقيمة على الحدود الجزائرية- المغربية .لقد حاول الاستعمار الفرنسي خنق الثورة من كل الجهات وبكل الوسائل والتوسع في الجنوب وذلك عن طريق إقامة المؤسسات الاقتصادية وإنشاء المراكز التجارية في كل من إقليم توات وتاديكالت .
ج-المرحلة الثالثة:
تعتبر هذه المرحلة بداية النهاية ,ففي خضم هذه الأحداث استطاع الشيخ بوعمامة أن يكسب العديد من الأنصار ويحضى بثقة سكان المناطق الصحراوية ,وهذا ما جعل السلطات الاستعمارية تفكر في استمالته بكل الوسائل فقامت بالاتصال عن طريق المفوضية الفرنسية بمدينة طنجة المغربية عام 1892 للتفاوض حول قضية الأمان التي انتهت بدون نتيجة .
إن الصلات الودية والطيبة التي كانت بين الشيخ بوعمامة والسلطات المغربية أثارت قلق وتخوف السلطات الاستعمارية الفرنسية ,خاصة بعد الاعتراف به زعيما لقبائل أولاد سيدي الشيخ ومشرفا على كل المناطق الصحراوية مما دفعها مرة أخرى إلى محاولة كسب وده لتسهيل مهمتها في التوسع وبسط نفوذها على المناطق الصحراوية ,لذلك قرر الوالي العام لافريار في 16 أكتوبر 1899 منح الشيخ بوعمامة الأمان التام دون قيد أو شرط.ومع مطلع القرن العشرين دخل الشيخ بوعمامة المغرب الأقصى واستقر في منطقة وجدة , الأمر الذي جعل السلطات الفرنسية في الجزائر تتنفس الصعداء بتخلصها من أحد أشد أعدائها مقاومة .إن السنوات التي خاضها الشيخ بوعمامة في الجهاد عرقلت بشكل كبير التوسع الاستعماري في أقصى الصحراء خاصة الناحية الغربية منها ,رغم الحصار الكبير الذي حاولت السلطات الاستعمارية فرضه على المقاومة بقيادة الجنرال ليوتي .

نتائج المقاومة :
تمثلت هذه النتائج فيما يلي:




الحلول السياسية لإخماد نار الثورة خصوصا مع المرحلة الثانية 1883 -1892
حين ظهرت قضية الأمان الذي كانت تبحث عنه السلطات الفرنسية من بوعمامة
الذي رفضه من خلال المراسلات و المفاوضات التي كانت تسعى إليها فرنسا.



بسبب العقبات التي اعترضتها منها على وجه التحديد عدم التمكن من توحيد فرعي
أولاد سيدي الشيخ وكذلك ضغوط السلطان المغربي عبد العزيز على الثورة وحصرها في الحدود ,إلا أنها أثبتت قدرتها على المقاومة وطول النفس وعرقلة التوسع في المنطقة


2- تمثل ثورة الشيخ بوعمامة المرحلة النهائية من استراتيجية الزعامات الوطنية في مواجهة الاستعمار الفرنسي عن طريق المقاومات الشعبية التي تعتمد أساسا على العامل الديني في تعبئة الجزائريين لمقاومة الاحتلال. 3- تعتبر ثورة الشيخ بوعمامة من أعنف المقاومات الشعبية خلال القرن التاسع عشر بعد مقاومة الأمير عبد القادر. 5- الخسائر البشرية والمادية هي الأخرى كانت من أبرز النتائج التي تمخضت عن الثورة
7- إن مقاومة الشيخ بوعمامة حتى وإن لم تحقق أهدافها في طرد الاستعمار من المنطقة 4- كشفت ثورة بوعمامة ضعف الفرنسيين في مواجهة المقاومة مما جعلها تبحث عن 6- عجلت الثورة بإتمام مشاريع السكك الحديدية في المنطقة وربط الشمال بالجنوب 1- كانت ثورة الشيخ بوعمامة تحديا كبيرا لسياسة الجمهورية الثالثة ,والتي كانت ترمي إلى إتمام عمليات الاحتلال الشامل للجزائر ,واستطاعت أن تعطل وتعرقل المشاريع الفرنسية في الجنوب الغربي..






الشيخ محمد المقراني
مقدمة

شهدت الجزائر على عهد الحاج الباشاغا محمد المقراني انعكاسات خطيرة بانهيار الحكم العسكري عام 1870 الذي اعتمد إلى حد كبير على المكاتب العربية التي حاولت تقريب قضايا الأهالي المسلمين إلى الإدارة الفرنسية الإستعمارية في نوع من التحدي للكولون المعمرين الذين سخطوا على هذه السياسية لأنها لا تخدم مصالحهم كاملة بل تحافظ على مصالح الأهالي أي الجزائريين الأصليين ولو في جزء يسيرمنها. وعلى هذا الأساس جاءت الإدارة المدنية ،التي أوكل لها المستوطنون مهمة تحويل الجزائر إلى وطن للمعمرين أو فيماعرف فيما بعد ب الجزائر الفرنسية الإستيلاء على أملاكهم و طردهم إلى مناطق لا تصلح إلا للإقامة هذا إلى جانب الأوضاع المعيشية المزرية التي كان يعاني منهاالجزائريون, إلى جانب سلب الأراضي فإن المجاعات و الأوبئة والقحط أتت على ما تبقى من الشعب الجزائري الذي أنهكته الظروف السياسيةالمطبقة من طرف الإدارة الإستعمارية و الموجهة من طرف المستوطنين .

أسباب مقاومة المقراني

كان لإنقلاب النظام الحاكم في فرنسا بعد سقوط الإمبراطورية وظهور الجمهورية و بعد انهزام نابليون الثالث أمام بسمارك ، أثره المباشر على الأوضاع داخل الجزائر و المتمثل في بروز قوة المستوطنين في التأ ثير على حكومة باريس و استئثارهم بالسلطة في الجزائر ،و هذا ما لم يرض به حاكم مجانةالباشاغامحمد المقراني.

كما أن محمد المقراني تلقى من جهة أخرى توبيخا عام 1864 من الجنرال ديفو بسبب تقديمه مساعدة لأحد [[أصدقاء أبيه و هو الشيخ بوعكاز بن عاشور ، و قد اعتبرها المقراني إهانة له و لعائلته و لسكان منطقته. ومن الأسباب كذلك عدم ارتياح السلطات الإستعمارية لشخص المقراني حيث قامت بإنشاء بلدية مختلطة في برج بوعريرج عينت على رأسها الضابط أوليفي و قد رأى الشيخ المقراني في هذا الإجراء تقليصا لنفوذه السياسي على المنطقة ، و بذلك أصبح في المجلس البلدي لمدينة برج بوعريرج عبارة عن عضو بسيط فقط لا رأي له و لاوزن لكلامه مع قوة المستوطنين في التمثيل النيابي. و عمدت سلطات الإحتلال على تحطيم كبرياء الحاج محمد المقراني كزعيم سياسي لذلك بادر بتقديم إستقالته من منصبه كباشاغا لكنها رفضت في 09 مارس 1871 على أساس أنها غير مرفقة بتعهد منه يجعله مسؤولا عن كل الأحداث التي ستقع بعد ذلك في المناطق الواقعة تحت نفوذه ،و كانت هذه السياسة سببا آخر لاندلاع الثورة لأنها مساس بكرامته. كذلك المجاعة الكبيرة التي تعرضت لها المنطقة و التي وقعت ما بين 1867 و 1868 وراح ضحيتها ألاف الجزائريين الذين حصدهم الموت أمام مرأى و مسمع من الإدارة الإستعمارية التي لم تسارع إلى نجدة الأهالي و هذا ما أكد للمقراني مرة أخرى أن هذه الإدارة لا يهمها في الجزائر إلا مصالحها. ومن الأسباب الموضوعية كذلك السبب الديني حيث استغلت الكنيسة الأوضاع الإجتماعية المزرية و راحت تحمل الإنجيل في يد والمساعدات في اليد الأخرى مما اضطر الأهالي إلى ترك أبنائهم في يد الأباء البيض للتنصير خوفا عليهم من الموت. كذلك من الأسباب السياسية الآنفة الذكر النظام المدني الذي خلف النظام العسكري و قد رأى فيه البشاغا المقراني تكريسا لهيمنة المعمرين الأوروبيين على الجزائريين و إذلالهم ، و هذا ما نص عليه مرسوم 24 أكتوبر 1870 الذي زاد من تأكد المقراني أنه سيزيد من معاناة الشعب الجزائري تحت ظل المستوطنين و اليهود المتجنسين بموجب قانون التجنيس الذي أصدره كريميو اليهودي ، و عليه قال قائد ثورة 1871 الشيخ محمد المقراني قولته الشهيرة التي جاء فيها ما يلي : " أريد أن أكون تحت السيف ليقطع رأسي ، و لا تحت رحمة يهودي أبدا " إثرها قرر أن يحتكم إلى السيف, مع هذه الإدارة المدنية الجديدة, يضاف إلى كل ذلك قضية اقتراض المقراني للديون من بنك الجزائر و من اليهودي مسرين بسبب المجاعة التي أهلكت سكان المنطقة و بالتالي كان القرض لمساعدة المحتاجين و المتضررين جراء هذه ا لمجاعة, غير أن ذهاب الحاكم العام العسكري ماك ماهون و استلام النظام المدني حكم الجزائر الذي رفضت إدارته الوفاء بتعهد المقراني مما أوقعه في أزمة مالية خانقة ، فاضطر من أجل سكان منطقته رهن أملاكه ليكون ضحية ابتزاز المستوطنين و اليهود. وما عجل بإندلاع الثورة كذلك سياسة العنصرية التي طبقتها الإدارة الجديدة مع الجزائريين العاملين في مد الطرق بين الجزائر و قسنطينة حيث كانت تفرق بينهم و بين بعض العمال الأوربيين الذين كانت أجورهم عالية و لايقومون بالأعمال المتعبة في حين كانت أجور الجزائريين منخفضة جدا و هم الذين ينجزون الأعمال الشاقة علما أن هؤلاء العمال أوصلوا معاناتهم إلى الباشاغا المقراني لكونهم من مدينة البرج حتى يدفع عنهم المعاناة فقام بدفع نصيب من ماله الخاص للتخفيف من معاناتهم .


مراحل مقاومة المقراني ودور الشيخ الحداد

مرحلة الإنطلاق

بعد قيام سكان أولاد عيدون في الميلية بمحاصرة القوات الفرنسية في برج المدينة خلال شهر فيفري 1871، و كذلك الثورة التي اندلعت في سوق أهراس بزعامة محمد الكبلوتي و الصبايحية وأيضا مقاومة بن ناصر بن شهرة بالأغواط و الشريف بوشوشة كلها أحداث بارزة مهدت لبداية المرحلة الأولى لثورة المقراني في 16 مارس 1871 بعد أن كان قد قدم استقالته من منصبه كباشاغا للمرة الثانية في 27 فبراير 1871 ، و ما ميز مرحلة الإنطلاقة الفعلية هو إعادته شارة الباشاغوية آنذاك إلى وزارة الحربية و المتمثلة في البرنوس الخاص بها ، و بداية عقد إجتماعاته مع رجالاته و كبار قادته و كان آخرها الإجتماع ذو الطابع الحربي الموسع المنعقد في 14 مارس 1871 ، و في 16مارس بدأ زحفه على مدينة برج بوعريريج على رأس قوة قدرت بسبعة ألاف فارس قصد محاصرتها و الضغط على الإدارة الإستعمارية الجديدة.

مرحلة شمولية الثورة و بروز الشيخ الحداد و الإخوان الرحمانيين

بعد محاصرة مدينة البرج انتشرت الثورة عبر العديد من مناطق الشرق الجزائري, حيث وصلت إلى مليانة و شرشال ،و إلى جيجل و القل, و كذلك الحضنة و المسيلة و بوسعادة, يضاف إليها كل من توقرت و بسكرة و باتنة و عين صالح.وفي هذه الظروف برزت بعض الخلافات بين زوايا منطقة القبائل ،منها زاوية الرحمانيين بصدوق و زاويتي شلاطة وإيلولة كما انتقلت هذه الخلافات كذلك حتى داخل أسرة المقراني التي كانت مقسمة إلى فرعين وهما فرع الباشاغا محمدالمقراني و مقرها مجانة و هو حليف لباشاغا شلاطة ابن علي الشريف ، و فرع الباشاغا محمدبن عبد السلام المقراني قائد عين تاغزوت شرق برج بوعريرج وهو صديق الشيخ عزيز قائد عموشة و عائلة الشيخ الحداد ، و أمام هذا الوضع الذي لا يخدم معركة المقراني التي أعلنها ضد الإدارة الإستعمارية عمد إلى استمالة الشيخ الحداد و الإخوان الرحمانيين, وبواسطته بدأت تعبئة السكان للجهاد و قد لعب ابن الشيخ محمد امزيان بن علي الحداد دورا بارزا إلى جانب المقراني, و استطاع إقناع والده بإعلان الجهاد في 08 أفريل 1871 وهو ما سمح لبعض الأتباع من الإخوان الرحمانيين بالإنضمام إلى صفوف الثورة و أصبحوا قوتها الضاربة حيث خاضوا مع الباشاغا محمد المقراني عدة معارك انتصروا فيها على جيوش العدو الفرنسي ، وتعتبر معارك المقراني ، و أخوه بومرزاق و الشيخ عزيز بالإضافة إلى الإخوان الرحمانيين من المعارك التي أثبتت لقادة الإستعمار توسع رقعة هذه الثورة التي لم تكن محصورة في مجانة أو البرج بل وصلت إلى دلس وتيزي وزو و صور الغزلان و ذراع الميزان و البويرة و وصلت إلى مشارف الجزائر العاصمة . كان للإخوان الرحمانيين من أتباع الشيخ الحداد دور بارز في انتصارات ثورة المقراني خاصة بعد إعلان الشيخ الحداد الجهاد في 08 أفريل 1871 بزاوية صدوق و بإلحاح من إبنه عزيز مما أعطى للثورة شموليتها من خلال زيادة انضمام أعداد كبيرة من المجاهدين و انتشار الثورة غربا و شمالا و شرقا حيث حوصرت العديد من مراكز الجيش الإستعماري، في مناطق عدة و قد وصل عدد المجاهدين من أتباع الشيخ الحداد و الإخوان الرحمانين أكثر من مائة و عشرين ألف مجاهد ينتمون إلى مائتان و خمسون قبيلة ،في حين استطاع الباشاغا محمد المقراني تجنيد 25 ألف فارس من قبائل برج بوعريج و بوسعادة و صور الغزلان و بهذه القوة التي يعود الفضل فيها إلى الزاوية الرحمانية و أتباع الشيخ الحداد و ابنه عزيز ، حققت هذه الثورة انتصارات كبيرة أخافت الإدارة الإستعمارية وأصبحت تشكل خطرا على مصالحها و مستوطنيها في المنطقة.

مرحلة التراجع

رغم قوة الشيخ الحداد وابنه عزيز في التعبئة العامة للجهاد و دور أتباعهم من الرحمانيين إلى جانب دور كل من الباشاغا محمد المقراني وأخيه بومرزاق إلا أن الخلافات عادت لتطفو على السطح وقد غذتها الإدارة الإستعمارية بطرقها الخاصة بعد استشهاد بطل المقاومة الباشاغا في محمد المقراني معركة وادي سوفلات قرب عين بسامفي 05 ماي 1871 على يد أحد الخونة التابعين للإدارة الفرنسية. انحصرت هذه الخلافات بالدرجة الأولى على شخصيتين لهما وزنهما في هذه الثورة و هما عزيز ابن الشيخ الحداد و بومرزاق المقراني أخو محمد المقراني زعيم المقاومة الذي تسلم راية الجهاد بعداستشهاد أخيه, لكن الشيخ عزيز لم يرض بهذا الوضع الجديد فكان يبحث عن زعامة المقاومة خاصة و أنه من أبرز الشخصيات التي إلتف حولها الرحمانيون, لكن سيطرة بومرزاق على الأوضاع جعلت الشيخ عزيز يسارع إلى طلب الإستسلام ، ومن أسباب ضعف المقاومة و تراجعها,كذلك الخلاف الذي كان قائما بين الزوايا الرحمانية نفسها منها الخلاف بين زاوية صدوق بزعامة عزيز و زاوية الشريف بن الموهوب و زاوية شلاطة اللتين تعرضتا لهجومه ما بين 15 أفريل و 24 ماي ، مما أثر سلبا على مسار الثورة ،حيث بقى بومرزاق يواصل المقاومة من خلال معارك أنهكت قوته و لم يستطع مجاراة الحرب ضد جيوش العدو خاصة بعد استسلام الحداد الذي أثر على معنويات بومرزاق المقراني ، رغم محاولته رص الصفوف بين قادة الزاوية الرحمانية لكنه فشل في مسعاه ، وبعد انهزامه في معركة بالقرب من قلعة بني حماد في 08 أكتوبر 1871 اتجه إلى الصحراء لكن الفرنسيين اكتشفوا أمره في 20 جانفي 1872 بالقرب من الرويسات بورقلة وألقوا عليه القبض ، حيث نقل إلى معسكرالجنرال دولاكروا و منه أرسل إلى سجن كاليدونيا الجديدة .


نتائج مقاومة المقراني

بعد أن ساعدت الظروف الداخلية الجيش الفرنسي في إخماد ثورة المقراني انعكس ذلك سلبا على كل سكان المناطق التي ساعدت الثورة و ساندتها, حيث تم فرض الضرائب على القبائل المشاركة في الثورة وكانت على ثلاثة أنواع طبقا لدرجة مساهمتها ضد القوات الفرنسية.

* 70 فرنك تدفع من طرف الأشخاص الذين يلفتون انتباه المسؤولين في الإدارة الفرنسية.
* 140 فرنك ضريبة على كل من تجند و قدم المساعدات للثورة.
* 210 فرنك ضريبة على كل من شارك في الحرب و أظهر عدائه العلني لفرنسا, كما تم تحديد المبالغ المالية التي تدفعها كل عائلة, و في حال رفض الدفع يتم الإستيلاء على الأملاك ، هذا إلى جانب إجراءات الحجز و التحفظ على النساء و الأطفال.

أما ما دفعه مختلف المناطق بسبب الثورة كان كما يلي :

* منطقة دلس 1444100 فرنك .
o الإقليم المدني :254450 فرنك .
* منطقة تيزي وزو: 3070630 فرنك .
* منطقة ذراع الميزان: 1325200 فرنك .
* ناحية الجزائر: 1260000 فرنك .
o الإقليم المدني 210000 فرنك .
* منطقة صور الغزلان :668292 فرنك .
* منطقة بني منصور: 561330 فرنك .

أما عن مجموع القبائل التي حملت لواءالثورة فقد كلفت بدفع مساهمتها فيها بصورة كاملة و قد بلغت قيمة الدفع 26844220 فرنك بالإضافة إلى تجريد القبائل من أسلحتها منها 6365 بندقية و1239 مسدس و 1826 سيف و ثلاثة مدافع.

ومن نتائج ذلك أيضا :

* إحالة الموقوفين من قادة الثورة الرئيسيين على المحاكم المدنية والعسكرية وقهرهم وإذلالهم.
* استمرار تغريم السكان حيث قدر المبلغ ب 36 مليون و نصف فرنك خص للإستيطان خاصة ما بين 1871 و 188 وقد استفاد منه بالتحديد المستوطنون القادمون من الألزاس و اللورين والقادمين من جنوب فرنسا.
* مصادرة أراضي القبائل و حجز أملاك أفرادها ، و توزيعها على المستوطنين الجدد.
* حبس المشاركين في الثورة دون محاكمة و منهم زوجة الباشاغا محمد المقراني و ابنته و ابنة شقيقه بومرزاق.
* تطبيق سياسة الإبعاد القسري و النفي إلى كاليدونيا الجديدة ومن الذين طبقت في حقهم هذه السياسة بومزراق المقراني وابني الشيخ الحداد عزيز ومحمد.
* إصدار أحكام الإعدام ، مثلما حدث لبومزراق المقراني الذي حكمت عليه محكمة قسنطينة للجنايات في 07 جانفي 1872 بالإعدام ، لكن عوض بالنفي مع الأشغال الشاقة إلى مدينة نوميا بكاليدونيا الجديدة.
* صدر في حق الشيخ الحداد حكما بالسجن الإنفرادي لمدة خمس سنوات في 19 أفريل 1873 لكنه لم يتحمل السجن لكبر سنه فمات بعد 10 أيام فقط من حبسه.
* و نتيجة لهذه الثورة صدر قانون تحديد الأراضي المشاعة في 26 جويلية 1873 والذي بموجبه تم توزيع 200 هكتار للفرد الواحد من المعمرين.
* وفي عام 1872 تحولت 33 قبيلة من مالكة للأراضي إلى أجيرة بعد مصادرة أراضيها, و قد بلغ مجموع الأراضي التي تم مصادرتها 611130 هكتار بما في ذلك كل أملاك عائلة المقراني و الشيخ الحداد منقولا و عقارا.

مرسوم 24 أكتوبر 1870: لقد نص هذا المرسوم الذي كان وراءه المستوطنون على مايلي :

1. إلغاء النظام العسكري و تعويضه بالنظام المدني.
2. إلغاء المكاتب العربية التي كان يرأسها الضباط الفرنسيون.
3. منح الجنسية الفرنسية ليهود الجزائر بصورة جماعية ( قانون كريميو)



يتبع
المواضوع يتطلب مشاركة ومساعدة جميع الاعضاء

واتمني ان نثري هذه الصفحة جميعنا

reputation
miryame غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 02:08   #2
miryame
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 10

miryame is on a distinguished road

تايع


الشهيد أحمد **انة

مولده ونشأته:

ولد الشهيد أحمد زهانة المدعو أحمد **انة خلال الثورة في عام 1926

بالقصد زهانة حاليا ، ومنها انتقل مع عائلته إلى مدينة وهران بحي الحمري . نشأ وسط عائلة متكونة من ثمانية أطفال

هو الرابع بين إخوته ،دخل المدرسة الابتدائية، إلى أن تحصل الشهادة الابتدائية باللغة الفرنسية . ولما كان تجاوز هذا

المستوى الدراسي غير مسموح به للجزائريين فقد طرد من المدرسة . بعد طرده التحق بمركز التكوين المهني حيث تخرج

منه بحرفة لحام.

نشاطه السياسي قبل الثورة:

كان لانضمام أحمد **انة للكشافة الإسلامية دور في نمو الروح الوطنية الصادقة في نفسه ، زيادة على شعوره بما كان

يعانيه أبناء وطنه من قهر وظلم واحتقار. هذه العوامل كانت وراء انضمامه لصفوف الحركة الوطنية عام

1941. وتطوع **انة لنشر مبادئ الحركة وتعميق أفكارها في الوسط الشبابي

وفضح جرائم الاستعمار الفرنسي . وبعد أن أثبت بحق أهليته في الميدان العملي وبرهن على مدى شجاعته وصلابته

اختارته المنظمة السرية ( الجناح العسكري ) ليكون عضوا من أعضائها . وبفضل خبرته تمكن من تكوين خلايا

للمنظمة بالنواحي التي كان يشرف عليها . وقد شارك **انة في عملية البريد بوهران عام 1950

ازداد نشاط **انة السياسي وتحركاته مما أثار انتباه السلطات الاستعمارية التي لم تتوان في إلقاء القبض عليه وتقديمه

للمحاكمة وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبالنفي من المدينة لمدة ثلاث سنوات أخرى قضاها ما بين معسكر

ومستغانم والقصر .

دوره في التحضير للثورة:

بعد حل اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 5 يوليو 1954، عين **انة من

قبل العربي بن مهيدي مسؤولا على ناحية زهانة وكلفه بالإعداد للثورة بما يلزمها من ذخيرة ورجال . وتجسيدا للأوامر

التي أعطيت له كان اجتماع زهانة الذي جمعه بعبد المالك رمضان ، وقد

حددت مهام **انة بعد هذا الاجتماع هيكلة الأفواج وتدريبها واختيار العناصر المناسبة وتحميلها مسؤولية قيادة الرجال

وزيارة المواقع الإستراتيجية لاختيار الأماكن التي يمكن جعلها مراكز للثورة . وأفلح **انة في تكوين أفواج كل من

زهانة ، وهران، تموشنت، حمام بوحجر، حاسي الغلة ، شعبة اللحم ، السيق. وكلف هذه الأفواج بجمع الاشتراكات لشراء

الذخيرة والأسلحة. وأشرف بمعية عبد المالك رمضان على عمليات التدريب العسكري وكيفيات نصب الكمائن وشن

الهجومات وصناعة القنابل. في الاجتماع الذي ترأسه العربي بن مهيدي

بتاريخ 30 أكتوبر 1954 تم تحديد تاريخ اندلاع الثورة بالضبط وتحديد

الأهداف التي يجب مهاجمتها ليلة أول نوفمبر .وفي 31 أكتوبر 1954،

عقد **انة اجتمع بأفواجه تم خلاله توزيع المهام وتحديد الأهداف وتحديد نقطة اللقاء بجبل القعدة .

دوره في الثورة:


بعد تنفيذ العمليات الهجومية على الأهداف الفرنسية المتفق عليها ، اجتمع **انة مع قادة وأعضاء الأفواج المكلفة بتنفيذ ا

لعمليات لتقييمها والتخطيط فيما يجب القيام به في المراحل المقبلة . ومن العمليات الناجحة التي قادها **انة هي عملية

لاماردو في 4 نوفمبر 1954 ومعركة غار بوجليدة في

8 نوفمبر 1954 التي وقع فيها أحمد **انة أسيرا بعد أن أصيب برصاصتين

وكان رائع جدا.

استشهاده:


نقل **انة إلى المستشفى العسكري بوهران ومنه إلى السجن ، وفي 21 أبريل 1955 قدم للمحكمة العسكرية بوهران

فحكمت عليه بالإعدام. وفي 3 مايو 1955 نقل **انة إلى سجن برباروس بالجزائر وقدم للمرة الثانية للمحكمة لتثبيت الحكم السابق الصادر عن محكمة

وهران. ومن سجن برباروس نقل **انة إلى سجن سركاجي . وفي يوم 19 يونيو 1956
في حدود الساعة الرابعة صباحا أخذ **انة من زنزانته وسيق نحو المقصلة وهو يردد بصوت عال

أنني مسرور جدا أن أكون أول جزائري يصعد المقصلة ، بوجودنا أو بغيرنا تعيش الجزائر حرة مستقلة ، ثم كلف محاميه

بتبليغ رسالته إلى أمه . وكان لهذه العملية صداها الواسع على المستوى الداخلي والخارجي ، فعلى المستوى الخارجي

أبرزت الصحف ، صفحاتها الأولى صورة **انة وتعاليق وافية حول حياته . أما داخليا فقد قام في اليوم الموالي أي 20 يونيو 1956 جماعة من المجاهدين بناحية الغرب بعمليات فدائية جريئة كان من

نتائجها قتل سبعة وأربعين عميلا وإعدام سجينين فرنسين.

miryame غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2008, 02:38   #3
صفي الدين
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 10

صفي الدين is on a distinguished road

افتراضي


السلام عليكم
بارك الله فيك وجزاك كل خير وزادك من علمه
صفي الدين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 00:43.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir