مبدأ الحوارية عند باختين و عمق التوازي على مسار التناص - منتدى الأغواط نت
0   0
 
 
صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1
العودة   منتدى الأغواط نت > المنتدى التعليمي > منتدى الطلاب > العلوم الإجتماعية و الانسانية
التسجيل التعليمـــات المجموعات الإجتماعية التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

العلوم الإجتماعية و الانسانية خاص بشعبة الآداب، اللغات، علوم النفس و التربية، فلسفة، تاريخ ، علم الإجتماع...

.... صفحة جديدة 1

 

***اختر قسما وأشرف عليه***

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: *** حان موعد التغيير*** (آخر رد :ندى الأيام)       :: استفسار عن تقسيم اراضي السكن المدعم (آخر رد :المتوكل على الله)       :: مكتبات من أروع ما يكون (آخر رد :عزيز بوشابة)       :: نصـــيـحــــة كـــــ يــــــوم ـــــل (آخر رد :أم أيمن)       :: الزوجان السعيدان (آخر رد :أم أيمن)       :: احداث وظروف العـــــــالم في يوم ميلادك (آخر رد :نبع الحياة)       :: قافلة شباب الجزائر لأجل غزة / فوج الأغواط (آخر رد :نبع الحياة)       :: الفرق بين الملك و الملكوت (آخر رد :أم أيمن)       :: تحويل اي صورة الى ثري دي عن طريق اكشن احترافي (آخر رد :azizhm)       :: نكتة على السريع (آخر رد :nadjib04)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-11-2010, 07:25   #1
ABDOU03
الصورة الرمزية ABDOU03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 2025

ABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond repute

dd مبدأ الحوارية عند باختين و عمق التوازي على مسار التناص


المبدأ الحواري - ودراسة في فكر ميخائيل باختين ـــ فؤاد سليم أبو زريق
ضمن نشاطات اتحاد الكتاب العرب في تفعيل دور المثاقفة مابين الثقافتين العربية والأجنبية، ومن أجل تعزيز دور جمعيات الاتحاد في متابعة النشاط الثقافي المحلي والعربي والعالمي والتواصل بين الأمة ومثقفيها وبين المثقفين أنفسهم، قامت جمعية النقد الأدبي في اتحاد الكتاب العرب بتخصيص ندوة يتم عقدها شهرياً لمناقشة كتاب محدد محاولة وصل مابينها ومابين جمهور النقد عامة سواء أكان هذا الجمهور منتمياً إلى النقاد أم إلى القراء أم إلى المعنيين بقضية النقد من أدباء وكتاب ومثقفين وقد افتتحت هذا النشاط في الثالث من شهر آذار عام 1999 بندوة فكرية نقدية خصصت لمناقشة كتاب الناقد الفرنسي تزفيتيان تودوروف (وهو من أصل بلغاري): المبدأ الحواري- دراسة في فكر ميخائيل باختين، وقد ترجمه إلى العربية الناقد الأردني فخري صالح عن الإنكليزية وليس عن الفرنسية- التي كتب بها هذا الكتاب- أدار الندوة، د. عبد النبي اصطيف وشارك فيها كل من د.رضوان قضماني والأستاذ جمال عبود.‏
استهل د. عبد النبي اصطيف هذه الندوة بالتعريف بالناقد تودوروف وأشار إلى أنّه ناقد بلغاري الأصل فرنسي الثقافة.‏
د. عبد النبي اصطيف:‏
دعوني فقط أتحدث بشكل مختصر عن الناقد تودوروف وأكون بذلك ممهداً لضيفينا، ولد تودوروف عام 1939 في بلغاريا، درس في بلغاريا، درس فقه اللغة السلافية في جامعة صوفيا، ونال الإجازة فيها عام 1961، بعد ذلك هاجر لدراسة الأدب والنقد في فرنسا ونال درجة الدكتوراه منها عام 1966، من جامعة باريس وكانت رسالة الدكتوراه التي أعدها كانت بإشراف رولاند بارت وكان عنوانها: الأدب والدلالة، وترجم هذا الكتاب مؤخراً، نال درجة دكتوراه الآداب عام 1970 وعمل بين عامي (1964-1967) مساعد بحث، وهو يعمل منذ عام 1968 مديراً للأبحاث في المركز الوطني العلمي في باريس، شارك في تحرير مجلة الشعرية بين عامي (1970-1979) وحرر بالتعاون مع هيلي سيسو وجينيت وآخرين منشورات مهمة فيما يسمى بالشعريات المعاصرة وخاصة كتاب جينيت المهم، درس في عدد من الجامعات الأميركية وجلّ كتبه الآن مترجم إلى اللغة الإنكليزية.‏
قراء العربية محظوظون بتودوروف فنحن نعرف له بادئ ذي بدء نظرية (المنهج الشكلي- نصوص الشكلانيين الروس) وهذه ترجمت عام 1982 بعد ذلك لدينا كتاب، نقد النقد الذي ترجمه سامي سويدان، لدينا كتاب الشعرية مع المقدمة التي خص بها قراء العربية بترجمة شكري المبخوت ورجاء بن سلامة لدينا أيضاً كتاب مفهوم الأدب ترجمة الدكتور منذر عياشي، لدينا كتاب: فتح أمريكا ومسألة الآخر، من ترجمة بشير السباعي، ونشرت هذه الترجمة في مصر، لدينا أيضاً: مدخل إلى الأدب العجائبي وقد ترجمه الصديق بوعلام وراجعه محمد برادة ولدينا أيضاً الأدب والدلالة الذي حدثتكم عنه وترجمه محمد نديم خشفة وطبعاً لدينا كتاب اليوم (المبدأ الحواري) الذي ترجمه فخري صالح وصدر عام 1992 أول ماصدر، وأظن أن له الآن طبعة جديدة طبعتها المؤسسة العامة للدراسات. طبعاً هناك كتب أخرى لتودوروف لم تترجم بعد إلى العربية، ولكن من أهمها كتاب المعجم الموسوعي لعلوم اللغة الذي أعده بالاشتراك مع دوكو وهو واسع الانتشار جداً وواسع التأثير في ثقافتنا العربية اللسانية والنقدية معاً، لدينا الرمزية والتفسير والذي يفيد منه بشكل خاص من آراء الجرجاني وخاصة في كتابه -أسرار البلاغة-، لدينا شعرية النثر، ومن أول من تنبه إلى هذا الكتاب الدكتور: جمال شحيد الذي ترجم فصلاً أو أكثر نشر، أظن، في الثمانينات، في المعرفة، هناك فصول أخرى نشرت في أماكن أخرى، لدينا أيضاً، نظريات الرهن، وهذا لم يترجم بعد ولكنه مهم جداً ولدينا: نحن والآخرون، وهو من أواخر الكتب التي صدرت له، نحن والآخرون، التأمل الفرنسي في التنوع الإنساني وقد نشرت ترجمة هذا الكتاب في سلسلة يحررها ادوارد سعيد، وتصدر عن مطبعة هارفارد قبل عدة سنوات.‏
د. رضوان قضماني:‏
مساء الخير، أول مايتبادر إلى ذهني، لماذا باختين الآن؟‏
صدر لباختين كتاب الفرويدية عام 1924، ثم صدر كتابه الثاني أو الثالث، قضايا دوستويفسكي عام 1929، ثم صمت صمتاً كاملاً حتى أنّه عندما دافع عن رسالته -رسالة الدكتوراه التي نعدها اليوم معلماً أساسياً من معالم دراسة الأدب الساخر، الأدب الهزلي- أعدها عام 1943، وبقيت طي الكتمان حتى عام 1965 إلى أن طبعت.‏
كل هذا يدفعنا إلى التساؤل لماذا باختين؟ ولماذا الآن نعود إليه؟ ماهي الإضافات التي يمكن أن يقدمها ميخائيل باختين حتى يستهوينا إلى هذه الدرجة أو تلك فنعود إلى للحديث عنه!؟‏
يقول تودوروف عن باختين، أن لديه مشروعاً فكرياً يكاد يكون متكاملاً يقف عنده لهذا السبب، لهذا المشروع الفكري الذي بدا الآن هذا المشروع متكاملاً لتودوروف في عام 1981 على الرغم من أن بوادره بدأت بالظهور عام 1924 ويعده تودوروف أيضاً واحداً من أبرز المفكرين في القرن العشرين عموماً ويعلل ذلك بأن باختين بدأ بدراسة فقه اللغة وجمع إليها الأدب ثم جمع إليها علم النفس وعلم الاجتماع وخرج بمنهج واحد. أريد أن أحدد. ماهي الإضافات التي لمسناها اليوم عند ميخائيل باختين مما جعلنا نندفع إلى دراسته، نمهد إلى هذا بنقطتين في حقل اللسانيات وفي حقل الأدب.‏
أولاً: في حقل اللسانيات:‏
نحن تعلمنا اللسانيات على يد مؤسس هذا العلم الذي هو فرديناند دوسوسور فرديناند دوسوسور وضع منظومة لهذا العلم، منظومة هذا العلم تكاد تكون قد قامت على تقابلات ثنائية استبعادية، هذه التقابلات الثنائية التي يستبعد أحدها الآخر تكاد تكون معروفة وسأعددها للتذكير فقط، اللغة- الكلام؛ التزامن- التعاقب، الدال- المدلول؛ العلاقة- المرجع؛ الداخلي- الخارجي.‏
إذا تأملنا هذه التقابلات الثنائية جميعها نرى أنها تقوم على اللغة وتستبعد الكلام، تقوم على اللغة على أنها حامل اجتماعي يمكن أن يحقق حواراً من وجهة نظر باختين أما الكلام فهو عامل نفسي.‏
نلمس من نظريته أن هذه التقابلات الثنائية في حقل اللسانيات أولاً، لم تعد كامنة، لابد مع استمرار علوم اللسانيات، وتطورها من أن نضيف إلى هذه التقابلات الثنائية تقابلات جديدة تجعل هذه المنظومة العلمية منظومة متكاملة ورأى ميخائيل باختين أن هذه المنظومة العلمية لن تصبح متكاملة إلا إذا ضمت إليها ما يختص بالأدب والذي يربط الأدب بعلم اللسانيات هو مفهوم الخطاب؛ لذلك أضاف مجموعة من التقابلات الثنائية. عندما ننظر في هذه المنظومة الفكرية نرى أن هناك مجموعة من التقابلات الثنائية الجديدة التي أضافها مشروع باختين المتكامل؛ أولها: اللسانيات وعبر اللسانيات.‏
العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية أنا أميل إلى أن أضع التقابل الأول، من سوسور عندما قدم لنا تقابلاته كان يسمي: هذا التقابل المنعطف الأول في علم اللسانيات، الكلام عنده سماه سوسور بالمنعطف الأول، التزامن والتعاقب سماه سوسور بالمنعطف الثاني.‏
سأحاول أن أرتب هذه التقابلات وفقاً لطريقة سوسور نفسه فأضع العلوم الإنسانية- العلوم الطبيعية هذا التقابل أولاً. الطبيعي الإنساني، ثم اللسانيات- عبر اللسانيات ثم نظرية الحديث وتقابلها تعددية الأصوات ثم الفردي الجماعي ويشتق منه مفهوم الآخرية، ثم الشكل- المضمون ثم مفهوم الأحادية والحوارية بما أن ما أتحدث عنه يدخل في إطار كتاب الشهر فأنا سأتبع منهج تودوروف في عرضي لكتابه بشكل رئيس لأن تودوروف هو الذي قال هذه العبارة وسأقرأها قراءة: "أود هنا أن أقدم في سياق مختلف، وبصعوبات نظام آخر، أفكار باختين، وذلك باعتماد نوع من المونتاج، من الاقتباسات والتعليقات حيث لاتكون الجمل التي أكتبها هي حقاً جملي أنا، لقد أعدت بوضوح ترجمة جميع النصوص المقتبسة، وأحجمت عن الدخول في حوار مع باختين ينبغي أن يسمع الصوت الأول قبل أن يبدأ الحوار".‏
وأنا، بدوري سأتبع هذا.‏
لنبدأ بالتقابل الأول العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية التي ستجر وراءها كل التقابلات الأخرى، في هذا التقابل من تحديد موضوع كل من الحقلين حقل العلوم الإنسانية وحقل العلوم الطبيعية، حقل العلوم الطبيعية يحدده باختين بأن الموضوع فيها هو دراسة الأشياء، هو الأشياء التي تكوّن عنها معرفة، في النص نجد أن كلمة معرفة أبرزت وكلمة أشياء أبرزت حيث يتأمل العقل الأشياء ويتكلم عنها فالأشياء لا تستطيع التعبير عن نفسها وتألف الدقة وتؤلف الدقة فالعلوم الطبيعية، تتألف من التطابق بين الشيء وذاته هذا لن نجده في العلوم الإنسانية في العلوم الإنسانية ليس معيار الدقة هو المعرفة بل الفهم، أي العمق في التبصر من هنا يصبح الموضوع في العلوم الإنسانية هو كائن معبر ومتكلم والدقة في العلوم الإنسانية تقوم على إمكانية التغلب على غرابة الآخر دون تمثل هذا الآخر وجعله مشابهاً للذات.‏
باختين يشير إلى هذه النقطة قائلاً: ليس في العلوم الطبيعية إنتاج لمعرفة عن الآخر، ومعرفة الآخر لا تقع إلا في نطاق العلوم الإنسانية وهذا هو الاختلاف الجذري في الموضوع بين العلمين ويستتبع هذا بالضرورة اختلافاً في المنهج إذ يتصف منهج العلوم الطبيعية بالدقة بينما يتصف منهج العلوم الإنسانية بالعمق هنا، كأننا جئنا إلى الاقتباس مجدداً في نظرية سوسور فمنهج العلوم الطبيعية هو الدقة، والدقة تمشي على محور أفقي بينما العمق يمشي على محور عمودي كأن المنهجين متقاطعان، يضيف باختين عبارة يقول فيها: هذا يعني أن الجوهري والضروري في العلوم الإنسانية لا قيمة له في العلوم الطبيعية من هذا التقابل بين علوم إنسانية وعلوم طبيعية في موضوعها وفي منهجها يستنتج ميخائيل باختين مايسميه أبستمولوجيا العلوم الطبيعية وأبستمولوجيا العلوم الإنسانية أبستمولوجيا العلم الطبيعي تشدد بحق على أن العلم لا يتحدد بموضوعه الفعلي الحقيقي بل بالموضوع الخاضع للمعرفة أي ذاك الذي يظهر عند تبني منظور مختلف فيما يتعلق بالموضوع أما الموضوع الفعلي الحقيقي للعلوم الإنسانية فهو الإنسان الاجتماعي متكلماً ومعبراً عن ذاته، باستخدامه وسائل أخرى هي اللغة والكلام والخطاب التي تشكل مجموعها اللسان، اللسان عند فرديناند دوسوسور يتألف من اللغة، الكلام أما عند باختين فسنرى أنه جعل هذه القائمة ثلاثية- اللسان يتألف من اللغة والكلام والخطاب وسأتكلم عن هذا لاحقاً.‏
وهكذا فإن العلوم الإنسانية هي علوم الإنسان باختلافه عن الطبيعة وليس علوم شيء آخر لا صوت له، هذه العلوم التي تتحدث عن كائن معبر له صوت هو كائن يبدع ويبدع نصاً لذلك لا يمكن من وجهة نظر باختين أن نفهم العلوم الإنسانية خارج النص ومن دون الاعتماد عليه لذا يصل إلى نتيجة تقول: إن موضوع العلوم الإنسانية هو النص الذي يبدعه الإنسان وليس الإنسان عند ميخائيل باختين إلا منتج نصوص كتابية أو شفهية.‏
النص عند ميخائيل باختين هو الموضوع الذي يجمع العلوم الإنسانية كلها باختلافها تجتمع كلها عنده في مفهوم النص فهو نص عنده غير قابل للاختزال إلى علم واحد فقط إذ لا يمكن ذلك. هكذا أكون قد كشفت لدرجة كبيرة قدر الإمكان التقابل الأول بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، ننتقل إلى التقابل بين اللسانيات وعبر اللسانيات، أنا أتوقف عند قضية صغيرة في الترجمة، اللسانيات في الروسية هي.‏
(ليننغيستيكا) وعبر اللسانيات (ميتالينغغيستيكا). وعندما ترجمها تودوروف إلى الفرنسية ترجمها بـ (ترانس لينغفيستيك) أنا أميل إلى ترجمة الكلمة الروسية ميتالينغفيستيكا تعدي اللغة أو مابعد اللغة هذا الذي سنلمسه الآن عندما نحدد الفارق بين هذين التقابلين في شرحه لكل طرف من أطراف هذا التقابل الثنائي نفهم من ميخائيل باختين أن اللسانيات هي مادة هي التي تدرس اللغة، هي التي تدرس مستويات اللغة في مستواها الصوتي فالصرفي فمستوى المعجم مستوى الكلمة مستوى التركيب مستوى النمو فمستوى الدلالة الذي يشكل نصاً يضيف إلى هذا التعريف التقليدي الذي قاله فرديناند دوسوسور يضيف جملة جديدة هامة جداً لم يقلها فرديناند دوسوسور أن اللسانيات هو العلم الذي يدرس وحدات اللغة الأصغر من الجملة لأنه بعد قليل سيقول إن عبر اللسانيات أو مابعد اللسانيات ميتالينغفيستيكا هذا هو العلم الذي يدرس؛ ذاك درس مستويات اللغة، هذا سيدرس مستويات التواصل.‏
ومستويات التواصل ستبنى على وحدات لغوية أكبر من الجملة يحددها باختين بالتعبير أحياناً يسميها العبارة بالقول بالحديث ثم بالنص يتشكل موضوع اللسانيات من اللغة ومستوياتها ووحداتها الصوتية والصرفية والمعجمية والنحوية والدلالية بينما يتشكل موضوع عبر اللسان من الخطاب الذي يتمثل بدوره بالتلفظات؛ الكلام لباختين، للأحاديث الفردية واللغة بحد ذاتها في مادتها وفي بنائها وعناصرها التي عددتها تشكل خطاباً ملموساً له وظائفه الاجتماعية والأيديولوجية. اللغة هي الموضوع المحدد للسانيات لكنها لا تظهر إلا من خلال الخطاب أي من خلال عبر اللسان ولذلك يضع الثقل على عبر اللسان، علماً أن بعض مظاهر الخطاب لا تتجاوز حدود اللسانيات لكن الجانب الأهم هو استحالة مطابقة علم الخطاب مثل الشعرية مثلاً مع علم اللسانيات يستخدم باختين لتسمية كلمة خطاب، كلمة (سلوفا) ومعناها بالروسية، نسميها مشتركاً لفظياً، لها معان عدة من هذه المعاني، تعني كوحدة في متن القاموس. تعني خطاباً قال كلمته ومشى، قال خطابه قال قوله ومشى. وتعني المنطق المعرفة، الحكمة، تعني كلمة (لوغوس) اليونانية، لذلك عندما ترجموا كتب ميخائيل باختين إلى العربية اختلفت الترجمات فكتابة (سلوفا مزاماني) ترجمت في دمشق في وزارة الثقافة والإرشاد القومي. الكلمة / في رواية/ أما محمد بن برادة فترجم النص نفسه تحت عنوان الخطاب في الرواية وبرأيي هو الأصح بأن ما قصده ميخائيل باختين بكلمة /سلوفا/ ليس الوحدة في متن القاموس، إنما ما نسميه اليوم خطاباً. يقول باختين عن الخطاب: الخطاب هو اللغة بكليتها الحية، عندما تكف عن أن تكون سلبية في أذهان الناس تصبح حية ناشطة في التواصل- الخطاب عنده هو الظاهرة الملموسة للكلية الحية، على عكس اللسان، الخطاب هو التلفظ/ الحديث/ هكذا أيضاً، بتكثيف شديد أكون قد حددت أهم معالم التقابل الثنائي الثاني الذي أضافه ميخائيل باختين هناك تقابلات قد يقول البعض إنها جاءت والآن من علم النفس جاءت من علم الاجتماع، ولكن عندما يتناولها ميخائيل باختين كما سنرى بعد ذلك سنرى أن الغرض الأول، من تناولها لا أن يسهم في بحث في علم الاجتماع أو في بحث في علم النفس إنما غرضه من ذلك أن يصل إلى مايريده في النهاية وهو المبدأ الحواري الذي يشكلها ركناً مكوناً من أركان /عبر اللسانيات/ (ميتالينغفيستيكا) في هذه التقابلات، تقابل الفردي، الجماعي، وقد سماه هكذا لأن فرديناند دوسوسور عندما، في الواقع يقابل اللغة بالكلام يؤكد أن اللغة هي ظاهرة جماعية أما الكلام فهو ظاهرة فردية، الآن سنرى أن ميخائيل باختين لا يرى ذلك، يرد على سوسور في علامة هذا وينفي وجود أي شيء فردي سواء في اللسانيات أو عبر اللسانيات بدلاً من الفردي سنرى أنه يشتق اصطلاحاً جديداً مابين ذاتي يعني، يقف على التخوم بين الفردية والجماعية سيسميه بالبين ذاتي إذا وافقنا ترجمة (فخري صالح) هذا التقابل درسه ميخائيل باختين في كتب ثلاثة، اثنان منها نشرا بأسماء مستعارة، أنا ألفت نظر الأصدقاء الأعزاء الجلوس في القاعة أنني قفزتُ أمام نقطة هامة كان يجب أن أتحدث عنها وهي موقف تودوروف من الكتب التي نشرها باختين بأسماء مستعارة، أمر طريف أنصح بالرجوع إليه، لضيق الوقت.‏
لن أتوقف عنده، أشير إلى أن الكتب الثلاثة نشرت بأسماء مستعارة (الفرويدية) نشره ميخائيل باختين باسم (فالاشينوف) (الماركسية وفلسفة اللغة) الصادر عام 1929، أيضاً نشره باسم (فالاشينوف) والمنهج الشكلي في الدراسات الأدبية نشرت باسم (ميدفيدين) هذا التقابل الثنائي، من عناوين الكتب سنلاحظ وكأنه تطور، بدأ بعلم النفس، في كتابه الفرويدية، ثم انتقل إلى اللغة بكتابه الماركسية وفلسفة اللغة ثم انتقل إلى الخطاب في كتابه المنهج الشكلي في الدراسات الأدبية.‏
باختين، يجب أن نشير إلى أنّه لم يأخذ علم النفس عن فرويد وقد ألف كتابه (الفرويدية) ليرد على فرويد لا ليأخذ منه، هو يشير في أكثر من مكان خاصة في المنهج الشكلي في الدراسات الأدبية على أنّه تعلم علم النفس من دوستويفسكي وسترى أن مقولاته النفسية كلها مقتبسة من دوستويفسكي وسنلمس أيضاً أن دوستويفسكي يشكل مكانة لا حد لها في عِظمها في روح وفكر ميخائيل باختين عندما ينقد باختين الفرويدية يؤكد وجود نزعتين في علم النفس، الأولى يسميها /اتجاه ذاتي غير موضوعي/، والثانية يسميها بـ / الاتجاه الموضوعي/ ويرى باختين أن الذاتية سابقة على الموضوعية الاجتماعية في تشكل اللغة لأن اجتماعية اللغة تشكل من تلك الذاتية ويتخذ موقفاً واضحاً من المقولة الفرويدية التي تبنتها الماركسية الرسمية أيضاً، هو ، على فكرة، دائماً يفرق بين الماركسية والماركسية الرسمية يؤكد أنه ينتمي إلى الماركسية لكنه يخرج نفسه مئة بالمئة خارج الماركسية الرسمية التي كانت سائدة في السلطة في الاتحاد السوفييتي السابق إذن يتخذ موقفاً من المقولة الفرويدية لا لتبني الماركسية الرسمية لها إنما لأن هذه الفرويدية ترى أن اللغة اجتماعية بصورة شاملة، بصورة تامة يتهم باختين الفرويدية بعدم الوضوح وعدم التحديد ويشير إلى أن فعل إنتاج الصوت أو فعل تلقيه هما فعلان فرديان تماماً وفيزيولوجياً، ولا توجد أية ضرورة لافتراض اجتماعيتهما مقدماً وليس من معنى لهذين الفعلين من دون فعل ثالث، أهملت الفرويدية فعلاً ثالثاً، اجتماعياً، هو فعل إنتاج المعنى وتلقيه، هذا الفعل هو مايوجد في اللغة حقاً وتوجد من أجله اللغة، يقول بالحرف الواحد، باختين، إن دلالة الخطاب وفهم هذه الدلالة من قبل الآخر تتجاوز حدود الكائنات العضوية الفيزيولوجية المنعزلة وتفترض مقدماً التفاعل بين هذه الكائنات العضوية لتكوين مكون الثالث هو التفاعل اللفظي الذي يأخذ طبيعة سوسيولوجية، إن المعنى هو نتيجة تواصل وحوار وهذان الفعلان هما فعلان اجتماعيان التواصل والحوار المعنى يصلب في التلفظ والتلفظ هو نتاج تتفاعل بين متحاورين أي نتاج مركب من الموقع الاجتماعي الذي حصل فيه المجتمع عند باختين.‏
يبدأ فقط من ظهور الشخص الثاني ويعد باختين ظهور الشخص الثاني هذا أساساً للغة ويعده بين ذاتياً وليس اجتماعياً لأنه سابق منطقياً على الذاتية، يرى باختين أن الفرويدية تقيم الحياة النفسية بصورة أساسية على قاعدة بيولوجية ويفرق بين الوعي واللا وعي يرى أن الفرويدية لم تفهم اللا وعي بوصفه يسبق اللغة أو بوصفه شيئاً خارجاً عنها يستدل على ذلك بكلام المريض الناتج عن اللاوعي عندما يهذي، فهو كلام لا وعي ولذا يقترح علينا، اصطلاحين بديلين عن الوعي واللاوعي، هما الوعي غير المسؤول، والوعي المسؤول وهو بهذا يحيل التقابل فردي- اجتماعي إلى بيولوجي واجتماعي لينفي الذاتية عن اللغة نفياً تاماً وبهذا الفرق بين الوعي واللاوعي أو الوعي غير المسؤول والوعي المسؤول يستنتج باختين نموذجين من نماذج الخطاب، يختلفان فقط في طبيعة المرسل والمتلقي فعندما يكون المرسل متخيَّلاً ينتج هذا الخطاب عن وعي غير مسؤول أو عندما يكون المرسل واقعياً والمتلقي واقعياً نحن نرتبط بنوع آخر من الخطاب.‏
إلى جانب هذا يفرق باختين بين نوعين آخرين من الوعي، الوعي الرسمي والوعي غير الرسمي، فالخطاب الداخلي يجعله ينتمي إلى الوعي غير الرسمي حيث يستطيع الإنسان أن يقول في كل مايشاء دون خوف وكلما كانت العبارة لباختين كلما كانت الشقة واسعة وعميقة بين الوعي الرسمي والوعي اللارسمي كأن من الصعب أن تصبح الأجزاء الرئيسية المتكررة من الخطاب جزءاً من الخطاب المعلن.‏
في الماركسية وفلسفة اللغة يقف باختين طويلاً عند مفهوم الذات المتكلمة المأخوذة من الداخل ليبين ارتباطها بعلاقات اجتماعية متداخلة وأن هذا الكلام الذاتي أيضاً ليس إلى صدى لتعبير خارجي يقع ضمن حدود الأرض الاجتماعية بعد ذلك في الماركسية أو فلسفة اللغة يحدد علاقة اللسانيات بالذاتية والاجتماعية فيقسم اللسانيات إلى أقسام...‏
ننتقل إلى التعددية الصوتية، فالتعددية الصوتية التي ركّز عليها ميخائيل باختين واستنتجها من دراسته لروايات دوستويفسكي فكتب كتاباً كاملاً قضايا شعرية دوستويفسكي المطبوع بالعربية فهذه التعددية الصوتية /البوليفوني/ خلقت تقابلاً بين شيئين (المونوفوني والبوليفوني) نزوع إلى الواحدية ونزوع إلى التنوع والاختلاف إذا أردنا أن تتجاوز الاصطلاحات اللسانية.‏
انطلقت التعددية الصوتية من دراسة الرواية بشكل أساسي وتركز على وجود صراع بين النزوع إلى الواحدية من جهة والنزوع إلى التنوع والاختلاف من جهة أخرى وتمتد دراسة الصراع إلى دراسة النماذج الزمانية المكانية الزمكانية (الخرونوتوب) المميزة لأنواع السردية الثانوية وينضاف إليها التحليل الموضوعاتي لذلك ميخائيل باختين يرى أن الشعرية تتألف من مكونات ثلاثة، أولها التعددية الصوتية، تقوم على تقابل بين الواحدية وبين النزوع إلى التنوع والاختلاف ثم (الخرونوتوب) لنماذج الزمانية المكانية التي تنبع من تميز الأنواع السردية الثانوية.‏
ترتبط بدراسة الأفتونيات والمكون الثالث هو الدراسة الموضوعاتية وهي دراسة بنيوية معاً، من وجهة نظر باختين تتشكل الشعرية الزمكانية عنده هي مركب زماني مكاني يحدده فيقول إننا نفهم /الخرونوتوب/ بوصفه صنفاً أدبياً يتشكل من شكل ومحتوى ليس الزمان والمكان اللذان يحدث فيهما القول مجرد مقولتين فيزيائيتين صافيتين لكنهما زمان تاريخي وفضاء اجتماعي. تميز هذه الزمكانية أنواع السردية الثانوية بارتباطها بشعرية الحديث أو شعرية التلفظ.‏
تعد الآن دراسة التعددية الصوتية إنجازاً هاماً في حقل نظرية الأدب وتوسيعاً لها يجعلها تمتد إلى حقل الأنتروبولوجيا. الرواية شكل من أشكال الأنتروبولوجيا عند باختين وصارت نظرية الأدب عند باختين ترى أن الوجود الإنساني هو الوجود المتغاير الخواص بصورة غير قابلة للاختزال، الوجود الإنساني هو مايوجد فقط في حالة حوار ولذلك أكد على مبدأ الحوارية.‏
سأختتم حديثي بتحديد موجز للحوارية.‏
الحوارية يربطها ميخائيل باختين باصطلاحين آخرين أولهما هو التناقض، والتناقض عنده ليس كما هو معروف /كونتيكست/ في النص الروسي ترجم إلى تناص لكن في النص الروسي هو /انترتيكست/ لأن الأنترتيكست بالروسية غير الكونيكست، يوجد كونتيكست بالروسية.‏
فهذه الترجمة ترجمة الأنترتيكست إلى تناص جعل الأمر يلتبس مع الكونيكست مع النص الغائب إذن يميز بين هذه الأمور الثلاثة.‏
الحوار، يعرفه على النحو الآتي: يدخل فعلان لفظيان تعبيران اثنان في نوع خاص من العلاقة الدلالية ندعوها نحن علاقة حوارية، والعلاقة الحوارية هي مجموع علاقات دلالية بين جميع التعبيرات التي تقع ضمن دائرة التواصل اللفظي، أما التناص عنده فينتسب إلى الخطاب ولا ينتسب إلى اللغة ولذا فإنّه يقع ضمن مجال اختصاص عبر اللسانيات لا اللسانيات الحوارية. تدخل في اللسانيات أما الخطاب والتناص فيدخلان في عبر اللسانيات.‏
إن العلاقات الحوارية خاصة ومميزة بصورة عميقة ولا يمكن اختزالها إلى علاقات من نمط منطقي أو لغوي أو نفسي أو آلي أو أي نوع من العلاقات الطبيعية، إنها نمط استثنائي وخاصة من العلاقات الدلالية التي تنبغي أن تتشكل أجزاؤها من تعبيرات برمتها يقف خلفها فاعلون متكلمون حقيقيون يعبرون عن أنفسهم أو فاعلون متكلمون محتملون مؤلفو التعبيرات موضوع الكلام أي أنها تفترض، إذا استعدنا تعبيرات /لكبسون/ في نوعية التواصل تفترض وجود مرسل ومتلق ورسالة خلافاً لمقولات الخطاب الأدبي السائدة اليوم التي تسمي ذلك بالسرد، والسرد لا يفترض وجود مرسل ومتلق، أو على الأقل، يدرس هذا النص السردي، بمعزل عن مرسله ومتلقيه.‏
أما علاقات التناص فهي علاقات تعد التعبير علاقة على وجود فاعل ويقول باختين عن هذا، لكي تصبح العلاقات المنطقية والعلاقات الدلالية المحسوسة حوارية ينبغي لها أن تكتسب وجوداً مادياً ينبغي لها أن تلتحق بمجال آخر من مجالات الوجود، أي أن تصبح خطاباً، الذي هو التعبير وتستقل بمؤلف الذي هو خالص هذا التعبير ويعبر هذا التعبير، بدوره، عن موقعه، بهذا المعنى، فإن لكل تعبير مؤلفاً نعده في التعبير المجرد خالقاً لهذا التعبير. إن رد فعل الحواري يضفي سمة شخصية على التعبير الذي يتفاعل معه.‏
جمال عبود:‏
لا أعتقد أنني أستطيع بعد كل ما تفضلتم بسماعه تقديم أية إضافة لهذا الموضوع، ربما كان هناك فقط بعض الملاحظات أرغب بتوجيهها كما لو كانت مجرد استفسار حول هذا الموضوع فيما يتصل بالتقابلات أو الثنائيات التي تحدث عنها الكتاب وأشار إليها بتركيز الدكتور رضوان ألا تستوقف هذه المسألة لماذا كل هذه الثنائيات حتى على مستوى الحياة الشخصية لباختين كونه عاش باسمين أو لم ينتم، أيضاً لم أجد حديث حول صلة باختين بالآخرين الذين لابد أنّه أخذ منهم بشكل أو بآخر، أي لم يتم تسليط الضوء على هذه الناحية.‏
الأمر الثالث أعتقد أن الدكتور قاربه بشكل جيد وهو ضبط المصطلح من لغة إلى أخرى وهذا أمر تجب الإشارة إليه وتجب متابعته والملاحظة الأخيرة هي إلى حد ممكن أن نستفيد نحن من هذه المفاهيم فيما يتصل بدراسة النص الأدبي وتحديداً النص الأدبي في الوطن العربي في النقد الحديث هل استطاع هذا المفهوم أن يؤثر بشكل أو بآخر، هذا ربما يحتاج إلى جلسة أوسع لكن لابد من لفت الموضوع بهذا الاتجاه غير ذلك أشكر ما تفضل به الدكتور رضوان والدكتور عبد النبي وأتمنى أن نسمع المزيد من الملاحظات من خلال الأسئلة.‏



reputation
التوقيع:
تلاوةالقرآن
من مواضيعي:
-*-*-


أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
ABDOU03 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-11-2010, 07:27   #2
ABDOU03
الصورة الرمزية ABDOU03
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 2025

ABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond reputeABDOU03 has a reputation beyond repute

dd


د. عبد النبي اصطيف.‏
طبعاً، نحن أمام كتاب إشكالي، لأن هذا الكتاب تيسر لنا من خلال لغة وسيطة هي الإنكليزية، وعن مؤلف يكتب بلغة ثالثة هي الروسية ومن حسن طالعنا كما قلت، أن مناقش الكتاب الأول يعرف الروسية ولكن لدينا إشكالات تتصل بالمصطلح ومن خلال انتقاله من الروسية إلى الفرنسية إلى الإنكليزية أعتقد أن هناك إشكالات مثلاً: مايسمى بالميتالنيغويستكس فهو بالتأكيد شيء آخر غير الكونيكس الذي هو السياق والأنترتيكست أو التداخل النصوص مابينها هذه أيضاً مسألة مهمة لكن الكتاب كما ذكر الدكتور رضوان كان لتقديم فكر باختين من خلال المبدأ الأساسي الذي يحكمه وهوالمبدأ الحواري. وبالتالي تودوروف أطلق العنان لصوت باختين ليتحدث على الرغم من أن تودوروف نفسه أبرز باحثي الشعرية الشعرية وقد كان له حواره الخاص مع الكثرة الكاثرة من النقاد والمعاصرين، وكتابه /نقد النقد/ أساساً هو لتصفية حسابه مع المشهد النقدي المعاصر سواء أكان ذلك في شرق العالم أم في غربه.‏
هناك بعض الملاحظات التي يمكن أن أبادر بالسؤال عنها لكن أعتقد أنه من الإنصاف للجمهور الكريم الذي حضر وأتعبناه أن نعطيه الأولوية فمن شاء أن يتوجه بأي سؤال إلى الزميلين الكريمين أو أن يعقب بشيء أو أن يستوضح أو أن يضيف شيئاً من خلال قراءته لكل من تودوروف وباختين يكون مرحب به كل الترحيب.‏
د.جمال شحيّد:‏
قبل كل شيء لابد من شكر الزميلين اللذين اسهما مساهمة فعالة في تقديم باختين للجمهور العربي الذي منذ سنوات منذ تقريباً /15/ سنة بدأ يهتم بهذا الناقد المهم جداً في حركة النقد في القرن العشرين عندي جملة إضافات صغيرة على ما قيل، أولاً. النص الفرنسي الذي قدمه تودوروف فيه إضافة مهمة لم تظهر لا بالنص الإنكليزي ولا بالنص العربي، النص الفرنسي وفيه حوالي مئة صفحة /كتابات حول حلقة باختين/ هذه النصوص نصوص مهمة لا أعرف لماذا أهملها الناقد الإنكليزي فيما يخص باختين في العالم العربي، تابعت في فترة معينة تطور الفكر الباختيني في العالم واهتمام النقد العالمي بباختين والمجالس، الأكاديميات التي اهتمت بباختين وصارت هناك جمعيات أدبية في العالم ومركزها حالياً في كندا تهتم بباختين وأطلقت على نفسها اسم ميخائيل باختين، لماذا هذا الاهتمام بباختين في العالم وعندنا في العالم العربي، أرى أن النقد العربي أفاد كثيراً من باختين بل يفيد كثيراً من باختين لسببين.‏
في فترة ما ركزنا في النقد الأدبي على الألسنية وضعنا في متاهات مفرداتية ومصطلحات بعضنا فهم جزءاً منها وبعضنا لم يفهم جزءاً كبيراً منها، كذلك ضقنا في فترة معينة أو بالأحرى اختزلنا النقد إلى نقد اجتماعي سياسي ايديولوجي. وفضل باختين في هذا المجال هو أنه استطاع أن يوفق بين هذين الاتجاهين، الجانب الألسني من جهة، والجانب الأيديولوجي من جهة، عنده كتاب مهم جداً، وبشكل عام هذا الكتاب لم يقدم عليه الكتاب العرب لأنه لم يترجم وصعب ترجمته هو أطروحة دكتوراة التي قدمها باختين عن الكاتب الفرنسي/رابليه/ مجمل ماكتب في النقد الأدبي حول/رابليه/ كتبه باختين. لقد استطاع بنوع من التمحيص ونوع من الشفافية أن يفهم الخلفية السياسية التي كتب بها /رابليه/ والخلفية النقدية الدينية التي كانت وراء كتابات /رابليه/‏
ووظفها في مجال الكرنفال، هذا الكتاب، أنا شخصياً أعجبت به وخلال ستمئة صفحة خلال أربعة أيام قرأته بشكل كامل ومازال حتى الآن منذ /15/ سنة تقريباً قرأته ومازال حتى الآن، عندما أتكلم عنه أشعر بنوع من الحنين إلى هذا النص.‏
د.جعفر دك الباب:‏
أولاً شكراً لهذه الفرصة التي أتاحت لنا أن نتحدث من وجهات نظر مختلفة.‏
الملاحظة الأولى هي الاحتجاج على مالحق بالأستاذ جمال، هو أعد بحثاً ولكن بسبب ضيق الوقت لم يتحدث فيما عداه هذه النقطة تتعلق بالتنظيم ولا علاقة لها بجوهر وصلب الموضوع أشير إلى أن الكتاب لم يترجم من اللغة التي كتب بها بل بواسطة لغة أخرى، وأشير إلى أن هناك سلسلة من المصطلحات التي لا يمكن أن تتجاور حولها إذا لم نحدد مضامينها وأشار الدكتور عبد النبي إلى بعض منها.‏
القضية أيضاً مرتبطة فقط بالمصطلحات، هناك موقف فلسفي وإيديولوجي مثلاً أشير إلى دوسوسور، دوسوسور له موقف، هذا الموقف ينطلق من فلسفة مغايرة للفلسفة الماركسية التي انطلق منها باختين دوسوسور يميز بين اللغة واللسان ولم يرد ذكر لهذا الأمر.‏
إن تمييز دوسوسوربين اللغة اللسان أمر بالغ الأهمية من الناحية النظرية الآن لا مجال للتوسع في هذه الأمور اللسانية لكن أردت أن أنبه إلى أن القضية أيضاً مرتبطة بمواقف فلسفية وايديولوجية ذكر عنها شيء بسيط.‏
حين نتحدث عن اللسانيات، ونحن هنا ربما طلاب يدرسون اللسانيات لكن إلى جانب اللسانيات هم يدرسون فقه اللغة وباختين أيضاً أول ما انطلق من دراسة فقه اللغة وانطلق من اللسانيات وبعد ذلك وصل إلى النقد الأدبي، عندنا يجب أن نوضح بعض الأمور، فما هي العلاقة بين هذه المستويات المختلفة التي قد تبدو للوهلة الأولى لا رابط بينها.‏
اللسانيات الحديثة، نعم نحن نقر بالعلم الحديث والعلم الإنساني الحديث لكن أيضاً اللسانيات العربية لها أصول ولها جذور، إذا كنا نتحدث عن النقد الأدبي عندنا الجاحظ، الجاحظ له مكانة كبيرة وعندنا الجرجاني. في الجامعات العالمية يعترفون بفضل الجرجاني وأسهم بعض الباحثين العرب في إيصال فكر الجرجاني إلى الجامعات وإلى العالم الغربي وخاصة الجرجاني ونظريته في معنى المعنى وأسرار البلاغة.‏
كل هذه الأمور بحاجة إلى مزيد من التوضيح.‏
كما بدأت، إن تحديد المصطلح هو الذي يمكن من الحوار حول النقاط المحددة والمجال لا يسمح للكلام أكثر من هذا وشكراً.‏
د. ماجدة حمود:‏
أشكر الزميلين على محاضرتهما القيمة، هناك بعض التساؤلات حول بعض الأمور التي أحسست أنها مضطربة قليلاً، أو ربما لم يتوقف عندها لضيق الوقت، لا أدري، مثلاً: علامة سيرة باختين لرؤيته أو نظرته لمبدأ الحوارية، حين يسجن أو يعاني ضغط وجهة نظر واحدة.‏
هناك أمر آخر جعله يلتفت للآخر، إلى درجة قال مقولة هي: الآخر هو أنت، حين نفكر بالآخر نستطيع أن ننفتح، نستطيع أن نبدع أكثر في مجال الرواية حتماً، التعددية مهمة وأمام أهم نقطة لباختين لم نفها حقها في غنى الحوارية أو تعدد الأصوات ولا أدري السبب.‏
أيضاً هناك د.رضوان استند إلى مصطلح عبر اللسان وعبر عن ضيقه أو أن هذه الترجمة غير دقيقة لكنني لاحظتُ أن الدكتور يستخدمه.‏
أحسست أن تودوروف يتهم باختين بالتناقض في الصفحة 26 طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر، اتهم باختين في أقواله فيما يتعلق بتولستوي، حين نقرأ هذا التناقض لا نقتنع به، أنا أحسستُ أن تودوروف يتهم باختين بعدم الدقة بغير حق فيما يتعلق بتولستوي.‏
هناك نقطة أتمنى لو وقف عليها أحد الصديقين، تواضع باختين، حين يقولون له أنك أبدعت في كتابك عن شعرية دوستويفسكي، فيقول لهم: إن الفضل في إبداعي هذا لدوستويفسكي وليس لي. باختين إذن مبدع في تواضعه وفي فكره وهذا ما نحتاجه نحن اليوم وشكراً.‏
ناصر ونوس:‏
قال د.رضوان إن تعدد الأصوات هو أن الشخصية عندما تتحدث بأصوات متعددة بينما أن الأمر ليس هكذا، وليس الشخصية عندما تتحدث بأصوات متعددة وإنما النص الروائي عندما يتحدث بأصوات متعددة، ويبقى الكاتب على الحياد ويترك الحرية لشخصياته أن تقدم نفسها.‏
أيضاً هناك موضوع المحاضرة الذي هو المبدأ الحواري، الموضوع الأساس لم تجر مناقشته بالشكل المطلوب والذي هو موضوع المحاضرة.‏
وأعتقد شخصياً، في العودة إلى تعدد الأصوات أن إدوارد سعيد أخذ أو طوّر مفهوم الطباق من ميخائيل باختين، ومفهوم الطباق هو عندما درس ادوارد سعيد الرواية الكولونيالية وأبرز الصوت المستعمر مثلما أبرز الصوت المستعمر، أعتقد، هذه مستمدة من ميخائيل باختين أيضاً، وأطرحها للنقاش وشكراً.‏
د. عبد النبي اصطيف:‏
هذه النقطة، ربما بحاجة إلى توضيح حتى نغنيها بما فيه الكفاية وننتقل، على الرغم من أن الكثيرين يعتقدون بأن القراءة الطباقية أو /الكاونتابرينتال ريدينغ/ التي أتى بها سعيد هي مستلهمة مما يسمى بالمبدأ / البوليفوني/ في السرد الروائي، أعتقد أن إضافة سعيد إضافة نوعية، وعلى الرغم مما يبدو من تشابه فيما بين المبدأين، إدوارد سعيد يلح على النظير في القراءة، يعني أنت غير معني فقط بمسألة تعدد الأصوات، الأصوات المتعددة قد يكون لكل منها وجهة نظره فيما يجري من أحداث، لكن إدوارد سعيد يقول:‏
أنا معني بالصوت المقموع، في أدب المرحلة الاستعمارية، أو في أدب مابعد المرحلة الاستعمارية، صوت المستعمر صوت الغربي صوت الأوروبي هو الذي سُمح له بأن يتحدث، ولذلك هو معني بالصوت النظير الذي حُجِّم، الذي هُمِّش، الذي انضوى تحت جناح السيد، وبالتالي مسألة القراءة الطباقية مسألة مهمة جداً، هو لا يود أن يسمح فقط لمجموعة أصوات أن تتحدث هو يود بالتحديد أن يترك للصوت المقموع للصوت المهمّش، للصوت الذي دُفع إلى الجانب لصوت الضاحية، صوت الريف، صوت المحيط، أن يتحدث فيعدل بذلك من صوت المركز الذي هو صوت السيد الأوروبي.‏
د. عبده عبود:‏
فيما يتعلق بالكتاب الذي نحن بصدده فنحن لا يجوز لنا أن ننسى أننا خصصنا هذه الندوة لكتاب وهذه الندوة هي فاتحة أو حلقة في سلسلة ندوات تتعلق بالكتاب وفي مسعى لإعطاء الكتاب حقه كمنبر ثقافي وكوسيلة من وسائل الانتشار الثقافي، هذا الكتاب هو بالأصل، كما فهمت، مكتوب باللغة الفرنسية ولكنه ترجم عن اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية؛ أي أنه ترجم عن لغة وسيطة ولم يترجم عن لغته الأصيلة بصورة مباشرة وعندما قرأه الدكتور رضوان وهو خبير باللغة الأولى، باللغة الأصلية لهذا العمل، باللغة الروسية، كنت آمل أن يعطينا حكماً أو تقويماً لنوعية الترجمة، فأنا كمتلق تلقى هذا الكتاب بالعربية تكون لدي انطباع بأن هذا الكتاب ينطوي على اضطراب مصطلحي شديد، كثير من المصطلحات التي أعرفها في أشكال أخرى، أوردها فخري صالح بطريقة جديدة وكأنه لا يتابع ولا يؤسس على جهود من سبقه على صعيد ترجمة المصطلح النقدي وإنما يضرب صفحاً عن تلك الجهود. لقد تكرم المترجم بتزويد هذا الكتاب بمسرد للمصطلحات.‏
لكن هذا المسرد يؤيد المقولة التي ذهبت إليها ألا وهي اضطراب المصطلح وعدم الاستمرار في تطوير المصطلح أكثر مما يدل على وعي مصطلحي وأرجو من الدكتور رضوان، في هذه الحالة، أن يتفضل بأن يقدم لنا إضاءة حول هذه المسألة.‏
الكتاب في رأيي مصطلحياً مضطرب. أسلوبياً ولغوياً ركيك، الكتاب لا يشعر المرء عندما يقرأه بمتعة ولا يشعر بأنّه يقرأ نصاً سلساً يشد المتلقي ويحمله على أن ينسجم معه، هذه مسألة:‏
مسألة ثانية: تتعلق بهذا الكتاب وبباختين بصورة عامة، وهي: ما أهمية باختين وفكر باختين، بالنسبة للنقد الأدبي العربي، نحن جمعية نقد طبعاً ويفيدنا الجانب النقدي أو الجانب المتعلق بالنقد الأدبي في فكر باختين، طبعاً باختين يخيل إلي من خلال قراءاتي المتواضعة أنه مفكر موسوعي، هو ليس مجرد ناقد، هو ليس مجرد إنساني، وإنما هو ذلك النوع من المفكرين الذين ظهروا في الآونة الأخيرة مثل ادوارد سعيد ومثل غيره، هو مفكر متعدد الاهتمامات طيف اهتماماته واسع جداً، ولكن في هذه الحاله نحن بصدد ما يعنينا وما يهمنا هنا في هذا اللقاء هو الجانب النقدي في فكر باختين وماذا قدم باختين على صعيد الفكر النقدي وماذا يمكن أن يفيدنا هذا الفكر الباختيني في قراءة الأدب العربي قديمه وحديثه؟ أي بعبارة أخرى ما راهنية باختين؟ لماذا حدث ماحدث؟ أي لماذا كان هذا الاهتمام العالمي الكبير في فكر باختين وبمؤلفات باختين ولم يقابل هذا الاهتمام اهتمام مواز له في الثقافة العربية فظل تلقي باختين في الوطن العربي ظل تلقياً متشرذماً مشتتاً لم يؤتِ بالنتائج المرجوة. شكراً.‏
ريمون...‏
طرح الدكتور فيما عرضه عن فكر باختين أن الوجود الإنساني هو وجود متغاير الخواص والوجود الإنساني الحقيقي هو الوجود الذي يعتمد المبدأ الحواري وهو الموضوع الأساسي في هذا البحث بالإضافة إلى هذا، على الجانب الآخر، قرأنا أو من خلال ما عرضه علينا الدكتور أنه قد تم التمييز مابين الماركسية والماركسية الرسمية، مابين الماركسية التي انتمى إليها باختين والماركسية التي كانت سائدة ومسيطرة في الاتحاد السوفييتي إضافة إلى هذا قد تم التفريق بين الوعي واللاوعي وتم اقتراح الوعي غير المسؤول والوعي المسؤول والوعي الرسمي والوعي غير الرسمي بالاستناد إلى ما تطرحه الماركسية من مقولات، بالاستناد إلى مقولتها:‏
إن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي الاجتماعي، بالاستناد إلى ما طُرح، من أن الوجود الإنساني وجود متغاير الخواص، قائم على الحوار فكيف لنا إذن، أن نوفق ها هنا مابين موقف باختين من الماركسية الرسمية وطرحه للمبدأ الحواري بالاعتماد على الفكرة التي تم تصحيح مسارها وهي التعددية الصوتية. شكراً.‏
د. رزق الله هلال:‏
أنا كاقتصادي يهمني كثيراً ربط المواضيع العلمية بين الأدب والعلوم الاجتماعية والاقتصاد وغير ذلك، فمبدأ الحوار أو الحوارية الذي جاء به باختين وتكلمتم عنه، هذا المبدأ الآن هو موضوع الساعة هو حوار الثقافات، هل الثقافة المسيطرة، الثقافة الامبريالية، الثقافة الرأسمالية المسيطرة على العالم هي التي ستطبع العالم أم هناك حوار بين الثقافات، ستنشأ ثقافة عالمية جديدة وأريد أن أسمع من الدكتور رضوان إذا كان هذا الانتقال من النقد الأدبي، الحوار الأدبي إلى الحوار الاجتماعي الأيديولوجي الثقافي بشكل عام هو شيء ممكن ربطه وإكمال الواحد بالآخر.‏
طبعاً تودوروف أيضاً قرأت قليلاً من كتاب له عن اكتشاف أميركا، الحوار أو قضية الآخر وهذا الكتاب لاحظتُ أنّه هام جداً من أجل هذا الحوار الثقافي بين السيطرة الاستعمارية الرأسمالية في القرن السادس عشر وغزوها وتدميرها لثقافات أميركا اللاتينية، هذا الكتاب، كتب في إطار اليونيسكو في إطار حوار الثقافات فأعتقد أن هذا الموضوع ممكن أن يربط بباختين وقضية الحوار. وأريد أن أستوضح من د. قضماني إن كان يمكنه أن يفيدنا في هذه الناحية. شكراً لكم.‏
د.عبد النبي اصطيف:‏
أريد أن أسأل د.رضوان ما مدى عمق فهم تودوروف لباختين؟ هذا سؤال مهم جداً خاصة وأن د.رضوان لديه مسألة العودة إلى نصوص باختين الأصلية وهذه مسألة غير ميسرة بالنسبة لنا يستطيع أن يفتينا بها وهناك مسألة مهمة، هي مسألة أن باختين عندما تحدث عن مبدأ الحوار أوالحوارية كنزعة ممكن أن تحكم الوجود الإنساني انطلق من فعل اللغة، الإنسان أساساً، اللغة ظاهرة اجتماعية، يعني لو كان آدم وحده يعيش على الأرض أو في مكان آخر لما كان بحاجة للغة، دائماً وجود الآخر هو الذي اقتضى وجود اللغة، حتى عندما يتحدث الإنسان، أي منا، بأي شيء، يفترض وجود آخر، فإنه إما أن يجيب عن سؤال مسبق أو يفترض وجود سائل وبالتالي الفعل اللغوي في حد ذاته يفترض الآخر.‏
المسألة الأخرى وهي مسألة الآخرية، التي ربما لم يشر إليها على نحو كاف في مناقشة الكتاب هي مسألة مهمة وخاصة في مسألة تناول مايسمى بالشخصية المدورة، الأدب الذي نتح منه باختين بشكل خاص وتعلم منه كما تعلم فرويد، فرويد تعلم من الأدب وخرج علينا بنظرياته في الوعي واللاوعي إلى آخر ما هنالك، وكذلك بالنسبة لباختين نهل ورفع من كتابات دوستويفسكي وخرج علينا بالكثير من أفكاره.‏
مسألة تصوير الشخصية من جميع وجوهها هذا لا ليتحقق بالحياة ولكنه يتحقق في الأدب، على سبيل المثال: أنا لا أستطيع أن أرى وجهي. لا أستطيع أن أرى ظهري، لا أستطيع أن أرى أجزاء كثيرة في جسمي، كيف يتيسر لي ذلك؟ بالمرآة! هل أمشي وأنا أحمل مجموعة من المرايا حتى أستطيع أن أرى كلّيتي، أن أرى نفسي، ليس مجزأ وإنما موحداً، هذا لا أستطيعه، إذن أنا بحاجة إلى الآخر، الآخر هو أنتم، من تستطيعون أن ترون أجزاء معينة فيّ أستكمل بمعرفتكم بها معرفتي بنفسي وبالتالي مسألة الهوية مسألة مهمة جداً لا يستطيع أحدنا أن يدرك هويته الخاصة به دون مساعدة الآخر، أنا بحاجة إليك حتى أدرك هويتي لأنني حتى أرى نفسي كاملاً، حتى أرى نفسي من جميع الوجوه، وأنت أيضاً بحاجة إليّ حتى تستطيع أن ترى نفسك كاملاً بكلّيتها وبالتالي نحن بحاجة، كل منا إلى الآخر، ومالم نتهادى فعل إرادة الآخر لنفسه لا نستطيع أن نتفهم هويتنا وهذه نقطة مهمة جداً، والأدب هو الذي أوحى لباختين بها وطبعاً الآن عندما يتحدث الغرب عن فهمه لنفسه هو يضع نفسه قبالة الشرق من أجل فهمه لنفسه، الأمم عندما تضع نفسها قبالة الأمم الأخرى من أجل تحديد هوياتها وأي منا لا يستطيع أن يدعي أنه يستطيع أن يفهم هويته بمعزل عن فهم الآخر، وبالتالي معرفة الآخر معرفة ضرورية، من هنا كانت مسألة الانفتاح على الآخر، طبعاً الغاية من هذه الندوات التي هي أيضاً في هذا الاتجاه محاولة فهم الآخر على الأقل نقدياً.‏
نعود للدكتور رضوان وكما قلت أنا أود أن أستوضحه حول مدى عمق فهم تودوروف لباختين وبالتالي هذه الإشكالات التي نثيرها حول مصطلحات مثل ميتالينغويستيك، هل ميتالينغويستيك إلى حد ما، يشبه النقد، أو يشبه تحليل النصوص الذي يقوم به النقد؟...‏
د.رضوان قضماني:‏
هناك شيء يجمع بين الاستفسارات التي قدمت تقول أين الحوارية؟ لنعد إلى كتاب تودوروف؟ أين الحوارية في كتاب تودوروف!؟ هناك تسمية لبعد حواري ولا يوجد حوارية لم يتكلم هكذا في فصل، في بند خاص، في جزء خاص، لم يتكلم عن حوارية ، هذا أولاً.‏
ثانياً: تودوروف كان ذكياً إلى درجة بالغة وقد فهم باختين فهماً عميقاً إلى درجة أنه جاء فأعاد تصنيف هذه الأفكار التي تترابط فيما بينها يؤدي الواحد منها إلى الآخر لنصل إلى فهم مبدأ الحوارية، يعني عندما نتحدث عن المبدأ الحواري ونقول إن الكتاب الأساس الذي بحث فيه باختين في المبدأ الحواري هو قضايا شعرية دوستويفسكي فنحن نجد حديثاً مباشراً، موسعاً وعميقاً عن التعددية الصوتية، نجد حديثاً في مكان آخر عن التلفظ لكن نجد أن مبدأ الحوارية مبثوث في ثنايا الكتاب. في ثنايا نظرية باختين بكاملها لذلك عمد تودوروف إلى وضع الأسس التي يقوم عليها مبدأ الحواري؛ هذا هو الغرض الأساسي، بدأ بالتفريق بين اللسانيات وعبر اللسانيات وصولاً إلى المونولوغيزم، والديالوغيزم، الصوت الواحد والتعددية الصوتية.‏
ومنها أستنتج مبدأ الحوارية، ومن الممكن الآن أن أعود إلى شرحها لكن وجدت أن نصل إلى فهمنا لهذه المنظومة الفكرية التي وصلت بنا في نهايتها إلى فهم للمبدأ الحواري هو أهم من أن نعيد الحديث عن هذا المبدأ بالتحديد وهو الذي لم يخصص له جزء في هذا الكتاب إنما أيضاً بُث في ثناياه كلها.‏
أنا أوافق الدكتور جمال شحيد في كل ما قاله، أوافقه تماماً، أثني على ما قال وأؤكد مما قاله أن حلقة باختين كانت هي الحلقة الأهم في صياغة فكر باختين إلى درجة أن تودوروف يقول في كتابه هذا: ربما كانت كتب باختين الثلاثة، الفرويدية، الماركسية وفلسفة اللغة، والمنهج الشكلي في الدراسات الأدبية وربما هذه الكتب الثلاثة كانت حصيلة دراسات في حلقة باختين، كان الباع الأطول فيها لميخائيل باختين لكنها في الأساس هي مناقشات داخل الحلقة، لذا فضل باختين أن تنشر بعد أن جمعت في كتابين باسم فالاشينوف وكتاب باسم ميدفيديف؛ نحن نستطيع أن نأخذ مقارنة أخرى، نحن نعرف أن كتاب دوسوسور لم ينشر في حياته إنما جمعه طلابه وحققوه على طريقنا تقريباً في التحقيق، ثم نشر.‏
تجنبت أن أخوض في حديث أكاديمي بحت، يعني لماذا أقول ما الفرق بين فقه اللغة واللسانيات وعلم اللغة؟ أنا أفرق لطلابي تفريقاً حاداً جداً بين هذه العلوم.‏
أنا ألخص بثلاث كلمات أقول: أن فقه اللغة الذي يعد دراسة في النصوص هو علم معياري ينطلق من المعيار إلى الظاهرة اللغوية.‏
أما علم اللسانيات فهو علم وصفي بحت ينطلق من الظاهرة ليحدد قانوناً لها، معياراً، أما علم اللغة فهو علم يتوسط الاثنين معاً، لأنه علم يدرس متن اللغة إذ يمكن له أن يكون معيارياً ويمكن له أن يكون وصفياً، على كل، هذه قضايا تخضع إلى نقاش، هذه تحديدات أكاديمية بحتة، أنا حاولت أن لا أقحم نفسي، حاولتُ أن أعرض نظرية باختين قدر الإمكان متكئاً اتكاءً كبيراً على كتاب تودوروف.‏
قضية المصطلح والفكر النقدي التي تفضل بها صديقي الدكتور عبده عبود هي مشكلة قائمة في كل علومنا الإنسانية، ماتزال قائمة إلى اليوم، ربما كانت المشكلة الأساس التي نعانيها في العلوم الإنسانية وإذا كنا نسعى نحو مدرسة لسانية عربية فإن العائق الأول الذي يقف في ظهور هذه المدرسة اللسانية العربية ونضوجها هومسألة الاصطلاح، أما ماذا أضافت نظرية باختين إلى الفكر النقدي، أنا توهمت، ربما الآن أن هذه الفكرة وصلت، أردت أن أقول أن ميخائيل باختين أضاف، إضافات جوهرية جداً، أساسية جداً، إلى الفكر النقدي، بثنائياته التي اختتمت بما دخل بموقفه من الشكل والمضمون وأحادية الصوت وتعددية الصوت هذه الإضافة التي غيبت عُتِّم عليها أكثر من خمسين عاماً، والآن عادت لتأخذ موقعها الملائم ضمن هذه النظرية والفضل في ذلك لاثنين يحملان جنسية فرنسية إلا أنهما أيضاً من أصل شرقي، تودوروف، وجوليا كرستيفا لها فضل يكاد يعادل دور تودوروف في اكتشاف باختين وكلاهما من أصل شرقي.‏
سيرة باختين المضطربة، هي ليست مضطربة، هذه السيرة فيها أخطاء شائعة، هذه الأخطاء بدأت تتكشف الآن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وسقوط البروسترويكا الآن صرنا نرى أن سلجينيتسن الذي كان ينتقد النظام السوفييتي فقط؛ الآن يكتب من روسية في نقد النظام الغربي فقط، بدأت الكثير من الأمور تتكشف لنا، أنا لا أدري ماذا كان سيفعل باختين لو عاش إلى جانب سلجينيتسن.‏
المهم أنه لم ينفِ إلى سيبيريا، نفي إلى قرية في كازاخستان وكازاخستان ليست سيبريا.‏
الوجود الإنساني وعلاقة الماركسية الرسمية والماركسية التي يعتنقها باختين، باختين تحدث عن خطاب السلطة، في حديثه هذا قال: إن خطاب السلطة هو خطاب ذو بعد واحد، أما الماركسية كمنهج كانت تنفي ذلك تماماً، وفي كتابه الماركسية وفلسفة اللغة تعرض باختين إلى التعددية الصوتية أكثر من مرة.‏
الحوار الأدبي والحوار الأيديولوجي، هذا كله سيرتبط بوظائف تواصلية ينطلق من نظرية التواصل.‏
وقبل أن نذكر أن الحضور كان نوعياً في قاعة المحاضرات في اتحاد الكتاب العرب. لابد أن نشير إلى أننا حاولنا، قدر الإمكان، المحافظة على الصياغة نفسها التي جاءت على لسان المتحدثين.‏

التوقيع:
تلاوةالقرآن
من مواضيعي:
-*-*-


أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
ABDOU03 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir