فلسفة القيم - منتدى الأغواط نت
0   0
 
 
صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1
العودة   منتدى الأغواط نت > منتدى الدين الاسلامي > قسم القرآن الكريم وعلومه > الاعجاز العلمي للقرآن,
التسجيل التعليمـــات المجموعات الإجتماعية التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

.... صفحة جديدة 1

 

***اختر قسما وأشرف عليه***

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: هل يوجد فرع محاماة بجامعة الأغواط ؟ (آخر رد :شمس الشهادة)       :: tout, toute, tous, toutes (آخر رد :وفاء)       :: جديد مذكرات السنة الأولى متوسط في الرياضيات (آخر رد :ايمن جابر أحمد)       :: *** شكوى وطلب*** (آخر رد :ايمن جابر أحمد)       :: فضيحة ماستر أنجليزية الأغواط 2015 غير شرعية (آخر رد :Safo)       :: نصـــيـحــــة كـــــ يــــــوم ـــــل (آخر رد :Safo)       :: في مجتمعنا (آخر رد :Safo)       :: السلام عليكم (آخر رد :ندى الأيام)       :: عندي اقتراح لإنشاء قسم جديد (آخر رد :ايمن جابر أحمد)       :: ( &&& السحر المرشوش - الأعراض والآثار - وطريقة العلاج &&& ) !!! (آخر رد :المتوكل على الله)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-16-2011, 12:33   #1
*حمامة السلام*
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 13158

*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute

oo5o.com فلسفة القيم


فلسفة القيم philosophy of values أو الأكسيولوجيا axiology علم القيم أو نظرية القيم. كلمة يونانية ترجع إلى «أكسيوس» axios وتدل على معنى «ماهو ثمين» أو «جدير بالثقة» فالأكسيولوجيا علم يبحث فيما هو ثمين، بتقدير قيمته، وتكون الفلسفة المتصلة به فلسفة قيم أو نظرية قيم.
ومن معاني القيمة الدوام والثبات والاستقامة والكمال، ففي مجال السلوك يقال: أمة قائمة، أي متمسكة بدينها، مواظبة عليه. والدين القيم، أي المستقيم الذي لازيغ فيه، ولاميلَ عن الحق. يقول تعالى: )وذلِكَ دِينُ القَيِّمة( وقوله تعالى: )فيها كُتبٌ قَيِّمة( أي مستقيمة تبين الحق من الباطل على استواءٍ وبرهان.
ويُذكـر أن أول من اسـتخدم لـفظ «القيـمة» - (وهو باللغة الألمانية Wert) - بالمعنى الفلـسفي وعمل على ذيـوعـه هـو لوتسِهRudolf H. Lotze ما بين (1817-1881) واللاهوتي ريتـشل Ritschel ما بين (1822-1889) وبعض علماء الاقتصاد النمسويين بوجه خاص أمثال مانغر Menger.
وكان لنجاح فلسفة نيتشه Nietzsche أثر كبير في ذيوع استعمال كلمة القيمة بين المثقفين. واحتلت فلسفة القيم المكانة الأولى في ألمانيا نحو عام 1900، وفي إنكلترا وأمريكا نحو عام 1910، ومن ثم في فرنسا.
وقد جذبت فلسفة القيم اهتمام طائفة من العلماء والفلاسفة، وكان كل منهم يعمل في اتجاه معين، وبروحٍ خاصة. فمن العلماء الذين كانت لهم دراساتهم المتخصصة في القيمة علماء اللاهوت مثل لوسكي Lossky ما بين (1870-1960)، وعلماء المنطق مثل لالاند Lalande، وعلماء الأخلاق مثل شيلر[ر] Max Scheler، والفلاسفة مثل بولان Bolin ما بين (1835-1924) وعلماء الفيزياء مثل كولَر Alban Köhler ما بين (1874-1947).
وتبعاً لاستخدامات لفظ القيمة في ميادين متعددة، مثل اللاهوت وعلم النفس والاقتصاد والمنطق والفن والأخلاق، يتحول معنى القيمة من دلالة مشخصة يومية إلى دلالات شتى مجردة ومعنوية. وإن الدلالة الأولية لكلمة قيمة تتجلى فيما يدل على صفة ما يقدّره إنسان ما تقديراً يزيد أو ينقص (قيمة ذاتية) أو يدل على ما يستحق هذا التقدير على نحو يزيد أو ينقص (قيمة موضوعية).
وعلى هذا انصرف الباحثون إلى دراسة القيم باعتبار علاقاتها بالحاجات الإنسانية، وبالميول والرغبات، وبالأمنيات البشرية كافة، سواء اتصلت كلها بالحياة الاقتصادية أو العاطفية أو العقلية أو الأخلاقية أو الروحية أو السياسية أو التربوية أو الفنية.
طبيعة القيم (ذاتية وموضوعية)
القيم نوعان: نوع ذاتي نسبي ينشده الناس كونه وسيلة لتحقيق غاية، ولهذا يختلف باختلاف الأفراد وحاجاتهم، بل يختلف باختلاف الفئات الثقافية، فقيمة السيارة مرهونة بما تؤديه من خدمات، ومن هنا أطلق على هذا النوع القيم الخارجية.
أما النوع الآخر فهو موضوعي مطلق، لا يحده زمان ولا مكان يُلتمس لذاته ويطلب كفاية، فجمال الوردة مثلاً يقوم لذاته. وهذا النوع يسمى بالقيم الباطنية.
تكون القيم ذاتية حين يكون مردها إلى الأفراد؛ فالطعام واللحن الموسيقي قد يكون لهما قيمة عند فرد، ولا يكون لهما لدى فرد آخر، وقد يثيرا اشمئزازاً وكراهية عند فرد ثالث، ومن هنا كان الاختلاف باختلاف الأفراد والزمان والمكان والظروف والأحوال، وتكون نسبيتها وانتفاء مطلقيتها. وفي هذا يقول سبينوزا[ر] Spinoza: «نحن لا نرغب في شيء لأنه قيّم، بل إنه قيم لأننا نرغب فيه». فالقيم ذاتية نسبية، لأن القيمة تكون بالقياس إلى تفكير الإنسان أو رغباته أو شعوره. وهذا يفضي إلى عدم وجود حق بالذات أو خير بالذات أو جمال بالذات.
أما القيم الموضوعية المطلقة، فهي تتضمن قيمتها في باطنها، وهي مستقلة عن مصالح الإنسان وأهوائه ورغباته، وهي ضرورية ودائمة، وواضحة بذاتها، وهي عامة مطلقة تتخطى الزمان والمكان، ولا تتبدل بتبدل الظروف والأحوال، فهي كيان مثالي ثابت مستقل عن الأفكار والرغبات.
إن تأكيد أي جانب للقيم لا يعني نفي الجانب الآخر، وإن افتراض أن القيم يجب أن تكون مجرد موضوعية، أو مجرد ذاتية، فهو افتراض يجانب الصواب، فعمومية القيم عند برتراند رسل[ر] Russell تعني الذاتية والموضوعية في آن معاً، فالقيم ذاتية من حيث هي صادرة عن الذات، وموضوعية من حيث إنها ملتقى الناس جميعاً، وهذا ما تعرب عنه الصلة بين الواقع والمثل الأعلى. إن بعض جوانب القيم تتصل بالناحية الذاتية في أي كائن، وفي الوقت ذاته لها مصدر موضوعي في الواقع.



المصدر

reputation
*حمامة السلام* غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-16-2011, 12:42   #2
*حمامة السلام*
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 13158

*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute

افتراضي


تصنيف القيم

يرى إرنست لوسين Ernest Le Senne أن القيم كلها تصدر عن الفكر أو الروح صدور الأشعة عن بؤرة تبدع الحرارة والنور، وقد وجد أن أمهات القيم الإشعاعية أربع هي:

ـ قيمة التحديد الطبيعي أي الحقيقة. وهي قيمة تتميز بها التحديدات المعطاة على أنها تسبق الفعل. وتتميز من التحديدات الخاطئة أو الموهومة أو الخيالية، أي من التحديدات الذاتية فقط. والحقيقة أساس؛ إنها قيمة المعرفة؛ والحقيقة هي الأساس الاجتماعي الأعلى.

ـ قيمة التحديد الصميمي أي الجمال، وهي قيمة ترى أن الطبيعة قوام التحديدات المعطاة. إنها تهز حساسيتنا الباطنية هزاً متسقاً.

ـ قيمة التحديد المثالي أي الأخلاق: فالقيمة الأخلاقية، قيمة الشرع، هي القيمة التي تصبح عند تحققها في الواقع فضيلة. وتعرف أنها ما ينبغي فعله، والقيمة الأخلاقية هي قيمة العمل، وهي قيمة الإرادة، كما أن الحقيقة قيمة المعرفة، والجمال قيمة التخيل، والحب قيمة الحب.

ـ قيمة الطاقة الروحية أي الحب أو الدين: الحب هو القيمة - الأم الرابعة - وتتناول ما يجب أن يكون، وترجع إلى الطاقة النفسية ذاتها، وتجعل هذه الطاقة روحية بدل أن تظل طاقة ذهنية، ومن مهمتها خلق العواطف واتحاد القلوب فيما يجاوز أي عمل من الأعمال. وهذه القيمة، قيمة الحب، قيمة الدين، هي أكثر القيم اتصافاً بالصفة الصحيحة. إنها - كالفضيلة - تتطلع إلى المستقبل، ولكنها لا تستهدف تناول الموضوع، بل إنجابه، بمعنى أن الإنجاب هو إيقاظ الروح.

ـ وما يتصل بمفهوم القيمة أو يقرب منه ويشاكله مفهوم المعيار.

ـ ويرى لالاند أن للمعيار ميزة تتجلى في جمع معاني المثل الأعلى أو الأنموذج أو الهدف، وهو يتيح تمييز فئات أساسية للمعايير وهي:

ـ معايير الفكر المنطقي (فكرة الحقيقة).

ـ والعمل الإرادي (الأخلاق) فكرة الخير.

ـ التمثل الطليق للعاطفة (فكرة الجميل).

فلسفة القيم

يعد نيتشه رائداً من رواد فلسفة القيم في الفكر الفلسفي، وتعدّ فلسفته كلها نظرية في القيمة. وقد ساعدت فلسفته على ازدهار نظرية القيمة، فالحياة في نظره، إرادة تقويم، وترجيح وظلم وهي بالدرجة الأولى تملّك وعدوان وإخضاع الغريب والضعيف، وهي قسوة واضطهاد.

اعتنق نيتشه فلسفة قيمية تدعو إلى القسوة بدل الإحسان، ورفض اتصاف القيم الأخلاقية بالصفة المطلقة، وزعزعَ يقين من سبقوه في مضمار القيم، رفض القيم الذائعة المفروضة على الإنسان من الخارج، فهدم القيم القديمة، وماتت الآلهة، والإله الجديد هو الإنسان الأعلى السوبرمان وهو هادم وعازم ألا يكون رحيماً.

والأخلاق عنده نوعان: أخلاق السادة، وأخلاق العبيد، أما أخلاق العبيد فإنها تصدر عن الكذب والبغض والحقد على السادة الأقوياء الأرستقراطيين وتتمثل في أخلاق الوفاء والصبر والشفقة والرحمة، وما دعت إليه اليهودية والمسيحية.

وأما أخلاق السادة فهي تتمثل في حب المخاطرة والقوة واحترام العنف والقسوة والكراهية.

وقيم العبيد هي قيم مزيفة، أما قيم السادة فهي قيم حقيقية، وإن السيد النبيل «أناني» حكماً، ورسالته تقضي جهوداً جبارة، لا يبلغها إلا القساة العاتون.

ـ عند ماكس شيلر: من أشهر فلاسفة القيمة فضلاً عن أنه لا يخضع الكائن للقيمة، ولا القيمة للكائن، وإنما يذهب على خلاف ما ذهب إليه كَنْت[ر] Kant إلى القول: «إن كائن القيمة هو ما يجب أن يكون؛ فالقيمة شيء موضوعي يترتب علينا اكتشافه، لا اختراعه (حسب نيتشه) والقيمة مطلقة وقصدية، وهي تحدد الشعور، بدل أن يحددها هو، ولها صفة ثانية».

ويرى لافيلLouis Lavelle ما بين (1883-1951)، أن موضوع «جدل الحاضر السرمدي» هو موضوع الاشتراك في الكل، وهو يهدف إلى اكتشاف اللانهائي، أي اكتشاف القيمة. والقيمة في نظره علاقة بين الشعور والسرمدي. وهي فكر ناشط واشتراك بتحقق في الحاضر، في عمل الإبداع. وقد يطلق صفة القيمة على جملة المنظومة الثلاثية التي تضم: الخير (وهو يقابل الكون) والقيمة (وهي تقابل الوجود) والمثل الأعلى (وهو يلازم الواقع). ويحتفظ بكلمة «القيمة» للدلالة على الوجود، أي الانتقال من الكون إلى الواقع، إلى الوجود، وهذا الانتقال اشتراك فاعل.

والقيمة الأخلاقية عند لافيل هي «قيمة القيم» كونها ذاتاً مشتركة بين القيم جميعاً، ومن دونها لا يمكن طرح قيمة أخرى.

القيم والدين: يرجع ينبوع القيمة في نظر المتدينين إلى أصل لا إنساني، وهذا الأصل هو مصدر الوجود ومصدر التقويم معاً. إنه الأصل المطلق، ويسمى الله في الديانات السماوية، وله في غيرها أسماء كثيرة، ولكن القاسم المشترك في جميع الاعتقادات الدينية، يتمثل في معنى المطلق، ويتميز بمفهوم عام هو مفهوم المقدس، أو القيمة الأولى، مصدر سائر القيم، وهذه القيم جميعها تتميز من مصدرها الأسمى بصفة واحدة هي صفة العادي.

إن الدين، في نظر المؤمنين، ينبوع معرفة قيمته، ونشاط قيمي، يتفردان بصفة المطلق، وهو في الاصطلاح عند «أبي البقاء» وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات قلبياً كان أو قالبياً. ويعرفه «التهانوي» بأنه «وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إياه إلى الصلاح في الحال، والفلاح في المآل».
أحمد أبو زايد
*حمامة السلام* غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2011, 10:11   #3
*حمامة السلام*
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
تقييم المستوى : 13158

*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute*حمامة السلام* has a reputation beyond repute

افتراضي


نَقْدُ القيَم
مقارباتٌ تخطيطية لمنهاج علميّ جديد «6»
د. عبد الله الفَيْفي


ما مصادر القيم وكيف تنشأ؟

وإذ تثير (موسوعة القِيَم ومكارم الأخلاق العربية والإسلامية)، 1: 45، (الرياض: دار رواح، 1421هـ= 2000م) هذا السؤال المركزيّ حول (مصادر الأخلاق ونشأتها)، وهل مردّها إلى الأديان، أم التربية، أم البيئة، أم الثقافة، أم الطبقة الاجتماعية، أم أنها هِبَةٌ فطرية؟ ثم تعرّج على أن ذلك لدى علماء الاجتماع ودارسي الإنثربولوجيا لم يعد مركوناً فيه إلى التخمين ولكن إلى المناهج العلمية القائمة على التجربة والاستقراء، مشيرة إلى ما دفعت إليه الحياة الحديثة من نقدٍ قيمي، تحت وطأة مؤثرين عالميين يتمثّلان في الاقتصاد والاتصال تنتهي إلى كلام إنشائي هلاميّ يقول: (مردّ الأخلاق إلى النفس الراضية المطمئنة التي تنمو في رضاها واطمئنانها شجرة الفضائل الكريمة، ولا يكون ذلك إلا بالتربية السليمة والتنشئة المنضبطة مع أعراف المجتمع وفضائل الأعمال. أمّا من تخلّى عن الأخلاق فإنه لا يجد مغزًى لحياته إلا في حدود النفعية الضيقة التي تؤول إلى ميلاد الشخصية الممقوتة.) وهو كلام إنشائي هلاميّ لأن التربويّ والناشئ معاً سيقفان أمام أسئلة كأداء عن هذه (النفس الراضية المطمئنة)، كيف لها أن تكون؟ ثم كيف لشجرة الفضائل الكريمة أن تنمو في رضاها واطمئنانها؟ ثم لن يجدا غير عبارتين شعاريّتين هما: (التربية السليمة، والتنشئة المنضبطة مع أعراف المجتمع وفضائل الأعمال.)
ولقد كان سبر المصادر المؤثرة في القِيَم، قديمة أو حديثة، حَرِيًّا بأن يأخذ مداه من المناقشة والتحليل، لولا أن انصراف الموسوعة هذا إلى تلك العبارات النمطية يمثّل في ذاته قيمة عربية سائدة، تنفر من العلميّة إذ تركن إلى الخطابيّة. ولو عاد الأمر بكلّيته إلى سؤال أوليّ: هل القيمة مجّانية؟، أي هل الإنسان يتحلّى بقيمة ما دون مقابل معنويّ أو ماديّ؟، لتبدّى أن القِيَم في المجتمع البشريّ، وفي الممارسة الغالبة، ليست بمجّانية. لأنها كما تقدّم في مساق مضى تضارع القيمة
التبادلية التجارية، ينتظرُ منها ممارسُها عِوَضاً ما، معنويًّا أو ماديًّا. فالشجاع ينتظر عِوَضاً عن تضحيته، والكريم يتوقّع مقابلاً ماديًّا أو معنويًّا لبذله. ولهذا يظهر التفاوت بين ممارسة الفرد الشخصية وممارسته الاجتماعية. أي بين ممارسته بعيداً عن رقابة المجتمع وسلوكه في إطار المجتمع العام ورقابته. (انظر: الموسوعة، 1: 55 ). غير أن القِيَم الدِّينية والقيم الحضارية تسعى عادةً إلى الترقّي بالقِيَم الإنسانية إلى أن تكون بعيدة عن تطلّب المنفعة من وراء الالتزام بها، بحيث تتحول إلى دوافع ذاتية لا يتغيّر بها الحال بتغيّر حال ممارسها بين الانفراد والجماعية، كما تسعى إلى إحالة فكرة البدل والعِوَض إلى الإيمان بما يُرضي الوجدان الإنساني والضمير الحيّ، في الحياة الدنيا أو بما يُوعَد به الإنسان في الحياة الآخرة. وهو ما تشير إليه الآية الكريمة: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} (سورة الإنسان: آية 9). فينتفي بهذا التطلّع إلى بدلٍ ماديّ أو معنويٍّ دنيويّ. وعليه يصبح وفق هذا المنظور الدينيّ تغاير السلوك، من حضور الرقابة الاجتماعية إلى غيابها، ضرباً من النفاق، الذي يمثّل قيمة سلبية يرفضها الدِّين والقِيَم الحضارية القويمة. وذلك هو السقف القيميّ المثاليّ الذي تسعى الأديان والحضارات إلى بلوغه. ولئن ظلّ بلوغه في واقع المجتمع البشريّ محدوداً أو نادراً، فما ذلك بمهوّن من تطلّع الأديان والحضارات إلى جعله هدفاً أسمَى لوجود القِيَم. وبناء عليه، تظلّ القيمة غير مجّانية، وإن كان ثمنها هدفاً روحيًّا أسمَى من المادة.
وسواء أقيل إن القِيَم وقائع اجتماعية أم حاجات نفسية، وأقيل: إن الدِّين هو محرّك القِيَم أو أضيف إلى الدِّين (الاقتصاد)، فلقد باتت القِيَم تُدرس في العصر الحديث، لا على أنها مثالية مجرّدة، بل على أنها حقائق اجتماعية تقوم على أصول سلوكية مشتركة في المجتمع، كما تجلّى ذلك في (فينومنولوجيا القِيَم) عند (ماكس شيلر Max Scheler) أو (علم اجتماع
المعرفة) عند (كارل منهايم K. Mannheim)، على سبيل التمثيل.
وتذكر الموسوعة أن محاولة الإجابة عن نشأة القيم ومصادر تلك النشأة التي لم توجد بشكل منظّم وجادّ وعميق إلا منذ منتصف القرن العشرين قد انصرفت عن الإجابة عن كُنْه القِيَم، لصعوبة الخوض فيها، إلى البحث في أسباب تغيّر القِيَم. مشيرة إلى أنّه باهتزاز المصادر القيمية التقليدية
كالدِّين، وتقاليد الأسرة، والقدوة، والتنشئة الاجتماعية، والتجارب، والخبرات الشخصية، ووسائل الاتصال، والدولة، والمؤسسات العامة، والفِكْر، والمِهْنة، والبيئة الطبيعية اتجه الاهتمام إلى مصادر القِيَم المتجدّدة والمولّدة لتغيّراتها، وذلك من خلال ثلاثة خطابات: الخطاب الفلسفي، والخطاب الأخلاقي، والخطاب الاجتماعي. فالخطاب الفلسفي كان يدخل عنصر الدِّين مع العقل والمجتمع وراء نشأة القِيَم. على أن (كانت) قد رأى العقل أساساً في تكوّن القِيَم، فكان نقده لقِيَم الحقّ والخير والجمال من خلال نقده العقل النظريّ، وهو نقدٌ لقيمة الحقّ، ومن خلال نقده العقل العمليّ، وهو نقدٌ لقيمة الخير، ومن خلال نقده الحُكْم، وهو نقدٌ لقيمة الجمال. فالعقل إذن هو مصدر القِيَم، حسب (كانت). أمّا الخطاب الأخلاقيّ فقد تأثّر بالثورة الصناعية الكبرى في الغرب، فظهرتْ اتجاهات فكرية ترى المنفعة والقوة أساساً للقِيَم. ف(أخلاق القوة والسُّلْطَة هي الأخلاق التي لها أن تسود، وعلى المجتمع أن يتقبّلها. أمّا أخلاق الضعف والخنوع والاستكانة، فلا قيمة لها ولا تقبل في أن يُحمل الناس عليها؛ لأنها لا يتوقّع أن يأتي من ورائها نفعٌ أو رأيٌ يُستفاد. ) (الموسوعة، 1: 90). وأمّا الخطاب السوسيولوجي الاجتماعي، فمن روّاد تطرّقه إلى موضوع القِيَم: الألماني (ماكس شيلر)، الذي يرى أن القِيَم لا تُدْرَك بالعقل وحده بل بحدس عاطفيّ أيضاً (انظر: م.ن. :1: 91). وكأن ثمة مَلَكَة إنسانية حسبما يسجّل (دوركيم E.Durkheim) عن بعض المفكرين بوسعها أن تدرك المُثُل العليا، وتقيس الأمور بمقياسها.
إلا أن دوركيم يسائل هذا التصوّر على أساس من نسبية المُثُل العُليا نفسها، واختلافها بحسب الزمان والمكان والمجتمع. منتهياً إلى ما يسميه ب(المُثُل العُليا الجمعيّة). فالقيمة تنجم عن العلاقة بين الشيء ومظهر من مظاهر المُثُل العُليا الجمعيّة. والمُثُل العُليا هذه قائمة في الطبيعة، ممكنة الإدراك. ومع أن قيم الأشياء بمعزل عن طبيعتها، فإن المُثُل
العُليا الجمعيّة لا يمكن أن تتكوّن ويشعر الناس بتجلّيها إلا من خلال أشياء يرونها أو يسمعونها.(1)
وبذا يعود دوركيم إلى فكرة المُثُل العُليا لدى (أفلاطون)، الذي كان يرى أن لكل شيء مثالاً جاء على غراره، وأن المُثُل انطبعت في النفس الإنسانية منذ أن كانت في عالم المُثُل قبل الجسديّة، وأن الشيء يدنو من قيمة الكمال أو يبعد بمقدار ما بينه وبين مثاله من شَبَه. إلاّ أن (سانتيانا)(2) وهو يتأمّل إشكالية القيمة الجمالية، تحديداً يرى تلك المُثُل وليدة التجربة الإنسانية، تتشكّل عبر جزئيات الصور الذهنية منذ الولادة، لتمثّل نماذج مثالية يقيس عليها الإنسان أحكامه بالقيمة الجمالية. على أن التجربة المختزنة التي تشكّل مُثُلاً عُليا تأتي عادة متلبّسة بالعواطف والذكريات النفسية حسبما يذكر (هيجل) (3) التي قد يكون بعضها على صلة باللا وعي الشخصي أو اللا وعي الجمعيّ، مما يجعل الغموض يكتنف مصدر القيمة في كثير من الأحيان، ولكن هذا الغموض بدوره يضفي على القيمة من السحر ما يزيد الشيء جاذبية، أو يلقي عليها من الإيحاش ما يزيد الشيء تنفيراً(4). (وللبحث اتصال، إن شاء الله ).
إحالات:
1 انظر: بيومي، محمد أحمد، (1981)، علم اجتماع القِيَم، (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية)، 40 43
2 انظر: محمود، زكي نجيب، مقدمة كتاب: سانتيانا، جورج، (د.ت.)، الإحساس بالجمال: تخطيط لنظرية في علم الجَمال، ترجمة: محمد مصطفى بدوي، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية)، 22 23؛ ويُقارن: هيجل، (1978)، فكرة الجَمال، ترجمة: جورج طرابيشي، (بيروت: الطليعة)، 45، 60. 3 انظر: م. ن. ، 60 61
4 انظر: سانتيانا، 212 214، 228؛ الفَيْفي، عبدالله، (1996)، الصورة البصريّة في شعر العُميان: دراسة نقدية في الخيال والإبداع، (الرياض: النادي الأدبي)، 273 280 حاش ما يزيد الشيء تنفيراً(4). (وللبحث اتصال، إن شاء الله ).
إحالات:
1 انظر: بيومي، محمد أحمد، (1981)، علم اجتماع القِيَم، (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية)، 40 43
2 انظر: محمود، زكي نجيب، مقدمة كتاب: سانتيانا، جورج، (د.ت.)، الإحساس بالجمال: تخطيط لنظرية في علم الجَمال، ترجمة: محمد مصطفى بدوي، (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية)، 22 23؛ ويُقارن: هيجل، (1978)، فكرة الجَمال، ترجمة: جورج طرابيشي، (بيروت: الطليعة)، 45، 60. 3 انظر: م. ن. ، 60 61
4 انظر: سانتيانا، 212 214، 228؛ الفَيْفي، عبدالله، (1996)، الصورة البصريّة في شعر العُميان: دراسة نقدية في الخيال والإبداع، (الرياض: النادي الأدبي)، 273 280

المصدر
*حمامة السلام* غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
فلسفة القيم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:42.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir