۞)»... المكتبة القانونية: كتب ومحاضرات ودروس4 - الصفحة 2 - منتدى الأغواط نت
0   0
 
 
صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1
العودة   منتدى الأغواط نت > المنتدى التعليمي > منتدى الطلاب > الحقوق و العلوم الادارية
التسجيل التعليمـــات المجموعات الإجتماعية التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الحقوق و العلوم الادارية كل مايخص العلوم القانونية ، والعلوم الادارية

....

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ***حلويات أعياد من اليوتيوب*** (آخر رد :Safo)       :: تهنئة للأخ الحاجبي (آخر رد :Safo)       :: ***ماجيستير 2014/2015*** (آخر رد :ندى الأيام)       :: تشكيل لجنة الإشراف (آخر رد :ندى الأيام)       :: مجموعة حلويات جزائرية بالصور للاعراس (آخر رد :ندى الأيام)       :: ***غزة في قلوبنا*** (آخر رد :ندى الأيام)       :: 10 نساء مطرودات من رحمة الله فاحذري (آخر رد :ابتهال14)       :: ***اختر قسما وأشرف عليه*** (آخر رد :ندى الأيام)       :: كاريكاتير اليوم (آخر رد :ياسمين31)       :: شخشوخة المسيلة (آخر رد :ايمن جابر أحمد)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-15-2009, 19:02   #11
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الثاني
التعيين في الوظيفة العامة


لكي يلتحق الشخص بالوظيفة العامة يجب توافر بعض الشروط العامة ليتسنى بعد ذلك اختباره واصدار قرار بتعيينه .
ونقسم هذا الفصل إلى ثلاث مباحث نتناول في أولهما الشروط العامة في التعيين , ونوضح في ثانيهما الطرق المختلفة المتبعة في تعيين الموظفين العموميين , أما المبحث الثالث فنخصصه للبحث في حركة الموظف أثناء الخدمة .



المبحث الأول
الشروط المتبعة في التعيين :



أن الحرص على الارتقاء بالوظيفة العامة يجعل من الضروري العناية باختبار الموظفين واشتراط توفر قدرة وكفاية فيمن يعين في الوظائف العامة تحقيقاً للصالح العام .
وفي العراق مثلا يتطلب المشرع في تولي الوظائف العامه مايلي:

1. أن يكون متمتعاً بالجنسية العراقيه ومتمتعاً بحقوقه المدنية :
تطبيقاً لمبدأ السيادة الوطنية ورغبة الدولة في حماية أمنها وضماناً للولاء لها ، فإن الدول تشترط فيمن يتولى الوظائف العامة أن يكون ممن يحملون جنسيتها .
إلا أن هذا المبدأ لا يجري على إطلاقه إذ غالباً ما تستعين الدولة ببعض الأجانب في حالة الضرورة أو عدم الاكتفاء بالعناصر الوطنية المتوفرة لديها . وغالباً ما يتم ذلك لفترة مؤقتة وبعقود خاصة .
. ولا يكفى لتقلد الوظيفة العامة أن يكون المرشح مواطناًعراقيا ، إنما يجب أن يكون متمتعاً بالحقوق المدنية .
ويفقد الشخص تمتعه بالحقوق المدنية كعقوبة تبعية تترتب على الأحكام التي يتم إيقاعها عليه في بعض الجرائم .

2. حسن السيـرة والسلوك :
السيرة والسلوك الحسن هي مجموعة الصفات الحميدة التي يتمتع فيها الفرد وتشيع عنه فيكون موضع ثقة عند الآخرين .
ومقتضى هذا الشرط أن يكون المرشح لتولي الوظيفة العامة بعيداً عن الشبهات التي تثير الشك لدى الآخرين وتؤدي إلى الإخلال بنزاهة الوظيفة العامة .
والأصل أن كل شخص حسن السيرة والسلوك إلا إذا ثبت العكس ويقع عبء الإثبات على الإدارة العامة التي يجب عليها أن تسبب قرارها ، عندما تستبعد المرشح للوظيفة ويكون قرارها هذا خاضعاً لرقابة القضاء . ( )
ومن الجدير بالذكر أن تقدير حسن السيرة والسلوك أمر نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر فشرب الخمر ولعب القمار لا يعد سوء السيرة في المجتمعات الأوربية بينما هو كذلك في المجتمعات الشرقية .

3. أن لا يكون قد حكم عليه بعقوبة جنائية أو في جناية أو جنحة مخله بالشرف :
يتفرع هذا الشرط إلى شقين ، الأول : أن لا يكون قد سبق وأن حكم على الموظف بعقوبة عن جناية , والثاني : يتعلق بعدم الحكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف .
بالنسبة إلى الشق الأول اعتبر المشرع أن الحكم على الشخص بعقوبة الجناية " السجن المؤبد أو المؤقت أو السجن " مانعاً من التعيين في أحد الوظائف العامة ، على اعتبار أن الحكم على هذا الشخص بمثل هذه العقوبة الجسيمة قرينة قاطعة على عدم صلاحيته لتولى الوظائف العامة وخطورته على المجتمع ، ويبدو أن المشرع قد نظر إلى نوع العقوبة فسحب النص على المعاقب بجناية سواءً في قانون العقوبات الليبي أو القوانين الأخرى .
أما الشق الثاني من هذا الشرط فيتعلق بالحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو الجنحة المخلة بالشرف وهنا ينظر المشرع إلى طبيعة هذه الجريمة سواء كان الحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو الجنحة مادامت الجريمة تتعلق بالإخلال بالشرف .
وفي جميع الأحوال يشترط في الحكم أن يكون نهائياً لاستبعاد المرشح من شغل الوظيفة العامة ، وتتحقق الإدارة في توافر هذا الشرط من خلال طلبها من المرشح تقديم شهادة الحالة الجنائية من الجهات المختصة .

4. إلا يكون قد فصل من الخدمة بقرار تأديبي نهائي :
ويعود هذا الشرط لكون أن قرار الفصل يؤكد عدم صلاحية الموظف لتولي الوظيفة لأخلاله إخلالاً جسيماً بأحكامها مما أدى إلى صدور قرار تأديبي نهائي بفصله واستبعاده عن الوظيفة .
ويجب أن يكون قرار الفصل نهائيا أي لا يتطلب نفاذه إجراءات أخرى من اعتماد أو تصديق من جهة إدارية عليا .
5. إلا يقل سن المرشح عن ثماني عشر سنة :
من الضروري للقيام بأعباء الوظيفة العامة أن يكون المرشح قد بلغ سناً من النضج تؤهله لتحمل تبعات منصبه .ويتم إثبات سن المرشح بشهادة ميلاد مستخرجة من سجلات الأحوال المدنية أما إذا تعذر تقديمها جاز استثناء تقدير السن بإحالة المرشح على لجنة طبية ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن ولو قدمت شهادة ميلاد غير ذلك . ( )

6. أن يكون المرشح لائقاً صحياً :
يجب أن يتوافر لدي المرشح للوظيفة العامة اللياقة الصحية التي تؤهله القيام بأعباء وظيفته ، ويتم التأكد من ذلك بشهادة تثبت خلوه من الأمراض ولياقته الصحية أو تتم إحالته إلى لجنة طبية مختصة . .
واللياقة الصحية تختلف من وظيفة إلى أخرى فمن لا يكون لائقاً صحياً لوظيفة قد يكون لائقاً لأخرى حسب طبيعة الوظيفة وظروفها .

7. أن يكون مستوفياً للشروط اللازم توافرها فيمن يشغل الوظيفة :
يجب أن تتوافر في المرشح للوظيفة العامة المؤهلات العلمية التي تحفظ كفاءة معينة للقيام بالوظيفة . ( )



المبحث الثاني
طرق اختيار الموظفين العموميين



تسعى الإدارة إلى اختيار افضل العناصر لشغل الوظائف العامة .وأساليب الإدارة في اختيار موظفيها تختلف من مجتمع إلى أخر حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها .ولعل أهم الأساليب أو الطرق التي تتبعها الإدارة في اختيار موظفيها إنما تتم بأربعة أساليب : الاختيار الحر ، الأعداد والتأهيل ، الاختيار الديمقراطي. وأسلوب المسابقة والامتحان .
أولاً:أسلوب الاختيار الحر
تتمتع الإدارة في هذا الأسلوب بحرية اختيار الموظفين ، دون قيود أو ضوابط .
فالإدارة وحدها من يملك تحديد المعايير والمقومات التي يستند عليها الاختيار دون أن تكون ملزمة بالإعلان عن هذه المعايير أو تبرير اختيارها لفئة دون أخرى من المرشحين. ( )
وقد سادت هذه الطريقه قديماً فقد كان يتمتع الحاكم بسلطه مطلقه فىاختيار العاملين ، اذ يتم اختيارهم على اساس الثقه الشخصيه دون تطلب اى شروط موضوعيه اخرى. ( )
وتتبع هذه الطريقة في اختيار كبار الموظفين نظراً لأهمية هذه الوظائف التي تتطلب فيمن يشغلها الثقة والمقدرة الفنية والكفائه السياسية .
وقد كان التعيين بهذه الطريقة منتشراً في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام1883, ويعرف باسم " نظام الاسلاب و الغنائم " والتي كان مؤداها أن الحزب المنتصر في الانتخابات الرآسيه يكون له حق شغل الوظائف المهمة في الإدارات الاتحادية بعد طرد أنصار الحزب المنافس .
ومع ذلك فأن هذا الأسلوب لا يعنى أن الإدارة تملك السلطة المطلقة في الاختيار،إذ يجب أن تراعى اعتبارات المؤهلات والكفآت العلمية الأزمة لشغل هذه الوظائف تحقيقاً للصالح العام .

ثانياً : أسلوب الأعداد والتأهيل :
في هذه الطريقة تقوم الدولة بإنشاء الكليات والمعاهد المتخصصة ومراكز التعليم المهني و الأكاديمي . لأعداد الأشخاص الراغبين في تولى الوظائف العامة . وعلى الرغم من أهمية هذا الأسلوب في الأعداد للوظائف العامة فأنه يتطلب الكثير من النفقات والجهود من الدولة .
وهذه الطريقة شائعة في تأهيل الكوادر الفنية والإدارية في الجماهيرية ، ومن أمثلتها مراكز إعداد المدربين ومعاهد المهن الشاملة و معاهد التمريض و البريد .

ثالثاً: أسلوب الاختيار الديمقراطي :
ويقصد بهذا الأسلوب أن يتم اختيار الموظفين عن طريق الأفراد في الوحدات الإدارية التي يراد شغل الوظيفة العامة فيها .
ويؤدى اتباع هذا الأسلوب إلى شعور الأفراد بأهميتهم لمشاركتهم في اختيار الموظفين ،كما أنها تشعر الموظف بأن الأفراد قد وضعوا ثقتهم فيه مما يتوجب عليه احترامهم وتأدية رغباتهم .

رابعاً :أسلوب المسابقة والامتحان:
يعد هذا الأسلوب افضل الطرق لشغل الوظيفة العامة فهو يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الأفراد ، كما يؤدى إلى وصول من هم أهل لتولى المسؤولية في المناصب الإدارية .
ويعتبر اختيار الموظفين بهذا الأسلوب الأكثر انتشاراً بين الدول في الوقت الحاضر فهو ينطوي على الموضوعية في الاختيار بعيداً عن الأهواء السياسية والمحسوبية والاعتبارات الشخصية . إلا أن الدول تتفاوت في مدى تطبيقية فبعض الدول تستخدم نظام الامتحان والمسابقة في شغل الوظائف الدنيا في السلم الإداري ، بينما تستخدمه دول أخرى كقاعدة عامه في الاختيار في الوظائف الدنيا والوظائف العليا على حد سواء .

ولكي يجرى الامتحان أو المسابقة في ظروف تمكن من اختيار افضل المرشحين لابد من أحاطته بضمانات وضوابط تكفل العدالة و الموضوعية في الاختيار .
ولا تجرى الامتحانات أو المسابقات على نمط واحد في كل الدول وإنما تتخذ صور متعددة فأما أن يكون الامتحان شفوياً أو تحريرياً أو بمقابلات شخصية ويمكن الجمع بين هذه الصور.

السلطة المختصة بالتعيين :
بعد انتهاء إجراءات الترشيح والتأكد من توافر شروط شغل الوظيفة العامة ، يجب ان يصدر قرار من السلطة المختصة بتعيين الشخص في الوظيفة المرشح لها وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً .
وعلى ذلك فلا يعتبر موظفاً عاماً الشخص الذي يتولى واجبات وظيفية قبل صدور قرار تعيينه ولو تقاضي مرتباً لقاء عمله هذا , ولا يعد موظفاً من يغتصب الوظيفة ويقحم نفسه عليها دون أن يصدر له قرار بالتعيين في السلطة المختصة .
إلا أنه استثناء استقر القضاء والفقه على إضفاء صفة المشروعية على الأعمال التي يجريها الموظف الفعلي وهو شخص يباشر مهام الوظيفة العامة بقرار تعيين معيب أو لم يصدر قرار بتعيينه أصلاً , ويتم ذلك في حالتين الأولى الأحوال العادية عندما يصدر قرار بتعيين شخص في الوظيفة العامة دون اتباع الشروط والإجراءات التي يتطلبها القانون ، فيكون قرار التعيين باطلاً في هذه الجهة وتبعاً لذلك تكون كافة تصرفات هذا الشخص باطلة حتماً . ( )
إلا أن القضاء والفقه درج على الاعتراف بشرعية هذه التصرفات حماية للجمهور حسن النية الذي يعتمد على المظاهر الخارجية , فمن غير المتصور أن يطلب الجمهور من الموظف إثبات صحة شغله للوظيفة العامة .
و الثانية الأحوال الاستثنائية فقد يتولى بعض الأشخاص ممارسة بعض الوظائف مؤقتاً نتيجة لحصول ثورة أو حرب أو حالة طوارئ لضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد , مما يقتضي الاعتراف بشرعية الأعمال التي يجرونها ويحق للموظف الفعلي في هذه الحالة أن يطالب الإدارة بمقابل قيامه بالعمل . ( )
أما في غير الحالتين السابقتين فإن كل ممارسة للوظيفة العامة دون حق مشروع تعد بمثابة اغتصاب للوظيفة العامة وانتحال صفة يعاقب عليه القانون وتكون تصرفات من يباشره منعدمة وليس لمن يمارسها الحق في تقاضي أي مقابل . ( )
الآثار المترتبة على صدور قرار التعيين :
يترتب على صدور قرار التعيين تولي مهام وظيفته المعين بها وما يستتبع ذلك من حقوق والتزامات ، إذ أن العلاقة الوظيفية تبدأ من تاريخ صدور قرار التعيين ، ويخضع الموظف للقوانين واللوائح الخاصة بالوظيفة العامة ، ويبدأ في هذا التاريخ حق الموظف بالترقية والأقدمية .
ويترتب على صدور قرار التعيين جواز الطعن بالإلغاء ممن له مصلحة في ذلك ويعتقد أن قرار التعيين غير مشروع وأن شروط التعيين غير متوافرة أو أنه حق بالتعيين في الوظيفة التي تم شغلها .

و إذا صدر قرار التعيين باطلاً لاحتوائه على عيب من عيوب المشروعية , فإن السلطة المختصة بالتعيين تملك سلطة سحب قرارها الباطل ، أما الأعمال التي صدرت عن الموظف الذي تم تعيينه فإنها تعد مشروعة تطبيقاً لنظرية الموظف الفعلي .



المبحث الثالث
حركة الموظف أثناء الخدمة



قد تطرأ على الحياة الوظيفية للموظف تغييرات معينة طبقاً لمتطلبات العمل الوظيفي والمصلحة العامة , فقد ينقل الموظف نقلاً نوعياً أو مكانياً أو ينتدب إلى وظيفة أخرى لمدة معينة أو تتم إعادته إليها , وسوف نبين هذه المواضيع تباعاً : -
أولاً : النقــل .
الأصل أن الإدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في نقل موظفيها من وظيفة إلى أخرى بحكم خضوعهم إلى مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت ولها حرية تقدير ظروف العمل ومقتضياته وليس للموظف الحق في الطعن بقرار النقل قضائياً اللهم إلا بطريق التظلم أو خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغه أمام الجهة التي أصدرت القرار أو لجنة التظلمات المختصة .

ٍ والنقل نوعان ، فهناك النقل المكاني والنقل النوعي :
1. النقل المكاني :
يقصد بالنقل المكاني أن يتم تغيير مكان عمل الموظف من مكان إلى آخر مع ممارسته لذات الوظيفة التي كان يمارسها سواء أكان النقل داخل الدائرة التي يعمل فيها الموظف أم خارجها .

2. النقل النوعي :
ويقصد به أن يسند إلى الموظف وظيفة أخرى غير وظيفته الأصلية التي تم تعيينه فيها من حيث الدرجة أو الأقدمية أو المرتب , سواء أكان النقل في داخل الوحدة الإدارية التي كان يعمل فيها أو إلى إدارة أخرى .
وفي هذه الحالة تختص دوائر القضاء الإداري بالرقابة على قرار الإدارة بنقل موظفيها لانطواء القرار على آثار سلبية تلحق الموظف , ولاحتمال أن تسعي الإدارة من وراء قرارها بالنقل إلى معاقبة الموظف كوسيلة مقنعة لتأديبه .
ثانياً : الندب .
يقصد بالندب أن يسند إلى الموظف مؤقتاً وظيفة أخرى خارج الجهة التي يعمل فيها مع احتفاظه بدرجته الوظيفية .
وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية بشأن انتداب موظفيها دون معقب من القضاء الإداري بشرط عدم إساءة استعمال هذه السلطة , فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها وسعت من وراء قرارها بالندب إلى معاقبة الموظف بغير الطريق التأديبي فإن قرارها يعد بمثابة القرار التأديبي ويختص القضاء الإداري بنظر الطعن فيه .
ثالثاً : الإعارة .
الإعارة هي توقف الموظف مؤقتاً عن أداء وظيفته والتحاقه بعمل آخر لدى إدارة أخرى يخضع لشروطها ويتقاضى مرتبها أو مرتبه الكامل مضافاً إليه نسبة مئوية معينة مع بقاء علاقة الموظف بجهة عمله الأصلية من حيث العلاقات والأقدمية والترقيات .
ويترتب على انتهاء الإعارة قبل مدتها بقرار من الجهة المعيرة أو بناء على طلب الجهة المستعيرة أو طلب الموظف نفسه , عودة الموظف المعار ليشغل وظيفته الأصلية إذا كانت شاغرة أو أي وظيفة أخرى من ذات درجته .
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:03   #12
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الثالث
حقوق وواجبات الموظف العام .



كفل المشرع للموظف العام جملة من الحقوق حددها في القوانين واللوائح وفي مقابل ذلك ألزمه بواجبات محددة لا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على ما يخالفها باعتبارها من النظام العام , وسنتطرق في هذا الفصل إلى الحقوق والواجبات التي يلتزم بها الموظف العام وفي مبحثين .


المبحث الأول : حقوق الموظف العام .


تأميناً لفاعلية الوظيفة العامة ولتوفير الاطمئنان للموظف العام فقد حدد المشرع جملة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الموظف منها ما هو ذي طبيعة مالية ومنها ما هو ذي طبيعة أدبية , نتناولها تباعاً :
- المرتب وملحقاته .
- الترقية
- الإجازات .

أولاً : المرتب وملحقاته .
يقصد بالمرتب المبلغ المالي الذي يتقاضاه الموظف شهرياً نظير القيام بمهام وظيفته ، ويحض ويدخل ضمن معنى المرتب كافة المزايا المالية الأخرى الملحقة به كالمرتب الإضافي وبدل السفر والإقامة وعلاوة السكن والعلاوات الأخرى .
ويعد حق الموظف في تقاضي المرتب أهم حقوق الموظف لأنه السبب الرئيس في التحاقه بالوظيفة غالباً ، ولأهميته تلك فقد أضفى عليه المشرع حماية خاصة , فمن جهة تختص دوائر القضاء الإداري دون غيرها في نظر المنازعات المتعلقة بالمرتبات التي يتقاضاه الموظفون .
.
وتقسم العلاوات إلى نوعين :-
1. العلاوات الدورية :- وتمنح للموظف سنوياً اعتباراً من أول الشهر التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو منح العلاوة السنوية السابقة .
ويستحق الموظف العلاوة السنوية بصفة اعتيادية ولو تمت ترقية الموظف إلى درجة أخرى ’ إلا أن المشرع اشترط أن يؤدي الموظف خدمته بصورة مرضية .
2. العلاوة التشجيعية : أجاز المشرع منح الموظف مكافأة تشجيعاً على بذل أقصى قدر ممكن من الجهد في العمل تعادل العلاوة الدورية المقررة له و لا يؤثر منح هذه العلاوة على منح العلاوة الدورية في موعدها السنوي .

ثانياً : الترقية .
يقصد بالترقية كل ما يطرأ على الموظف من تغيير في مركزه القانوني يكون من شأنه تقديمه وتميزه عن أقرانه .
والترقية تحقق للموظف مزايا مادية ومعنوية فهي تفسح المجال للموظف في الوصول إلى المناصب العليا فيحقق بذلك طموحه في الحصول على درجة مالية أكبر واختصاصات أكثر أهمية .

ثالثاً : الإجـازات .
كل موظف لابد له من الراحة من عناء العمل لتجديد نشاطه ، كما أن ظروفه الصحية والاجتماعية قد تضطره لطلب الإجازة .
كما أن المصلحة العامة تقتضي في كثير من الأحيان منح الموظف فترة من الراحة ليعود بعدها نشيطاً وكفوءً لممارسة عمله .

1. الإجازة السنوية .
وهي الإجازة التي تتقرر سنوياً من أجل الراحة من عناء العمل ولتجديد نشاط الموظف مما ينعكس على كفاءته في تأدية وظيفته .
2. الإجازات الطارئة .
الإجازات الطارئة أو العارضة كما تسمى أحياناً هي تلك التي ينقطع فيها الموظف عن عمله لأسباب تمليها عليه الضرورات , ويجب أن يستأذن الموظف رؤسائه للترخيص له بالغياب .
3. الإجازة المرضية .
من المهم الحفاظ على صحة الموظف العام ليتمكن من القيام بمهامه الوظيفية على أكمل وجه ، وعلى ذلك كان من الواجب على المشرع أن يوفر العناية الأزمة للموظف من خلال منحه إجازة إذا لحق به مرض يحول دون قيامه بعمله على الوجه المطلوب .



المبحث الثاني
واجبات الموظف العام



في مقابل الحقوق التي يتمتع بها الموظف العام يجب أن يؤدي مهام معينة ضماناً لحسن سير الوظيفة العامة , وقد تعرض المشرع لواجبات الموظفين. ولابد من الإشارة إلى أن هذه الواجبات ليست محددة على سبيل الحصر , وإنما هي واجبات عامة ناتجة عن طبيعة الوظيفة العامة , وقد نص المشرع على الأساسية منها والتي سنبينها تباعاً :
- أداء العمل .
- طاعة الرؤساء .
- احترام القوانين واللوائح .
- عدم إفشاء أسرار الوظيفية .
- المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة .
- عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر .
- عدم ممارسة الأعمال السياسية والمناهضة للدولة .

أولاً : أداء العمل .
الواجب الأول والجوهري الذي يلتزم به الموظف هو أن يؤدي العمل بنفسه وفي الوقت والمكان المخصصين لذلك ، وهذا الواجب من النظام العام لا يجوز للموظف أن يتنازل عنه أو ينيب غيره فيه لتعلقه بقواعد الاختصاص المحددة قانوناً . ( )
ويتفرع من هذا الواجب أن يقوم الموظف بالعمل بدقة وأمانة ،وأن يبذل غاية جهده فيه تحقيقاً للمصلحة العامة .
ويلزم أن يكون عمل الموظف خلال ساعات العمل منتجاً فلا يعنى هذا الواجب أن يتواجد الموظف بمقر وظيفته دون أن يؤدي عملاً ، كما يجوز أن يكلف الموظف بعمل في غير الأوقات الرسمية المحددة سلفاً إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك وله أن يحصل على أجر إضافي مقابل ذلك .

ثانياً : طاعة الرؤساء .
ويمثل واجب إطاعة المرؤوس لرؤسائه أحد الواجبات الهامة التي تقع على عاتق الموظف العام ويتوقف نجاح التنظيم الإداري على كيفية تلقي الأوامر وكيفية تنفيذها .
والطاعة الرآسية مناطها السلم الإداري أو التدرج الرآسي الذي يقوم على أساس خضوع كل طبقة من الموظفين لما يعلوها من طبقات . ( )
وتتضمن سلطة الرئيس على مرؤوسيه مجموعة من الاختصاصات بعضها يتعلق بشخص المرؤوس والأخر يتعلق بأعماله . ( )
تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسيه الكثير من الاختصاصات منها ما يتعلق بالحق في التعيين والاختيار وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لأعمال معينه أو نقلهم وترقيتهم وإيقاع العقوبات التأديبية عليهم .
أما سلطة على أعمال مرؤوسيه فتتضمن حقه في توجيه مرؤوسيه عن طريق إصدار الأوامر والتوجيهات إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه الأعمال والتعقيب عليها ، فيملك الرئيس سلطة إصدار الأوامر والتعليمات الملزمة للمرؤوسين . ( )
وطاعة الموظف أمر مفروض تمليه طبيعة الوظيفة العامة وضرورة استمرارها إلا أن هذه الطاعة يجب أن تكون مقصورة على ما يتعلق بالعمل وحده ولا تمتد إلى خارجه كالحياة الخاصة للموظف إلا إذا كانت الحياة الخاصة تؤثر على أداء الموظف لعمله .
ويجب أن يكون الأمر صادراً للموظف عن رؤسائه المباشرين في نفس الوزارة أو المصلحة أو الإدارة( ) . وللموظف أن يتجاهل الأمر الصادر إليه من موظف آخر أعلى منه درجه لكن لا تربطه به أي صله رئاسية مباشرة أو غير مباشرة . ( )
إلا أن هذه الأوامر يجب أن تكون مشروعه حتى تكون محلاً للطاعة فإذا كانت غير مشروعه فالأصل أن الموظف غير ملزم بتنفيذها إلا إذا نبه رئيسه كتابه إلى أن ما أصدره إليه من أوامر تتعارض مع مبدأ المشروعية ، فإذا أصر الرئيس على موقفه كتابة وطلب تنفيذ أوامره ، ففي هذه الحالة يكون واجباً على الموظف التقيد بهذه التعليمات ويتحمل الرئيس المسؤولية الناتجة عن تنفيذ هذه الأوامر .

بينما نجد أن المشرع الفرنسي في قانون التوظيف الفرنسي رقم 634 الصادر في 13 يوليو 1983 أكد ضرورة الامتثال لجميع التعليمات الصادرة من الرئيس الإداري إلى موظفيه ، حتى لو كانت هذه الأوامر غير مشروعه إلا إذا كان من شأنها أن تهدد المصلحة العامة تهديداً جسيماً . ( ) وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في العديد من أحكامه . ( )
وفى جميع الأحوال ليس للرئيس أن يكلف أحد مرؤوسيه بارتكاب جريمة وليس للمرؤوس أن يطيع الأمر الموجه إليه إذا كان يعلم انه ينطوي على ارتكاب جريمة وليس له أن يدفع بجهله للقانون بهذا الشأن ، فمن حق الرئيس بل من واجبه الامتناع عن تنفيذ الأوامر التي تشكل جريمة يعاقب عليها القانون ، وإلا تعرض للمسؤولية الجنائية فضلاً عن مسئوليته التأديبية .
ويتفرع من واجب الطاعة التزام آخر هو احترام الموظف رؤسائه وتمسكه بآداب اللياقة في مخاطبتهم ، وهذا الالتزام يحد من حرية تعبير المرؤوس عن مشاعره وأفكاره.( )
فالموظف يجب أن يتقيد بالحدود اللازمة للمحافظة على كرامة رؤسائه وحرمة الوظيفة عندما يجد نفسه مجبراً على ابدأ آرائه ومقترحاته بشأن مسألة معينه . تقول الأستاذة (كاترين)catherine في هذا الشأن " أن الطاعة فضيلة أخلاقية ، عندما يتعلق الأمر بطلب تضحيات شخصيه ، فيجب أحياناً التنازل عن آراء وقيم متمسك بها والتدريب على السيطرة على الإرادة وهذا يتم أحياناً بالقسوة " . ( )
ثالثاً : احترام القوانين واللوائح :
يلتزم الموظف بواجب احترام القانون بمعناه الواسع فيشمل ذلك احترام الدستور واللوائح والتعليمات والأوامر الرآسية .
أما فيما يتعلق بالمحظورات على الموظف العام فانه يحظر على الموظف بالذات أو بالواسطة أن يقوم بأي عمل من الأعمال المحظورة أو المحرمة بمقتضى القوانين أو اللوائح أو الأنظمة المعمول بها .
وفى حالة مخالفة الموظف هذا الواجب فانه يعرض نفسه للمسئولية التأديبية والجنائية إذا ما توافرت شروطها.
رابعاً: عدم إفشاء أسرار الوظيفة.
يطلع الموظف بحكم وظيفته على أمور وأسرار يتعلق بعضها بمسائل تمس المصلحة العامة للدولة كالأسرار العسكرية والاقتصادية والسياسية وبعضها يتعلق بمصلحة الأفراد وحياتهم الخاصة.
وفى الحالتين يلتزم الموظف بعدم إفشاء هذه الأسرار ويبقى هذا الالتزام سارياً حتى بعد انتهاء خدمة الموظف العام.
ويزول هذا الواجب إذا فقد الموضوع سريته أو صار معروفاً بطبيعته ، أو لإلغاء الأمر الذي فرض هذه السرية ( ) . أو سمحت السلطات المختصة بإفشاء السر أو أذن صاحب السر بإفشائه أو إذا كان من شأن إذاعة السر منع ارتكاب جريمة . ( )
ويترتب على مخالفه الموظف لهذا الواجب تعرضه للمسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية إذا يشكل إفشاء أسرار الوظيفة جريمة بنص قانون العقوبات العراقي.
خامساً: المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة.
حرصت التشريعات على عدم قصر مسؤولية الموظف على الاخلال بواجباته فى داخل نطاق الوظيفة ، انما اخذت تتدخل فى سلوكه وتصرفاته فى الحياة الخاصة والعامة لتمنع كل مايخل بشرف وكرامة الوظيفة العامة .
وغاية المشرع من هذه المحظورات أن يبعد الموظف عن مواطن الشبهات والريبة وهى محظورات وردت على سبيل المثال لا الحصر .
سادساً: عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر.
حفاظاً على نشاط الموظف وأداء عمله بدقه وكفائه حظر المشرع في قانون الخدمة المدنية الجمع بين الوظيفة وأي عمل الا في الأحوال التي يجوز فيها لذوى المؤهلات المهنية والعلمية مزاولة هذه المهن في غير أوقات العمل الرسمي.
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:04   #13
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الرابع
تأديب الموظف العام



إذا اخل الموظف العام بواجب من واجبات الوظيفة ، لابد أن يعاقب أو يجازى تأديبياً .



المبحث الأول
مفهوم الجريمة التأديبية



في العادة لا يضع المشرع تعرفاً محدداً للجريمة التأديبية ( ) كما هو الشان في الجريمة الجنائية ويكتفي غالباً بإيراد الوجبات والمحظورات وينص على أن كل موظف يجب أن يلتزم بهذه الواجبات ويمتنع عن كل ما يخل بها .
ولعل خشية المشرع في إضفاء وصف الجريمة على المخالفات التأديبية يعود إلى التشابه الذي قد يحصل بينها وبين الجريمة في المجال الجنائي :
لكن الفقه من جانبه قد سد النقص في هذا المجال فقد عرف الدكتور مغاورى محمد شاهين الجريمة التأديبية بأنها إخلال بواجب وظيفي أو الخروج على مقتضاها بما ينعكس عليها . ( )
وعرفها الاستاذ الطماوى تعريفاً مقارباً فقال : " انها كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافى واجبات منصبه "( ) , كما عرفها الاستاذ محمد مختار محمد عثمان بانها كل فعل أو امتناع عن فعل مخالف لقاعدة قانونية أو لمقتضى الواجب يصدر من العامل اثناء اداء الوظيفة أو خارجها مما ينعكس عليها بغير عذر مقبول . ( )
ومن الملاحظ ان هذه التعاريف قد جاءت خالية من الاشارة الى دور الارادة بوصفها ركن من اركان الجريمة التأديبية لايمكن ان تقوم الجريمة بدونه وان هذا الاتجاه لو اصبح اتجاهاً عاماً فانه سيؤدى الى مساواه حسن النية من الموظفين بسيئ النيه ولاشك ان ذلك يقود الى التطبيق العشوائى للمساءلة التأديبية مما يترك اثراً سلبياً على العمل فى المرفق .
ويمكننا تعريف الجريمة التأديبية بأنها كل فعل أو امتناع إرادي يصدر عن الموظف من شانة الإخلال بواجب من واجبات الوظيفة التي ينص عليها القانون فهذا التعريف يجمع بين جنباته أركان الجريمة التأديبية كافة من ركن مادي ومعنوي وشرعي وركن الصفة .

أولا: الخطأ أو الآثم التأديبي :
الخطأ التأديبي لا يخضع لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص كما هو الشان في الجريمة الجنائية فالموظف عليه أن يتجنب الواقع في كل ما يعتبر أخلالاً منه بواجب من الواجبات الوظيفية سوا كان هذا الإخلال بفعل ايجابي أو كان بفعل سلبي ويكون هذا الخطأ مستوجباً لقيام المسوؤلية الإدارية سواء نتج عنه ضرر أم لا .
فالضرر يكون مفترضاً لكونه اثر للإخلال بواجبات الوظيفة باعتباره إخلالاً بالصالح العام . ( )
أما تقدير ما إذا كان فعل الموظف يشكل خطأ تأديبياً أم لا فالأمر لا يخرج عن معيارين استند إليهما الفقه في قياس سلوك الموظف المنحرف .
فالخطأ قد يقاس بمعيار شخصي ومضمونة أن ينظر إلى سلوك الموظف المخطئ ويوزن في ظروف معينة فيعتبر مخطئا إذا كان سلوكه دون المعتاد منه في مثل تلك الظروف( ) ولاشك أن هذا المعيار منتقد فهو يجعل الموظف النشيط الدائب في العمل يؤاخذ على اهمالة اليسير غير المعتاد منه أما الموظف المهمل فلا يسال عن إخلاله بواجبه ما دام إهماله معتاد وهذه نتيجة غريبة لا يمكن معها الاعتماد على هذا المعيار في قياس الموظف أما المعيار الأخر وهو المعيار الموضوعي فينظر فيه إلى الفعل الذي ارتكبه الموظف ويقاس وفق المألوف من سلوك الموظف المعتاد , في ذات فئة الموظف الذي يراد قياس سلوكه فيعتبر الموظف مخطأ إذا خرج عن هذا المألوف وهذا المعيار هو السائد العمل فيه فقهاً وقضاء ( ) , فالمعيار الموضوعي معيار واقعي يراعى في التطبيق الظروف التي صدر فيها التصرف من ناحية الموظف الذي قام بالفعل من حيث سن الموظف وحالته الصحية وجنسه ومن ناحية الزمان والمكان والبيئة وافتراض أن الموظف المعتاد أحاطت به نفس الظروف التي أحاطت الموظف الذي ينسب الخطأ إليه ويوزن التصرف في هذا الأساس فإذا كان تصرف الموظف المعتاد مشابها لتصرف الموظف المخطئ فلا مسؤولية على الأخير أما لو حصل العكس فان الموظف يعتبر مرتكباً لخطأ يستوجب المسألة التأديبية , فالمعيار الموضوعي لم يعد معيار موضوعياً خالصاً فهو موضوعي في الأساس إلا انه شخصي عندما يقيس ظروف الموظف المخطئ الذي يتعين الاعتماد عليه وهذا المعيار هو الأقدر على تقرير متى يعتبر الموظف مخالفا لواجباته الوظيفية ومتى يمكن مساءلته تأديبياً .
ثانياً : التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية :
تختلف الجريمة التأديبية عن الجريمة في المجال الجنائي من حيث الطبيعة والأركان .( )
ويمكن أن نوجز ما تتميز به الجريمة التأديبية عن الجريمة في النظام الجنائي بما يلي :
1. من حيث الأشخاص :
يشترط لوقوع الجريمة التأديبية أن يكون الفعل المعاقب عليه قد ارتكبه موظف مرتبط بالإدارة برابطه وظيفية . ( )
وهذا مادعى الفقه إلى القول بان نظام التأديب نظام " طائفي " اى انه يتعلق بطائفة في المجتمع على عكس النظام العقابي الذي يتصف بالعموميه و الشمول . ( )
2. من حيث الأفعال المكونة للجريمة :
أن الجرائم التأديبية ليست محدده على سبيل الحصر لذلك فهي لا تخضع لمبدأ " لا جريمة و عقوبة إلا بنص " و إنما مددها الإخلال بكرامة الوظيفة و الخروج على مقتضيات الواجب وتقرير قيام الجريمة من عدمه خاضع لتقرير الإدارة . ( )
اما الجريمه فى المجال الجنائى فحدده على سبيل الحصر .
3. من حيث الهدف :
يهدف النظام التاديبى الى حسن اداء الموظفين لاعمالهم وضمان سير المرافق العامه بانتظام واطراد . اما فى النظام الجنائى فالامر يتعلق بحماية المجتمع كله وضمان استقراره وامنه .
4.من حيث المسؤوليه :
تستقل الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية من حيث المسؤولية ، فان إعفاء الموظف من المسؤولية الجنائية وإلغاء التهمه الجنائية المنسوبة إليه لا يمنع من مساءلته تأديبياً ( ) ، فالمخالفة التأديبية أساساً قائمة على ذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية , قوامها مخالفة الموظف العام لواجبات وظيفته ومقتضياتها , وهذا الاستقلال قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين ، فالموظف قد يسأل تأديبياً لمخالفته النصوص التشريعية أو العرف الإداري ومقتضيات الوظيفة العامة ، في حين أن الجريمة الجنائية لا تتقوم إلا إذ خالف الفاعل نصاً تشريعياً .
5. من حيث نوع العقاب المفروض :-
أن العقاب التأديبي بتعلق بالمساس بمركز الموظف ومتعلقاته ، ويكون بإيقاع مجموعة من الجزاءات محددة على سبيل الحصر ، وأثارها محددة سلفاً أما في النظام الجنائي فإن العقاب يتعلق بالمساس بحرية الشخص أو حياته أو ماله ، وللقاضي الحرية في تقدير العقوبة وفق الواقعة المنظورة في الحدود المسموح بها قانوناً .
6. من حيث الإجراءات :
تتميز الجريمة التأديبية في الجريمة في المجال الجنائي ، من حيث الإجراءات الواجب اتباعها منذ ارتكاب الموظف للجريمة ومساءلته عنها وحتى إيقاع الجزاء عليه ، وهذه الإجراءات تنظمها قوانين خاصة بالوظيفة العامة والموظفين .
أما الجريمة في المجال الجدنائي فلها أصولها الخاصة التي تنظمها القوانين العامة كقانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية . ( )
غلا أن الاختلافات السابقة لا تنفي وجود نوع الترابط والصلة بين الجريمتين التأديبية والجنائية ، فالجريمتان عبارة عن سلوك شاذ يعاقب عليه القانون ويجب تجنبه تحقيقاً للمصلحة العامة ، ومن يرتكبه بعرض نفسه للمساءلة والعقاب المناسب .
كما أن هذا السلوك المنسوب إلى الموظف قد يشكل جريمتين جريمة تأديبية وأخرى جنائية ، ولكن المساءلة التأديبية لا تتقيد بالمحاكمة الجنائية إلا فيما يتعلق بوقوع الفعل المكون للجريمة من الموظف أو عدم وقوعه , وفضلاً عن ذلك قد تعتبر بعض الع عقوبات التأديبية بمثابة عقوبة تكميلية للعقوبات في المجال الجنائي .



المبحث الثاني
أركان الجريمة التأديبية


اختلف الفقهاء في تحديد أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة ولهم في ذلك مذاهب كثيرة فكان لكل فقيه رأيه الخاص .
فذهب الأستاذ الطماوي إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على عنصرين هما الموظف والخطأ أو الذنب الإداري . ( )
وذهب الأستاذ ماجد راغب الحلو إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ركنين هما الركن المادي والركن المعنوي . ( )
بينما ذهب الأستاذ عبد الفتاح حسن إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ثلاثة أركان أو عناصر العنصر المادي والعنصر المعنوي ونصر الصفة . ( )
والراجح أن أركان الجريمة التأديبية هي نفس الأركان في أي جريمة أخرى هي الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي وللطبيعة الخاصة التي تتميز بها الجريمة التأديبية يكون الركن الرابع فيها ركن الصفة .
اولا: الركن المادي :
يتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي ةلا خلاف في عدم قيام أي جريمة أو تأديبية دون توافر هذا الركن .
سواء كان تمثل بمسلك إيجابي ، كما لو كان بشكل ارتداء على رئيس في العمل ظن أو بمسلك سلبي كالامتناع عن تنفيذ أمر رئاسي واجب الطاعة .
ولكي يكون فعل الموظف مسوغاً للمساءلة التأديبية يجب أن يكون محدداً وثابتاً فلا قيام للركن المادي استناداً للظن أو الشائعات ، لذلك فإن تهامات العامة أو النعوت المرسلة لا يمكن تعتبر مكونة لهذا الركن . ( )
كما أن مجرد التفكير دون ان يتخذها هذا التفكير مظهراً خارجياً ملموساً لا يشكل مخالفة تنجيز المساءلة التأديبية . ( )
كما أن الأعمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة ، ولا يعاقب عليها إلا إنها قد تعتبر في حد ذاته جريمة تأديبية مستقلة . ( )
ثانيا: الركن المعنوي :
الركن المعنوي هو الإرادة الآثمة للموظف الذي يرتكب الفعل أو الترك الذي يشكل إخلالاً بواجبات الوظيفة ومقتضياتها , ولا يكفي للمساءلة التأديبية أن يرتكب الموظف ما يعتبر منه مخالفة لواجب وظيفي ، وإنما يجب أن يتوافر عنصر نفسي واع يتجه إلى ارتكاب الفعل أو الامتناع وهذا العنصر هو الإرادة الآثمة أو الركن المعنوي .
والركن المعنوي في الجريمة التأديبية يختلف في الجريمة العمدية عنه في جريمة الخطأ ففي الجريمة العمدية لا يكفى أن يحيط الموظف علماً بالفعل الذي يرتكبه وإنما يجب أن يقصر تحقيق النتيجة المترتبة على تصرفه .
أما في الجريمة غير العمدية أو جريمة الخطأ فيتمثل الركن المعنوي في تقصير الموظف وعدم اتخاذه الحيطة والحذر اللازمين لداء واجباته الوظيفية ، ويكون بانصراف إرادة الموظف إلى ارتكاب العمل دون الرغبة في النتيجة المترتبة عليه .
ولابد لارتكاب الجريمة سواء كانت جنائية أو تأديبية من توافر الركن المعنوي فإذا تخلفت بأن انعدمت إرادة الموظف لقوة قاهرة أو مرض أو إكراه أو أمر رئاسي مكتوب فلا قيام للجريمة .
غير أن البعض ذهب إلى ضرورة توافر الركن المعنوي في المجال التأديبي في بعض الجرائم التأديبية المقننة ، وفي مجال الأخطاء التي حددها المشرع وجرمها بنصوص خاصة .
إلا انه في جرائم أخرى لم يصنعها المشرع على سبيل الحصر ، فالإرادة الآثمة لا تعنى أكثر من أن الموظف قد ارتكب الفعل أو الامتناع دون عذر شرعي . ( )
إلا أن الرأي الصائب هو ان المساءلة التاديبية تتطلب فين يحاسب غدراكاً ووعياً لما يقترفه لذلك قيل بأن يلزم لقيام الجريمة التأديبية أن يكون الفعل راجعاً إلى إرادة العامل إيجاباً أو سلباً . ( )
ثالثا: الركن الشرعي :
يتعلق الركن الشرعي بخضوع الفعل للجرائم وتعلق صفة عدم المشروعية به ، ولابد من القول بأن الأفعال المكونة للذنب التأديبي ليست محددة على سبيل الحصر ، وإنما مردها الإخلال بواجبات الوظيفة ومقتضايتها لا غير ، وهذا ما دعا البعض إلى القول بأنىالجريمة التأديبية لا تخضع لمبدأ شرعية الجرائم ولا يتوافر فيها الركن الشرعي. ( )
إلا أن الملاحظ أن شرعية الجرائم التأديبية هي غيرها بالقياس لشرعية الجرائم في المجال الجنائي حيث الخضوع لمبدأ " جريمة ولا عقوبة إلا بنص " .
فالمبدأ في الجرائم التأديبية أن الموظف يعاقب إذا ما خالف القواعد والواجبات الوظيفية المنصوص عليها في القوانين والأنظمة والتعليمات . ( )
ولا يعني ذلك عدم خضوعها لمبدأ المشروعية ، فالمشروعية في مجال الجرائم التأديبية لا تقتصر على النصوص الاقنونية وإنما تلعب فيها أحكام القضاء الإداري دوراً كبيراً يفوق دور النصوص القانونية .
فالنصوص القانونية التي تحدد الواجبات الوظيفية وتعاقب عند الإخلال بها وأحكام القضاء التي تمارس رقابتها على تطبيق هذه النصو صكفيلة لتقرير مبدأ شرعية الجرائم التأديبية .
وفي ذلك نقول محكمة القضاء الإداري المصرية : " أن الجزاء التأديبي – كأي قرار إداري- يجب أن يقوم على سبب يبرره ن والسبب في الجزاء التأديبي هو الجريمة التاديبية التي تدفع الرئيس الإداري إلى التدخل بسلطته العامة ليحدث في حقالموظف مركزاً قانونياً معيناً هو العقوبة التي يقوقعها عليه ابتغاء مصلحة عامة هي حسن سير العمل، وقد يكون مشار النزاع من هذه الناحية – ناحية السبب- هو التحقق من صحة قيام الأفعال المنسوبة إلى الموظف ، أو التكييف القانوني لهذه الأفعال على فرض حصولها ، وهل تكون الجريمة التأديبية طبقاً للقانون ، وليس من شك في أن سلطة الإدارة في هذه الناحية أو تلك ليست سلطة تقديرية ، بل هي سلطة محددة بحدود القانون مقيدة بقيوده".( )
وفي ذات الاتجاه قضت المحكمة العليا الليبية بقولها : " أن المشرع لم يعدد الجرائم التأديبية علىسبيل الحصر كما فعل في الجرائم الجنائية حيث تخضع الأخيرة لمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنض ، وإنما ترك لسلطة التأديب حرية واسعة في تقديرها وهذه الحرية يجب أن يقابلها رقابة قضائية فعالة وواسعة ضماناً لجدية ركن السبب في القرار الإداري " . ( )
رابعا: ركن الصفة :
ركن الصفة أو الركن الشخصي هو الركن الرابع الذي لا يمكن قيام الجريمة التأديبية بدونه، وهو شرط لازم في الجرائم التأديبية دون سواها في الجرائم جنائية كانت أم مدنية،فلا بد أن يقع الفعل المكون للجريمة من أحد العاملين المرتبطين بجهة الإدارة برابطة وظيفية.( )
ويثار في هذا المجال سؤال حول الأفعال التي تصدر من الموظف الفعلي أو الظاهر ، وهو شخص تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة متخذاً مظهر الموظف القانوني النختص ، فهل يجوز مساءلته تأديبياً في مثل هذه الحالة ؟ .
قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من القول أن القاعدة كما بينا سابقاً أنه لا يجوز للأفراد العاديين أن يتولوا وظيفة علمة بصورة غير قانونية ، لأنهم بذلك يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعد باطلة ، إلا في حالة الموظف الفعلي استثناءً حفاظاً على دوام سير المرافق العامة في ظروف الحروب واتلثورات عندما يضطر الأفراد إلى إدارة المرفق بدون أذن من السلطة ، أو حفاظاً على الوضع الظاهر أمام الجمهور عندما يشغل الشخص وظيفة معينة بناءً على أمر بالتعيين لم يتخذ الشكل القانوني المطلوب لصدوره أو استمراره يشغل الوظيفة رغم انتهاء صفته كموظف عام ، أو في حالة سكوت الإدراة عن تجاوز الموظف اختصاصاته واستقرار العمل على ذلك .
ففي هذه الحالات اعترف القضاء والفقه ببعض الآثار القانونية للوظيفة الفعلية كمنح الموظف الفعلي راتباً مقابل إدائه لعمله إذا كان حسن النية .
أما حول إمكانية مساءلة الموظف الفعلي تأديبياً ، فقد ثار خلاف فقهي بهذا الشأن، فذهب جانب من الفقه إلى أن التزامات الموظف الفعلي أقل من التزامات الموظف الرسمي ، وأنه لا يخضع للجزاءات التأديبية لأن مسؤوليته عادية لا مسلكة ، فإذا صدر خطأ شخصي أو زاول العمل بالقوة والعنف والتهديد ، فإن المراجعة بشأن تصرفاته هي من اختصاص المحاكم العادية جنائي أو مدنية . ( )
لذلك لا يمكن حسب هذا الرأي تصور مساءلة الموظف الفعلي تأديبياً ، أما الجانب الأخر من الفقه فذهب إلى أن نظرية الموظف الفعلي تضم قطاعين القطاع الأول هم الموظفين الفعليون فى الاوقات الاستثنائيه ، اى أوقات الحرب والازمات والتورات . وفى هذه الحاله يكون من تولى الوظيفه فرداً عادياً لا تجوز مساءلته تأديبياًعن اعماله اثناء شغله للوظيفه .
اما القطاع الثانى فهم الموظفون الفعليون الذين يمارسون اختصاصاً معيناً فى الظروف العاديه ، بسبب بطلان التعيين أو انقطاع الصلة بالوظيفه أو حالة الاستمرار غير المشروع فى العمل أو سكون الادارة عن اختصاص الموظف الظاهر. فهؤلاء يخضعون لاحكام التأديب وما يقع منهم من اخطاء فى ممارسة الوظيفه بشكل جريمه تأديبيه . ( )
ونرى ان هذا الراى هو الاصوب ذلك ان نظام التاديب لا يسري الا على الافراد المرتبطين مع الاداره برابطه وظيفيه والموظف الفعلى لا يكون مرتبطاً بهذه العلاقه فى ظل الظروف الاستثنائيه .
وقد أيد القضاء الإداري هذا الرأي فقالت المحكمة الإدارية العليا " أن مناط مسؤولية الموظف الإخلال بالواجبات العامة ، وتتحقق هذه المخالفة ولا اثر لكون الموظف الذي وقع منه الإخلال مستوفياً شروط الوظيفة أم لا ، مادام قائماً بعمله فعلاً كأصيل أو منتدب .إذ أن الأمانة مطلوبة منه في عمل يؤديه يقطع النظر عن ظروف إسناد العمل إليه ، ولا يبيح الإخلال بهذا ، أو يمحو عن الإخلال بالمسئولية المترتبة عليه، عدم إحالته في العمل الذي أنيطت به اختصاصاته ، كما أن تطوع الموظف للقيام بعمل موظف أخر لا يعفيه من المسؤولية عن أخطائه " . ( )
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:05   #14
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الباب الخامس
القرار الإداري



موضوع القرار الإداري من أكثر المواضيع أهمية وحيوية في القانون الإداري , فهو الأسلوب الأكثر شيوعاً في أعمال الإدارة , ولا نظير له في مجال القانون الخاص , فمن شأنه أحداث آثار قانونية على عاتق المخاطبين به دون أن يتوقف ذلك على قبولهم .
وفي هذا الجزء من الدراسة نجد أنه من المناسب تمييز بين القرار الإداري وأعمال الدولة الأخرى , ونبين أركانه أو عناصره وأنواعه والشروط اللازم توافرها في القرار الإداري ليكون صحيحاً وسليماً من الناحية القانونية وأخيراً نبحث في نهاية القرارات الإدارية.
وفي هذا السبيل سنقسم هذا الباب إلى :
الفصل الأول : تمييز القرار الإداري عن أعمال الدولة الأخرى .
الفصل الثاني : مفهوم وعناصر القرار الإداري .
الفصل الثالث : تصنيف القرارات الإدارية .
الفصل الرابع : النظام القانوني للقرارات الإدارية .
الفصل الخامس : نهاية القرارات الإدارية .



الفصل الأول
تمييز القرار الإداري عن أعمال الدولة الأخرى



تمارس الدولة وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ثلاث مهام أو وظائف هي الوظيفة التشريعية والوظيفة القضائية والوظيفة التنفيذية , فالوظيفة التشريعية تتضمن مهمة وضع القواعد السلوكية العامة والمجردة وتختص بممارستها السلطة التشريعية , أما الوظيفة القضائية فتتضمن الفصل في المنازعات وتختص بها السلطة القضائية .
أما الوظيفة لتنفيذية فتختص بها السلطة التنفيذية التي تمارس أعمال مختلفة منها الأعمال المادية كبناء المنشآت العامة وتعبيد الطرق أو بناء الجسور , كما تصدر أعمالاً قانونية وهذه الأخيرة منها ما يصدر بإرادتها المنفردة دون مشاركة الأفراد وهذه القرارات الإدارية , ومنها الأعمال القانونية التعاقدية التي تصدر باتفاق أرادتين .
ومن ثم فإن تمييز القرار الإداري ليس بالأمر السهل , فالفصل بين السلطات لا يعني الفصل التام إذ تقتصر كل هيئة على ممارسة وظيفة خاصة , إنما تمارس بعض الأعمال الداخلة أصلا في نشاط الهيئات الأخرى . ( )
فالسلطة التشريعية تمارس عملاً إدارياً عندما تصدر الميزانية والسلطة التنفيذية قد تفصل في خصومة عن طريق المجالس الإدارية ذات الاختصاص القضائي , بينما يمارس القضاء بعض الاختصاصات الإدارية المتعلقة بموظفي الهيئات القضائية فضلاً عن وظيفته الأصلية في الفصل في المنازعات .
لذلك كان من الواجب تمييز القرار الإداري عن أعمال السلطة التشريعية والسلطة القضائية , ثم نبحث في تمييز القرار الإداري عن العمل المادي .



المبحث الأول
القرارات الإدارية والأعمال التشريعية


القرارات الإدارية تقبل الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري وعلى العكس من ذلك فإن القوانين لا يمكن الطعن فيها إلا بالطريق الدستوري المقرر . ( )
ويتردد الفقه الحديث بين معيارين لتحديد صفة العمل تشريعية أم إدارية :

اولاً : المعيـار الشكلي :
وفقاً للمعيار الشكلي أو العضوي يتم الرجوع إلى الهيئة التي أصدرت العمل أو الإجراءات التي اتبعت في إصداره دون النظر إلى موضوعه فإذا كان العمل صادراً من السلطة التشريعية فهو عمل تشريعي , أما إذا كان صادراً من أحدى الهيئات الإدارية بوصفها فرعاً من فروع السلطة التنفيذية فهو عمل إداري .
ومن ثم يمكن تعريف العمل الإداري وفق هذا المعيار بأنه كل عمل صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها .
فهذا المعيار يقف عند صفة القائم بالعمل دون أن يتعدى ذلك إلى طبيعة العمل ذاته , وهو معيار سهل التطبيق لو التزمت كل سلطة بممارسة نشاطها وأخذت بمبدأ الفصل التام بين السلطات , إلا أن طبيعة العمل تقتضي في أحيان كثيرة وجد نوع من التداخل والتعاون بين السلطات مما دعى بالفقه إلى البحث عن معيار آخر للتمييز بين القرارات الإدارية والأعمال التشريعية .
ثانياً : المعيـار الموضوعي :
يعتمد المعيار الموضوعي على طبيعة العمل وموضوعه بصرف النظر عن الجهة التي أصدرته أو الإجراءات التي اتبعت في إصداره فإذا تمثل العمل في قاعدة عامة مجردة فأنشأ مركزاً قانونياً عاماً اعتبر عملاً تشريعياً أما إذا تجسد في قرار فردي يخص فرداً أو أفراداً معينين بذواتهم فأنشأ مركزاً قانونياً خاصاً اعتبر عملاً إدارياً . ( )
وينقد أنصار هذا الاتجاه المعيار الشكلي لأنه يقف عند الشكليات وعدم الاهتمام بطبيعة العمل وجوهره , ويأتي في مقدمة أنصار الاتجاه الموضوعي الفقيه دوجي وبونار وجيز .
ويؤمن هؤلاء الفقهاء بأن القانون يقوم على فكرتين أساسيتين هما فكرتا المراكز القانونية والأعمال القانونية : ( )
1. المراكز القانونية : وهي الحالة التي يوجد فيها الفرد أزاء القانون وتقسم إلى قسمين :
أ- المراكز القانونية العامة أو الموضوعية : وهو كل مركز يكون محتواه واحد بالنسبة لطائفة معينة من الأفراد , فترسم حدوده ومعالمه قواعد مجردة متماثلة لجميع من يشغلون هذا المركز ومثله مركز الموظف العام في القانون العام والرجل المتزوج في القانون الخاص .
ب- المراكز القانونية الشخصية أو الفردية : وهي المراكز التي يحدد محتواها بالنسبة لكل فرد على حده , وهي بهذا تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن أن يحدد القانون مقدماً هذه المراكز لأنها تتميز بـأنها خاصة وذاتية ومثله مركز الدائن أو المدين في القانون الخاص ومركز المتعاقد مع الإدارة في القانون العام .
2. الأعمال القانونية : وتمتاز بأنها متغيرة ومتطورة بحسب الحاجة ويتم هذا التغيير أما بإرادة المشرع أو بإرادة شاغلها ويقسم " دوجي " هذه الأعمال إلى ثلاثة أقسام :
أ- أعمال مشرعة : وهي كل عمل قانوني ينشئ أو يعدل أو يلغى مركزاً قانونياً عاماً أو موضوعياً من هذه الأعمال القوانين المشرعة واللوائح والأنظمة , والتي تتضمن قواعد تنظيمية عامة وغير شخصية .
ب- أعمال شخصية أو ذاتية : وهي الأعمال القانونية التي تنشئ أو تتعلق بمراكز شخصية لا يمكن تعديلها إلا بإرادة أطرافه وأوضح مثال على هذه الأعمال العقود .
ج- أعمال شرطية : وهي الأعمال الصادرة بصدد فرد معين وتسند إليه مركزاً عاماً , فهي تجسيد لقاعدة عامة على حالة أو واقعة فردية , ومثاله في القانون العام قرار التعيين في وظيفة عامة , فهذا القرار يعد عملاً شرطياً لأنه لا ينشئ للموظف مركزاً شخصياً , لأن هذا المركز كان قائماً وسابقاً على قرارا التعيين .
وبهذا المعنى فإن العمل التشريعي عند " دوجي " هو الذي يتضمن قاعدة عامة موضوعية " قوانين أو اللوائح " بغض النظر عن الهيئة أو الإجراءات المتبعة لإصداره , في حين يعد إدارياً إذا اتسم بطابع الفردية وهذا يصدق على القرارات والأعمال الفردية والأعمال الشرطية . ( )
ويبدو أن المشرع والقضاء الفرنسيان يأخذان بالمعيار الشكلي فالأصل أن لا يقبل الطعن بالإلغاء ضد أعمال السلطة التشريعية سواء في القوانين أو القرارات الصادرة من البرلمان , واعتمد المشرع على ذلك في الأمر الصادر في 31/7/1945 المنظم لمجلس الدولة, إذ نص على أن محل الطعن بسبب تجاوز السلطة هو الأعمال الصادرة من السلطات الإدارية المختلفة .
إلا أن القضاء الفرنسي لجأ في بعض الحالات إلى الأخذ بالمعيار الموضوعي للتمييز بين الأعمال الإدارية والأعمال التشريعية قابلاً الطعن بالإلغاء في أعمال البرلمان المتعلقة بتسيير الهيئة التشريعية كاللوائح الداخلية للبرلمان والقرارات الصادرة بتعيين موظفيه , لا سيما بعد صدور الأمر النظامي في 17/11/1958 الذي سمح لموظفي المجالس برفع المنازعات ذات الطابع الفردي إلى القضاء الإداري . ( )
وهو الاتجاه الذي اعتمده القضاء الإداري المصري فهو وأن اعتمد المعيار الشكلي قاعدة عامة في الكثير من أحكامه إلا انه اعتبر في أحكام أخرى القرارات الصادرة من مجلس الشعب بإسقاط عضوية أحد أعضاءه عملاً إدارياً يقبل الطعن فيه بالإلغاء . ( )


المبحث الثاني
القرارات الإدارية والأعمال القضائية



يشترك القضاء مع الإدارة في سعيهما الحثيث نحو تطبيق القانون وتنفيذه على الحالات الفردية , فهما ينقلان حكم القانون من العمومية والتجريد إلى الخصوصية والواقعية وذلك بتطبيقه على الحالات الفردية . ( )
ويظهر التشابه بينهما أيضا في أن الإدارة شأنها شأن القضاء تسهم في معظم الأحيان بوظيفة الفصل في المنازعات من خلال نظرها في تظلمات الأفراد وفي الحالتين يكون القرار الإداري الصادر من الإدارة والحكم القضائي الصادر من السلطة القضائية أداة لتنفيذ القانون .
ومع هذا التقارب سعى الفقه والقضاء إلى إيجاد معيار للتمييز بين العمل القضائي والعمل الإداري لخطورة النتائج المترتبة على الخلط بينهما , فالقرارات الإدارية يجوز بصورة عامة إلغاؤها وتعديلها وسحبها , أما الأحكام القضائية فطرق الطعن فيها محددة تشريعياً على سبيل الحصر .
وبرزت في مجال التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال القضائية نظريات عدة يمكن حصرها في ضمن معيارين :
أولاً : المعيــار الشكلي .
يقوم هذا المعيار على أساس أن العمل الإداري هو ذلك العمل أو القرار الذي يصدر عن فرد أو هيئة تابعة لجهة الإدارة بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل أو القرار ذاته, بينما يعد العمل قضائياً إذا صدر عن جهة منحها القانون ولاية القضاء وفقاً لإجراءات معينة , بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل .
وهذا المعيار منتقد من حيث أنه ليس جل الأعمال القضائية أحكاماً , بل أن منها ما يعد أعمالاً إدارية بطبيعتها , ومن جانب آخر نجد أن المشرع كثيراً ما يخول الجهات الإدارية سلطة الفصل في بعض المنازعات فيكون لهذه الجهات اختصاص قضائي .
وعلى هذا الأساس فإن المعيار الشكلي لا يكفي لتمييز الأعمال الإدارية عن الأحكام القضائية .
ثانياً : المعيار الموضوعي :
المعيار الموضوعي أو المادي يقوم على أساس النظر في موضوع وطبيعة العمل نفسه دون اعتبار بالسلطة التي أصدرته , واعتمد هذا المعيار عناصر عدة يتم من خلالها التوصل إلى طبيعة ومضمون العمل , فيكون العمل قضائياً , إذ تضمن على " أدعاء بمخالفة القانون , وحل قانوني للمسألة المطروحة يصاغ في تقرير , وقرار هو النتيجة الحتمية للتقرير الذي انتهي إليه القاضي " . ( )
في حين يكون العمل إدارياً إذا صدر من سلطة تتمتع باختصاص تقديري وليس من سلطة تتمتع باختصاص مقيد كما في أحكام القضاء , وأن يصدر بشكل تلقائي وليس بناءً على طلب من الأفراد وأن يكون الغرض من العمل إشباع حاجات عامة .
ولا شك أن هذه العناصر لا تكفي لتمييز الأعمال الإدارية عن أعمال القضاء , لأن الكثير من قرارات الإدارة إنما يصدر عن اختصاص مقيد , وكثيراً منها لا يصدر إلا بطلب من الأفراد .
والإدارة عندما تفصل في المنازعات باعتبارها جهة ذات اختصاص قضائي إنما يقترب نشاطها من نشاط القضاء ويهدف إلى حماية النظام القانوني للدولة .
إزاء ذلك نشأ معيار مختلط يقوم على أساس المزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي إذ ينظر إلى طبيعة العمل من ناحية , والشكل الذي يظهر فيه العمل والإجراءات المتبعة لصدوره من ناحية أخرى .
والمتتبع لأحكام مجلس الدولة في فرنسا يجد أنه يأخذ في الغالب بالمعيار الشكلي لتمييز العمل القضائي عن القرار الإداري إلا أنه يتجه في بعض الأحيان إلى المعيار الموضوعي فهو يمزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي لأن العمل القضائي الذي لا يعد قراراً إدارياً ولا يخضع للطعن أمام القضاء الإداري لا يشمل حتماً كل ما يصدر عن الجهة القضائية . ( )
,يبدو أن القضاء الإداري المصري قد واكب هذا الاتجاه فقد قضت محكمة القضاء الإداري : " أن شراح القانون العام قد اختلفوا في وضع معايير التفرقة بين القرار الإداري والقرار القضائي فمنهم من أخذ بالمعيار الشكلي , ويتضمن أن القرار القضائي هو الذي يصدر من جهة منحها القانون ولاية القضاء , ومنهم من أخذ بالمعيار الموضوعي وهو ينتهي إلى أن القرار القضائي هو الذي يصدر في خصومة لبيان حكم القانون فيها و بينما رأى آخرون أن يؤخذ بالمعيارين معاً – الشكلي والموضوعي – وقد اتجه القضاء في فرنسا ثم في مصر إلى هذا الرأي الأخير وعلى أن الراجح هو الأخذ بالمعيارين معاً مع بعض الضوابط , وبيان ذلك أن القرار القضائي يفترق عن القرار الإداري في أن الأول يصدر من هيئة قد استمدت ولاية القضاء من قانون محدد لاختصاصها مبين لإجراءاتها وما إذا كان ما تصدره من أحكام نهائياً أو قابلاً للطعن مع بيان الهيئات التي تفصل في الطعن في الحالة الثانية وأن يكون هذا القرار حاسماً في خصومة , أي في نزاع بين طرفين مع بيان القواعد التي تطبق عليه ووجه الفصل فيه".( )



المبحث الثالث
القرارات الإدارية والأعمال المادية



العمل المادي مجرد واقعة مادية غير مؤثرة في المراكز القانونية التي تتصل بها, فإذا كان وجود الأثر القانوني هو معيار القرارات الإدارية , فإن غيبة هذا الأثر تصبح هي معيار الأعمال المادية . ( )
والأعمال المادية أما أن تكون أفعالاً إرادية أرادتها الإدارة وتدخلت لتحقيقها , مثل الإجراءات التنفيذية التي لا تسمو لمرتبة القرار الإداري كهدم المنازل الآيلة للسقوط تنفيذاً لقرار الإدارة بالهدم .
وقد تكون أفعالاً غير إرادية تقع بطريق الخطأ والإهمال مثل حوادث السير التي يسببها أحد موظفي الإدارة .
والأعمال المادية لا تعتبر من قبيل الأعمال القانونية الإدارية لأنها لا ترتب آثاراً قانونية مباشرة وتخرج هذه الأعمال عن نطاق الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري .
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأن : " محل العمل المادي الذي لا يختص به القضاء الإداري يكون دائماً واقعة مادية أو أجراء مثبتاً لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية إلا ما كان منها وليد إرادة المشرع مباشرة لا أرادة جهة الإدارة " . ( )

وبهذا يتميز محل العمل القانوني عن العمل المادي الذي يكون دائماً نتيجة مادية واقعية " . ( )
وعلى الرغم من ذلك فإن عدم اعتبار العمل المادي قراراً إدارياً وأن كان يمنع الطعن فيه بالإلغاء , فأنه يصح أن يكون محلاً لمنازعة إدارية تمس مصالح الأفراد فيكون محلاً لطلب التعويض على أساس دعوى القضاء الكامل .
ومن المستقر في القضاء الإداري أن كل قرار لم يصدر عن أرادة الإدارة في أحداث أثر قانوني سلبياً كان أن إيجابياً لا يعد قراراً أدارياً صالحاً للطعن فيه بالإلغاء ولا يعدو أن يكون أجراءً تنفيذياً أو عملاً مادياً .
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:06   #15
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الثاني
مفهوم القرار الإداري وعناصره



في هذا الجزء من الدراسة نبحث في تعريف القرار الإداري والعناصر الأزمة لوجوده صحيحاً وسليماً من الناحية القانونية .


المبحث الأول
تعريف القرار الإداري



نال موضوع القرار الإداري عناية الكثير من الفقهاء , كما أسهم القضاء الإداري في الكشف عن الكثير من ملامحه , ومع اختلاف تعريفات الفقه والقضاء للقرار الإداري من حيث الألفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد .
فقد عرفه العميد " دوجي " بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة .
وعرفه " بونار " بأنه كل عمل إداري يحدث تغييراً في الأوضاع القانونية القائمة.( )
وعرفه " رفيرو " بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الإدارة باستعمال سلطتها في تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة . ( )
أما في الفقه العربي , فقد عرفه الدكتور " سامي جمال الدين " بأنه تعبير عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين . ( )
وجاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الإداري هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثاراً قانونية . ( )
أما القضاء الإداري المصري فقد استقر على تعريفه أنه أفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد أحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة . ( )

ويتضح من هذا التعريف أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي :
- أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية .
- أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة .
- ترتيب القرار لأثار قانونية .
أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية :
يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها , والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم لا ليس بجنسية أعضائها , وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولاية إصدار القرار .
ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك , وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية التي بيناها وفقاً للمعيار الشكلي , إذ يتم النظر إلى صفة الجهة التي قامت بالعمل والإجراءات المتبعة في إصداره .

ووفقاً لهذا الشرط لا يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن أشخاص القانون الخاص قرارات إدارية إلا في حالتين اعترف فيهما القضاء الإداري بالصفة الإدارية للقرارات الصادرة من أشخاص القانون الخاص , تتعلق الحالة الأولى بالقرارات الصادرة عن الموظف الفعلي أو الظاهر , وهو شخص تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة , متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص . ( ) أما في الحالة الثانية فتتعلق بالقرارات الصادرة من ملتزم المرافق العامة . ( )
ثانياً : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة .
يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص .
والقول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة . ( )

ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية .
لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً .
لهذا نجد القضاء الإداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه بالإلغاء أن ينتج ضرراً برافع الدعوى . ( ) ومن ثم تكون له مصلحة في إلغاء هذا القرار ويتطلب توفر عنصرين أساسين للقول بوجود مصلحة للطاعن هما :
1. وجوب تولد آثار قانونية عن القرار المطعون فيه , ومن ثم يجب استبعاد القرارات التي لا يحدث آثاراً قانونية من نطاق دعوى الإلغاء . ( )
2. أن يحمل القرار قابلية أحداث آثار قانونية بنفسه . ( )
وبناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين , ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه الأعمال :
أ- الأعمال التمهيدية والتحضرية : وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الإدارة وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لإصدار قرار إداري وهذه الأعمال لا تولد آثاراً قانونية ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء .
ب- المنشورات والأوامر المصلحية : وهي الأعمال التي تتضمن تعليمات وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح وكيفية تطبيقها وتنفيذها , ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الأفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء .
ج- الأعمال اللاحقة لصدور القرار : الأصل أن هذه الأعمال لا ترتب آثراً قانونياً لأنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء لأنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الإداري السابق , ولا تشير إلى قرارات مستقبلة فلا يكون الأثر المترتب عليها حالاً .
د- الإجراءات الداخلية : وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد , والإجراءات التي يتخذها الرؤساء الإداريون في مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين بالطريق الأمثل لممارسة وظائفهم .
وهذا النوع من الإجراءات لا يدخل من ضمن القرارات الإدارية التي يجوز الطعن بها أمام دوائر القضاء الإداري لأنها لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد .



المبحث الثاني
عناصر القرار الإداري



يقوم القرار الإداري على عناصر أساسية إذا لم يستوفها يكون معيباً أو غير مشروع , وقد درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الإداري باعتباره عملاً قانونياً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحاً هي : الاختصاص , الشكل , السبب , المحل , الغاية .
أولاً : الاختصـاص .
أن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها .
ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به . ( )
والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً .
وقواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص , ويكون لصاحب الشأن أن يطعن بهذا العيب أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء ولا يسقط الدفع بهذا العيب بالدخول في موضوع الدعوى, ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها , وعلى القاضي أن يحكم بعدم الاختصاص تلقائياً لو لم يثيره طالب الإلغاء .
وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الاختصاص في القانون العام بقواعد الأهلية في القانون الخاص لأن كلاهما يقوم في الأساس على القدرة على مباشرة التصرف القانوني .
ويتضح الاختلاف من حيث المقصود في كل منها , فالهدف من قواعد الاختصاص حماية المصلحة العامة أما قواعد الأهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته , وأن الأهلية في القانون الخاص هي القاعدة , أما عدم الأهلية فاستثناء على هذه القاعدة , ويختلف الاختصاص عن ذلك في أنه يستند دائماً إلى القانون الذي يبين حدود أمكان مباشرة العمل القانوني , وأن سبب عدم الأهلية يتركز في عدم كفاية النضوج العقلي للشخص بينما يكون الدافع في تحديد الاختصاص هو العمل على التخصيص وتقسم العمل بين أعضاء السلطة الإدارية . ( )
والقواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية :
1. قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص : يشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره , فلا يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إلا في الأحوال التي يجيزها القانون بناءً على تفويض أو حل قانوني صحيح و إلا كان القرار الصادر مشوباً بعيب عدم الاختصاص .
2. قواعد الاختصاص من حيث الموضوع : يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الإدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى , تحقق عيب عدم الاختصاص , ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية لها , أو من جهة إدارية دنياً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها, أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية .
3. قواعد الاختصاص حيث المكان : يتم من خلالها تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص , وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد الأخير بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه .
4. قواعد الاختصاص من حيث الزمان : وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيها , فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته , كما لو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد .
كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فإن القرار الإداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك , فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلان . ( )
ومخالفة قواعد الاختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية , فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الإدارية قراراً من اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى .
وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الإدارة إصدار قرار معين ظناً منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما .
ثانيـاً : الشكــل .
الشكل هو المظهر الخارجي أو الإجراءات التي تعبر بها الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد .
والأصل أن الإدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك , وفي هذه الحالة يجب أن يتخذ القرار الشكلية المقررة لصدوره, كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار مكتوباً , أو استشارة جهة متخصصة قبل إصداره أو تسبيبه إلى غير ذلك من أشكال أخرى .
ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والإجراءات بما ينص عليه الدستور أو التشريع العادي أو الأنظمة و كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دوراً مهماً في ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون والأنظمة بالاستناد إلى روح التشريع وما يمليه العقل وحسن تقدير الأمور . ( )
وعندما يشترط القانون إتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة إلى تحقيق مصلحة الأفراد وعدم فسح المجال للإدارة لإصدارها قرارات مجحفة بحقوقهم بصورة ارتجالية, ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في ألزام الإدارة بإتباع الأصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة .
وقد درج القضاء الإداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والإجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الأفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية لا يترتب على إهدارها مساس بمصالحهم ويترتب البطلان بالنسبة للنوع الأول دون النوع الثاني .
1. الأشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الإداري :
لا يمكن أن نحصر الأشكال والإجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري إلا أن المستقر في الفقه والقضاء الإداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق بشكل القرار ذاته , وتسبيبه والإجراءات التمهيدية السابقة على إصداره , والأشكال المقررة لحماية مصالح المخاطبين بالقرار أو التي تؤثر في الضمانات المقرر للأفراد في مواجهة الإدارة . ( )
2. الأشكال التي لا تؤثر في مشروعية القرار الإداري :
في المستقر في القضاء الإداري أنه لا يترتب البطلان على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة فقد أطرد القضاء على التمييز بين الأشكال الجوهرية والأشكال الثانوية أو غير الجوهرية ورتب البطلان على الأولى دون الثانية .
والتمييز بين أشكال الجوهرية والأشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية ورأي المحكمة , وبصورة عامة يكون الإجراء جوهرياً إذا وصفه القانون صراحة بذلك , أو إذا رتب البطلان كجزاء على مخالفته , أما إذا صمت القانون فإن الإجراء يعد جوهرياً إذا كان له أثر حاسم , وبعكس ذلك فإنه يعد أجراء ثانوياُ ومن ثم فإن تجاهله لا يعد عيباً يؤثر في مشروعية ذلك القرار . ( )
وقد استقر القضاء الإداري على أن الإجراءات الثانوية والتي لا يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري على نوعين : النوع الأول يتمثل في الأشكال والإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة , أما النوع الثاني فيتعلق بالأشكال والإجراءات الثانوية التي لا تؤثر في مضمون القرار كإغفال الإدارة ذكر النصوص القانونية التي كانت الأساس في إصداره . ( )

ثالثاً : السبــب .
سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار .
فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً.( ) ما لم تكن الإدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانوناً .
وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :
1. أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً وإلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة , كذلك لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجوداً قبل إصدار القرار إلا أنه تحقق بعد ذلك , وأن جاز يكون مبرراً لصدور قرار جديد . ( )
2. أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة , عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها , فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية سببه.( ) بل أن القضاء الإداري درج على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجوداً بل يجب أن يكون صحيحاً ومبرراً لإصدار القرار الإداري . ( )
وقد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني لها إلى أن وصلت إلى مجال الملائمة أو التناسب :
1. الرقابة على وجود الوقائع : وهي أول درجات الرقابة القضائية على ركن السبب في القرار الإداري , فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم على سبب يبرره فأنه يكون جديراً بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها , أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب . ( )
2. الرقابة على تكييف الوقائع : وهنا تمتد الرقابة لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فأنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه , بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها يتنقل للبحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقياً إلى القرار المتخذ .
3. الرقابة على ملائمة القرار للوقائع : الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناءً عليها , لأن تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة .
إلا أن القضاء الإداري في فرنسا ومصر أخذ يراقب الملائمة بين السبب والقرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطاً من شروط المشروعية وخاصة فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحريات العامة . ثم امتدت الرقابة على الملائمة لتشمل ميدان القرارات التأديبية .

رابعاً : المحـل .
يقصد بمحل القرار الإداري الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه .
ويجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً .
ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صوراً متعددة وهي :
1. المخالفة المباشرة للقاعدة القانوينة : وتتحقق هذه عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة , وقد تكون هذه المخالفة عمدية , كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعد القانونية بسبب تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الإدارة للنافذ منها . ( )
2. الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع .
والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها , واحتمال تأويلها إلى معان عدة, وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير , ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطيء فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية .
3. الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية : ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها , بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها . ( )
ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين الأولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الاستناد إلى وقائع مادية تؤيده , ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءاً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء .
أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الإداري , وهنا توجد وقائع معينة إلا أنها لا تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ هذا القرار , كأن تكيف الإدارة جريمة معينة بأنها مرتكبة ضد الإدارة العامة فتصدر قراراً بإنهاء خدمات الموظف ثم يتبين عدم صحة هذا التكييف . ( )

خامسـاً : الغاية .
يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه , والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار , فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه , والهدف من لإصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام بعناصره الثلاث السكينة العامة , والصحة العامة , و الأمن العام .
وغاية القرارات الإدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع , فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها , ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري .
والأصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة , ويفترض فيه ذلك, وعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات وعيب الانحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون .
ولأن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة , وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال , فقد أضفى القضاء على هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر شاب القرار الإداري, مثل عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون .
ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات :
1. استهداف المصلحة العامة : السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة , فإذا حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة وقابلة للإلغاء . ( )
2. احترم قاعدة تخصيص الأهداف : على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة , وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام و السكينة العامة والصحة العامة , فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرارات الضبط الإداري فإن قرارها هذا يكون معيباً وجديراً بالإلغاء . ( )
3. احترام الإجراءات المقررة : يتعين على الإدارة احترام الإجراءات التي بينها القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه , فإذا انحرفت الإدارة في الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات .
وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة , ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية , أو أن تقرر الإدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:07   #16
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الثالث
تصنيف القرارات الإدارية


تنقسم القرارات الإدارية إلى أنواع متعددة حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار أو حسب الأساس الذي يقوم عليه التقسيم . ( )
فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة ومن زاوية رقابة القضاء توجد قرارات خاضعة لرقابة القضاء وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وفي حيث نفاذها في مواجهة الأفراد تقسم إلى قرارات نافذة في حق الأفراد وأخرى غير نافذة في حقهم وأخيراً من حيث مدى القرارات وعموميتها توجد قرارات فردية وأخرى تنظيمية



المبحث الأول
القرارات الإدارية من حيث التكوين
(قرارات بسيطة وقرارات مركبة )


تنقسم القرارات الإدارية من هذه الجهة إلى قسمين الأول القرارات البسيطة أو المستقلة وهي تلك القرارات التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعاً في القرارات الإداري .

أما النوع أو القسم الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة وقرار إرساء المزاد أو أجراء المناقصة في العقود الإدارية .
فالقرار الإداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيراً صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة .
ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين عمل إداري مركب كانت لا تقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى الإلغاء من مزايا وقد تخلى مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن بالإلغاء استقلالا في الأعمال القابلة للانفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها في دائرة ضيقة . ( )
ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن فيها بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائيه أما في حالة القرارات المركبة فلا يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية أخرى ولا يمكن الطعن بالإلغاء إلا بالقرار الإداري النهائي نتاج العملية المركبة . ( )
ومع ذلك فقد سمح القضاء الإداري كما بينا بفصل القرار الإداري الذي يساهم في عملية مركبة وفق ما يسمي بالأعمال القابلة للانفصال وقبل الطعن فيها بصفة مستقلة وبشروط معينة .
فقد استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على أن القرارات الإدارية السابقة على أبرام العقد أو الممهدة لانعقاده مثل قرارات لجان فحص العطاءات ولجان البث في العطاءات وقرار استبعاد احد المتقدمين وقرار إرساء المزايدة أو إلغائها هي قرارات إدارية مستقلة عن العقد يجوز الطعن بها بدعوى الإلغاء وسمحت نظرية الأعمال الإدارية المنفصلة لمن له مصلحة من الغير أن يطعن بالإلغاء في هذه القرارات أما المتعاقدون فليس لهم أن يطعنوا في هذه القرارات إلا أمام قاضي العقد وعلى أساس دعوى القضاء الكامل .


المبحث الثاني
القرارات الإدارية من حيث آثارها
(قرارات منشئة وقرارات كاشفة )


يمكن تقسيم القرار الإدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين : قرارات منشئة وهي القرارات التي يترتب عليها أنشاء مراكز قانونية جديدة أو أحداث تغيير في المراكز القانونية القائمة تعديلاً أو إلغاء , كالقرار الصادر بتعيين موظف عام أو فصله أو معاقبته.
أما القسم الثاني من القرارات فيسمى بالقرارات الكاشفة ويقصد بها القرارات التي لا تحدث مركزاً قانونياً جديداً وإنما تقرر حالة موجودة أو تكشف عن مركز قانوني قائم مسبقاً , مثل القرار الصادر بفصل موظف لصدور حكم ضده بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو القرار الذي يتضمن تأكيد أو تفسير قرار سابق دون أن يضيف إليه .
ويتبين من ذلك أن أثر القرارات الكشافة ينحصر في إثبات وتقرير حالة موجودة من قبل ولا يتعدى ذلك إلى أنشاء مراكز قانونية جديدة .
وتبدو أهمية التفرقة بين القرارات الإدارية الكشافة والقرارات الإدارية المنشئة في أمرين :
1. أن القرارات المنشئة ترتب آثارها منذ صدورها أما القرارات الكاشفة فترجع آثارها إلى التاريخ الذي ولدت فيه الآثار القانونية التي كشف عنها القرار , إلا أن ذلك لا يعتبر إخلالاً بمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية , لأن أثر القرارات الكاشفة فوري إذ تكشف عن العمل القانوني المنشئ للمركز القانوني محل القرار الكاشف . ( )
2. القرارات الكاشفة يجوز للإدارة سحبها دون التقيد بميعاد محدد مطلقاً , أما القرارات الإدارية المنشئة فإن سحبها يكون مقيد بميعاد الطعن بالإلغاء .
المبحث الثالث
القرارات الإدارية من حيث رقابة القضاء
(قرارات تخضع للرقابة وقرارات لا تخضع للرقابة )
تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء , إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل , وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء .

أولاً : القرارات الخاضعة لرقابة القضاء .
تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها .
والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالاً لمبدأ المشروعية , ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الأول يسمى القضاء الموحد , أما الثاني فيسمى نظام القضاء المزدوج .
1. نظام القضاء الموحد : في هذا النظام من القضاء تنحصر الرقابة القضائية في نطاق ضيق من جانب القضاء , يتمثل في التعويض عن الأضرار التي قد تنتج من جراء تطبيق القرارات الإدارية . ( )
ويسود هذا النظام في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى , ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية نفسها.
وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قضاء واحد وقانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد . ( )
بالإضافة إلى اليسر في إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع الاختصاصات القضائية بين القضاء العادي والإداري في نظام القضاء المزدوج .
ومع ذلك فقد وجه النقد إلى هذا النظام من حيث أنه يقضي على الاستقلال الواجب للإدارة بتوجيهه الأوامر إليها بما يعيق أدائها لأعمالها , مما يدفع الإدارة إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها , ولا يخفي ما لهذا من أضرار بحقوق الأفراد وحرياتهم .
ومن جانب آخر يؤدي هذا النظام إلى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين مما يدفعهم إلى الخشية من أداء عملهم بالوجه المطلوب خوفاً من المساءلة .
2. نظام القضاء المزدوج : يقوم هذا النظام على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين, جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص , ويطبق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص .
وجهة القضاء الإداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة عندما تظهر الأخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الأفراد ويطبق القضاء الإداري على المنازعة قواعد القانون العام .
ووفقاً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً , إلا في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها المشرع من رقابة القضاء .
ومن الدول التي أخذت بهذا الأسلوب فرنسا التي تعد مهد القضاء الإداري ومنها انتشر هذا النظام في كثير الدول كبلجيكا واليونان ومصر والعراق .
ثانياً : القرارات غير خاضعة لرقابة القضاء .
القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء تتمثل في صنفين الأول يتعلق بأعمال السيادة أو الأعمال الحكومية , أما الثاني فيشمل القرارات الإدارية التي يحصنها المشرع من رقابة القضاء لاعتبارات خاصة .
1. أعمــال السيـــادة : اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة , وهي في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية , وتتميز بعد خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان بالإلغاء أو التعويض . ( )
وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة على بعض أعمال السلطة التنفيذية . ( )
غير أن الانتقادات الموجهة لهذا المعيار دفعت مجلس الدولة إلى التخلي عنه والأخذ بمعيار طبيعة العمل الذي يقوم على أساس البحث في موضوع العمل الإداري فإذا تعلق بتحقيق مصلحة الجماعة السياسية والسهر على احترام الدستور وسير الهيئات العامة وعلاقات الدولة مع الدول الأجنبية فإن العمل يكون من الأعمال الحكومية أو أعمال السيادة , أما إذا كانت الأعمال الإدارية التي تتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والإشراف على علاقات الأفراد بالهيئات الإدارية مركزية أو غير مركزية فإن العمل يكون إدارياً ويخضع لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً . ( )
في حين اتجه جانب من الفقه إلى الأخذ بمعيار آخر يسمى القائمة القضائية , يقوم على أن تحديد أعمال السيادة يعتمد على ما يقرره القضاء فهو يبين هذه الأعمال ويحدد نطاقها , وقد أسهم مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع في وضع قائمة لأعمال السيادة أهمها :
- الإعمال المتعلقة بعلاقة المحكومة بالبرلمان .
- القرارات الخاصة بانتخاب المجالس النيابية والمنازعات الناشئة عنها .
- قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلاقة بين السلطات الدستورية ،وممارسة الوظيفة التشريعية مثل قرار اللجوء إلى السلطات الاستثنائية المنصوص عليها المادة 16 من الدستور 1958 الفرنسي .( )
- الأعمال المتصلة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية .( )
- الأعمال المتعلقة بالحرب.( )

2- القرارات المحصنة في الرقابة القضاء :- من مظاهر سيادة القانون أن تخضع قرارات الإدارية جميعا لرقابة القضاء ، فهو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق الأفراد في مواجهة الدولة بهيئاتها المختلفة التشريعية والتنفيذية .( )
فالقضاء يملك تقويم الإداري وإجبارها على احترام المشروعة إذا ما حادث عنها ولاشك أن في ذلك ضمان مهمة لحماية حقوق الأفراد وحرياتها ،وتتم من خلال السماح للأفراد بالطعن في قرارات الإدارية إذا مست مصالحهم طالبين إلغائها أو التعويض عنها .
وإذا كان الأصل خضوع الإدارة لرقابة القضاء فان مستلزمات المصلحة العامة قد تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلال نظرية السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية .
إلا أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الإدارية من الخضوع للطعن أمام القضاء للاعتبار مختلفة .
ولاشك ان هذا الاتجاه خطير من المشرع لأن تحصينة للقرارات الادارية من الطعن ،يجرد الافراد من ضمانه مهمه في مواجهة عسف الادارة وذلك .



المبحث الرابع
القرارات الإدارية من حيث نفاذها في مواجهة الأفراد
(قرارات نافذة وقرارات غير نافذة )


تنقسم القرارات الإدارية من حيث أثرها بالنسبة للأفراد إلى قرارات ملزمة للأفراد ونافذة بحقهم ،وعليهم احترامها وإذا قصروا في ذلك اجبروا على التنفيذ ، وهذا الأصل في القرارات الإدارية .
وقرارات إدارية ويقتصر أثرها على الإدارة تسمي الإجراءات الداخلية ومنها المنشورات والتعليمات على اختلاف أنواعها وتعليمات شارحة ،أو آمره أو ناصحه أو مقرره ومؤكده ( ) وهذا النوع من القرارات غير نافذ في حق الأفراد وغير ملزم له ،ولا يحتج بها عليهم .
بل ان من القضاء من أنكر على التعليمات صفتها القانونية وأعتبرها من قبيل الاعمال المادية محللين ذلك بانها موجهة من الرؤساء الاداريين الى موظفين وليس من الواجب على هؤلاء اطاعتها ولايمكن الزامهم بها الا بطريق غير مباشر عن طريق العقوبات التأديبية .
بيد ان هذا القول لايمكن الاعتداد به لان مخالفة التعليمات بنتج عنها بطبيعة الحال التهديد بالمساس بالمركز الشخص للموظف ونعتقد ان هذا كاف لاضفاء طابع العمل القانوني على التعليمات .( )
الا ان مايميز هذا النوع من القرارات هو انها غير موجهه للافراد ولا ترتب أثار قانوني في مواجهتهم لانها تخاطب الموظفين فقط .
ويترتب على هذا التقييم ان الاجراءات الداخلية أو التعليمات لايمكن ان تكون موضوعا لدعوى الإلغاء ،فلا يقبل من الافراد الطعن بالإلغاء ضدها لانها غير نافذة في مواجهتهم ،كما انه لايقبل من الموظف الذي تخاطبه هذه القرارات الطعن فيها بالإلغاء لانه يقع على عاتقه أطاعتها والعمل بها والاتعرض للعقوبات التأديبية .


المبحث الخامس
القرارات الإدارية من حيث مداها أو عموميتها
(القرارات تنظمية ،قرارات فردية)


تنقسم القرارات الادارية من حيث مداها الى قرارات تنظيمية أو لوائح ،وقرارات فردية ،ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الادارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية والقرارات الفردية .
أولا : القرارات التنظيمية :
القرارات التنظيمية هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجرد تسري على جميع الافراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة .
وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لاتعني انها تنطبق على كافة الاشخاص في المجتمع ،فهي تخاطب فرد أو فئة معينة في المجتمع معيينين بصفاتهم لابذواتهم .( )
والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم الى جانب التشريع العادي، الا أنه يصدر عن الادارة ،وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ولا تسنفذ اللائحة موضوعها بتطبيقها ،بل تظل قائمة لتطبق مستقبلا،( ) مع انها اقل ثباتا من القانون.
وعلى الرغم من اشتراك اللائحة مع القانون من حيث انهما يتضمنان قواعد عامة مجرده ،فانهما يختلفان في مضمون كل منهما فالقانون يضع او يقرر مبادئ عامة اساسية ،بينما يقتصر دور اللائحة على ايراد الاحكام التفصيلية التي يتعرض اليها القانون كما ان القانون يصدر بعد إقراره من السلطة التشريعية ،اما القرارات التنظيمية أو اللوائح فتصدر عن السلطة التنفيذية .
وتتنوع اللوائح الى عدة انواع أهما:-
1- اللوائح التنفيذية :- وهي التي تصدرها الادارة بغرض وضع القانون موضع التنفيذ ، وهي تخضع تماماً للقانون وتقيد به وتتبعه ، فلا تملك ان تعدل فيه او تضف اليه او تعطل تنفيذه.
2- لوائح الضبط :- وهي تلك اللوائح التي تصدرها الادارة بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، الامن العام ،والصحة العامة والسكنية العامة ،وهي مهمه بالغة الاهمية لتعلقها مباشرة بحياة الافراد وتقيد حرياتهم لانها تتضمن اوامر ونواهي و توقع العقوبات على مخالفيها ،مثل لوائح المرور وحماية الاغذية والمشروبات والمحال العامة .
3- اللوائح التنظيمية :- وتسمى ايضا اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين الى تنظيم بعض الامور التي لم يتطرق اليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع .
4- لوائح الضرورة :- وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها ، فتمتلك السلطة التنفيذية من خلالها ان تنظم امور ينظمها القانون اصلا ويجب ان تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في اقرب فرصة لاقرارها .
5- اللوائح التفويضية :- وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية لتنظيم بعض المسائل الداخلة اصلا في نطاق التشريع ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء اصدرت في غيبة السلطة التشريعية أو في حالة انعقادها.

ثانياً : القرارات الفردية .
وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالات فردية تتصل بفرد معين بالذات أو أفراداً معيين بذواتهم و وتستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة . ( ) مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من الموظفين .
ويظهر الاختلاف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي :
1. تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالات معينة بالذات , بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلاء الأشخاص مقدماً بذواتهم أو أسمائهم .
2. يسري القرار الفردي من تاريخ إعلان صاحب الشأن به كقاعدة عامة , في حين يبدأ سريان القرارات الإدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية .
3. تملك الإدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لأحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة , على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة , في حين تخضع الإدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الإدارية الفردية لشروط معينة حددها القانون .( )
4. تختص المحاكم العادية في تفسير القرارات التنظيمية , كما هو الحال في تفسير القوانين , في حين يختص القضاء الإداري بتفسير القرارات الإدارية الفردية . ( )
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:08   #17
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الرابع
النظام القانوني للقرارات الإدارية
Le Regim des decision administratives



يتضمن النظام القانوني للقرارات الإدارية على امتيازات مهمة مقررة للسلطة , مثلما يحتوى على قيود ترد على حرية الإدارة , وفي هذا الجانب من الدراسة نتناول هذه الامتيازات والقيود في ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : سلطة الإدارة في إصدار القرارات الإدارية .
المبحث الثاني : نفاذ القرارات الإدارية .
المبحث الثالث : تنفيذ القرارات الإدارية


المبحث الأول
سلطة الإدارة في إصدار القرارات الإدارية



تمارس الإدارة سلطتها في إصدار القرار بإتباع أسلوبين : الأول أن تمارس اختصاصاً مقيداً عندما يلزمها المشرع بوجوب التصرف على النحو معين , والأسلوب الثاني يتمثل بممارسة الإدارة اختصاصاً تقديرياً , عندما يترك لها المشرع قدراً من حرية التصرف .

أولاً : الاختصاص المقيد .
يقصد بالاختصاص المقيد أن لا تكون الإدارة حرة في اتخاذ القرار أو الامتناع عن اتخاذه , فالقانون يفرض عليها عند توفر شروط معينة أو قيام عناصر واقعية محددة , إصدار قرار معين , وقد يحدد الهدف الذي يتعين على الإدارة أن تعمل على تحقيقه أو الوقت المناسب لإصداره .
وفي هذه الحالة تكون مهمة الإدارة مقصورة على تطبيق القانون على الحالات التي تصادفها عندما تتحقق أسبابها , فلا يترك لها أية حرية في التقدير . ( )
ومثال الاختصاص المقيد حالة ترقية الموظف بالأقدمية فإذا توفرت هذه الأقدمية فإن الإدارة مجبرة على التدخل وإصدار قراراتها بالترقية .
ومع ذلك فإن المشرع قد لا يكبل الإدارة بجميع هذه القيود فمن المستحيل أن تكون جميع عناصر القرار الإداري مقيدة , لأن المهم أن يسير القرار الإداري الصادر ضمن الاختصاص المقيد للإدارة في مجال النطاق القانوني الذي رسمه المشرع حتى لا يكون مشوباً بعدم مشروعيته .
ويتمثل الاختصاص المقيد في بعض عناصر القرار الإداري أكثر من الأخرى , فلا تتمتع الإدارة بحرية في مجال عنصر الاختصاص , حيث يكون قراراها باطلاً أو معدوماً إذا لم تحترم قواعد الاختصاص , وكذلك في عنصر الشكل عندما يرسم المشرع القواعد والإجراءات الواجب إتباعها عند إصدار القرار , كما يرد الاختصاص المقيد أحياناً في العناصر الموضوعية من القرار الإداري فيجب أن يكون للقرار الإداري سبب ومحل مشروعان , وأن تهدف الإدارة من إصداره إلى تحقيق المصلحة العامة .

ثانياً : السلطة التقديرية
يقصد بالسلطة التقديرية أن تكون الإدارة حرة في اتخاذ القرار أو الامتناع عن اتخاذه أو في اختيار القرار الذي تراه , أي أن المشرع يترك للإدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخل في إصدار قرارها تبعاً للظروف .
فالمشرع يكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركاً للإدارة تقدير ملائمة التصرف , شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي قرار تتخذه وأن لا تنحرف عن هذه الغاية , و إلا كان قرارها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة . ( ) مثال ذلك سلطة الإدارة في إصدار قرار الترقية بالاختيار على أساس الكفاءة .
وتتجلى سلطة الإدارة التقديرية في عنصر السبب وهو الحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار , والمحل وهو الأثر القانوني المترتب عنه حالاً ومباشرة , أما باقي عناصر القرار الإداري وهي الاختصاص والشكل والغاية فإنها تصدر بناءً على اختصاص مقيد .

مدى رقابة القضاء على السلطة التقديرية .
ترتبط السلطة التقديرية بفكرة ملائمة القرار الإداري , إذ أن المشرع منح الإدارة هذه السلطة شعوراً منه بأنها أقدر على اختيار الوسائل المناسبة للتدخل واتخاذ القرار الملائم في ظروف معينة , وأنه مهما حاول لا يستطيع أن يتصور جميع الحالات التي قد تطرأ في العمل الإداري ويضع الحلول المناسبة لها .
في حين يقوم الاختصاص المقيد على فكرة مشروعية القرار الإداري , لأن الإدارة مقيدة دائماً بما يفرضه القانون , ويترتب على ذلك أن القضاء يملك بسط رقابته على مشروعية القرار الصادر بناءً على اختصاص الإدارة المقيد , ويملك إلغاؤه إذا ما تبين أنه مخالف للقانون .
ويتضح مجال الرقابة على عنصر السبب في أن الإدارة تملك تقدير أهمية وخطورة الوقائع ولا تخضع في ذلك لرقابة القضاء , في حين يمارس القضاء رقابته على صحة قيام الوقائع المادية التي قام عليها القرار, وكذلك فيما يتعلق بالتكييف القانوني لهذه الوقائع .
أما بالنسبة لعنصر المحل فمن الممكن القول بأن معظم الاختصاص فيه هو اختصاص تقديري فبعد أن تتحقق الإدارة من قيام الوقائع المادية , وبعد أن تكيفها التكييف القانوني الصحيح , وتقدر مدى خطورة هذه الوقائع , تنتقل إلى عنصر المحل متمتعة بسلطة تقديرية واسعة في أن تتدخل أو لا تدخل واختيار وقت هذا التدخل كما تتمتع الإدارة بسلطة تحديد الأثر القانوني الذي تريد ترتيبه , ما لم ينص المشرع على ضرورة تدخلها ووقته والأثر المترتب عليه . ( )
وقد برز في مجال رقابة القضاء على السلطة التقديرية اتجاهان فقد ذهب جانب من الفقه إلى أن القضاء يمتنع عن بسط رقابته على أعمال الإدارة المستندة إلى سلطتها التقديرية , فالقاضي بحسب رأيهم يمارس المشروعية وليس رقابة الملائمة ولا يجوز له أن يمارس سطوته على الإدارة فيجعل من نفسه رئيساً لها . ( )
في حين يذهب الجانب الآخر إلى جواز تدخل القاضي لمراقبته السلطة التقديرية على أساس ما يتمتع به القاضي الإداري من دور في الكشف عن قواعد القانون الإداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المدرجة في السلطة التقديرية والمرتبطة بالملائمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الإدارة بأتباعها و إلا تعرضت أعمالها للبطلان.( )
والرأي الأكثر قبولاً في هذا المجال يذهب على أن سلطة الإدارة التقديرية لا تمنع من رقابة القضاء وإنما هي التي تمنح الإدارة مجالاً واسعاً لتقدير الظروف الملائمة لاتخاذ قراراتها وهذه الحرية مقيدة بأن لا تتضمن هذه القرارات غلطاً بيناً أو انحرافاً بالسلطة , وهي بذلك لا تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف من اختصاصات الإدارة المقيدة .


المبحث الثاني
نفاذ القرارات الإدارية



الأصل أن يكون القرار الإداري نافذاً من تاريخ صدروه من السلطة المختصة قانوناً بإصداره , ولكنه لا يسري في حق الأفراد المخاطبين به إلا إذا علموا به عن طريق أحدى الوسائل المقررة قانوناً . ومن ثم فهناك تاريخان رئيسيان لنفاذ القرارات الإدارية هما تاريخ صدور القرار , وتاريخ العلم به أو سريانه في مواجهة الأفراد , وسنبحث هذين التاريخان ثم نبحث في مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية و أمكان أرجاء آثاره إلى المستقبل .

أولاً : تاريخ صدور القرار الإداري ذاتـه .
الأصل أن القرار الإداري يعد صحيحاً ونافذاً من تاريخ صدوره , ومن ثم فإنه يسرى في حق الإدارة من هذا التاريخ ويستطيع كل ذي مصلحة أن يحتج بهذا التاريخ في مواجهتها غير أن هذا القرار لا يكون نافذاً بحق الأفراد إلا من تاريخ علمهم به .
إلا أن هذه القاعدة ترد عليها بعض الاستثناءات , من ذلك أن هناك من القرارات ما يلزم لنفاذها إجراءات أخرى من قبيل التصديق أو وجود اعتماد مالي , فلا ينفذ القرار إلا من تاريخ استيفاء هذه الإجراءات , كما قد تعمد الإدارة إلى أرجاء أثار القرار إلى تاريخ لاحق لتاريخ صدوره وهو ما يعرف بإرجاء أثار القرار الإداري . ( )

ثانياً : سريان القرار الإداري في مواجهة الأفراد .
إذا كان القرار الإداري ينفذ في حق الإدارة بصدوره , فإنه لا يكون كذلك في مواجهة الأفراد , فيلزم لذلك علمهم به بأحدى وسائل الإعلام المقررة قانوناً , وهي : الإعلان , النشر, أو بعلم صاحب الشأن علماً يقينياً .
1. الإعلان :
يقصد بالإعلان تبليغ القرار الإداري إلى المخاطب به بالذات , والأصل أن الإعلان يتم بكافة الوسائل المعروفة والتي من خلالها يمكن أن يتحقق علم صاحب الشأن بالقرار , كتسليمه القرار مباشرة أو بالبريد أو عن طريق محضر , أو لصقه في المكان المخصص للإعلان .
والإعلان هو الوسيلة الواجبة لتبليغ القرارات الفردية الصادرة بصدد فرد معين بالذات أو أفراداً معينين بذواتهم أو بخصوص حالة أو حالات معينة , كما هو الحال بالنسبة لقرار تعيين موظف أو منح رخصة مزاولة مهنة معينة , وعلى ذلك لا يكفي نشر القرار لافتراض العلم به . ( )
وهذا الإعلان قد يكون تحريرياً كما يصح شفهياً و فالإدارة غير ملزمة بإتباع وسيلة معينة للإعلان إلا أن الصعوبة تكمن في إثبات التبليغ الشفهي لذلك نجد الإدارة تسعى دائماً إلى أن يكون إعلانها كتابة حتى تتجنب مخاطر التبليغ لأن من السهل عليها إثبات التبليغ الكتابي .
إلا أن عدم تطلب شكلية معينة في الإعلان لا ينفي ضرورة احتواء الإعلان على مقومات تتمثل في ذكر مضمون القرار والجهة الصادر منها وأن يوجهه إلى ذوي المصلحة شخصياً أو من ينوب عنهم . ( )
2. النشر :
النشر هو الطريقة التي يتم من خلالها علم أصحاب الشأن بالنسبة للقرارات الإدارية التنظيمية أو اللائحية .
وعادة ما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تنطبق على عدد غير محدد من الحالات أو الأفراد , مما يتطلب علم الكافة به من خلال نشره .
ويتم النشر عادة في الجريدة الرسمية إلا إذا نص القانون على وسيلة أخرى للنشر فيجب على الإدارة أتباع تلك الوسيلة كأن يتم في الصحف اليومية أو عن طريق لصق القرار في أماكن عامة في المدينة .
وحتى يؤدي النشر مهمته يجب أن يكشف عن مضمون القرار بحيث يعلمه الأفراد علماً تاماً وإذا كانت الإدارة قد نشرت ملخص القرار فيجب أن يكون هذا الملخص يغني عن نشره كله فيحوي على عناصر القرار الإداري كافة , حتى يتسنى لأصحاب الشأن تحديد موقفهم من القرار .
3. العلم اليقيني
أضاف القضاء الإداري إلى النشر والإعلان العلم اليقيني بالقرار كسبب من أسباب علم صاحب الشأن بالقرار الإداري وسريان مدة الطعن بالإلغاء من تاريخه . ( )
والعلم اليقيني يجب أن يكون متضمناً المضمون الكامل لعناصر القرار الإداري ومحتوياته فيقوم مقام النشر والإعلان , فيصبح صاحب الشأن في مواجهة القرار في حالة تسمح له بالإلمام بكافة ما تجب معرفته , فيتبين مركزه القانوني من القرار وإدراك مواطن العيب فيه , وما يمس مصلحته , فلا عبره بالعلم الظني أو الافتراض مهما كان احتمال العلم قوياً . ( )
ويمكن أن يستمد هذا العلم من أية واقعة أو قرينه تفيد حصوله دون التقيد بوسيلة معينة للإثبات وللقضاء الإداري أن يتحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة وهل هي كافية للعلم أم لا , ولا يبدأ سريان مدة الطعن إلا من اليوم الذي يثبت فيه هذا العلم اليقيني .
ويلزم أخيراً أمكان ثبوت العلم اليقيني في تاريخ معين حتى يمكن حساب ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخه , ومن ثم فلا عبره بالعلم اليقيني بالقرار حتى وأن ثبتت واقعة أو قرينة العلم به طالما أنها تمت دون أن يوضع تاريخها . ( )

ثالثاً : مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية .
الأصل أن تسرى آثار القرارات الإدارية على المستقبل , ولا تسري بأثر رجعي على الماضي احتراماً للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي تمت في ظل نظام قانوني سابق , و احتراماً لقواعد الاختصاص من حيث الزمان .
والمسلم به في القضاء الإداري أن قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية هي قاعدة آمره وجزاء مخالفتها بطلان القرار الإداري ذي الأثر الرجعي , ويقوم مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية على عدة اعتبارات تتمثل في :
1. احترام الحقوق المكتسبة : إذا اكتسب الأفراد حقاً في ظل نظام قانوني معين أو رتب لهم قرار إداري مركزاً قانونياً معيناً , فأنه لا يجوز المساس بهذا المركز إلا بنص خاص و ويسرى التغيير أو التعديل في هذا المركز بأثر حال ومباشر من تاريخ العمل به وليس بأثر رجعي .
2. استقرار المعاملات بين الأفراد : المصلحة العامة تقتضي أن لا يفقد الأفراد الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم و مراكزهم الذاتية التي تمت نتيجة لتطبيق أوضاع القانوينة السابقة .
3. احترام قواعد الاختصاص : تقوم قاعدة عدم رجعية القرارات لإدارية على ضرورة اعتداء مصدر القرار على اختصاص سلفه .
ومن الجدير بالذكر أن بطلان القرار الإداري الذي يصدر خلافاً لقاعدة عدم الرجعية على الماضي قد لا يكون بطلاناً كلياً , كما لو صدر قرار بترقية موظف عام من تاريخ لا يستحق فيه الترقية , فإذا كان القرار سليماً فأنه يلغي جزئياً فيما يتعلق بالتاريخ المحدد للترقية , وتعتبر الترقية من التاريخ الذي استكمل فيه المدة القانونية , أما إذا كان القرار غير قابل للتجزئة فأن البطلان يشمله كله . ( )
غير أن قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية على الماضي لا تسري على إطلاقها فقد بدأ القضاء الإداري يخفف من حدتها فظهرت بعض الاستثناءات التي يمكن ردها إلى ما يلي :-
1. إباحة الرجعية بنص القانون : يجوز للمشرع أن يخول الإدارة بنص صريح أن تصدر قرارات معينة بأثر رجعي على اعتبار أن المشرع يمثل المصلحة العامة التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها .
2. إباحة الرجعية في تنفيذ الأحكام : الحكم القضائي الصادر بإلغاء قرار إداري يؤدي إلى إعدام هذا القرار بالنسبة للمستقبل والماضي , وحتى تنفذ الإدارة حكم الإلغاء لابد لها من إصدار قرارات متضمنة بالضرورة آثاراً رجعية , كما لو حكم القضاء بإلغاء قرار الإدارة بفصل موظف فإن الإدارة تلتزم بإعادته إلى وظيفته السابقة مع منحه الامتيازات والحقوق التي فاته التمتع بها في فترة انقطاعه عن الوظيفية .
3. رجعية القرارات الإدارية الساحبة : درج القضاء على أن قرار الإدارة بسحب القرارات الإدارية يتم بأثر رجعي نظراً لإعدامه القرار المسحوب من تاريخ صدروه, فالإدارة تملك حق سحب قراراتها التنظيمية في كل وقت سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة , وكذلك يجوز لها سحب قراراتها الفردية الغير مشروعة والمرتبة لحقوق ذاتية خلال مدة الطعن بالإلغاء .
4. رجعية القرارات المؤكدة والمفسرة : إذا صدر قرار بقصد تأكيد أو تفسير قرار سابق و فإن القرار المؤكد أو المفسر يسرى حكمه من تاريخ تطبيق القرار الأول لأنه لا يضيف أثراً جديداً له بل يقتصر على تأكيده أو تفسيره .
5. رجعية القرارات الإدارية لمقتضيات المرافق العامة : استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم تطبيق قاعدة رجعية القرارات الإدارية كلما تعارض تطبيقها مع مقتضيات سير المرافق العامة . ( )
رابعاً : أرجاء آثار القرار الإداري للمستقبل .
في مقابل قاعدة عدم الرجعية القرارات الإدارية على الماضي تملك الإدارة في بعض الأحيان أرجاء تنفيذ القرار الإداري إلى تاريخ لاحق , ودرج القضاء الإداري على التمييز في ذلك بين القرارات الإدارية التنظيمية أو اللوائح والقرارات الإدارية الفردية :
1. القرارات الإدارية التنظيمية : تملك الإدارة أرجاء آثار القرارات التنظيمية إلى تاريخ لاحق لصدورها , لأن ذلك لا يتضمن اعتداء على سلطة الخلف , لأن هذا الخلف يملك دائماً حق سحب أو إلغاء أو تعديل قراراته التنظيمية لأنها لا ترتب حقوقاً مكتسبة بل تنشئ مراكز تنظيمية عامة .
2. القرارات الإدارية الفردية : الأصل في القرارات الإدارية الفردية أن لا يجوز للإدارة أن ترجئ آثارها للمستقبل لأن ذلك يمثل اعتداء على السلطة القائمة في المستقبل لأنه يولد عنها مراكز قانونية خاصة , يستطيع الأفراد أن يحتجوا بها في مواجهة الإدارة استناداً إلى فكرة الحقوق المكتسبة .
كما لو أصدرت السلطة الإدارية الحالية قراراً بتعيين موظف وأرجئت تنفيذ هذا القرار إلى فترة لاحقة , فتكون قد قيدت السلطة الإدارية في المستقبل بقرار التعيين خلافاً لقواعد الاختصاص .
ومع ذلك يجوز أحياناً ولضرورات سير المرافق العامة تأجيل آثار القرار الإداري إلى تاريخ لاحق , فيكون المرجع هنا هو الباعث وليس التأجيل ذاته , ويكون الحكم على مشروعية هذا القرار أن يكون محله قائماً حتى اللحظة المحددة للتنفيذ , فإن انعدم هذا الركن أصبح القرار منعدماً لانعدام ركن المحل فلا يرتب أثراً .


المبحث الثالث
تنفيذ القرارات الإدارية


تتمتع الإدارة بامتيازات وسلطات استثنائية في تنفيذ قراراتها , منها قرينة المشروعية, التي تفترض سلامة قراراتها الإدارية حتى يثبت العكس , وتمتع قراراتها بقوة الشيء المقرر وقابليته للتنفيذ , وهو ما يجعل الإدارة في مركز المدعى عليها باستمرار , ويفرض على الأفراد احترام القرارات الصادرة عنها .
كما تتمتع الإدارة في مجال تنفيذ قراراتها الإدارية بامتياز التنفيذ المباشر الذي يتيح لها تنفيذ القرارات الإدارية التي تصدرها بنفسها .
أولاً : مفهوم التنفيذ المباشر
يقصد بالتنفيذ المباشر السلطة الاستثنائية التي تملكها الإدارة في تنفيذ قراراتها بنفسها تنفيذاً جبرياً عند امتناع الأفراد عن تنفيذها اختيارياً دون اللجوء إلى القضاء , وتقوم هذه السلطة على أساس افتراض أن كل ما تصدره الإدارة من قرارات يعد صحيحاً ومطابقاً للقانون إلى أن يثبت العكس لوجود قرينة المشروعية التي تعفى الإدارة من إثبات صحة قراراتها , ومن ثم لا يقبل من أحد الامتناع عن تنفيذها لمطابقتها للقانون .
وهنا يجب التمييز بين نفاذ القرار الإداري وتنفيذه فالنفاذ يتعلق بالآثار القانونية للقرار الإداري وهي عنصر داخلي في القرار الإداري , في حين يكون تنفيذ القرار بإظهار آثاره في الواقع وإخراجه إلى حيز العمل وتحويله إلى واقع مطبق يؤدي إلى تحقيق الهدف من اتخاذه.( )
ومن ثم فهناك من القرارات الإدارية ما يكفي فيها القوة التنفيذية أو النفاذ ولا تتطلب إجراءاً تنفيذياً خارجياً كقرار الإدارة بتوقيع عقوبة الإنذار على موظف عام , أو قرارات الإدارة التي تنفذ طوعية من الأفراد المخاطبين بها .
أما إذا تعنت الأفراد في تنفيذ قرارات الإدارة فإن الأمر يستدعي التنفيذ المادي للقرار , وحيث أن طريق التنفيذ المباشر هو طريق استثنائي فإنه يتم اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بالتنفيذ إذا لم يقبل الأفراد بتنفيذ القرار اختيارياً ويتم ذلك عن طريق استخدام الدعوى الجنائية أو الدعوى المدنية .
غير أن الإدارة باعتبارها سلطة عامة قائمة على حماية المصلحة العامة وتحقيق مصالح الأفراد وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد , أتاح لها المشرع الحق في أن تنفيذ قراراتها بالقوة الجبرية إذا رفض الأفراد تنفيذها اختياراً دون حاجة إلى أذن من القضاء.( )

ثانياً : حالات التنفيذ المباشر .
لأن التنفيذ المباشر يعد وسيلة استثنائية فإن الإدارة لا تلجأ إلى استخدامه إلا في حالات معينة هي :
1. النص من جانب المشرع : قد يخول المشرع الإدارة سلطة تنفيذ قراراتها تنفيذاً جبرياً دون الحاجة إلى أذن سابق من القضاء , مثال ذلك حجز الإدارة على المرتب والعلاوات والمعاشات والمكافآت وسائر المزايا المالية التي يستحقها الموظف في حدود معينه .
2. عدم وجود وسيلة قانونية أخرى لتنفيذ القرار الإداري : إذا لم يكن للإدارة وسيلة قانونية تلجأ إليها لتنفيذ القرار الإداري , كان لها أن تنفذه جبرياً لتكفل احترامه ولو لم ينص القانون على ذلك .
فإذا نص المشرع على جزاءات جنائية تترتب على الأفراد في حالة امتناعهم عن تنفيذ القرار الإداري , فإنه يمنع على الإدارة استعمال سلطة التنفيذ المباشر .
3. حالة الضرورة : يجوز للإدارة أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر في حالة وجود خطر يهدد النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام و السكينة العامة و الصحة العامة , بحيث يتعذر عليها مواجهة هذا الخطر باستخدام الطرق العادية , ونظراً لخطورة اللجوء إلى التنفيذ المباشر في هذه الحالة فقد جرى القضاء والفقه على أن حالة الضرورة لا تقوم إلا بتوافر شروط معينة يمكن إجمالها بما يلي :
أ-وجود خطر جسيم يهدد النظام العام بعناصره الثلاثة "الأمن,الصحة , السكينة".
ب- تعذر دفع هذا الخطر بالوسائل القانونية العادية .
ج-أن يكون هدف الإدارة من تصرفها تحقيق الصالح العام .
د- أن يكون تصرف الإدارة في الحدود التي تقتضيها الضرورة .

ثالثاً : شروط تطبيق التنفيذ المباشر .
يشترط للجوء الإدارة إلى التنفيذ الجبري في الحالات السابقة توافر الشروط الآتية:
1. أن يستند القرار المراد تنفيذه إلى نص تشريعي إذ أن الفكرة الأساسية التي تبرر التنفيذ المباشر هي وجوب تنفيذ القانون , ومن ثم لا يمكن استعمال هذا الأجراء إلا لتنفيذ نص تشريعي أو قرار إداري صادر تنفيذاً للقانون . ( )
2. اصطدم تنفيذ القانون أو القرار بامتناع من جانب الأفراد , ومن ثم على الإدارة أن تنذرهم بوجوب تنفيذ حكم القانون أو القرار طوعاً , فإذا رفضوا جاز للإدارة استعمال طريق التنفيذ المباشر . ( )
3. يجب أن يقتصر التنفيذ المباشر على الإجراءات الضرورية لتنفيذ القرار , دون أن تنصرف وتستعمل ما يتجاوز الضروري .
فإذا خالفت الإدارة هذه الشروط , وتذرعت بالتنفيذ المباشر , فأنها تتحمل ما قد ينشأ عن تنفيذ القرار من أضرار تلحق بالأفراد , ويعد إجراءاها اعتداء مادياً مع عدم المساس بالقرار الإداري الذي من الممكن أن يكون مشروعاً في ذاته .
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:11   #18
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الخامس
نهاية القرارات الإدارية



بقصد بنهاية القرارات الإدارية انتهاء كل أثر قانوني لها , وقد تنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية عندما ينفذ مضمونها , أو تنتهي المدة المحددة لسريانها , أو استنفاذ الغرض الذي صدر لأجله أو يستحيل تنفيذه لانعدام محله أو وفاة المستفيد منه , إلى غير ذلك من أسباب لا دخل لأي سلطة في تقريرها .
وقد تكون نهاية القرارات الإدارية نهاية غير طبيعية بأن تتدخل أحدى السلطات الثلاث لإنهائها كأن يتدخل المشرع أو القضاء لإلغاء القرار , كما قد يصدر قرار الإنهاء من الإدارة وذلك بسحب القرار أو إلغاؤه .
وسنبحث فيما يلي الصور المختلفة لنهاية القرارات الإدارية وذلك في مبحثين :
المبحث الأول : نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة .
المبحث الثاني : نهاية القرارات الإدارية بعمل من جانب الإدارة .



المبحث الأول
نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة



ينتهي القرار الإداري نهاية لا دخل للإدارة فيها أما بنهايتها الطبيعية , أو عن طريق القضاء بحكم قضائي , ولأن الحالة الأخيرة تدخل ضمن موضوع رقابة القضاء على أعمال الإدارة فأننا سنقصر البحث في هذا الجانب من الدراسة على النهاية الطبيعية للقرار الإداري .
وتنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية مهما طالت مدة سريانها في الحالات التالية :
أولاً : تنفيذ القرار الإداري .
ينتهي القرار الإداري بمجرد تنفيذه أو استنفاذ الغرض منه , كتنفيذ القرار بإبعاد أجنبي , فإن القرار ينتهي بمغادرة ذلك الأجنبي البلاد , والقرار الصادر بهدم منزل آيل للسقوط ينتهي بهدم ذلك البيت .
وقد تستدعي طبيعة بعض القرارات استمرارها لمدة طويلة من الزمن , كالقرار الصادر بترخيص محل , فلا ينتهي القرار بإنشاء المحل , بل يستمر ما دام المستفيد من الترخيص مزاولاً لنشاطه , إلا إذا تدخلت الإدارة وقامت بسحب الترخيص لمقتضيات المصلحة العامة أو لمخالفة المستفيد لشروط الاستفادة منه .
ثانياً : انتهاء المدة المحددة لسريان القرار :
قد يحدد المشرع مدة معينة لسريان القرار الإداري يتوقف أثره بانتهائها , كما في حالة الترخيص بالإقامة الأجنبي لمدة معينة , أو قرار منح جواز سفر ,ففي الحالتين ينتهي القرار بانتهاء المدة المحدد سلفاً لنفاذ الترخيص وجواز السفر .
ثالثاً : زوال الحالة الواقعية أو القانونية التي تعلق عليها استمرار نفاذ القرار الإداري:
كما لو منحت الإدارة الأجنبي الترخيص بالإقامة لأنه يعمل في جهة أو مصلحة حكومية فإذا انتهت خدمته في هذه الجهة انتهى معها الترخيص له بالإقامة . ( )
رابعاً : استحالة تنفيذ القرار :
كالقرار الصادر بترخيص مزاولة مهنة معينة , ثم يتوفى المستفيد من الرخصة أو القرار الصادر بتعيين موظف يتوفى قبل تنفيذه لقرار التعيين .
فالأصل في هذه الأحوال أن يرتبط مصير القرار بمصير من صدر لصالحهم إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي تسمح بترتيب بعض آثار القرار على ورثة المستفيد .
خامساً : تحقق الشرط الفاسخ الذي يعلق عليه القرار :
قد يصدر القرار معلقاً على شرط فاسخ , وهو قرار كامل وتكون آثاره نافذة , غير أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي إلى زوال القرار من تاريخ صدروه وليس من تاريخ تحقق الشرط . ( )
كما في قرار التعيين فهو قرار فردي مقترن بشرط فاسخ يتمثل في رفض صاحب الشأن فإذا لم يتحقق الرفض استمر القرار صحيحاً ومنتجاً لآثاره , أما إذا رفض التعيين زالت آثار القرار بأثر رجعي من تاريخ صدوره وليس من تاريخ تحقق الشرط .
سادساً : اقتران القرار بأجل فاسخ :
قد تقرن الإدارة القرار الإداري بأجل فاسخ , فإذا حل هذا الأجل زال القرار الإداري من تاريخ حلول الأجل على خلاف القرار المعلق على شرط فاسخ الذي تزول آثاره بأثر رجعي في تاريخ صدروه .
فالقرار في هذه الحالة يكون نافذاً ومنتجاً لآثاره حتى يتحقق الأجل الفاسخ , ومن ذلك القرارات الإدارية التي تحدد علاقة الموظف بالدولة والتي تنتهي حكماً ببلوغ الموظف سن التقاعد .
سابعاً : الهلاك المادي للشيء الذي يقوم عليه القرار :
كما لو صدر قرار بالترخيص لأحد الأشخاص باستعمال جزء من المال العام , فينتهي القرار بهلاك هذا الجزء من المال العام , أو فقده لصفة العمومية .
ثامناً : تغير الظروف التي دعت إلى إصدار القرار :
القرار الصادر تنفيذاً لقانون معين من الطبيعي أن ينتهي بزوال أو إلغاء القانون , إلا إذا نص على غير ذلك .



المبحث الثاني
نهاية القرارات الإدارية بعمل من جانب الإدارة


قد ينتهي القرار الإداري نتيجة لتصرف من جانب الإدارة و يتم ذلك بوسيلتين : الإلغاء والسحب .
أولاً : الإلغـاء
أن سرعة تطور الحياة الإدارية وتغيرها يؤدي إلى ضرورة تطور القرارات الإدارية وتغيرها في كل وقت , لتساير هذا التطور وتجاوب مع لأوضاع المتغيرة . ( )
لذلك تلجأ الإدارة في كثير من الأحيان إلى وضع حد لتطبيق قراراتها غير المناسبة , وفق ما يسمى الإلغاء .
والإلغاء بهذا المعنى هو العمل القانوني الذي يصدر عن الإدارة متضمناً إنهاء أثر القرار الإداري بالنسبة للمستقبل مع ترك آثاره التي رتبها منذ لحظة صدوره وحتى إلغاءه.
والأصل أن يتم الإلغاء بقرار صادر من السلطة التي أصدرت القرار ألأصلي أو السلطة الرئاسية لها , ما لم ينص المشرع على منح سلطة أخرى هذا الحق , ومن الضروري أيضاً أن يتخذ قرار الإلغاء نفس شكل وإجراءات صدور القرار الأصلي , فإذا كان الأخير كتابياً يجب أن يكون قرار الإلغاء كتابياً أيضاً . ( )
ويختلف حق الإدارة في إلغاء قراراتها الإدارية باختلاف قراراتها تنظيمية أو فردية .

1. إلغاء القرارات الإدارية التنظيمية .
لما كانت القرارات التنظيمية تنشئ مراكز عامة لا ذاتية , فإن الإدارة تملك في كل وقت أن تعدلها أو تلغيها أو تستبدل بها غيرها وفقاً لمقتضيات الصالح العام , وليس لأحد أن يحتج بوجود حق مكتسب .
وإذا كان إلغاء القرارات التنظيمية يتم بهذه المرونة , فإن ذلك لا يعني عدم إلزامية القواعد التنظيمية , فهذه القواعد ملزمة لكل السلطات العامة في الدولة بما فيها السلطة التي أصدرتها , وان الخروج على أحكامها في التطبيقات الفردية غير جائز إلا إذا تقرر ذلك في القاعدة التنظيمية ذاتها .
ومن ناحية أخرى يجب أن يتم إلغاء القرار التنظيمي أو تعديله بقرار تنظيمي مماثل , وأن تظل القرارات الفردية التي اتخذت بالتطبيق للقرار الملغي نافذة ومنتجة لآثارها .

2. إلغاء القرارات الإدارية الفردية .
تلزم التفرقة في هذا المجال بين القرارات الفردية التي ترتب حقوقاً للأفراد وتلك التي لا تولد حقوقاً .
أ- القرارات التي ترتب حقوقاً للأفراد :
الأصل أن القرارات الإدارية الفردية إذا ما صدرت سليمة مستوفية للشروط التي يتطلبها القانون وترتب عليها حق شخصي أو مركز خاص , فإن الإدارة لا تملك المساس بها إلا في الحالات التي يجبرها القانون .
ويقرر القفه أن احترام المراكز الخاصة التي تنشأ عن القرارات الإدارية الفردية , يعتبر مثله في ذلك مثل مبدأ المشروعية من أسس الدولة القانونية . ( )
إلا أن هذا لأصل لا يجري على إطلاقه , فالإدارة تملك أحياناً أن تلغي قراراً ترتيب عليه حقوق مكتسبة , ومن ذلك القرار الصادر بتعيين شخص في وظيفة عامة فهذا القرار ون أكسب هذا الشخص حقاً في تقلده الوظيفة العامة , فإن الإدارة تستطيع فصل الموظف في حالة ارتكابه خطأ يبرر هذا الجزاء .
هذا إذا كان القرار الفردي سليماً , أما إذا القرار الفردي المنشئ لحقوق مكتسبة غير سليم , فإن الإدارة تملك أن تلغيه أو تعدل فيه وإلغائها له يمثل جزاء لعدم مشروعيته.
إلا أن الإدارة لا تستطيع أن تجري هذا الإلغاء أو التعديل في أي وقت , فقد استقرت أحكام القضاء على أن القرار الإداري غير المشروع يتحصن ضد رقابة الإلغاء القضائية بفوات مدة الطعن المحددة قانوناً , وليس من المقبول أن يباح للإدارة ما لا يباح للقضاء , مما يتعين معه حرمان الإدارة من سلطة إلغائه بفوات مدة الطعن اعتباراً من تاريخ صدوره .
ب- القرارات الإدارية التي لا ترتب حقوقاً للأفراد .
القرارات الإدارية التي لا ترتب حقوقاً للأفراد , تستطيع الإدارة إلغائها أو تعديلها, وقد استقر الفقه على عدة أنواع منها :
- القرارات الوقتية : وهي القرارات التي لا تنشئ حقوقاً بالمعنى القانوني لتعلقها بأوضاع مؤقتة ولو لم ينص على سريانها لمدة معينة , ومن ذلك القرارات الصادرة بندب موظف عام أو بمنح تراخيص مؤقتة .
- القرارات الولائية : وهي القرارات التي تخول الأفراد مجرد رخصة من الإدارة لا تترتب عليها أي أثار قانونية أخرى مثل منح أحد الموظفين أجازة مرضية في غير الحالات التي يحتمها القانون , فهذا القرار لا يمكن اعتباره حقاً مكتسباً وبالتالي تملك الإدارة إلغاؤه في أي وقت .
- القرارات السلبية : القرار السلبي هو ذلك القرار الذي لا يصدر في شكل الإفصاح الصريح عن إرادة جهة الإدارة بإنشاء المركز القانوني أو تعديله أو إنهائه , بل تتخذ الإدارة موقفاً سلبياً من التصرف في أمر كان الواجب على الإدارة أن تتخذ أجراءً فيه طبقاً للقانون واللوائح , فسكوت الإدارة عن الإفصاح عن أرادتها بشكل صريح يعد بمثابة قرار سلبي بالرفض , وهذا القرار لا يرتب حقوقاً أو مزايا للأفراد ويجوز إلغاؤه في أي وقت , مثل قرار الإدارة برفض منح رخصة لأحد الأفراد لمزاولة مهنة معينة .
- القرارات غير التنفيذية : وهي القرارات التمهيدية التي تصدر بقصد الإعداد لإصدار قرار معين , مثل قرار الإدارة بإيقاف موظف عن عمله بقصد أحالته إلى المحاكمة التأديبية , والقرارات التي تحتاج إلى تصديق من السلطة الرآسية.( )
فهذه القرارات جميعاً يمكن للإدارة العدول عنها وإلغاؤها بالنسبة للمستقبل في أي وقت ودون التقيد بميعاد معين .

ثانيـاً : السحــب .
يقصد بسحب القرارات الإدارية إعدامها بأثر رجعي من تاريخ صدورها , وكأن القرار لم يولد مطلقاً ولم يرتب أية آثار قانونية .
والسحب بهذا المعنى كالإلغاء القضائي من حيث أثره , إذ يترتب عليه إنهاء جميع الآثار القانونية المترتبة على القرارات الإدارية اعتباراً من تاريخ صدورها , وإذا كان من حق القضاء إلغاء القرارات الإدارية المعيبة خلال مدة معينة هي مدة الطعن بالإلغاء , فإن المنطق يحتم أن تتمتع الإدارة بحق سحب قراراتها المعيبة خلال هذه المدة, توقياً لإجراءات التقاضي المطولة , كما أن سحب الإدارة قرارها المعيب أكرم لها من إلغائه قضائياً .
وفي هذا المجال يجب التمييز بين سحب القرارات الإدارية المشروعة وسحب القرارات الإدارية غير المشروعة .
1. سحب القرارات المشروعية .
القاعدة العامة المستقرة فقهاً وقضاءً أنه لا يجوز سحب القرارات الإدارية المشروعة, حماية لمبدأ المشروعية وضمان الحقوق المكتسبة للأفراد , سواء أكانت قرارات فردية أو تنظيمية مع أن الأخيرة لا تنشئ مراكز شخصية بل مراكز عامة أعمالاً للاستقرار في الأوضاع القانونية وتطبيقاً لمبدأ عدم الرجعية القرارات الإدارية .
غير أن القاعدة لا تجري على إطلاقها , فقد أجاز القضاء الإداري سحب القرارات الإدارية المشروعة في حالات معينة من ذلك :
أ- القرارات الإدارية الخاصة بفصل الموظفين : أجاز القضاء الإداري في مصر و فرنسا ولاعتبارات تتعلق بالعدالة سحب قرار فصل الموظف , بشرط إلا يؤثر قرارا السحب على حقوق الأفراد التي قد اكتسبت , كما لو تم تعيين موظف أخر لشغل الوظيفة التي كان يقوم بها الموظف المفصول .
ب- القرارات التي لا يتولد عنها حقوق للأفراد : إذا لم يترتب أي حقوق مكتسبة للأفراد عن القرار الإداري , فإن الإدارة تملك أن تسحبه , ومن ذلك قرارها بسحب قراراها بتوقيع الجزاء التأديبي على أحد موظفيها لعدم تعلق هذا القرار بحق مكتسب لشخص آخر .
وهنا تظهر مسألة القرارات الإدارية التنظيمية فهي تنشئ مراكز قانونية عامة , وبالتالي لا ترتب أي حقوق مكتسبة للأفراد وهذا يعنى أمكان سحب القرارات التنظيمية في أي وقت , إلا أن هذا الحق مقيد بأن لا يرتب هذا القرار حقوقاً للأفراد ولو بطريق غير مباشر .
2. سحـب القرارات الإدارية غير المشروعة .
القاعدة المستقرة في القضاء الإداري أنه يجوز للإدارة أن تسحب قراراتها غير المشروعة , كجزاء لعدم مشروعيتها واحتراماً للقانون .
وأساس هذه القاعدة هو أن القرارات الإدارية المخالفة لمبدأ المشروعية لا تنشأ حقوق مكتسبة للأفراد ومن ثم يجوز إعدام آثارها بالنسبة للماضي والمستقبل .
وعلى ذلك يجب أن يكون القرار موضوع السحب غير مشروع بأن يكون معيباً بأحد عيوب القرار الإداري , الشكل والاختصاص , ومخالفة القانون , والسبب , أو الانحراف بالسلطة .
وقد يكون سحب القرار سحباً كلياً أو جزئياً إذا تعلق العيب في جزء منه وكان القرار قابلاً للتجزئة .
والسلطة التي تملك سحب القرار هي السلطة التي أصدرته أو السلطة الرآسية لها ما لم يمنح المشرع هذا الحق لسلطة أخرى .

المــدة المحددة للسحـب .
يقضي مبدأ المشروعية احترام الإدارة للقانون في جميع تصرفاتها , في حين تتطلب المصلحة العامة استقرار الحقوق والمراكز القانونية القائمة , ولا بد للتوفيق بين الأمرين ن يتم سحب القرارات الإدارية المعيبة خلال مدة معينة يتحصن بعدها القرار .
لذلك فقد استقر القضاء على اشتراط أن يتم سحب القرارات الإدارية الفردية خلال المدة التي يجوز فيها الطعن بالإلغاء أمام القضاء , أي خلال ستين يوماً من تاريخ صدورها بحيث إذا انقضى هذا الميعاد اكتسب القرار حصانة تمنعه من أي إلغاء أو تعديل.
أما بالنسبة للقرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز سحبها في أي وقت حسبما تقتضيه المصلحة العامة .
إلا أن قاعدة التقيد بميعاد سحب القرارات الإدارية الفردية المعيبة ترد عليها بعض الاستثناءات تستطيع الإدارة فيها أن تسحب قراراتها دون التقيد بمدة معينة تمثل فيما يلي :
أ- القرار المنعدم :
القرار الإداري المنعدم هو القرار المشوب بعيب جسيم يجرده من صفته الإدارية ويجعله مجرد عمل مادي , لا تتمتع بما يتمتع به الأعمال الإدارية من حماية , فلا يتحصن بمضي المدة , ويجوز سحبه في أي وقت , كما يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ إلى القضاء طالباً إلغاء القرار المنعدم دون التقيد بمواعيد رفع دعوى الإلغاء .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن سحب هذه القرارات ليس ضرورياً , لأن جهة الإدارة يمكن أن تكتفي بتجاهلها بدون الحاجة إلى إعلان ذلك صراحة , إلا أنها تقدم على ذلك رغبة منها في أن توضح الأمور للأفراد , وعلى ذلك فلا يجوز تقييدها في هذا المجال بميعاد معين لسحب قراراتها المعدومة . ( )
ومن قبيل هذه القرارات صدور القرار من فرد عادي لا يتمتع بصفة الموظف أو من هيئة خاصة لا تمت بصلة للإدارة صاحبة الاختصاص . ( )

ب- القرار الإداري المبني على غش أو تدليس :
إذا صدر القرار الإداري بناءً على غش أوتدليس من المستفيد من القرار , فإن للإدارة أن تسحب القرار دون التقيد بمدة السحب لأنه لا يوجد و الحال هذه ما يبرر حماية المركز القانوني لهذا الشخص الذي استعمل طرقاً إحتيالية بنية تضليل الإدارة وحملها على إصدار القرار استناداً إلى القاعدة التي تقرر أن الغش يفسد كل شيء .
ولنكون أمام هذه الحالة لابد من أن يستعمل المستفيد من القرار طرق احتيالية للتأثير على الإدارة ,وأن تكون هذه الطرق هي التي دفعت الإدارة إلى إصدار القرار مثال ذلك قرار تعيين موظف على أساس تقديم شهادات خبرة مزورة .
وقد تكون هذه الطرق الاحتيالية التي استخدمها المستفيد طرقاً مادية كافية للتضليل وأخفاء الحقيقة , وقد يكون عملاً سلبياً محضاً في صورة كتمان صاحب الشأن عمداً بعض المعلومات الأساسية التي تجهلها جهة الإدارة , ولا تستطيع معرفتها عن طريق آخر ويؤثر جهلها بها تأثيراً جوهرياً في إرادتها مع علم صاحب الشأن بهذه المعلومات وبأهميتها وخطرها . ( )
ج- القرارات الإدارية المبينة على سلطة مقيدة :
القرارات الإدارية التي تصدر بناءً على سلطة مقيدة بحيث لا يترك المشرع للإدارة حرية في التقدير , فإنه يكون لها أن ترجع في قراراتها كلما أخطأت في تطبيق القانون دون تقيد بمدة .
ومثال القرارات التي تصدر بناءً على اختصاص مقيد قرار الإدارة بترقية موظف على أساس الأقدمية , فإذا أخطأت الإدارة في مراعاة هذا الشرط وأصدرت قرارها متخطية الموظف المستحق إلى الموظف أحدث , جاز لها أن تسحب قرار الترقية دون التقيد بمدة معينة .
وعلى العكس من ذلك إذا مارست الإدارة اختصاصاً تقديرياً , فإنه لا يجوز لها أن ترجع في قرارها المعيب إلا خلال المدة المحدد للطعن بالإلغاء .

د- القرارات الإدارية التي لم تنشر أو لم تعلن :
من المستقر فقهاً وقضاءً أن القرار الإداري يكون نافذاً في مواجهة الإدارة من تاريخ صدوره في حين لا يسري في مواجهة الأفراد إلا بعلمهم به بالطرق المقررة قانوناً.
وبناءً على ذلك فإن لجهة الإدارة أن تسحب قراراتها الإدارية التي لم تنشر أو لم تعلن في أي وقت ومن باب أولى أن يتم ذلك في شأن القرارات الإدارية المعيبة التي لم تعلن أو تنشر. (
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:11   #19
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الباب الخامس
العقود الإدارية



التصرفات القانونية التي تجريها لإدارة وتقصد بها إلى أحداث الآراء القانونية , أما أن تتمثل بالتصرفات التي تقوم بها الإدارة من جانب واحد وبإرادتها المنفردة وتشمل القرارات والأوامر الإدارية التي أوضحناها سابقاً .
وأما أن تتمثل بالأعمال القانونية الصادرة عن الإدارة بالاشتراك مع بعض الأفراد بحيث تتوافق الإدارتان وتتجهان نحو أحداث أثر قانوني معين و لجأ الإدارة إلى إتباع هذا الأسلوب لتحقيق هدفها في إشباع الحاجات العامة , وفق ما يمكن تسميته بعقود الإدارة .
والعقود التي تبرمها الإدارة لا تخضع لنظام قانوني واحد , فهي على نوعين : الأول عقود الإدارة التي تخضع للقانون الخاص والتي تماثل العقود التي يبرمها الأفراد في نطاق القانون الخاص , والنوع الثاني هو العقود الإدارية التي تخضع لقانون العام والتي تبرمها الإدارة باعتبارها سلطة عامة تستهدف تنظيم مرفق عام أو تشغيله , وفي هذا الجزء من الدراسة نبين موضوع العقود الإدارية في خمسة فصول كما يلي :
العقود التي تبرمها الإدارة لا تخضع لنظام قانوني واحد ، فهي على نوعين: الأول عقود الإدارة التي تخضع للقانون الخاص والتي تماثل العقود التي يبرمها الأفراد في نطاق القانون الخاص ، والنوع الثاني هي العقود الإدارية التي تخضع للقانون العام والتي تبرمها الإدارة باعتبارها سلطة عامة تستهدف تنظيم مرفق عام أو تشغيله .
تمت تقسيم هذا الباب إلى خمسة فصول كما يلي :-
الفصل الأول: ظهور فكرة العقود الإدارية.
الفصل الثاني: معيار تمييز العقد الإداري .
الفصل الثالث: إبرام العقود الإدارية .
الفصل الرابع: الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد الإداري .
الفصل الخامس: نهاية العقود الإدارية .



الفصل الأول
ظهور فكرة العقود الإدارية


لم تظهر فكرة العقود الإدارية ألا في تاريخ متأخر لا يتجاوز مطلع القرن العشرين , وقد مر تحديد مفهوم نظرية العقود الإدارية وأسسها العامة بتطور استغرق حقبة طويلة من الزمن .
وفي هذا الفصل نتناول بالدراسة نشأة نظرية العقود الإدارية , ثم نبحث في استقلال هذه النظرية والتعريف بالعقد الإداري .



المبحث الأول
نشأة العقود الإدارية


حظيت مشكلة تحديد نشاط السلطة العامة باهتمام كبير من رجال القانون والإدارة، واختلف هذا الاهتمام تبعاً للأفكار السياسية التي يؤمن بها كل منهم .
ولعل أبرز مذهبين كان لهما التأثير في هذا المجال هما المذهب الفردي الحر والمذهب التدخلي المعاصر ، حيث وضع كل منهما أسلوباً محدداً لدور الدولة ووظيفتها في مختلف المجالات وفقاً للفلسفة السياسية التي يؤمن بها .
وكان لانتصار مفهوم الدولة التدخلية وتوسيع مجال نشاط السلطة العامة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وانتشار المرافق العامة المهنية والاقتصادية الفضل في خلق مبادئ قانونية جديدة هي مبادئ القانون الإداري تتميز عن قواعد القانون الخاص وتتماشى مع طبيعة نشاط الإدارة وهدفها ولا تغفل في الوقت نفسه حقوق الأفراد وحرياتهم ، وساهم في ذلك بشكل كبير مجلس الدولة الفرنسي الذي يعود له الفضل في تأسيس العديد من نظريات القانون الإداري ومنها نظرية العقود الإدارية .
وقد طبقت مصر أحكام العقود الإدارية عقب إنشاء مجلس الدولة في عام 1964 واختص مجلس الدولة بنظر منازعات العقود الإدارية بصدور القانون رقم 9 لسنة 1949.



المبحث الثاني
استقلال نظرية العقود الإدارية


نشأ الكثير من الجدل حول الطبيعة القانونية للعقود التي تبرمها الدولة مع الغير ، وقد دار هذا النقاش بين قدسية الالتزامات التعاقدية وبين امتيازات الدولة التشريعية والإدارية التي تمارس من خلال أجهزتها لتحقيق المصلحة العامة .( )
ولا شك أن العقد الإداري ناتج عن توافق ارادتين على إنشاء الالتزام شأنه شأن عقود القانون الخاص وفي هذا المعنى يتضح أن العناصر الأساسية في كلا العقدين واحدة، فيجب أن يتوافر الرضا ويجب أن يكون صحيحاً وصادراً من الجهة الإدارية المختصة ، وسليماً من العيوب.
ألا فيما يتعلق بالأهلية ، فأحكامها في العقد الإداري ليست كما هي عليه في العقد المدني لاختلاف أهلية الإدارة عن أهلية الشخص الطبيعي في الحكم .( )
كما يتميز العقد الإداري في أن الإدارة تكون دائماً طرفاً فيه ، وأن تكوينه وأن كان يتم بتوافق إدراتين لا يكون بمجرد إفصاح فرد معين من أعضاء السلطة الإدارية عن أرادته و إنما يتكون من عدة أعمال قانونية ، يشترك فيها أكثر من عضو من أعضاء السلطة الإدارية ، لأن الاختصاصات الإدارية لا ترتكز في يد واحدة. ( )
كذلك يجب أن يتوافر السبب في العقود الإدارية مثلما هو الحال بالنسبة لعقود القانون الخاص مع ضرورة أن يكون الباعث الدافع في العقود الإدارية هو تحقيق المصلحة العامة .
وكما هو الشأن في عقود القانون الخاص يجب أن يكون السبب موجوداً ومشروعاً وألا عد العقد باطلاً . من جهة أخرى يشترط في محل العقد الإداري أن يكون محدداً أو قابلاً للتحديد ومشروعاً . ( )
والمحل يتمثل في الحقوق والالتزامات التي ينشئها العقد على طرفيه كما هو الحال في عقود القانون الخاص مع ضرورة الذكر بأن محل العقد الإداري يتميز بمرونة خاصة توفرها الامتيازات الممنوحة لجهة الإدارة والتي تخولها تعديل التزامات المتعاقدين في بعض الأحيان تحقيقاً للمصلحة العامة .
وبسبب التشابه الكبير بين الأركان في هذين العقدين ، لم يتفق الشراح على موقف واحد إزاء استقلال نظرية العقد الإداري عن النظرية التقليدية لعقود القانون الخاص ، وقد برز اتجاهان :
الاتجاه الأول :
ذهب الأستاذ Dugit إلى أنه لا يوجد فرق أساسي بين العقد المدني والعقد الإداري لأنهما متفقان في عناصرهما الجوهرية فالعقد الإداري يتمتع دائماً بالخصائص نفسها والآثار عينها .
وعلى هذا الأساس لا يوجد عقد إداري متميز عن العقود التي تبرم بين الأفراد ولكن يوجد اختلاف في الاختصاص القضائي فقط إذ يرفع النزاع أمام القضاء الإداري لأن الإدارة تبرز في العقد بصفتها سلطة عامة وبقصد تسيير مرفق عام وإدارته . والفرق بين هذه العقود والعقود المدنية يشبه تماما الفرق بين العقد المدني والعقود التجارية التي تخضع للمحاكم التـجارية لاستهدفها أغراضـا تجارية . ( )
الاتجاه الثاني:
يمثل هذا الاتجاه الذي يختلف عن السابق طائفـة من الفقـهاء منهم الأستاذ . Jeze ( ) و de laubadere .( ) اللذان ذهبا إلى أن النظام القضائي في القانون الإداري نظام خاص مستقل عن نظام القانون الخاص لاختلاف منابعهما ومصادرهما القانونية الأساسية ، كما أن العقود الإدارية تختلف هي أيضاً عن عقود القانون الخاص من حيث نظام منازعاتها والقواعد الأساسية التي تختلف بصورة عامة عن قواعد القانون المدني وتناقضها أحياناً ، وهذه الخصوصية تمليها متطلبات المصلحة العامة التي تهدف العقود الإدارية إلى تحقيقها .
والحق أنه لا يمكننا التسليم بما ذهب إليه الاتجاه الأول وأن كان ينطوي على حقيقة مفادها وجود نقاط توافق كبيرة بين العقود الإدارية وعقود القانون الخاص ، ألا أن هذا التوافق لا ينفي وجود نظام قانوني متميز يخضع له العقد الإداري ، ينبذ الفكرة القائلة بوحدة العقد سواء إبرام بين الأفراد أم بينهم وبين الدولة.
ففي الوقت الذي تكون فيه المصالح متكافئة والمتعاقدان متساويين في عقود القانون الخاص نجد أن المصلحة العامة في ظل عقود القانون العام تتميز بالأولوية إذ تقدم المصلحة العامة للإدارة على المصلحة الخاصة للأفراد .( )
والإدارة بهذه الحال وبوصفها قائمة على تحقيق المصلحة العامة تتمتع بحقوق و امتيازات لا يتمتع بها المتعاقد معها تخولها حق مراقبة تنفيذ العقد وتوجيه المتعاقد نحو الأسلوب الأصلح في التنفيذ ، وحق تعديل شروط العقد بإرادتها المنفردة ، دون أن يستطيع المتعاقد أن يتمسك بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين يضاف إلى ذلك بعض الحقوق و الامتيازات الأخرى التي لا مثيل لها في عقود القانون الخاص ، التي لا تهدر مصلحة المتعاقد وإنما تجعل مصلحته ثانوية بالنسبة للمصلحة العامة .( )


المبحث الثالث
التعريف بالعقد الإداري


اختلف القضاء و الفقه في وضع تعريف محدد للعقود الإدارية، وقد حاول القضاء الإداري في فرنسا ومصر والعراق حسم هذا الخلاف بتحديد المبادئ الرئيسية للعقود الإدارية.
وفي ذلك عرفت المحكمة الإدارية العليا في مصر العقد الإداري بأنه" العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره، وأن تظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام، وذلك بتضمين العقد شرطاً أو شروطاً غير مألوفة في عقود القانون الخاص".( )
وقد أيد جانب كبير من الفقهاء في مصر هذا الاتجاه، منهم الدكتور سليمان محمد الطماوي، الذي ذهب إلى أن العقد الإداري" هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه، وتظهر في نية الإدارة في الأخذ بأحكام القانون العام، وآية ذلك أن يتضمن شروطاً استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص أو يخول المتعاقد مع الإدارة الاشتراك مباشرة في تسيير المرفق العام" . ( )

ويبدو أن الرأي الغالب سواء في مصر أم العراق قد أستقر على أن العقد يكتسب صفته الإدارية إذا توافرت فيه ثلاثة عناصر هي :
1- أن يكون أحد طرفي العقد شخصاً معنوياً.
2- أن يتصل هذا العقد بمرفق عام .
3- أن تختار الإدارة وسائل القانون العام .
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 19:13   #20
حاتم03
الصورة الرمزية حاتم03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 6208

حاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond reputeحاتم03 has a reputation beyond repute

افتراضي السلااااااااااااام عليكم


الفصل الثاني
المعيار المميز للعقد الإداري


مر تمييز العقد الإداري عن عقود الإدارة الأخرى بمراحل زمنية متعاقبة بدأت بمحاولة المشرع تمييز عقود الإدارة بإرادته، وفق ما يسمى في نظرية العقد الإداري بمرحلة العقود الإدارية بتحديد القانون ثم أعقبت ذلك مرحلة أخرى وضع فيها القضاء الإداري عدة معايير للتمييز سميت بمرحلة التمييز القضائي للعقود الإدارية .
وفي هذا الفصل نبحث هاتين المرحلتين من مراحل تمييز العقود الإدارية .



المبحث الأول
العقود الإدارية بتحديد القانون
Contrats Administratif par Determination delaloi


يلجأ المشرع في بعض الأحيان – وعندما يجد أن تطبيق نظام القانون العام أكثر ملائمة لحل المنازعات المعروضة من القانون الخاص – إلى إضفاء الصفة الإدارية على بعض العقود ويقرر اختصاص القاضي الإداري بالنظر فيما تثيره من منازعات ويطلق على هذه العقود، العقود الإدارية بتحديد القانون. ( )
وقد ظهر هذا التحديد أول مرة في نص المشرع الفرنسي في بداية عهد الثورة الفرنسية عندما وصف بعض العقود بأنها إدارية وخص مجلس الدولة فيما تثيره من منازعات سعياً منها لتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات بمنع القضاء العادي من التصدي لأعمال الإدارة، فجعل اختصاص النظر في المنازعات في شأن بعض العقود لمجلس الدولة .
وقد تمثلت النصوص التي عقدت الاختصاص فيما تثيره من منازعات لمجلس الأقاليم بموجب قانون (28) بلفوز " السنة الثامنة للثورة".( )
وكذلك المرسوم الصادر في 11-6-1806 المتعلق بعقود التوريد و القانون الصادر في 17-7-1790 و 26-9-1793 المتعلق بعقود القروض العامة وعقود بيع أملاك الدولة و المرسوم بقانون الصادر في 17-6-1930 عد كل عقد يتضمن شغلا لمال عام عقدا إدارياً في كل الحالات أياً كان شكله أو تسميته وسواء أبرمته الإدارة المركزية أم جهاز لا مركزي إقليمي أو مرفقي أو ملتزم لمرفق عام.( )
أما في مصر فقد حدد المشرع في المادة العاشرة من القانون (74) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، العقود الإدارية التي يختص مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عنها بالنص "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية : حادي عشر : المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد أخر."

وقد تعرضت فكرة التحديد القانوني للعقود الإدارية لكثير من النقد لأسباب ترجع إلى طبيعة بعض العقود التي قد لا تتلائم مع التكييف الذي يضفيه عليها المشرع، وفي الحالات التي ينسجم فيها هذا التكييف مع طبيعة العقد ومضمونة فإن تحديد المشرع له يكون كاشفاً فقط.
لذلك نعتقد أن ترك تحديد العقود الإدارية للقضاء لا شك أقدر على كشف الطبيعة القانونية لها، خاصة إذا كان هذا القضاء إدارياً متخصصاً.


المبحث الثاني
التمييز القضائي للعقود الإدارية


إزاء الانتقادات الموجهة لتحديد المشرع للعقود الإدارية و سعي القضاء نحو توسيع اختصاصه ليشمل عقوداً أخرى لسد ما في التشريع من نقص – تكفل القضاء بالبحث في الطبيعة القانونية للعقد وفق معايير محددة من قبل، وفي حالة توفرها يكون العقد إدارياً ويعكسه يبقي العقد ضمن دائرة القانون الخاص.
وقد ظهرت هذه المعايير نتيجة لتطور قضائي طويل انتقلت فيه غلبة كل معيار على الأخر تباعاً .
وسنتكلم فيما يأتي عن المعايير التي اعتمدها القضاء و الفقه الإداريان في تمييز العقود الإدارية.
أولاً :- أن تكون الإدارة طرف في العقد
من المسلم به أن العقد الذي لا تكون الإدارة طرفاً فيه لا يعد عقداً إدارياً، وهذا الشرط تستلزمه المبادئ العامة للقانون الإداري الذي وجد ليحكم نشاط السلطات الإدارية أما العقود التي تبرم بين الأفراد أو أشخاص القانون الخاص الأخرى فأنها تعد من عقود القانون الخاص ولو أبرمت لتحقيق المصلحة العامة .
وأشخاص القانون العام تتمثل بالدولة و الوزارات و المؤسسات الإدارية التابعة لها فضلاً عن الأشخاص العامة المحلية من محافظات ومدن وأحياء يضفي القانون عليها الشخصية المعنوية .

وفي هذا السبيل فقد استقر الرأي على استبعاد عقود القانون الخاص ولو حققت مصلحة عامة إلا في أحوال معينة بالقياس إلى العقود التي تبرم باسم الإدارة ولحسابها، وقد ذهب القضاء الإداري في فرنسا ومصر إلى أن العقود التي تبرمها الإدارة مع أشخاص القانون الخاص تعد إدارية إذا ما ظهر أن أحد المتعاقدين قد تعاقد باسم الإدارة ولحسابها متى توفرت الشروط الأخرى من اتصال العقد بالمرفق العام وتضمينه شروطاً استثنائية .
وقد طبقت محكمة التنازع هذا الاتجاه في حكم له بشأن عقد أبرمته إحدى شركات الاقتصاد المختلط مع منشأة خاصة وتتلخص وقائع هذه القضية في أن شركة الاقتصاد المختلط التي كانت ملتزمة بتسوية وتمهيد لقريتي " ماسي و انتوني " بالتعاقد مع منشأة خاصة لمعاونتها في القيام بهذه الأشغال واعتبرت المحكمة في قرارها العقد إدارياً على أساس أن شركة الاقتصاد المختلط لم تتصرف إلا باسم قريتي " ماسي و انتوني " ولحسابها.( )
وقد سلكت محكمة القضاء الإداري في مصر النهج نفسه في حكمها الصادر في 24-4-1956 الذي جاء فيه" متى كان الثابت أن وزارة التموين بصفتها المشرفة على مرفق التموين بالبلاد تدخلت في أمر سلعة الشاي و اتخذت من الإجراءات وأصدرت من التشريعات ما رأته كفيلاً بتحقيق ما تهدف إليه من توفير سلعة من السلع مع ضمان وصولها إلى المستهلكين بالسعر المحدد وقد استعملت في سبيل ذلك سلطتها في الاستيلاء على هذه السلعة، ووضعت القواعد التي تحكم تنظيم تداولها وتوزيعها وعهدت بذلك " لجنة توزيع الشاي " ثم المعبئين الذين أصبحوا مسؤلين عن توصيل هذه السلعة بعد تعبئتها إلى التجار في مختلف أنحاء البلاد، متى كان ثابت مما تقدم فإن ذلك في حقيقته يتضمن أمراً بتكليف هذه اللجنة بخدمة عامـة ومن ثم تكون الاتفقـات و العقود التي تعقدهـا اللجنة هـي العقود إدارية". ( )
ولا يمكن اعتبار هذا القرار خروجاً على شرط أن تكون الإدارة أحد طرفي العقد، فإذا تعاقد طرف من العقد باسم الإدارة ولحسابها فإنه يعد نائباً عن الإدارة و تنصرف آثار العقد إلى الجهة الإدارية، ولو أن محكمة القضاء الإداري لم تبين بصورة واضحة هذه الفكرة .
ومن ثم فأن المعيار العضوي لا يكفي لوحده لتمييز العقد الإداري ففي الكثير من الأحيان تكون الإدارة طرف في هذا العقد إلا أنه يعد من عقود القانون الخاص بيد أن شرط وجودها طرفاً في العقد يبقى شرطا ًأساساً لإضفاء الصفة الإدارية عليه إذا ما عزز بالشروط الأخرى التي يستلزمها القضاء كمعيار لتمييز العقد الإداري .
ومع ذلك فقد استقر القضاء الإداري الفرنسي على وصف العقود بين شخصين من أشخاص القانون العام عقودا إدارية ما لم يثبت العكس .
ومن ذلك قرار محكمة التنازع عام 1938 في حكم U.A.P وحكم مجلس الدولة في 8-1-1988 الذي اعتبر فيها الاتفاقات بين حاكم أحد المقاطعات بشأن تحديد توزيع المرافق العامة بين الدول و المحليات من قبيل العقود الإدارية. ( )
ثانياً : اتصال العقد بنشاط مرفق عام .
Le Rattachement Aune activite Deservice Public.
لا يكفي لاعتبار العقد إدارياً أن تكون الإدارة أحد الأطراف إنما يجب البحث فيما إذا كان العقد متعلقاً بمرفق عام على وجه من الوجوه.
وبعد أن كان القضاء في فرنسا ومصر يتبنى المعنى العضوي للمرفق تطورت أحكامه للجمع بين المعنيين – ثم استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي – فعرف المرفق العام بأنه النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى، مباشرة أو التعهد به إلى آخرين كالأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة، ولكن تحت أشرافها ومراقبتها وتوجيهاتها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .
تطور فكرة المرفق العام :
ظهرت فكرة المرفق العام وتبلورت ابتدءاً من الربع الأخير من القرن التاسع عشر فأصبحت الفكرة الأساسية، التي اعتمدتها أحكام مجلس الدولة الفرنسية ومحكمة التنازع في تقرير معيار الاختصاص القضاء الإداري ومن حكم Rotschild الصادر في 6-9-1855 و Dekeister عام 1861 و Blanco بتاريخ 8-2-1873. وعزز هذا الاتجاه وضع العميد Duguit لأسس نظريته عن المرافق العامة التي كان لها شأن كبير في نظريات القانون الإداري التي باتت تقوم على اعتبار المرفق العام و مقتضيات سيره، المبرر الوحيد لوجود نظام قانوني خارج عن المألوف في قواعد القانون الخاص. ( )
و الدولة في هذا الاتجاه تسعى نحو تحقيق هدف معين هو حسن أداء المرافق العامة، وتستعمل في هذا السبيل وسائل القانون العام، لأن المرفق العام أصبح يمثل الفكرة الأساسية التي يقوم عليها القانون الإداري الذي أصبح يسمى " قانون المرافق العام" ويتحدد نطاق تطبيقه على أساسها.
وعلى هذا الأساس فأن العقود الإدارية لا تكتسب صفتها هذه إلا إذا اتصلت بنشاط مرفق من المرافق العامة، فأصبحت هذه النظرية معياراً مميزاً للعقد الإداري عن عقود القانون الخاص.
ونتيجة لتطور الحياة الإدارية، و التغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي نهضت عليها فكرة المرافق العامة، بتأثير من سياسة الاقتصاد الموجه و المبادئ الاشتراكية وزيادة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي و الاجتماعي وما رافق ذلك من ظهور المرافق الاقتصادية و الاجتماعية و الصناعية و المرافق ا لمهنية المختلفة، لم تعد نظرية المرافق العامة تحظى بأهميتها السابقة مما عرضها للنقد الشديد.
حتى ذهب البعض إلى القول أن مفهوم المرفق وأهميته بالنسبة للقانون الإداري قد أصبحت ثانوية، في حين أعتبر آخرون ما حصل تطوراً في مفهوم المرفق العام. ( )
ومع ما أصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي و المصري تؤكد ضرورة اتصال العقد بنشاط مرفق عام لإضفاء الصفة الإدارية عليه.
غير أن من الفقهاء من ذهب إلى أن فكرة المرفق العام كمعيار لتمييز العقد الإداري لم تعد كافية أو صالحة للتطبيق. ( )
مما جعل من الضروري أن يحدد هذا المعيار بإضافة عنصر جديد يتمثل باستعمال أساليب القانون العام، بعد أن تبين ما في فكرة المرفق العام من سعة وعدم اقتصار على المرافق الإدارية وشموله للمرافق الاقتصادية و التجارية وتجلى ذلك بظهور المعيار المزدوج الذي يجمع بين فكرتي المرفق العام واستخدم وسائل القانون العام.

ففي عام 1903 أصدر مجلس الدولة الفرنسي حكمه في قضية "Terrir " الذي كان يمثل مع تقريره مفوض الدولة "Romieu " نقطة تحول في قرارات مجلس الدولة ، فقد تعرض مفوض الدولة في تقريره إلى النظرية الإدارية الخاصة بوصفها معياراً لتوزيع الاختصاص بين القضائين المدني و الإداري وورد في تقريره" وتتم هذه التفرقة بين ما اقترح تسميته بالإدارة العامة Gest - Publ و الإدارة الخاصة Gest -Privee أما على أساس طبيعة المرفق محل النظر وأما على أساس التصرف الذي يتعين تقديره فقد يكون المرفق مع أهميته لشخص لعام لا يتعلق إلا بالإدارة دومينه خاص، وفي هذه الحالة يعتبر الشخص العام يتصرف كشخص خاص، كمالك في أوضاع القواعد العامة. ومن جهة أخرى قد يحدث أن الإدارة وأن تصرفت لا كشخص خاص ولكن كشخص عام لمصلحة مرفق عام بالمعنى الحقيقي لا تتمسك بالإفادة من مركزها كشخص عام وتضع نفسها باختيارها في نفس أوضاع الفرد سواء بإبرام أحد عقود القواعد العامة ذي طابع حدده التقنيين المدني بوضوح " استئجار عقار مثلا لتقر فيه مكاتب إدارة ما" لا يفترض بذاته تطبيق أية قاعدة خاصة بتسيير المرافق العامة". ( )
ومن هذا التاريخ اتجهت آراء الفقه في الأغلب إلى رأي مفاده أن الإدارة إذا ما اتبعت أساليب القانون العام فإن عقودها تنطبع بالطابع الإداري أما إذا كانت أساليبها متشابهه لأساليب الأفراد في القانون الخاص فتكون عقودها مدنية أو تجارية.
وأخذت قرارات مجلس الدولة الفرنسية تتوالى مؤكدة الاتجاه ذاته ومن ذلك حكم المجلس في 31-7-1912 في قضية شركة الجرانيت ورد" ومن حيث أن العقد المبرم بين المدينة و الشركة خلا من أي أشغال تنفذها الشركة وكان محله الوحيد التوريد عند التسليم حسب قواعد وشروط العقود المبرمة بين الأفراد، وإنه بهذا يثير الطلب منازعة لا يختص القضاء الإداري بنظرها". ( )
وعلى هذا الأساس برزت فكرة العيار المزدوج في فرنسا التي تعد عقدا إدارياً إذا كانت الإدارة طرفاً فيه واتصل العقد بمرفق عام واتجهت نية الإدارة إلا الأخذ بأسلوب القانون العام.
ومنذ ذلك الوقت برز مفهوم الشروط الاستثنائية غير المألوفة التي تخرج عن المألوف في قواعد القانون المدني معياراً رئيسياً ينهض إلى جانب معيار المرفق العام للتعبير عن نية الإدارة في أتباع أسلوب القانون العام.
فلا يكفي وفق هذه النظرية اتصال العقد بمرفق عام لإضفاء الصفة الإدارية على العقد مثلما لا يكفي تضمن العقد لشروط استثنائية لاعتباره عقداً إدارياً. ( )
وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر أن علاقة العقد بالمرفق العام إذا كانت ضرورية لكي يصبح العقد إدارياً ليس كافية لمنحة تلك الصفة، اعتبار بأن قواعد القانون العام ليست علاقة حتمية بالمرفق إذ أنه مع اتصال العقد بالمرفق العام فإن الإدارة قد لا تلجأ في أبرامة إلى أسلوب القانون العام لما تراه من مصلحتها في العدول عن ذلك إلى أسلوب القانون الخاص. ( )
وبالرغم من التأييد الكبير الذي حظيت به فكرة المعيار المزدوج حاول أنصار نظرية المرفق العام إحياء نظريتهم و الاكتفاء بها معياراً وحيداً لتمييز العقد الإداري واستبعاد وسائل القانون العام ممثلة في الشروط الاستثنائية عن طريق أساليب عدة لعل من أهمها نظرية اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق العام.

نظرية اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق العام:
بتاريخ 20-4-1956 إصدار مجلس الدولة الفرنسي قرار مهما عد إحياء لنظرية المرفق العام، ينحصر مضمونة على أن العقد الذي يعهد إلى المتعاقد بتنفيذ المرفق العام ذاته يعد إدارياً دون البحث في صفة العقد الإداري أو تضمينه شروطاً غير مألوفة .
وتتلخص وقائع هذا الحكم الذي سمي بحكم الزوجين بيرتان"Epoux Bertin إنه عندما انتهت الحرب العالمية الثانية وضع الرعاية الروس الموجودين في فرنسا في مراكز الإيواء تمهيداً إلى ترحيلهم إلى بلادهم وفي تاريخ 24-11-1944 أبرم عقد شفوي بين رئيس أحد هذه المراكز والزوجان " بيرتان " يلتزم هذان الزوجان بمقتضاه بتغذية اللاجئين مقابل مبلغ محدد من المال عن كل فرد في اليوم .
أدعى الزوجان عام 1945 أن المقابل المستحق لها قد زاد مقداره نتيجة لزيادة كميات الأغذية التي قدمت للاجئين بأمر المركز وطلبا صرف المقابل لهذه الزيادة ، إلا أن الوزارة المشرفة على المعسكرات رفضت الدفع . فأقام الزوجان الدعوى أمام مجلس الدولة .
دفعت الوزارة بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر النزاع مستنده أن العقد لم يتضمن شروطاً استثنائية ولذلك فهو لا يعد عقداً إدارياً .
إلا أن مجلس الدولة رفض هذا الدفع وحكم " إن محل هذا العقد أن يعهد في هذا الصدد إلى أصحاب الشأن بتنفيذ المرفق العام ذاته lexecution memme du service public المكلف آنذاك بكفالة إعادة اللاجئين من جنسيات أجنبية الموجودين في إقليم فرنسا إلى أوطانهم وإن هذا الظرف يكفي بذاته في دمغ العقد محل البحث بصفة العقد الإداري ؛ وأنه يترتب على ذلك دون حاجة لبحث ما إذا كان العقد المذكور يتضمن شروطاً غير مألوفة في القواعد العامة." ( )
وبعد هذا الحكم بعشرين يوماً أصدر مجلس الدولة قراراً آخر يؤكد هذا المبدأ في قضية Gondrand .
ودرجت محكمة التنازع على ذلك ففي قضية Houend في 12-6-1978 وفي قرارين اعتبرت المحكمة عمل موظفه في مدرسة للفتيات تقوم بمراقبة نوم الفتيات " النهوض والنوم " اشتراكاً بصورة مباشرة في تنفيذ خدمة عامة تخص التعليم وكذلك اعتبرت عمل زوجها وهو عامل مكلف بصيانة بعض الأجهزة وتعليم الطلاب استعمالها .
وفي المجال نفسه اطردت أحكام القضاء الإداري الفرنسي على اعتبار الفنانين الذين يعملون في المسرح البلدي كالمغنيين أو الراقصات أو العازفين ، مشتركين في تنفيذ المرفق العام وهو ما قضت به محكمة التنازع في 17-1-1979 في قضية : Dme le Cachey et autres . ( (
وقد وجد هذا الاتجاه تطبيقا له في قضاء ً محكمة القضاء الإداري المصري فورد في قرار لها في 27-1-1963 " قاعدة ضرورة اطراد سير المرافق العامة تتطلب أن تطبق على الأشخاص الذين يساهمون في تسيير قواعد معينة لا يجب تعليق تطبيقها على وجود أو تخلف شروط غير مألوفة في العقد المبرم بين الشخص المعنوي العام وبين الأفراد المعاونين له ، خاصة إذا توافرت للمرفق أهمية خاصة أو بلغت معاونة الفرد المتعاقد مع الإدارة درجة كبيرة فإن معيار العقد الإداري يكون حينئذ معياراً منفرداً قائما بذاته لا ضرورة ً لبحث شروطه من ناحية ما إذا كانت تتضمن استثناءات غير مألوفة في القانون الخاص " . ( )
وفي الاتجاه نفسه تقريباً برزت أحكام تعد اشتراك المتعاقد في تيسير المرفق بصورة دائمة particiption du Concontrant a lexecution du service public. كافياً لإضفاء الصفة الإدارية على العقد دون الحاجة للبحث عما يحتويه من شروط استثنائية غير مألوفة . وقد أيد جانب في الفقه هذا الاتجاه فذهب pequignot إلى القول إن اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق بصفة دائمة يجعل العقد إدارياً في جميع الأحوال دون اللجوء إلى البحث فيما إذا كان العقد يحتوي على شروط غير مألوفة أم لا ، وقد طبق "بكينو" هذه الفكرة في عقود إجارة الأشخاص والخدمات وعقود الامتياز . ( )
وعلى هذا فأن العقد الذي يعهد إلى المتعاقد بصورة مباشرة بتنفيذ المرفق نفسه أو يتضمن اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق بصفة دائمة يعد إدارياً دون الحاجة إلى أي شروط أخرى .
وقد عد أنصار فكرة المرفق ذاته إن أحكام مجلس الدولة المؤيدة لاتجاههم قد أدت إلى استبعاد الرأي القائل بصلاحية الشروط غير المألوفة لتكون معياراً وحيداً لتمييز العقد الإداري ، وإن هذه الفكرة أعادت الأهمية لنظرية المرفق العام .
فذهب Lamarque إلى إن المعيار المأخوذ من موضوع العقد ـ ويقصد معيار تنفيذ المرفق ذاته ـ يبدو أكثر إيجابية . وإن اعتبار العقد إدارياً إذا احتوى على شروط غير مألوفة لا يضفي إلى العقد إلا عنصراً إضافياً ".( )
في حين ذهب prosper إلى القول أن معيار العقد الإداري أصبح بصدور حكم "بيرتان" في أزمة بددت الاستقرار والـتوازن الذي استمر لفترة طويلة في ظل المعيار المزدوج.( )
كما أيد هذا القضاء جانب من الفقهاء في مصر ومنهم الدكتور عبد الفتاح حسن الذي قال : " لذلك لا غرو أن يكون حكم مجلس الدولة الذي صدر في 20-4-1956 م- يقصد حكم بيرتان – من أحكام المبادئ أعاد الحياة لقضاء قديم ، وإعادة شاباً يعمل في مجالات أكثر أتساعاً.." ( )
إلا أن ذلك لا يعني إجماع من القضاء والفقه حول اعتماد هذا المبدأ معياراً كافياً لتميز العقد الإداري فما زالت نظرية الشروط الاستثنائية تتمتع بأهمية كبيرة في هذا المجال وتحظى بتأييد جانب كبير من الفقهاء .

ثالثاً : إتباع أسلوب القانون العام :
Lemploi du procede de Droit public
بعد تراجع نظرية المرفق العام أساساً وحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتمييز العقد الإداري دعا طائفة من الفقهاء إلى ضرورة إبراز دور السلطة العامة في تمييز العقد الإداري ، من خلال البحث فيما يتضمنه العقد من شروط استثنائية خارجة عن القانون الخاص . تكشف عن نية المتعاقدين في إتباع أسلوب القانون العام ، وإخضاع العقد لقواعده وأحكامه .( )
وقد برز هذا الاتجاه أولاً في حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Terrier عام 1903 ثم ما لبث أن توالت أحكام مجلس الدولة في الاتجاه نفسه فصدر في عام 1912 م حكم المجلس في قضية " شركة الجرانيت " إذ وضع مفوض الدولة Leon blum مبدأ عاماً يتعلق بمعيار التمييز بين العقود الإدارية وعقود القانون الخاص ، فبين في تقريره : " إذا تعلق الأمر بعقد يجب البحث ليس عن الغاية من إبرامه ، ولكن ما هو العقد بذات طبيعته ، ولا يكفي لكي يختص القاضي الإداري وجوب استعمال التوريد وهو محل العقد عقب تمامه لمرفق عام ؛ فيجب أن يكون هذا العقد بذاته وبطبيعته الخاصة أما من العقود التي لا يستطيع أن يعقدها ألا شخص عام أو أن يكون بشكله وتكوينه عقداً إدارياً .. فما يجب بحثه هو طبيعة العقد ذاته استقلالا عن الشخص الذي عقده والغاية التي أبرم من أجلـها " . ( )
وعلى ذلك لم يعد اتصال العقد بالمرفق العام كافياً لكي يكتسب الصفة الإدارية ، أنما يلزم أن تكشف الإدارة عن نيتها في اختيار أسلوب القانون العام ، والوسيلة في ذلك هي تضمن العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص .
ولأهمية هذه الشروط ،أصبحت علامة مميزة يمكن الاسترشاد بها في تقرير الطبيعة الإدارية للعقود التي تبرمها الإدارة بصفتها سلطة عامة تتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الفرد العادي ، وتخضع العقد لنظام قانوني هو نظام القانون العام .
ولا شك أن فكرة الشروط الاستثنائية تتطلب الكثير من البحث لما ثار حولها من جدل في فقه القانون الإداري وأحكام القضاء التي لم توضح بصورة قاطعة مضمون هذه الشروط .
يكتب الأستاذ pequignot عن فكرة الشروط الاستثنائية فيقول :" أنها تبدو صعبة التحديد في أحكام القضاء الإداري .. وأنه من الصعب أن نجد في أحكام القضاء الإداري تحديداً للشروط التي يعدها هذا القضاء غير عادية" . ( )
في حين عد Vedel معيار الشروط الاستثنائية المعيار الحقيقي للعقد الإداري وهو الوحيد الذي يكشف عن إرادة المتعاقدين في إتباع أسلوب القانون العام .
إذا كتب في هذا الصدد " الشرط الاستثنائي هو المعيار الوحيد الكافي لإضفاء الصفة الإدارية على العقد فمضمون العقد هو الذي يبين الشروط الخارجة عن القانون الخاص ، ونية الإدارة في تمسكها بمباشرة حقوق السلطة العامة ، ومعرفة التصرف الذي تتخذه الإدارة في ظل نظام السلطة العامة لا يتحقق إلا من طريق واحد هو الاختيار الذي قررته الإدارة بموافقة المتعاقد وذلك ما يكشف عن وجود الشروط الاستثنائية أو غيابها".( )
تقدير نظرية الشروط الاستثنائية :
لم تسلم نظرية الشروط الاستثنائية معياراً وحيداً للعقد الإداري ، من النقد وفي هذا المجال ذهب بعض الفقهاء إلى القول أن معيار الشرط غير المألوف أثار صعوبات كبيرة ساعد عليها القضاء الإداري في عجزه عن تعريف الشرط غير المألوف واتساع مفهومه ليشمل أنواع عديدة من الشروط من قبيل الشروط المانحة للإدارة امتيازات في مواجهة المتعاقد معها كحق الإدارة بالرقابة والتوجيه ، فهي وان كانت من الشروط الغير المألوفة فأنها لا تعد مجهولة في عقود الأفراد العاديين وهي ليست حكراً على عقود القانون العام . إذ من الممكن أن تتضمنها عقود الإذعان والعقود المبرمة بين الشركات متفاوتة القدرة والاتساع مما يتيح لأحد الأطراف أن يملي شروط أحادية الجانب من حيث الأسعار وظروف الدفع .
ومن هؤلاء الأساتذة Lamarque الذي يضيف بالقول " أن الدور الذي نسب إلى الشرط غير المألوف دوراً مصطنعاً مجرد من كل قيمة منطقية جوهرية .( )
بيد أن هذه الانتقادات لم تقض نهائياً على معيار الشروط غير المألوفة أنما جعل لها دوراً ثانوياً فهو يتمتع بأهمية ، خاصة عندما لا يكون العقد إدارياً في مضمونه باتصاله بالمرفق العام ، إذ يتم البحث عن الشروط غير المألوفة في حالة عدم القدرة على حسم ما إذا كان العقد يتضمن مشاركة في تنفيذ المرفق ذاته وهو ما عرف بالمعيار المتناوب .
وبالاتجاه نفسه يذهب Chapus إلى أنه يجب أن لا يعتقد إن معيار البند أو الشروط المخالفة دائماً معيار مساعد ، فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائما معيارً مبدأ ، ففي كثير من الحالات يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غير المألوف ، فهذا يمكن أن يكون أكثر تناسباً من غيره ويجب أن لا ننسى أن معيار الشرط غير المألوف يستطيع هو بمفرده إعطاء صفة إدارية لكل عقد .( )
إلا أن المعيار المتناوب هو الآخر لم يسلم من النقد إذا قاد تطبيقه في القضاء الإداري الفرنسي إلى نتائج غير مقبولة في بعض الأحيان ، من ذلك قرار محكمة التنازع في 25-11-1963 في قضية Vve Mazerand "مدام مازران" وهي مستخدمة في مدرسة عام 1942 وحتى عام 1946 من أجل تنظيف الأبنية ومسؤولة عن الإنارة وصيانة آلات التدفئة ثم قامت بعد ذلك بتنظيم حضانة للأطفال في المدرسة ومنذ عام 1946 إلى 1952 كان عليها أن تخدم في هذه الحضانة فحكمت محكمة التنازع أن العقد الذي يربطها بالبلدة هو من اختصاص القانون الخاص بين 1942 و 1946 ولكنه إداري من 1946 إلى 1952 .
مما توجب على السيدة "مازران" أن تقيم دعويين واحدة أمام المحاكم العادية والأخرى أمام القضاء الإداري . وهذا قضاء غريب تكرر في أحكام أخرى منها قرار محكمة التنازع في 26-11-1990 في قضية Mlle Salliege استخدمت فيها السيدة من قبل المستشفى ابتداء لمساعدة المرضـى أثناء تنقلهـم ( مشاركة مباشرة في الخدمة الطبية ) وكذلك في أعمال غسل الملابس ( غياب المشاركة المباشرة ) وقد تم تكليفها بهذه الأعمال الأخيرة بعد ذلك فأصبحت شخص من أشخاص القانون الخاص ، وبما أنه قد تم تسريحها من الخدمة وهي تملك الصفة الأخيرة فإن النزاع يعد من اختصاص المحاكم العادية .( )
إزاء ذلك لا نعتقد بصلاحية المعيار المتناوب ليكون معياراً كافياً لتمييز العقد الإداري ولا نرى مانعاً من أن يشتمل معيار التمييز المبادئ الثلاثة التي توصل إليها القضاء الإداري في سني تطوره التي استغرقت عقوداً من الزمن ، وهذا المعيار التخييري يوكل به قاضي الموضوع إذ يتفحص العقد ويطبق كل مبدأ من هذه المبادئ فإذا ما تحقق من توافر أحدها فيه كان العقد إدارياً دون الحاجة للبحث في توافرها معاً ، وإن هذه المبادئ متساوية في أهميتها فليس هناك مبدأ رئيسي وآخر مساعد وهذه المبادئ هي :
المبدأ الأول : الاشتراك المباشر في تنفيذ المرفق العام ذاته. ويقوم هذا المبدأ على أساس اعتبار العقد الذي يتضمن تنفيذ المتعاقد للمرفق العام ذاته عقداً إدارياً دون الحاجة لوجود الشروط غير المألوفة. وقد ظهر هذا المعيار بحكم بيرتان 1956 وحقق نجاحاً كبيراً من خلال شموله أغلب الموظفين في الإدارات العامة واعتبار عقود توظيفهم إدارية .
وفي هذا السبيل عد مجلس الدولة الفرنسي العديد من العقود إدارية لأن موضوعها هو تنفيذ مرفق عام ففي قرار مجلس الدولة في قضية Soc-Codiam في 8-6-1994 عد العقد إدارياً عندما أبرمته مستشفى مع شركة أجهزة التلفاز لتأجير أجهزة إلى المرضى. باعتبار أن خدمة الاستشفاء تعني بالإضافة للعناية الطبية تحسين ظروف الإقامة للمرضى كذلك عدت محكمة التنازع في قرار حديث لها في 16-1-1995 في قضية Cie nat,du Rhoc ,EDF العقد إدارياً لأنه يسمح بأن تستخدم شركة الكهرباء الفرنسية الطاقة المنتجة من الشركة الوطنية لمنطقة (الرون) باعتبار أن هذا العقد يتضمن تنسيقاً لوظائف الشركتين المتعلقة بالمرفق العام. ( )
وهذا المبدأ في الحقيقة يتسم بسهولة التطبيق إذ تكفي الإشارة إلى طبيعة المهمة التي كان يمارسها المتعاقد مع الإدارة لمعرفة العقد فيما إذا كان إدارياً من عدمه، بالإضافة إلى أنه عد أغلب عقود التوظيف في الإدارات العامة عقوداً إدارية ومن ذلك عقود الأطباء والمهندسين والأساتذة والعاملين في المسارح العامة .
غير أنه مع حسنة شموله جميع الموظفين بمظلة القانون العام فإن القول به سيؤدي في النهاية إلى عدم الحاجة إلى البحث في مدى ارتباط مبدأ المشاركة في تنفيذ المرفق في العقد الإداري لأن جل عقود الوظيفة العامة ستعد إدارية من حيث الموضوع حتماً .
المبدأ الثاني : الشروط غير المألوفة :- إن عدم تنفيذ المتعاقد للمرفق ذاته لا يجعل من العقد من عقود القانون الخاص حتماً ، إذ يتوجب على القاضي أن يبحث فيما إذا كان العقد محتوياً على شروط غير مألوفة من عدمه .
ففي هذه الحالة يستعيد مبدأ الشروط الغير مألوفة، أهميته يذهب الأستاذ Chapus إلى القول أن كل عقد يتم الإفصاح عنه يعود للقانون الخاص ولا يعترف به كعقد إلا تبعاً للتأكد بأنه ليس إدارياً لا في موضوعه ولا من ناحية شروطه .( )
المبدأ الثالث : العقود الإدارية تبعاً لأنظمتها : منذ صدور حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Riviere du Sant عام 1973 برز الاتجاه الذي يعد العقد إدارياً ليس من خلال ما يحويه من شروط غير مألوفة ولا من خلال تنفيذ المتعاقد للمرفق العام ذاته وإنما لقيام العقد على نظام قانوني غير مألوف، وقد أثار هذا المبدأ عند ظهوره بعض الارتباك بخروجه عن الاستقرار النسبي في ظل المعيار المتناوب .
ونعتقد إن هذا المبدأ يمثل قاعدة ثالثة يمكن الاعتماد عليها في وضع حل لمعضلة التمييز بين العقد الإداري وعقود القانون الخاص ويؤكد ذلك اعتماده من القضاء الإداري الفرنسي في الكثير من الأحكام .
ومع ذلك وباستثناء بعض قرارات محكمة التنازع التي لم تعد العقود خاضعة لنظام قانوني استثنائي مثال ذلك قرارها في 11-10-1993 في قضية Soc-Central siderurgiqe de richemont فأنه لا يمكننا أن ننفي كون أن مبدأ النظام القانوني غير المألوف قد أصبح ركناً أو مبدأ مهماً في تمييز العقد الإداري في الوقت الحاضر .



المبحث الثالث
التعريف بأهم أنواع العقود الإدارية


تبرم الإدارة أنواعاً مختلفة من العقود الإدارية، منها عقود نظمها المشرع بأحكام خاصة ونص عليها في القانون المدني ومنها ما ورد عليه النص في لائحة العقود الإدارية، ومنها ما ترك تحديده للقضاء الإداري .
وفي هذا المبحث سنتناول أهم ثلاثة عقود إدارية أشارت إليها اغلب التشريعات العربيه ,

1- عقد الالتزام أو الامتياز .
2- عقد الأشغال العامة .
3- عقد التوريد .
أولاً : عقد الالتزام أو الامتياز :
يعد عقد الالتزام من أهم العقود الإدارية، لأنه يمنح فرد أو شركة الحق بإدارة واستغلال مرفق من المرافق العامة .
عرفته محكمة القضاء الإداري المصرية بقولها ".. إن التزام المرافق العامة ليس إلا عقداً إدارياً يتعهد أحد الأفراد أو الشركات بمقتضاه بالقيام على نفقته وتحت مسئوليته المالية بتكليف من الدولة أو إحدى وحداتها الإدارية، وطبقاً للشروط التي توضع لها، بأداء خدمة عامة للجمهور، وذلك مقابل التصريح له باستغلال المشروع لمدة محددة من الزمن واستيلائه على الأرباح ". ( )
وقد ثار بشأن طبيعة عقد الالتزام خلاف فقهي كبير، إذ ذهب فريق من الفقهاء " الألمان" إلى القول أنه عمل من جانب واحد هو الإدارة. وعلى ذلك فأن آثاره لا تنشأ عن عقد وإنما عن أمر انفرادي تصدر السلطة بإرادتها المنفردة، وتملك تعديله أو إلغائه.
ولم يصادف هذا الرأي القبول لأنه ينفي دور الملتزم في تحديد شروط الالتزام ودور إرادته في إبرامه . ( )
وانقسم الفقه الفرنسي إلى اتجاهين ذهب الأول نحو اعتبار عقد الالتزام من عقود القانون الخاص ، متجاهلاً خصائصه المميزة من حيث منحه الملتزم سلطات من طبيعة خاصة من قبيل سلطته في فرض أعباء مالية على المنتفعين بالمرفق وسلطته في شغل الدومين العام وما إلى ذلك من امتيازات أخرى ويوفرها له نظام القانون العام .
أم الاتجاه الثاني ويتزعمه الفقيه Duguit فيعتبر الالتزام عملاً قانويناً مركباً يشتمل على نوعين من النصوص الأول منها يتعلق بتنظيم المرفق العام وبسيره، وتملك الإدارة تعديل هذه النصوص وفقاً لحاجة المرفق . أما النوع الثاني من النصوص فيسمى بالنصوص أو الشروط التعاقدية التي تحكمها قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " ومنها ما يتعلق بتحديد مدة الالتزام والالتزامات المالية بين المتعاقدين ولا تتعدى ذلك لتشمل أسلوب الخدمات للمنتفعين .
وقد لاقى هذا الرأي ترحيباً في القضاء الإداري في فرنسا ومصر اذ أن المسلم به فقها وقضاء إن شروط عقد التزام المرفق العام تنقسم إلى نوعين : شروط لائحية وشروط تعاقدية . الشروط اللائحية فقط هي التي يملك مانح الالتزام تعديلها بإرادته المنفردة في أي وقت وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، دون أن يتوقف ذلك على قبول الملتزم. والمسلم به إن التعريفة أو خطوط السير وما يتعلق بهما، من الشروط اللائحية القابلة للتعديل بإرادة مانح الالتزام المنفردة.

وقد سعى المشرع العراقي نحو تنظيم أحكام عقد الالتزام ليكفل حسن سير المرفق محل الالتزام ومن ذلك ما نص عليه ا القانون المدني العراقي بخصوص المساواة بين المنتفعين في المرفق .
وتمارس الإدارة في مواجهة الملتزم سلطة الرقابة والإشراف على ممارسة عمله وفقاً لشروط العقد والقواعد الأساسية لسير المرافق العامة .
على أن لا تصل سلطة الإدارة في إصدار قراراتها بمناسبة سلطة الرقابة حدا يغير من طبيعة الالتزام وتعديل جوهره أو أن تحل محل الملتزم في إدارة المرفق وإلا خرج عقد الالتزام عن مضمونه، وتغير استغلال المرفق إلى الإدارة المباشرة .
ثانياً : عقد الأشغال العامة :
عرفت احكام القضاء الاداري المختلفه عقد الأشغال العامة بانه عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بعمل من أعمال البناء أو الترميم أو الصيانة مقابل ثمن يحدد في العقد .( )
ومن هذا التعريف يتبين أنه يتميز عقـد الأشغال العامـة بتوافر العناصر التالية:
1- أن يتعلق موضوع العقد بعقار . ويشمل ذلك أعمال البناء والترميم والصيانة الواردة على عقار . وكذلك بناء الجسور وتعبيد الطرق وما إلى ذلك .
ويخرج من نطاق الأشغال العامة العقود الواردة على منقول مهما كانت ضخامته , فلم يعتبر القضاء الإداري في فرنسا من عقود الأشغال العامة الاتفاقات التي يكون محلها إعداد أو بناء أو ترميم سفينة أو حظيرة متحركة للطائرات .( )
وقد توسع مجلس الدولة الفرنسي في مفهوم الأشغال العامة وأدخل في اختصاصه كثيراً من العقود التي تتعلق بصيانة الأموال العامة من قبيل أعمال التنظيف والرش في الطرق العامة، وعقود توريد ونقل المواد اللازمة للأشغال العامة، وكذلك عقود تقديم مساعدة مالية أو عينية لتنفيذ أشغال عامة .( )
2- أن يتم العمل لحساب شخص معنوي . سواء كان العقار محل الأشغال مملوكاً لشخص عام أم مملوكاً لشخص من أشخاص القانون الخاص لكن العمل قد تم لحساب شخص معنوي عام .( )
كذلك اعترف القضاء الإداري الفرنسي بصفة الأشغال العامة لأشغال المرافق العامة الصناعية والتجارية التي تدار بالإشراف مباشر من مؤسسات عامة .( )
أو الأشغال التي تقوم بها البلدية من تلقاء نفسها في عقار مهدد بالسقوط لكفالة الطمأنينة العامة.( )

3- أن يكون القصد من الأشغال تحقيق نفع عام .
في البداية كان مفهوم الأشغال العامة يقتصر على الأشغال التي تتعلق بعقارات تدخل في ضمن نطاق الدومين العام أما الأعمال التي تجري على عقارات تدخل في نطاق الدومين الخاص فلا تعد عقوداً إدارية .
إلا أن قضاء مجلس الدولة الفرنسي لم يستقر على هذا المبدأ فعمد إلى توسيع مفهوم الأشغال العامة ليشمل الأعمال المتعلقة بعقارات مخصصة للنفع العام ولو كانت داخله ضمن نطاق الدومين الخاص .
ومن ذلك في قضية Commune de Monsegur في 10-6-1921 بخصوص تعويض قاصر عن حادث أصيب به كنسية البلدية مدينة منسيجور إذ ورد " .. إذا كان مرفق العبادة لم يعد مرفقاً منذ قانون 9 ديسمبر سنة 1905 بفصل الكنائس عن الدولة فتنص المادة 5 من قانون 2 يناير سنة 1907 على أن تستمر المباني المخصصة لممارسة العبادة ـ في غير حالات إزالة التخصيص المنصوص عليها في قانون 9 ديسمبر سنة 1905 ـ متروكة تحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة لممارسة ديانتهم ، وأنه يترتب على ذلك إن الأشغال التي تنفذ في الكنيسة لحساب شخص عام من أجل غرض ذي نفع عام تحتفظ بصفة الأشغال العامة وتدخل الدعاوي الموجهة ضد البلديات بسبب الأضرار الناشئة عن عدم صيانة الكنائس في اختصاص مجلس الأقاليم باعتبارها مرتبطة بتنفيذ أحد الأشغال العامة".
ويتميز عقد الأشغال العامة في أن الإدارة تملك سلطة الإشراف والتوجيه على تنفيذ العقد في أوسع مدى لها، إذ تملك سلطة توجيه العمال واختيار طريقة التنفيذ، كما يجوز للإدارة أن تعدل الشروط الأصلية للعقد بما يحقق المصلحة العامة .

ثالثاً : عقد التوريد :
عرفت محكمة القضاء الإداري المصرية عقد التوريد بأنه " إتفاق بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة يتعهد بقتضاه الفرد أو الشركة بتوريد منقولات معينة للشخص المعنوي لازمة لمرفق عـام مقابل ثـمن معين ."( )
ومن ذالك يتبين انه يشترط في هذا العقد مايلي :
1- موضوع عقد التوريد أشياء منقولة دائما، وهو ما يميزه عن عقد الأشغال العامة الذي يتعلق بالعقارات والعقارات بالتخصيص، ومن قبيل هذه المنقولات توريد مواد التموين والأجهزة والبضائع المختلفة الأخرى .
2- اتصال العقد بمرفق عام وتضمنه شروطاً استثنائية غير مألوفة، وإلا فأن العقد يعد من عقود القانون الخاص.ٍ
ويستوي بالنسبة لعقد التوريد أن يتم دفعة واحدة أو علي دفعات متعددة ، وقد أفرز التطور الصناعي ظهور عقود جديدة دخلت ضمن نطاق عقد التوريد، تتعلق بتسليم منقولات بعد صناعتها وسميت هذه العقود بعقود التوريد الصناعية Marches industriels والتي تقسم بدورها إلى نوعين من العقود: عقود التصنيع arches de fabrication وعقود التعديل والتحويل Marches de donversion et transfomration .( )
التوقيع:


█▓
لي تصنيف خاص عن الاعضاء في المنتديات.. اول هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له وللمنتدى وهم قله للاسف ثاني هذا التصنيف : عضو يبحث عن الفائدة له فقط وهم كثر ثالث هذا التصنيف : عضو يبحث عن الشهره بمجهوداته المتميزة رابع هذا التصنيف : عضو يتسلق على الكبار لكي يرتقي لكنه يسقط ..
كن اول هذا التصنيف دوما ...█▓








Prévisions météo Laghouat

°سمعي يرى والعين تسمع للورى
قدمي تصفّق تارةً ويدي تهرول في الثرى
هل جُنّ عقلي أم تُرى رجع الجميع إلى الوراء°
حاتم03 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 18:38.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir